ملحق"4"

ما معنى " التكنولوجيا"؟

المقطع الأول "تكنو" تعني المهارة أو الفن، والمقطع الثاني "لوجيا" وتعني دراسة أو علم، وكلمة تكنولوجيا مجتمعة علم المهارة، وعلم التطبيق، أو علم المهارة الفنية، أي أنها تقوم بأداء الأعمال بناء على خطط مسبقة، تؤديها بكل مهارة وإتقان لكي يكون عملك غير مكرر فالتكنولوجيا تعني التميز .

اما "الرقمية"

معناها تقنية تتمحور حول وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الالكتروني ويسمى كذلك الرقمي اي "التطبيقات" ، البيانات الكبيرة والرسوم والطباعة ثلاثية الأبعاد والسحابة والزوم والبريد الالكتروني وكل ما يتعلق بالاتصالات والمعلومات عبر التراسل المباشر وغير المباشر والنشر والطباعة الرقمية "الطباعة الالكترونية" وتخزين البيانات والمعلومات وارشفتها عبر الانترنيت .ويمكن اختصار كل ذلك باحد المصطلحين : "العالم الرقمي" او "عصر المعلوماتية" .

نحن الان فعلا رغم تباين واختلاف المستويات الثقافية والعلمية للبلدان بعصر المعلوماتية ، لا يمكن لنا الاستغناء عن ادواته التي اختصرت المسافات والوقت والتخزين والتراسل وغيرها من ضرورات الحياة اليومية اثناء اداء العمل او خارجه باوقات الفراغ .

انه عصر التقنيات الجديدة والتكنولوجيا "الرقمية" الجديدة لدرجة لا يمكننا الاستغناء عن اداواته او وسائطه وهما : الموبايل والكمبيوتر وتفرعاتهما كاللوحي والاي فون وسواها من الوسائط الرقمية التي اصبحت من مسلتزمات حياتنا المعاصرة .

التكنولوجيا الرقمية دخلت تقريبا بجميع مقتنياتنا المنزلية والشخصية لانها غير مقتصرة على الموبابل والكمبيوتر الاداتين الرئيسيتين للعالم الرقمي ، كالادوات المنزلية والكاميرات "دكيتال" والفيديو الرقمي والافلام وأدوات التصوير السينمائي وطرق العرض والمؤثرات البصرية المرتبطة بالاعلام المرئي وسواها مما انتجته التكنولوجيا الرقمية في عصرنا "عصر المعلوماتية" .

وبما ان تلك التكنولوجيا اصبحت متداولة بدون حدود فاننا نستعملها بشكل يومي دون التفكير بما توفره لنا من سهولة وديناميكية وسرعة وقوة اداء ودقة كاننا قد اعتدنا عليها مسبقا دون البحث عن خفاياها التي تبعدنا اكثر واكثر عن مجاراة تطورات عصرنا الذي توفره التكنولوجيا الرقمية . وما زلنا نقف في الصفوف الخلفية لاستكشاف هذا العالم الجديد الذي لا يتجاوز عمرة اكثر من ثلاثة عقود . واستخدامنا لمنتجاته دون المشاركة بابتكاراته او الدخول بعمليات التصنيع التي ترفد تطوراته المستمرة ولا تكاد تمر الساعات الا ونحن على موعد مع اكتشافات وتطورات جديدة تفوق سابقاتها سواء على مستوى التصنيع او الاداء او السرعة والدقة .

السؤال موجه للمعنيين في دولنا العربية الى متى نقف في الصفوف الخلفية لتطورات عصرنا؟ كمتفرجين ومستخدمين دون ان نشارك مشاركة حقيقية بتطوير وانتاج تلك التقنيات التي بدأت منذ اكثر من عقد ترسم الملامح الحقيقية للمستقبل ؟

بينما تشهد دول اسيا تنافسا محموما على دخول اسواق صناعات التكنولوجيا الرقمية بواسطة ابتكاراتها وصناعاتها وسهولة استخدامها في كافة شؤون الحياة على قدم المساوة مع كبرى الشركات التكنولوجية العالمية في الغرب .

نحن في الوطن العربي في الواقع لسنا سوى متفرجين ومستهلكين للصناعات والتكنولوجيا الرقمية بعد ان فاتنا اللحاق من قبل بالثورة الصناعية الكبرى التي اجتاحت العالم بداية ومنتصف القرن الماضي؟ وها نحن الان وبعد اكثر من ثلاثة عقود على الثورة الجديدة نقف في نفس المكان في الصفوف الخلفية لهذه الثورة التي غيرت طرق تفكيرنا واساليب العمل والانتاج كمستهلكين دون المشاركة الحقيقية على مستوى التصنيع والانتاج والابتكار .

لا احد يلام بالتأكيد في تخلفنا ماضيا وحاضرا سوى سياسيينا وانظمتنا القمعية الغارقة بالفساد والتخلف . تكرر نفسها منذ اكثر من قرن بهيئة اديولوجيات غير قابلة للنقد والتقويم والتطور او دينية وطائفية اكثر تخلفا، تعاني من نفس الامراض منذ اكثر من قرن . وازاء هذا الواقع السياسي والانظمة القمعية المتعاقبة لا غرابة ان تكرس تلك الانظمة الفساد والتخلف او ان نجد انفسنا في الصفوف الخلفية للاحداث والتطورات والثورات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية .

لهذا انا من دعاة ترسيخ مبدأ "التعليم المدمج" ويعني التعليم التقليدي "الكلاسيكي" مع التعليم الالكتروني "الرقمي" بوقت مبكر من الدراسة قبل المتوسطة لانه سيكون من الصعب ايجاد وظائف او اعمال للفروع العلمية والادبية او المهنية لمن لا يجيد التعامل مع الكمبيوتر او العالم الرقمي وتقنياته وبرامجه . وتنمية الذهن والقدرة على التعامل مع المشكلات التقنية للمنتجات والصناعات الرقمية اوالبرامج الجديدة "المستحدثة" او "المطورة" .

قيس العذاري

22.2.2021

...................

توضيح :

هناك اشكالية واضحة في التعريف بالمصطلحات الاجنبية المكونة من مقطعين او اكثر والسبب ان كل مقطع له معنى يختلف عن المقطع اللاحق والمصطلح المكون من مجموع المقاطع له معنى اخر يختلف عن معاني المقاطع المكون منها . لذا دائما ما يحدث الالتباس لدى الدارسين والباحثين في استخدام المصطلحات الاجنبية المكونة من دمج مقطعين او اكثر ، والطريقة الصحيحة لاستخدام مثل هذه المصطلحات في الدراسات والبحوث شرح معنى كل مقطع ومن ثم المصطلح المكون منها لكي لا يحدث سوء فهم او الالتباس باستخدام المصطلحات الاجنبية في الدراسات والبحوث .

هناك مراجع عديدة وموسوعات متخصصة بشرح المصطلحات الاجنبية يمكن الرجوع اليها للوصول الى الدقة العلمية اللازمة لاستخدام المصطلحات الاجنبية في الدراسات والبحوث .

والابامكان استخدام خانة البحث search ووكبيديا فهما اكثر دقة في البحث عن معاني المصطلحات المؤلفة من مقطين او اكثر او المصطلحات المركبة .

 

 

عامر هشام الصفارفي العلم كما في السياسة لابد من أن نرصد حدوث ثورات تسعى للتغيير بعد أن جاء واقع الحال بأسئلة تتحدى الأنسان وطموحه نحو الأفضل دائما. وكما في السياسة فليست كل ثورة بناجحة، بل وحتى أن نجحت الثورات فلن يكون تحقيق أهدافها مضمونا..

واليوم ونحن نشهد التطورات الكبيرة التي فرضتها فايروسات الكورونا أو الكوفيد19 على بني البشر لابد من أن نرصد دروسها لتستمر خدمة أيجابية متواصلة مع ثورة العلم عبر التاريخ.

يقول لورنس برينسيبيه في كتاب له بعنوان الثورة العلمية والتي حصرها في أوروبا بين عامي 1500-1700م، أن هذه الثورة كانت قد أنطلقت من خلال أهتمام الأوروبيين بالعالم الطبيعي من حولهم وتفاعلهم معه، حيث أدت هذه الثورة الى فتوحات علمية في شتى المجالات؛ فعبر أمعان النظر من خلال التليسكوبات الآخذة في التطور، تمكّن الأوربيون من رؤية عوالم هائلة جديدة؛ أقمار لم يكونوا يحلمون بها حول كوكب المشتري مثلا، وحلقات كوكب زحل، وعدد لا حصر له من النجوم الجديدة. وبواسطة التقنيات الحديثة اليوم صار الناس يتحدثون مع بعضهم البعض بالصورة والصوت وهم على بعد آلاف الأميال..ثم أن البشر تمكّن من أستخدام ميكروسكوبات المختبرات العظيمة للكشف عن تراكيب جزيئية دقيقة لمخلوقات في الكون فيها ما يمرض الأنسان فيؤذيه، وفيها ما يتعايش معه فيفيده. ومن هنا تأتي بشائر الثورة العلمية الجديدة، والتي تتحدّد معالمها اليوم أكثر من أي وقت مضى، فكأن أنتشار وباء الكورونا وفايروس الكوفيد 19 المستجّد قد كان بداية الأنطلاق التي أنتظرها العلماء.

ولابد من تحديد بعض صفات ثورة العلم الجديدة:

* لقد تم التركيز مؤخرا على أستخدام النظريات العلمية وتطبيقاتها غير السريرية في مجالات العلوم الصرفة ومجال الأختبار السريري، وبما يسرّع من الحصول على النتائج المرجوة من التنظير العلمي والأجتهاد البحثي.

* لقد تم التعاون بشكل مدهش وأيجابي بين مراكز البحوث الجامعية الأكاديمية من جهة، ومختبرات الصناعة والأنتاج من جهة أخرى، لفائدة تحقيق التجربة الدوائية لخدمة الأنسان. ولم يكن ذلك ممكنا لولا توفر الأرادة والقيادة العلمية لجميع الأطراف في هذه العملية المعقدة... أيمانا بدور الجميع في أحداث ثورة علم ينتظرها كل البشر. وكمثال حي على ذلك هو التوجه العلمي الصارم والسريع لشركات الأدوية العظمى والجامعات لتجربة لقاحات مضادة للكورونا، وبأستخدام تقنيات أنتاج غير مسبوقة، لتحقيق النتائج المطلوبة، وبالتالي أتاحة الفرصة أمام السياسي ورجل الدولة بأتخاذ قرارات صعبة بفتح أغلاق المدن، وجعل عجلة الأقتصاد في الدول تدور من جديد.

أن سرعة التوصل الى لقاحات مضادة للكورونا خلال فترة تقل عن عام واحد، أنما ستكون علامة فارقة في قرننا الجديد، دلالة على ما يمكن أن يتحقق في حالة التعاون بين الأكاديمي ورجل الأعمال، بتوفر القرار السياسي، وتوفر المال اللازم.

* لقد توضح أكثر اليوم من أي وقت مضى الدور الكبير للأعلام بفروعه وتخصصاته المختلفة، في حشد الرأي العام وتثقيفه وأطلاعه على ما يمكن أن يشكّل تهديدا للصحة العامة، وعلى أهمية الألتزام بطرق وأساليب الوقاية من المرض. كما ساهم الأعلام خلال فترة الأشهر القليلة الماضية بالتصدي للخرافات والشائعات حول أهمية اللقاحات لمجابهة وباء الكورونا، مما سيثبت الدور المهم الذي سيكون عليه الأعلام العلمي الصحي بالذات في المستقبل، بصدد التوعية وأيجاد رأي عام يساعد المسؤول السياسي في أتمام عملية البناء على كافة الأصعدة.  وكما يذكر مؤلف كتاب الثورة العلمية الذي أشرت أليه، فأن العلم لا يقتصر على دراسة المعارف الخاصة بالعلم الطبيعي وتكديسها؛ فبدءا من أواخر العصور الوسطى، وصولا الى يومنا هذا، تزايد أستخدام المعرفة العلمية من أجل تغيير ذلك العالم، ومنح البشر سيطرة أكبر عليه.  

 

عامر هشام الصفار

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

المادة الأصلية:


المادة الأصلية الأولى للكون المرئي البدئي لم تعد سراً مجهولاً مائة مليون مليار ذرة ديوتريوم حوصرت وقصفت إلى أن تم إعادة توفير أو إنتاج الشروط والظروف الأساسية التي كانت سائدة في بداية كل شيء يتعلق بمادة الكون المرئي البدئي أي دقيقة بعد حدوث الانفجار العظيم البغ بانغ. ولقد تم تحليل ردود أفعال وتفاعلات تلك الذرات وأعطت القيم التي يفتقدها علم الكوسمولوجيا أو علم الكونيات، أي كمية المادة الأصلية للكون المرئي البدئي. فخلال عامين تحت الأرض   في مختبر غران ساسو Gran Sasso في إيطاليا قام علماء تجربة لونا Luna بتسريع البروتونات لينتجوا، بمساعدة كاشفات في غاية الحساسية photodétecteurs Ultrasensibles تفاعل نووي كالذي حصل إبان الكون البدئي.

21.01 كغم بالضبط لكل متر مكعب. إذن هذه هي كمية المادة الأصلية في الكون بعد ثانية فقط من الانفجار العظيم، عندما كانت درجة حرارة الكون ثابتة حوالي1 مليار درجة. تمثل المادة التي بالكاد ولدت نسبة ضئيلة من محتويات الكون، حيث غرقت في 20 مليار مليار مليار مليار فوتون لكل متر مكعب، والفوتونات هي جسيمات الضوء. "هذا الرقم هائل لأنه يعود إلى أقرب وقت تركت فيه قوانين الفيزياء كما نعرفها حفريات يمكن فحصها تجريبيًا"، كما يقول بريان فيلدز من جامعة إلينوي. في الواقع، قبل ثانية، المادة الأصلية نفسها لم تكن موجودة ... فكيف ظهرت الأو انبثقت المادة الأولى. قبل 13.8 مليار سنة، من مرق أو حساء الطاقة النقية الذي شكل الكون بعد ذلك؟ لقد عرف الفيزيائيون السيناريو منذ ذلك الحين! "" هناك مقال نُشر في عام 1948بهذا الخصوص. تحدث عن التركيب النووي البدائي الشهير: أولاً، يتم تجميع الكواركات مكونة البروتونات، والنيوترونات؛ التي اجتمعت معًا في نوى ذرية: لتشكل عناصر الهيدروجين والديوتيريوم. والتريتيوم ، والهيليوم ... وفي سياق ظهورها ، اصطدمت كل هذه الذرات ودمرت بعضها البعض وفقًا لاثني عشر تفاعلًا نوويًا مختلفًا (انظر الرسم البياني) باستثناء أحد هذه التفاعلات ، احتراق الديوتيريوم - تدميره بالبروتونات -. ظل هذا التفاعل غامضاً. وقد تم بالفعل تنفيذ تدابير بهذا الصدد في السبعينيات. لكن دقتها كانت بعيدة عن أن تكون كافية. يقول كارلو جوستافينو، عالم فيزياء في معهد الفيزياء النووية في فراسكاتي (إيطاليا): "ظهرت آخر عقبة لم تكن تتميز بشكل جيد" ، وكانت هي آخر عقبة لا يزال يتعين التغلب عليها من أجل التقدير الدقيق لكثافة المادة والطاقة في الثانية الأولى من الكون ". ومع ذلك، فقد حدد الفيزيائيون لفترة طويلة أن هذا الديوتيريوم ، على وجه التحديد ، هو المفتاح الذي يسمح بالوصول إلى كثافة المادة الأصلية المعروفة باسم "باريونيك" للكون: النيوترونات والبروتونات التي ستكون كل الذرات منها وذلك لسبب بسيط: فعلى عكس الذرات البدائية الأخرى، فإنه يتشكل فقط في هذه اللحظة. بعد ثلاث دقائق من الانفجار الكبير. لذلك فإن كميته هي مسند ثابت يمكن الاعتماد عليه ... للعودة في الوقت المناسب. كان لا يزال من الضروري قياس هذا الاحتراق الشهير للديوتيريوم ، وبالتالي تحديد كميته بدقة بواسطة كاشفات فائقة الحساسية. وعلى أساس هذه الملاحظات كان لدى كارلو جوستافينو وعالم الكونيات ماكس بيتيني فكرة مجنونة. في مؤتمر في أستراليا عام 2003: إعادة إنتاج تفاعل الاحتراق، لإخضاعه للدراسة والتحليل. في ذلك الوقت، كانوا بالفعل يبتكرون بروتوكولًا: قصف عينة غازية تحتوي على 1.7.1017 ذرة من الديوتيريوم لكل 100،000 مليار بروتون في الثانية، تسارعت إلى سرعات ممثلة لتلك التي كانت تحكمها في بداية الكون. ثم تم تعداد الاصطدامات، من خلال ومضات الضوء الصغيرة التي تنتجها، بفضل أجهزة الكشف الضوئية فائقة الحساسية. وأخيرًا حساب كفاءة التفاعل. الا إذا، في كثير من الأحيان، يتبين أن الأفكار البسيطة على الورق معقدة أثناء التطبيق... تُقصف الأرض باستمرار بالأشعة الكونية القادمة من الفضاء. تتفاعل مع الغلاف الجوي وتنتج ميونات مما يؤدي إلى تدافع أجهزة الكشف الضوئي، كما توضح ساندرا زافاتاريلي، أحد الأشخاص المسؤولين عن تجربة لونا. وهذا هو السبب الذي جعل من الضروري إجراء التجربة تحت الأرض، محمية من الميونات الكونية ... في هذه الحالة في غران ساسو Gran Sasso ، أكبر مختبر تحت الأرض في العالم ، على بعد 120 كم من روما ... وتحت 1.4 كم من الصخور. بدأت التجربة في عام 2017. .. كانت الصعوبة الأكبر هي التحكم في معاملات وإعدادات القياس طوال التجربة، وكذلك ثبات التيار الكهربائي الذي يسرع شعاع البروتونات. أو الكثافة المستهدفة لعينة الديوتيريوم. وتقليل ضوضاء الخلفية قدر الإمكان. كما يروي زميله ماريالويزا أليوتا. بمتوسط معدل 10 تصادمات في الدقيقة، استغرق الأمر عامًا كاملاً من أجل جمع البيانات حتى تكون النتيجة ذات صلة إحصائيًا. وأخيرا، قبل بضعة أشهر، حصل الباحثون على معدل تفاعلهم الثمين، والذي حقنوه في برنامج كمبيوتر خاص بهم،بارتبينوب Partbenope.   للوصول بالحسابات لكثافة الباريونات، ثانية واحدة بعد الانفجار العظيم: 21.01 كغجم / م3. وهي قيمة منخفضة بشكل يبعث على السخرية مقارنةً بالمياه على الأرض. 1000 كجم / م3. نعم، ولكن على كوكب ما، فإن المادة مركزة للغاية: الكون ككل فارغ بشكل أساسي، واليوم يحتوي فقط على 0.252 باريون لكل متر مكعب ... أو باريون واحد فقط لكل 4 م3. أثناء التركيب النووي. بدأ التوسع بالكاد، وكانت الأحجام أكثر ضغطًا بنحو 5.1025 مرة عما عليه اليوم. يبدو أن هذه الكثافة البالغة 21.01 كغم / م 3 تؤكد بدقة لا تصدق النماذج الحديثة لفيزياء الجسيمات وعلم الكونيات ... أي النظرية بأكملها، التي تشكلت خطوة بخطوة منذ السبعينياتلتطور مادة الكون. يقول براين فيلدز: "نعم، إنه بالتأكيد انتصار للنموذج المعياري. إنها النتيجة الأكثر إثارة. يضيف ماكس بيتيني. تتوافق هذه القيمة مع قيمة تلسكوب بلانك الفضائي، بين عامي 2010 و 2013 ، في الواقع ، لاحظ القمر الصناعي الأوروبي أول ضوء للكون ، انبعث بعد 380.000 سنة من الانفجار العظيم ، وقدمت الاختلافات الطفيفة في درجة حرارته تقديرًا دقيقًا بشكل مخيف لجميع المعلمات الكونية ، مثل معدل توسع الكون نحو ، عمره الدقيق ، و ... كثافته الباريونية الأولية ، أكبر بنسبة 0.18٪ فقط من تلك التي قاسها فريق لونا تبدو حقيقة وقوعها على نفس الشكل تقريبًا وكأنها معجزة صغيرة. يردد ماكس بيتيني: "لا أعرف ما إذا كان بإمكانك تخيل ما يعنيه الوقوع على نفس قيمة بلانك إلى هذه الدرجة من الدقة، وقبل كل شيء بطريقة مختلفة تمامًا". هذا ليس كل شيء: المعلمات الكونية التي يقيسها بلانك كلها مترابطة، لذا ت تجربة لونا جميعها الآن. بالتأكيد ... لكن فريقًا آخر، بقيادة Cy ril Pitrou سيريل بيترو في معهد الفيزياء الفلكية في باريس، يعتقد أنهم عثروا على ثغرة. بعد استنساخ حسابات الإيطاليين، وجدوا فرقًا بسيطًا بين قيمة لونا وقيمة بلانك. تقول إليزابيث فانجيوني: "كنا حريصين على إعادة هذه الحسابات. كنا نعلم أن النتائج ستنهار قريبًا، لذلك أعددنا مقالًا كان كل ما علينا فعله هو إدخال قيمتها". وهكذا، في بداية ديسمبر الماضي، بعد أسبوعين فقط من فريق لونا، تمكن الباحثون الفرنسيون من تقديم تفسيرهم الخاص للنتائج ... وانتهى بهم الأمر بقيمة 1.88٪ أقل من بلانك: 20.62 كغم / م 3! فجوة صغيرة، اعتبرها كارلو جوستافينو ليست بذات قيمة. بالنسبة له، إنه ببساطة ناجمة عن حيز الخطأ المسموح به لأي تجربة. "ستلاحظ أننا نواجه فروقًا طفيفة؛ الضبط المثالي صعب، حتى بالنسبة لمثل هذه الرموز الرقمية المتقنة والمعقدة،" لكن بالنسبة للفرنسيين، ليس هناك شك في أن الاختلاف بين القيمتين كبير: "يستخدم الفريقان نفس البيانات النووية ونفس الملاحظات، لكننا لا نصل إلى نفس القيمة أو إلى نفس النتيجة التي توصلوا إليها، يشرح جان فيليب أوزان، المتخصص العالمي في نظريات تباين الثوابت. وهذا يدل على أن هناك افتراضات مختلفة في قلب الحسابات، لا سيما حول طريقة تمرير البيانات حول معدلات تم قياس الاحتراق بواسطة لونا بكميات متوسطها عند درجة حرارة ضرورية للتنبؤات الكونية. ومع ذلك، لدينا حجج قوية للاعتقاد بأن نهجنا أكثر منطقية من الناحية المادية، وبالتالي فإن التوتر بين لونا وبلانك حقيقي".

هذا النموذج القياسي اليائس:

وهذا سيكون بالفعل أخبارًا جيدة! لأنه إذا كان التحقق من صحة النموذج القياسي نتيجة جيدة، فهو أيضًا ميؤوس منه قليلاً. يعرف الفيزيائيون أن هذا النموذج لا يروي القصة كاملة: فهو لا يقول شيئًا عن الطاقة الداكنة أو المعتمة أو السوداء أو المظلمة ولا عن المادة السوداء أو المظلمة. لذلك يتجاهل 95٪ من محتوى الكون! منذ بضع سنوات، يبحث الباحثون عن أدنى عيب في النموذج، حيث يمكنهم الإسراع في البحث عن فيزياء المستقبل، بدءًا من طبيعة هذه المواد السوداء أو المظلمة الغامضة. "هذا السيناريو حيث يكون" كل شيء على ما يرام "محبطًا بعض الشيء، لأنني أود أن أرى ما هو أبعد من النموذج القياسي"، حتى يتعرف كارلو جوستافينو. وفقًا لسيريل بيتروـ Cyril Pitrou ، هناك ثلاث فرضيات لشرح الاختلاف. فإما أننا ببساطة مخطئون بشأن الكمية النهائية من الديوتيريوم الناتج عن التخليق النووي، والتي يعتمد عليها الفريق الفرنسي. "لأنه بدلاً من الرجوع إلى كثافة الباريونات، فإن الكمبيوتر يقوم البرنامج بالعكس: يتم إدخال كميات أولية مختلفة من الباريونات فيه، ويتم تدوير كود التنبؤ بوفرة الديوتيريوم في نهاية التخليق النووي، والذي يحاكي التفاعلات النووية مثل احتراق الديوتيريوم. بمقارنة كمية الديوتيريوم المتبقية المتوقعة في نهاية التخليق النووي، بتلك الملاحظة أو المرصودة في الكون كما يوضح الباحث. لذلك إذا تبين أن تركيز الديوتيريوم أقل قليلاً مما قاسه الإنجليز، فسوف يرتفع قليلاً في الكثافة الأولية للباريونات ... والتوتر مع بلانك يختفي ". ومع ذلك، فإن هذه الكمية هي أيضًا مغامرة علمية بحد ذاتها، والتي تطلبت خمسة عشر عامًا من العمل من قبل علماء الفلك ريان كوك وماكس بيتيني، من جامعة كام بريدج، حيث قاموا أولاً بتتبع أبعد سحب للغاز في البيانات التي تم جمعها بواسطة مسح Sloan Digital Sky Survey.  ووجدوا عشرات الآلاف منهم. ثم اختاروا الأكثر عزلة، والأقل ازدحاماً بالنجوم ... وبالتالي أولئك الذين يكون تركيبهم الكيميائي هو الأكثر تمثيلاً لتركيبهم. ثم اختاروا أكثر النجوم انعزالًا والأقل اكتظاظًا ... وبالتالي أولئك الذين يكون تركيبهم الكيميائي هو الأكثر تمثيلًا لتركيب الكون البدائي في نهاية أطروحة النيوكليوزين. "أنا شخصياً قمت بتمرين تتبع التطور الكوني للديوتيريوم في الكون بين نهاية التركيب النووي ومليار سنة، هو الزمن الذي رصد فيه الفريق الإنجليزي غيومهم السبعة، وأؤكد أن نسبتها لم تتغير في هذه الفترة الزمنية "، كما تقول إليزابيث فانجيوني. ". لقد عزلوا سبعة، سبع غيوم عذراء بحجم مجرة ، ولكنها بعيدة 12 مليار سنة عن الأرض، لقد وجهوا أفضل التلسكوبات في العالم. تلسكوب: VLT في تشيلي وتلسكوب كيك في هاواي؛ كانت المسافة كبيرة بمكان، حتى أنه مع هذه الأجهزة العملاقة، تطلب التحليل الطيفي ليلة كاملة من المراقبة! يوضح ماكس بيتيني: "كان هذا هو الحد الأدنى للتمييز بين الخطوط الطيفية للديوتيريوم والهيدروجين.

هل الثوابت خاضعة للسؤال ومعترض عليها؟

الفرضية الثانية: معدلات التفاعل. إن احتراق الديوتيريوم الذي تم قياسه بواسطة لونا يحظى بالإجماع. ولكنه واحد فقط من الاثني عشر تفاعلاً التي تحكم التركيب النووي الذي يتكامل فيه النموذج الأقصىprimat. على وجه الخصوص، هناك اثنان آخران يتعلقان أيضًا بتدهور الديوتيريوم. تقليديا، من المقدر أن يتم التحكم في معدلها بشكل جيد، ولكن من يدري؟ "إذا كانت هذه أقل فاعلية بقليل مما يتم قياسه حاليًا، فإن التنبؤات النظرية ستميل إلى تدمير كمية أقل من الديوتيريوم لنفس الكمية الأولية من الباريونات، وبالتالي تقليل الجهد"، حسب تحليل سيريل بيترو.  أخيرًا، الفرضية الثالثة، الأكثر روعة على الإطلاق: الفرق بين القيمتين، قيم بلانك وقيم سحابة الديوتيريوم التي تم قصفها ببروتونات لونا، قد يعني أن الفيزياء نفسها غير صحيحة. "يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن النموذج القياسي هو بناء نظري، مما يجعل من الممكن تفسير جميع القياسات والملاحظات واختبار تناسقها. يتذكر جان فيليب أوزان. عندما تزداد دقة القياسات، يطرح السؤال حول صحة النموذج ". على وجه الخصوص، يعتمد النموذج القياسي على 22 من الثوابت الأساسية التي تحدد شدة التفاعلات بين الجسيمات وكذلك كتلتها. سرعة الضوء في الفراغ، لأشهرها: أو ثابت البنية الدقيقة: ثابت يرمي، الخ. والحال، إن بعض النظريات التي تدعي تجاوز النموذج المعياري تقترح أنه ربما لاتكون ثابتة كما نعتقد. فقيمها قد تكون مختلفة عن القيم التي كانت موجودة في أصل الكون البدئي، عما نقيسه اليوم في المختبرات، والذي من شأنه أن يكون له تداعيات متتالية على خصائص الباريونات وتشكل الذرات الأولية. مع ذلك، فإن بعض النظريات التي تتظاهر بأنها تذهب إلى أبعد من ذلك تشير إلى أنها قد لا تكون ثابتة كما أعتقد! كانت قيمتها تختلف في أصل الكون عما تم قياسه في المختبر اليوم ... سيكون لهذا عواقب متتالية على خصائص الباريونات وتكوين الذرات الأولى. وبالتالي فإن طاقة الارتباط بين النيوترون والبروتون التي تشكل نواة الديوتيريوم تؤثر على اللحظة التي قد تكون قد تشكلت منها في الكون البدائي. إذا كانت طاقة الربط أكبر ، فربما تكون قد تشكلت في وقت سابق. يتم تدميره بشكل أكثر كفاءة من خلال تفاعل لونا ، في نهاية التخليق النووي ، سيبقى أقل. يمكن أن يفسر هذا سبب انخفاض كثافة الباريونات التي حسبتها الرئيسيات عن تلك التي قيسها بلانك من الخلفية المنتشرة. أمثلة أخرى: إذا كانت نسبة الكتلة 0.1٪ بين البروتون والنيوترون أو إذا تغير زمن اضمحلال النيوترون. هذا من شأنه أن يؤثر على كمية النيوترونات المتاحة في بداية التخليق النووي. وبالتالي على كمية نوى الذرات التي يمكن وبالتالي على كمية نوى الذرات التي يمكن أن تكونت. ويخلص جان فيليب أوزان إلى أن "التوترات التي نشأت في السنوات الأخيرة مع تحسين الإجراءات يمكن أن تحمل معها بذور تطور النموذج القياسي القادم". ولكي نحسم الموضوع يجب أولاً استبعاد الفرضيتين الأوليين. وننتظر، في السنوات العشر القادمة. مجيء تلسكوبات من الجيل الجديد، مثل ELT أو TMT ، من أجل إعادة قياس كمية الديوتيريوم السائد في السحب الرقيقة للهيدروجين في عمق الكون. لكن بحلول ذلك الوقت. يحلم المنظرون بالفعل بإعادة بناء الفيزياء أو التأسيس لفيزياء جديدة. الكرة في ملعب الفيزيائيين. الأمر متروك لهم للاتفاق من الآن فصاعدًا على نماذجهم الرقمية "، كما يدعو ماكس بتيني Max Pettini." وسواء كان هناك توتر أم لا، فإن النجاح المذهل لـ Luna سيحفز بلا شك دراسة الأزمنة الكونية في أوقات أبعد. من التخليق النووي الباريوني، كما يعد بريان فيلدز. بفضل سحابة صغيرة من ذرات الديوتيريوم مدفونة في جبل إيطالي، قمنا بتحديد كمية المادة الأولى في الكون البدئي... وأطلقنا الفيزياء في مغامرة جديدة.

الليثيوم: الشذوذ البدائي الآخر مثل الديوتيريوم، تم إنتاج الليثيوم بكميات دقيقة أثناء التخليق النووي البدائي. إن وفرته التي لوحظت في الكون كانت أقل بثلاث مرات من تلك المستخلصة من ملاحظات بلانك! هذه المرة، كان الاختلاف واضحاً، لم يعد وارداً التحجج بهوامش الخطأ. "فحتى يومنا هذا. أكبر مشكلة في التخليق النووي البدائي، كما تقدر ساندرا زافا تاريللي Sandra Zavatarelli ، من فريق لونا. الاختلاف الكبير مع الديوتيريوم هو أننا هذه المرة لا نعتقد أن الحل سيأتي من تفاعلات الفيزياء النووية، بل من عدم اليقين بشأن الملاحظات الفلكية. " استمر لغز الليثيوم لمدة 40 عامًا ". هذا نجاح كبير لنظرية التخليق النووي البدائي، والتي هي في حد ذاتها واحدة من الركائز الثلاث التي تستند إليها نظرية الانفجار الأعظم ... على الأقل كتقريب أولي، لأن حساباتنا يبدو أنها تشير إلى انحراف بسيط عن حسابات وقياسات  تلسكوب بلانك، التي لا يمكن استيعابها إلا من خلال هوامش الخطأ. إذا تم تأكيد التوتر في السنوات القادمة. فقد يكون ذلك عيبًا في النموذج القياسي ويمكن من خلاله استكشاف فيزياء المستقبل. " "نتيجة لونا هي تأكيد رائع للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات وعلم الكونيات. وتتزامن نتائجهما مع نتائج ساتل بلانك، مع أقل من فرق 0.2٪. لا أعرف ما إذا كان بإمكانك تخيل ما يعنيه الحصول على نفس القيمة بهذه الدرجة من الدقة، وقبل كل شيء بطريقة مختلفة تمامًا. خاصة وأن المعلمات الكونية التي قاسها بلانك كلها مترابطة: لذلك تأكدت جميعها الآن من خلال هذه التجربة الجديدة! "

المادة المختفية:

المادة المخفية أخيرًا تم كشف النقاب عنها:

ظل جزء من المادة العادية بعيد المنال لعقود. تمكن فريق من الباحثين من اكتشافه، في شكل غاز، في الداخل خيوط المجرية لكوننا. "مسألة المادة الخفية للكون أو المادة المختفية في الكون... فهي لم تعد مخفية أو مختفية ! فقد تم استخراجها من مخبئها داخل فجوات ولقطات كونية عمرها ثلاثين عامًا وتم تحليلها من قبل فريق علمي من معهد الفيزياء الفلكية الفضائية التابع لجامعة باريس de l'Institut D’astrophysique spatiale (CNRS/ université Paris-Saclay) .  تجدر الإشارة بدءاً: بأنت المادة الخفية لا علاقة لها با"المادة السوداء أو المظلمة" الشهيرة، والتي تشكل حوالي ربع الكون والتي يجهل طبيعتها وماهيتها وحقيقتها باحثو وعلماء الفيزياء تمامًا. فالمادة الخفية هي جزء من المادة العادية المؤلفة من النيوترونات والبروتونات التي هي أساس كل الذرات. وتوجد على شكلين كما توضح عالمة الفيزياء الفلكية نبيلا آغانيم Nabila Agha nim التي شاركت في الدراسة المنشورة في نوفمبر في علم الفلك وعلم الفيزياء الفلكية&Astro physics la revueAstronomy

شكل مكثف، من النجوم والثقوب السوداء والكواكب، ... وشكل "مخفف" من: الغاز، وخاصة الهيدروجين. عندما نراقب الكون البعيد جدًا، عندما كان عمره 370000 سنة، بدت المادة العادية على وشك الاكتمال، ولكن عندما ننظر إلى شريحة من الكون أقرب إلينا، فإننا ندرك أن نسبة 40٪  من المادة قد تبخرت. وإن هذه النسية من المادة هي التي تلعب لعبة الغميضة مع العلماء بين الاختفاء والظهور منذ عقود عديدة والتي تمكن الفريق الفرنسي من الكشف عنها أخيراً ". ولإجراء تحقيقهم، كان لدى العلماء دليل: البحث أولاً في الشكل المخفف. يكمن التفسير في الواقع في بنية كوننا ذاتها وعلى المقاييس والنطاقات الضخمة، حيث لم تعد مجرتنا درب التبانة سوى نقطة واحدة ضائعة بين مليارات من النقاط الأخرى. منذ حوالي عقدين من الزمن، عرف علماء الكونيات المظهر العام للكون بفضل عمليات المحاكاة الحاسوبية بواسطة الكومبيوتر. فهذه تعيد إنتاج التطور الكوني، منذ ولادة الكون المرئي حتى اليوم، انطلاقاً من التكوين في المادة والطاقة للكون البدائي، ومعدل توسعه وبعض المعلمات أو المعايير الأخرى. النتيجة: المشهد المذهل لـ "شبكة كونية "حيث تشكل مجموعات الآلاف من المجرات عقدًا مرتبطة ببعضها البعض بواسطة خيوط، وهي نفسها منسوجة من المجرات. يمكن أن تصل هذه الخيوط إلى 300 مليون سنة ضوئية، وهي أبعاد يصعب تخيلها، مقارنة بالقطر الهائل بالفعل لمجرتنا 100،000 سنة ضوئية. لكن هذه المحاكاة، التي تعطي "جغرافيا" الكون، توفر أيضًا معلومات حول "تعداده" بطريقة ما. تشير إلى أنه بمرور الوقت، يتركز غاز الهيدروجين والهيليوم الذي لم يتشكل بعد على شكل حشود وعناقيد مجرية، يتركز في الشبكات المجرية المتشابكة. هذا هو المكان الذي قرر فيه الباحثون تعقب المواد المخفية أو المختفية la matière cachée. المشكلة: إن هذا الغاز لايتيح مهمة رؤيته بسهولة أي لا يمكن رؤية هذا الغاز بسهولة، فمن المسلم به أن درجة حرارته (بين 100000 و 10 ملايين درجة) يجب أن تجعله من الناحية النظرية يلمع في مجال الأشعة السينية، ولكن نظرًا لأنه مخفف للغاية ، فقد شك الباحثون منذ فترة طويلة في أن هذا البث أو الانبعاث قد حدث فعلاً  حتى حدوث تحول درامي للأحداث ، في عام 2018. تم الإبلاغ عن أول ملاحظة من قبل الفيزيائي الإيطالي فابريزيو نيكاسترو Fabrizio Nicastro  وفريقه من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية في روما. إن الانبعاث الغازي يحدث داخل خيوط مجرية مضاءة بواسطة كوازارات ، وهو مصدر ضوء شديد للغاية يقع خلفه. تمتص محتويات الشعيرة الشبكية الضوء جزئيًا، ومن خلال مراقبة أطوال الموجات التي تم أخذ عينات منها، استنتج الفريق الإيطالي وجود غاز الهيدروجين. ملاحظة لطيفة ... لكنها غير مباشرة وفي شبكة filament خيطية واحدة: لم ير الفريق انبعاث أشعة إكس X بالمعنى الدقيق للكلمة. تم تجميع الملايين من اللقطات. "كان هدفنا إذن مراقبة الغاز بشكل مباشر وفي عدد كبير من الخيوط" ، تتابع نبيلة أغانم. أولاً، كان علينا تحديد موقعها، لكي نعرف أين نبحث. لهذا، استخدمنا بيانات من Sloan Digital Sky Survey ، وهو أكثر التلسكوبات دقة في قراءة الأجسام السماوية التي تم تحديثها للتو. وما أن يتم تشخيص ورصد الشبكة الخيطية  (حوالي 25000) ، "قمنا بإجراء أول قياس غير مباشر للغاز باستخدام ما نسميه الخلفية الكونية المنتشرة "، يضيف عالم الفيزياء الفلكية هيديكي تانيموراHideki Tanimura ، عضو فريق Institut d'astro physiquepatiale (C RS / جامعة باريس ساكلاي). إن أقدم ضوء انبعث - بعد 370،000 سنة من الانفجار العظيم - الخلفية الكونية الميكروية المنتشرة تشكل نوعًا من قاع الكون. يقول هيديكي تانيمورا: "كل شيء تراه في الفضاء موجود بالضرورة في المقدمة، بما في ذلك اغاز الشبكة الخيطية". في عام 2019، جاء الفريق لالتقاط "الظل" الذي شكله هذا الغاز على الخلفية المنتشرة، وهو ما يسمى تأثير سونايف زليدوفيتش Sunyaev Zel'dovich. نتيجة أولى مشجعة للغاية! لم يبق شيء سوى الانتقال من الظل ... إلى الضوء من نوع أشعة إكس السينية. لهذا، أظهر الفريق براعة. "لم نكن نعرف ما إذا كان الانبعاث قابل للتلقي ويمكن استقباله بواسطة تلسكوبات الأشعة السينية ولم نتمكن من اللجوء إلى عمليات رصد تعاقبي جديد. فريق عمل فابريزيو نيكاسترو Fabrizio Nicastrof استخدم ثمانية عشر يوما من وقت التلسكوب لكنه لم يعثر سوى على شبكة خيطية واحدة filamentلاستغلالها اكما تذكر نبيلة أغانم." عندا طرأت لدينا فكرة البحث عن ذلك الانبعاث الإشعاعي من خلال تجميع آلاف لقطات التلسكوب الألماني

روسات [الذي تم سحبه من مداره في عام 2011] والتي تتطابق مع مناطق الكون التي تتواجد فيها الشبكات الخيطية أو حيث نجد الخيوط الغازية. وتمكنا من ملاحظة المزيد من 15000 منها! "ثم يذهب الفريق إلى أبعد مدى "لتكديس" الصور من نفس المنطقة. مبدأ القياس بسيط: الانبعاث منخفض للغاية، إذ يتم إنتاج عدد قليل من الفوتونات. بالإضافة إلى ذلك، فقد غرقوا في الضوضاء الطفيليّة المحيطة، مثل التشويش على البث الإذاعي. لكن بإضافة الصور، تمكن الباحثون من تجميع فوتونات X لتعزيزها، مع إنها بطبيعتها عشوائية. من خلال تراكم هذه الضوضاء، يمكن أن نحصل على متوسط قيمة قريب من O. "إنها مهمة كبيرة وعمل شاق على البيانات. ومن أجل البحث عن الخيوط وتحليلها، نلجأ إلى استخدام خوارزميات التعرف على الأنماط والإحصاءات وما إلى ذلك، من أجل إزالة جميع المصادر غير المرغوب فيها للأشعة السينية، مثل الثقوب السوداء الهائلة في قلب المجرات ... "، تحدد هيديكي تانإيمورا. لا يزال يتعين تحديد جميع خزانات الغاز. وهكذا انتهى التوهج الخافت للغاز بالسطوع على هذه الصور، على قطعة من الكون تقع بين 2.6 و 7.1 مليار سنة ضوئية من الأرض! هل يمكننا أن نقول إنه تم توضيح غموض المادة المخفية؟ ليس كليا. لأنه لا يزال يتعين تحديد كمية هذا الغاز. "لذلك، سيكون ذلك ضروريا مراقبة ورصد مقطع أكبر من الكون، حسب نبيلة أغانم. واختتمت نبيلة أغانم بالقول: "من أجل ذلك، سيكون من الضروري مراقبة جزء أكبر من الكون. سيتعين علينا أيضًا تقليل الضوضاء الطفيلية من أجل "رؤية" هذا الغاز بشكل أفضل، والذي لا نعرف كثافته ودرجة حرارته بدقة. بالإضافة إلى أن دراستنا ركزت فقط على خيوط المجرة بينما لوحظ الغاز أيضًا، على مستوى أصغر المقاييس، في "جسور المادة" التي تربط مجموعات وعناقيد وأكداس المجرات. لذلك يجب جرد كل هذه الاحتياطيات الغازية» إذا كانت المادة الخفية قد تم كشفها، لذلك لا يزال ينتظر أن يتم احتسابها. عضو فريق معهد الفيزياء الفلكية الفضائية يذكرنا بأن غاز الهيدروجين والهيليوم يشكلان المادة "الخفية" القديمة تقريبا بقدم الكون. بدأ تكوين الهيليوم بعد حوالي ثلاث دقائق من الانفجار العظيم. ثم بدا الكون وكأنه "حساء جسيمات" شديد السخونة مكون من 12٪ نيوترون و88٪ بروتونات. هذا الخلل يرجع جزئيًا إلى حقيقة كون النيوترون غير مستقر: بعد 880 ثانية في المتوسط يتحول إلى بروتون. وتصف سيريل بيترو Cyril Pitrou ، الفيزيائية في معهد الفيزياء الفلكية في باريس: "لتحقيق الاستقرار فيه ، يجب تجميعه مع بروتون". يحدث هذا بعد ثلاث دقائق من الانفجار العظيم، عندما تنخفض درجة حرارة الكون إلى أقل من مليار درجة. يتفاعل البروتون مع نيوترون لتشكيل نواة الديوتيريوم. ثم تتبع أنواع أخرى من التفاعلات بعضها البعض حتى تصل جميعها تقريبًا ينتهي الأمر بالنيوترونات في نوى الهليوم 4 [نظير الهليوم]. هذا هو التركيب النووي البدائي ، الذي يجب تمييزه عن "النجم" الذي يحدث بعد ذلك بكثير في قلب النجوم. تستغرق هذه الخطوة دقيقتين فقط في نهايتها يكون الكون قد تكون من نوى الهيليوم 4 (24٪) والبروتونات (76٪) ، وهي أيضًا نوى ذرات الهيدروجين ، وأخيرًا جزء من الديوتيريوم (نظير الهيدروجين) وتحدث الخطوة التالية بعد 370000 سنة ، عندما كان الكون في درجة 3000 درجة مئوية فقط. الإلكترونات، حتى الآن حرة، وسوف ترتبط بالنواة لتشكيل الذرات. يؤدي التقاطها إلى إطلاق فوتونات لا يمكنها التنقل بحرية. هكذا يظهر الضوء الأول للكون، ما يسمى بالخلفية الكونية المنتشرة.  إن دراستها المتعمقة، ولا سيما بفضل الملاحظات من القمر الصناعي بلانك، تسمح أن نقيس بدقة نسبة المادة البدائية موجودة في ذلك الوقت ومقارنتها بالتنبؤات النظرية، بناءً على دراسة التفاعلات بين النوى. وهو ما قد يكشف عن بعض المفاجآت، كما أشارت سيريل بيترو للتو في دراسة نُشرت في 23 نوفمبر 2020 على موقع Arxiv الإلكتروني ". القياسات الدقيقة الأحدث لمعلمات واحدة من ثلاثة ردود فعل أساسية ينتج عن التخليق النووي البدائي كمية من المادة العادية قليلا أقل أهمية من تلك الملاحظة في الخلفية الكونية المنتشرة. يجب إجراء قياسات على التفاعلين الآخرين، ولكن إذا استمر الخلاف، فإن الأصل من هذا النقص في المادة العادية. "

الأستاذ هيرفي دول HERVÉ DOLE  في معهد الفيزياء الفلكية الفضائية في أورساي (إيسون) ونائب رئيس جامعة باريس ساكلاي يقول إن هذه النتيجة تؤكد نماذج تطور الكون » "كان من المتوقع وجود مادة عادية مخبأة في الشبكة الخيطية: لقد تنبأت بها عمليات المحاكاة ، وقد حدثت بالفعل ملاحظات غير مباشرة ، ولكن على أساس مخصص. ومع ذلك، في علم الكونيات، من الصعب المرور من حالات قليلة، وأحيانًا شديدة الخصوصية أو اكتشافات حدثت بالصدفة، إلى العموميات، فريق نبيلة أغانم توصل لهذه النتيجة باستخدام طريقة معروفة، بسيطة وقوية للغاية: تكديس الصور، التي استخدمتها بنفسي لقياس الأشعة تحت الحمراء للمجرات. لقد أخذوا في الاعتبار كمية كبيرة جدًا من البيانات التي أدت إلى هذا العمل "النظيف" للغاية، مع إشارة تبرز بوضوح. نحن بلا شك نتخذ خطوة إلى الأمام، وهذا أمر مريح - أو نادم، الأمر نسبي- لأنه يثبت صحة نماذج تطور الكون ، ولكن أيضًا الاستنتاجات المتعلقة بتكوينه بناءً على الخلفية الكونية المنتشرة.ت شكلت الذرات الأولى في الكون من البروتونات والنيوترونات التي ملأت الكون بعد الانفجار العظيم. عندما تنخفض درجة الحرارة أدناه اندمجت المليار درجة والبروتونات والنيوترونات لتكوين الديوتيريوم (تفاعل 1) والفوتونات، جسيمات الطاقة النقية. ثم حدثت سلسلة من ردود الفعل من الديوتيريوم ، أهمها موضحة هنا. في نهاية هذا التركيب النووي البدائي، يتكون الكون أساسًا من الهيليوم 4 ج • هو) والبروتونات. التفاعلات الثلاثة الرئيسية للتخليق النووي البدائي نيوترون بروتون ديوتيريوم فوتون 0 + + ديوتيريوم بروتون هيليوم 3 و} + + ديوتيريوم هيليوم 3 وهيليوم 4.

شطحات ميتافيزيقية؟

عندما يقيّم إيلون ماسك ELON MUSK الحضارات الخارجية غير الأرضية:

صنع إيلون ماسك اسمًا لنفسه مرة أخرى من خلال التلميح إلى وجود حضارات قديمة خارج كوكب الأرض. وفقًا للملياردير الأمريكي، فإن الحياة الذكية من الممكن أن تختفي في الفضاء المأهول دون اكتشاف تكنولوجيا الفضاء. لهذا السبب فإن الأبحاث التي أجراها البشر تظل عبثًا. هذا البيان بالإضافة إلى فرضيات أخرى تم طرحها في محاولة لشرح "مفارقة فيرمي.  يبدو أن نظرية الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس مستوحاة من دراسة نشرها علماء في مختبر الدفع النفاث ووكالة ناسا الفضائية ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في ديسمبر الماضي. جادل الباحثون بأن البشر هم آخر من ولد في مجرة درب التبانة. كانت هناك حضارات أخرى خارج كوكب الأرض، لكنها قد تكون انقرضت. تذكر أن الفيزيائي إنريكو فيرمي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1938 لمشاركته في تصميم أول قنبلة ذرية. في عام 1950، كان أول من شكك في وجود حضارات خارج كوكب الأرض وإمكانية وجودها بيننا بمعادلته الشهيرة وإنها ربما تعرضت إلى نوبات شبيهة بتلك الموجودة في الأرض؟ لن أتفاجأ إذا كانت هناك حضارات ازدهرت في مجرتنا وانهارت تدريجياً. كما وجدت حضارات عظيمة مثل حضارة السومريين، المصريين القدماء والبابليين. لقد تمكنوا من الوصول إلى تقنيات رائعة، لكنهم جميعًا هلكوا. يمكن أن تحدث أحداث مماثلة على كواكب أخرى يقول " ايلون مسك على الرغم من سنوات من البحث، لا تزال المفارقة قائمة. ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع أكثر من واحد، حتى الأكثر عقلانية، من النظر في الاحتمال. هذه هي الطريقة التي ظهرت بها التكهنات في كل مكان. توجد الآن قوائم طويلة من الشهادات المتعلقة بتفشي الالظاهرة. حتى أن بعض الباحثين ، مثل أولئك في SETIمعهد  ، يستثمرون في البحث والتطوير لطرق أفضل لاكتشاف الحضارات الذكية خارج كوكب الأرض.  وللعثور على حضارة خارج كوكب الأرض، قد تضطر إلى البحث عن الثقوب السوداء وهي نظرية مبنية على معادلة فرانك دريك ظهرت الحضارات على الأرض متأخرة، وفقًا لباحثي مختبر الدفع النفاث. للوصول إلى هذا الاستنتاج، اعتمدوا على معادلة صاغها في عام 1961 عالم الفلك فرانك دريك. سمحت لهم هذه الصيغة بحساب احتمالات وجود حضارات خارج كوكب الأرض من عدد النجوم في مجرتنا وعدد الكواكب المناسبة للحياة. لاحظ أن البحث يدمج أحدث البيانات التي تم الحصول عليها من الأبحاث حول الكواكب الخارجية والمناطق الصالحة للسكن.  وهناك أيضاً نظرية الغابة المظلمة لشرح عدم وجود اتصال مع حضارة خارج كوكب الأرض لكي يكون الكوكب مناسبًا للحياة، يجب أن يفي بعدد من الشروط، مثل أن يكون على الأقل على مسافة 13000 سنة ضوئية بعيدًا عن مركز مجرته. لذلك سيكون من المحتمل للغاية أن هذه الحضارات الافتراضية القديمة خارج كوكب الأرض كان عليها التعامل مع تقلبات الطبيعة. كان من الممكن أن يكونوا تحت تهديد دائم بالدمار، تمامًا مثل الجنس البشري، حتى يحدث ما لا رجعة فيه. من بين الأسباب المحتملة التي كان من الممكن أن يكون سبب اختفائها هو الإشعاع، والتقدم التكنولوجي السيئ التحكم، وتغير المناخ، وحتى التدمير الذاتي.

هل يمكن أن يكون هناك كون مرآة على الجانب الآخر من الانفجار العظيم؟

إنه سيناريو خيال علمي حقيقي: قد يكون هناك أكوان أخرى غير كوننا. وحتى أكوان متعددة! منظور يجعلك تشعر بالدوار ... ولكن تتلاقى حوله الآن العديد من نظريات الفيزياء. نحن مقيدون بواحدة من مئات المليارات من الكواكب في مجرة درب التبانة، مجرة واحدة من بين 2000 مليار أخرى في الكون ... والتي بدورها قد تكون حبة غبار مفقودة بين بلايين آخرين؟ فكرة "الكون المتعدد" تجعلك تشعر بالدوار. ومع ذلك، فإن وجودها يتبع بشكل طبيعي العديد من النظريات الفيزيائية الحالية الأكثر صلابة، والنسبية العامة، والتضخم، والفيزياء الكمومية ... تعترف كل منها بإمكانية وجود كون متعدد، يتمتع بخصائصه الخاصة. وبالتالي، لن يكون هناك كون واحد ، بل العديد من الأكوان المتعددة! كانت الأكوان المتوازية تدور حولنا. أطروحة دافع عنها بجدية شديدة باحثون مثل ستيفن هوكينغ الشهير أو الفرنسي أوريليان بارو. المشكلة هي أنه ليس لدينا أي دليل على ذلك. الأسوأ من ذلك، لا أحد يعرف ما إذا كان من الممكن رصدها! "في الماضي، كان الكون على علاقة سببية مع كون آخر واحتفظ بأثرها. لا شيء أقل تأكيدًا، "يخشى فيليب براكس، أخصائي التضخم في الوكالة الأوروبية للفضاء CEA. لا يزال بعض الباحثين يقومون بهذا الرهان، ويتتبعون إشارات غير مفسرة يمكن تفسيرها على أنها آثار اتصال مع عالم آخر. أحدث مثال: تجربة أنيتا، التي أجرتها وكالة ناسا في القارة القطبية الجنوبية. في عام 2016، اكتشف بالون الطقس الستراتوسفير ثلاثة نيوترينوات عالية الطاقة للغاية لم يتمكن أحد من تفسير أصلها ... حتى الربيع الماضي. باحث من جامعة مدينة نيويورك هو لويس آنكرودوكي Luis Anchordoqui   اقترح بالفعل أن هذه النيوترينوات يمكن أن تكون دليلًا غير مباشر على أنه سيكون هناك كون مرآة "على الجانب الآخر من الانفجار الأعظم". وُلد في نفس الوقت مثل عالمنا، وسوف يكون مليئًا بالمادة المضادة ويجري الزمن فيه ... إلى الوراء ! ...

 

د. جواد بشارة

 

محمود محمد عليفي هذا المقال ننهي حديثا فيما يخص الثقافة الفلكية عند قدمائنا الشرقيين وتجلياتها عند الإغريق، حيث نناقش قضية مهمة تدور حول ما أخذه الفلكيون اليونانيون من علم الفلك عند قدماء الشرقيين؛ وهنا نقول لقد أخذ اليونانيين جل معارفهم الفلكية من المصريين والبابليين وهناك دلائل كثيرة على هذا، منها أن طاليس أخذ دورة الكسوف المتعاقبة عن القدماء المصريين والبابليين، الأمر الذى حدا به لأن يتنبأ للأيونيين باحتجاب ضوء النهار وحدد فى اثناء العام الذى وقع فيه هذا الاحتجاب بالفعل . كما أخذ " انكسمندر الملطى " (610-545 ق.م) عن المصريين والبابليين "آلة المزولة "واسمها فى اليونانية Gnomon . ويقول سارتون "وكان اختراع هذه الآلة فى بابل ومصر، ولكنها من البساطة، بحيث يمكن أن طاليس أو انكسمندر أو بعض اليونانيين الأوائل أعاد اختراعها".

ويعلل مؤرخ العلم الأمريكي "جورج سارتون" سبب اهتمام طاليس وانكسمندر وغيرهما بعلم الفلك إلى أنه من المحتمل جداً أن تكون المنابع الشرقية زادت فى تحريك فضولهم . ذلك أن البحارة والتجار الذين وفدوا إلى مطلية كانوا يجلبون معهم أفكار بابلية ومصرية .

ومن ناحية أخرى نجد "كليوستراتوس التنيدى " واحد من اليونانيين المهتميين بعلم الفلك، ويعزى الباحثون إليه أنه استطاع بفضل مشاهداتة الفلكية فى "تنيدوس " تحديد زمن الانقلابين بالضبط أن يدرك صور البروج منطقة وهمية فى السماء على جانبي فلك البروج، والحقيقة أن كليوستراتوس أخذ هذه الفكرة عن الفلكيين فى بابل، حيث كانوا يدركون أنه من المستحيل رؤية مسارات القمر والكواكب أثناء أى مدة من الزمن دون أن يدرك الرائى أن هذة الاجرام السماوية تسير فى منطقة ضيقة نسبياً، وأنها ليست بعيدة من جهة خط العرض عن الشمس (أو كما يقول فلك البروج).

كما ينسب إلى كيلوستراتوس التنيدى كشفاً آخر، وهو دورة فلكية فى ثمانية أعوام، وهى مدة تشتمل على عدد من الأيام والشهور القمرية والسنوات 365 وربع يوما × 8=2922 يوماً =99 شهراً، وكانت هذه الدورة معروفة كذلك للبابليين، ولعل كيلوستراتوس أخذها عنهم، أو أن تحديدهم للشهور والسنين يسر له إعادة كشفها، ولم تكن هذه الدورة إلا أولى دورات أخرى متعددة اكتشفها الفلكيون اليونانيون بين فينه وأخرى لخدمة أغراض التقويم .

وإذا انتقلنا إلى فيثاغورس (850- 497 ق.م) نجد أنه أول من نادى هو وأتباعه بكروية الارض، ولا يعرف كيف تم لهم ذلك . ومن المحتمل أنهم استعاروا هذه الفكرة من المصريين والبابليين، وقد أمكن بهذه الفرضية تفسير ظاهرة الكسوف والخسوف.

وهناك فلكيون يونانيون استفادوا استفادة كبيرة من الفلك المصري والبابلي، نذكر منهم على سبيل المثال : "يدوكسوس الكيندى " الذى يروى عنه المؤرخون أنه رحل إلى مصر للتعلم، حيث لبث ستة عشر شهراً فى مصر (فيما بين سنة 378وسنة 364) خالط في أثنائها الكهنة العلماء، وكان قد درس قبل ذلك فى الأكاديمية، وألم بالفلك الفيثاغورى، فلم يرضه كل ذلك، ولما كان فى تفكيره دقة أسخطه نقص الأرصاد فى هذا الفلك، ولم يكتف بما حصل عليه من أرصاد مصرية، بل عمل بأرصاد جديدة، وأقام لذلك مرصداً بين "هيلوبوليس " و"كركيسورا" ظل معروفاً حتى زمن الإمبراطور" اغسطس " (27 ق.م-14م) ثم بنى بعد ذلك مرصداً آخر فى بلدة "تينودوس" ولم يكن رصداً سهلاً، وكان آنا ذاك لايرى من خطوط العرض العليا، ويرجع علم " يودكسوس" بالفلك المصرى إلى المدة التى قضاها فى مصر، فهل كان ملما أيضاً بالفلك البابلى وهو أغزر مادة من الفلك المصرى . ليس لدينا ما يدل على أنه رحل إلى ما بين النهرين أو إلى فارس، ولكنه كان العلم القديم حق المعرفة.

وهذه المعرفة الواسعة التى اكتسبها "يودكسوس" أتاحت له أن يبتكر نظريات فلكية كثيرة ومن أشهرها اختراعه نظرية الكرات المتحدة المركز والتوسع فيها، وبهذا يعد مؤسس الفلك العلمى وأحد عظماء الفلكيين فى جميع العصور".

ونفس الشئ يقال عن أفلاطون، فقد تعلم من الشرقيين أموراً فلكية كثيرة، فمثلاً يعزى إليه زمن دورة كل من القمر والشمس والزهرة، واعتقد أن أزمنه دورات كل من الثلاث الأخيرة متساوية وأنها سنة واحدة، ولكنه لم يعرف أزمنه دورات الكواكب الأخرى، وهو مع ذلك يتكلم عن السنة الكبيرة عندما تعود الدورات الثمان إلى نقطة ابتدائها "دورات الأجرام السبعة مضافاً إليها دورة الكرة الخارجية" وتساوى هذه السنة الكبيرة 36000 سنة، فكيف قدرها، وأنه لم يقس شيئاً ، بل أخذها عما تواتر عن البابليين من فكرة النظام الستينى (42)، فمن بين أسس العدد 60 يوجد أس خاص يكثر وروده فى الألواح القديمة وهو 460=12،960،000، وهذا هو الرقم الهندسى عند افلاطون، وأن 12،960،000 يوم =36،000 سنة لكل منها 360 يوم، وهى " السنة الأفلاطونية العظمى " "مقدار مدة الدورة البابلية " وأن حياة الإنسان التى تمتد إلى مائة عام تحتوى على 36،000 يوم، أى  على عدد من الأيام بقدر ما تحتوي السنة العظمى من السنين، وهكذا فإن" العدد الهندسى " أى العدد الذى يحكم الارض ويضبط الحياة على الارض من أصل بابلى ولا ريب .

وإذا انتقلنا إلى" أرسطو" نجد أنه كان على دارية بالفلك المصرى، والبابلى، حيث يقول" تاتون": " أورد سيمبلكوس " Simplicus أنه بخلال فتوحات الاسكندر، أرسل كاليستان Callisthene إلى حالة أرسطو كشفاً بملاحظات الكشوف الفلكية الجارية منذ 1900 سنة قبل تلك الحقبة ". ومن خلال إطلاع أرسطو على تلك الكشوف استطاع التوصل لإثبات أن الأرض كروية لا محالة لكى يتحقق التماثل والتوازن، ثم إن العناصر التى تتراكم عليها تأتيها من جميع نواحيها، فلابد لهذه المتراكمات من أن تكون على شكل كرة . زد على ذلك أن حافة الظل أثناء خسوف القمر مستديرة دائماً، وإذا سار الإنسان شمالاً أو جنوباً تغير وضع نجوم السماء فتظهر نجوم لم يكن يراها من قبل، وتختفى نجوم كان يراها، وكون تغير ضئيل فى موضعنا " على خط الزوال " يؤدى إلى مثل هذا الاختلاف الكبير برهان على أن الأرض صغير، بالإضافة إلى غيرها، وإليك ما يقوله أرسطو فى ذلك :" هناك تغير كبير ؛ أعنى فى النجوم التى فوق رؤوسنا، وإن سار الإنسان شمالاً أو جنوباً، فإن النجوم التى تظهر له هى غير النجوم التى كان يراها من قبل،والواقع أن بعض النجوم التى ترى فى مصر وعلى مقربة من قبرص لا يمكن رؤيتها فى الأقاليم الشمالية . والنجوم التى لا تغيب أبداً فى الشمال تطلع وتغرب فى البقاع الجنوبية . كل هذا دليل على أن الأرض مستديرة وعلى أنها ليست كبيرة المقدار، ولولا أنها كذلك لما كان لهذا التغير الطفيف فى المكان هذا الأثر العاجل، ومن ثم لا ينبغى أن نجاوز الحد فى رد رأى القائلين بأن هناك اتصالا بين الجهات المحيطة بعمودى هرقل The Piller of hercules " جبل طارق" والجهات التى حول الهند، وربما يترتب على ذلك من أن المحيط واحد، ولهؤلاء دليل آخر هو مجرد الفيلة فى هذين الإقليمين مع بعد الشقة بينهما، فكأنهم يرون فى اشتراك الاقليمين فى هذه الخاصية دليلاً على اتصالهما ".

ولاشك فى أن هذا النص يدل دلالة واضحة على مدى تأثر أرسطو بالفلك عند المصريين والبابليين، وأن وفرة الأرصاد الشمسية والقمرية والكوكبية لدى اليونانيين فى القرنين الخامس والرابع ق.م، تدل على أنها قد جاءت من مصر ومن بابل ؛ حيث ذكر سيمبلكوس فى شرحه لكتاب Decaelo لأرسطو أن لدى المصريين كنزا من الأرصاد عن 630.00 وأن البابليين جمعوا أرصاد 1440000 سنة، ونقل سيمبلكوس عن بورفيروس تقديراً متواضعاً ؛ حيث ذكر أن الأرصاد التى كالليستنيس من بابل بناء على طلب أرسطو كانت من 31000 سنة وكل هذا إلى الخيال أقرب، وإن كان من الثابت أنه كان فى متناول الباحثين اليونانيين أرصاد شرقية لقرون عدة، وأنها كانت كافية لأغراض وقد حصلوا عليها من مصر ومن بابل ولا يمكن أن يكونوا قد حصلوا عليها فى بلادهم، ففى بلادهم آثر رجال العلم أن ينقطعوا للبحث الفلسفى كل على طريقته ولم توجد قط على مر العصور هيئة ترى الدأب على جميع الارصاد الفلكية وما مبالغات سيمبلكوس إلا إشادة بقدم علم الفلك عند المشارقة وباتصاله اتصالاً يدعو إلى الأعجاب ".

ولم تنقطع آثار المعارف الفلكية المصرية والبابلية عن اليونانيين فى القرنين الخامس والرابع، بل اشتدت وزادت بكثير خلال القرون اللاحقة، وخاصة فى القرنين الثانى والأول ق.م.

وكتاب " المجسطى " خير دليل على ذلك ؛ حيث يعرض فيه بطليموس نصوصاً كثيرة تبين ما عسى أن يكون للمصريين والبابليين من أثر فى تقدم الفلك اليونانى، فمثلاً يقول بطليموس أن نظريات " هيبارخوس " عن حركة القمر وحركات الكواكب السيارة مستمدة لدرجة ما بين الأرصاد البابلية ".

كما برهن الأب "كوجلر" على أن العينات التى أوجدها هيبارخوس لطول الشهر والوسطى والقمرى، والنجمى، والفلكى، والعقدي " تنطبق تماماً على العينات التى وجدت فى الألواح الكلدانية المعاصرة .

ومن ناحية أخرى فإن بعض مؤرخى العلم المنصفين قد حاولوا أن يبينوا أثر الفلك الشرقى فى تقدم الفلك اليونانى، فمثلاً يذكر سارتون أن الأفكار التنجيمية التى انبعثت من فارس وبابل، قد دمجت فى عهد باكر بتصورات الفيثاغوريين والأفلاطونيين . كما يذكر أيضاً أن التقويم اليوناني الذى أسس سنة 45 ق.م، قام على أساس التقويم المصرى القديم 50). كما يذكر أيضاً أن البابليين كانوا أول من فكروا فى أسبوع يتالف من سبعة أيام، فعند البابليين نشأت فكرة الأيام السبعة من أصل كواكبى (ذلك أنهم عرفوا سبعة كواكب سيارة تشمل الشمس والقمر) . وقد شاع استعمال فكرة هذه الأيام فى الأزمنة الهيلنستية، فكانت أسماء الكواكب تترجم إلى اليونانية أو تعطى ما يقابها من أسماء مصرية فى مصر فى عهد البطالمة.

مما سبق يتضح لنا أن علم الفلك عند اليونان لم يأت على غير مثال، بل كان نتيجة جهود الشرقيين السابقين فى مصر وبابل وفارس والهند ثم حاول فلكيو اليونان أن ينظموا ما أخذوه عن الشرقيين، فكان ذلك الفلك اليونانى .

وهناك حقيقة نود أن نشير إليها هنا ألا وهي يجب أن لا نغفلها، وهى أننا فى أى جيل من الأجيال السابقة لا نجد مفكرا ما ممن ينسب إليهم أبداع أو ابتكار أو أصالة أو تجديد فى عصره، إلا ونجده قد تأثر بصورة أو بأخرى وبدرجة أو بأخرى، بمفكر آخر أو أكثر من المفكرين السابقين عليه، أو المعاصرين له ممن يشاركون أو يماثلونه فى الاهتمام بهذا المجال الفكرى أو ذاك . ذلك لأن المفكر لا يبدأ من فراغ ولا ينطلق من نقطة الصفر، وإنما ينشأ ويتربى فكريا أولاً وأخيراً على تراث السابقين .

وإذا كان اليونانيون قد أخذوا كثيراً عن المصريين والبابلين أصول علم الفلك، فإن هذا لا يفضى إلى إلغاء شخصياتهم العملية ومعطياتهم الإبداعية فى مجال علم الفلك، بل بالعكس أن لديهم طاقات متجددة ومبادرات خلاقة أضافت إلى رصيد الإنسانية قيمة لا تقدر .

ولكى نبين جهود وإبداعات اليونانيين فى علم الفلك، لا نجد بداً من أن نغض النظر بعض الشئ عن الترتيب الزمنى، ذلك لأن جهودهم وإبداعاتهم فى مجال علم الفلك لا حصر لها  ونكتفى ببعض الأمثلة وذلك فيما يلى :

1- افتراض الفيثاغوريون أن الأجرام السماوية ذات شكل كروى وأنها فى مدارات دائرية، وأنكروا أن تكون الأرض ثابتة فى مركز الكون، وجعلوا بدلاً منها ناراً مركزية، وأحدثوا بذلك ثورة على التصور القديم بهيئة الفلك، وقد شاعت فكرة كروية الأرض، وأخذ بها أغلب فلاسفة الإغريق . غير أنهم اعتقدوا أنها ثابتة فى مركز الكون، وكان الفيثاغوريون يقديون الأرقام ويرون أن لها صفات خاصة، وتصوروا السماء ذاتها على أنها توافق أرقام، وأن المسافات بين الأجرام السماوية إنما تخضع هى الأخرى لنسب رقمية معينة، وكانوا يرون فى الرقم عشرة صفات عجيبة واعتبروه عددا تاماً كاملاً؛ حيث يضم خصائص الأعداد، وعلية فإن الأجرام السماوية لابد أن تكون عشرة، ولما كانت الأجرام المعروفة وقتذاك تسعة فقط " الشمس، الأرض، القمر، عطارد، الزهرة، المريخ، المشترى، زحل، النجوم، الثوابت " فقد أضافوا جرماً عاشراً، جعلوه أرضا مقابلة . واعتقد الفيثاغوريون أن الشمس والقمر والكواكب، كأنها مرتكزة على كرات مجسمة وتدور حول النارية المرتكزة، ويتولد عن دورانها الموسيقى السماوية،، وأن الأرض تدور من الشرق إلى الغرب " ولا يعرف كيف تم لهم معرفة ذلك مرة كل يوم " نهاره وليلة " . أما الشمس فإنها تدور حول النار المركزية مرة كل عام، وعللوا عدم رؤية النار المركزية بأن وجه الأرض المقابل لنا يتحرك دائماً بعيداً عن هذه النار المركزية . كذلك عللوا عدم رؤية الأرض المقابلة بوجود النار المركزية دائما بين الأرضين .

2- يحظي الفكر اليوناني في العصر الهيليني بعلماء وفلاسفة اهتموا اهتماماً كبيراً بعلم الفلك من أهمهم "يودكسوس"، الذي اشتهر في علم الفلك بنظرية الكرة المتمركزة، تلك النظرية الجميلة التي ابتدعها ليفسر الحركة الظاهرية للسيارات، وبصفة خاصة النقط التي تبدو ثابته فيها وما يظهر عليها من التراجع، والنظرية تصدق أيضاً علي الشمس والقمر، وقد استخدم يودكسوس لكل منها ثلاث كرات، وقد مثل حركة كل سيارة كأنها ناشئة من دوران أربع كرات متداخلة متحدة المركز مع الأرض وتتصل علي الوجه التإلي، كل كرة من الكرات الداخلة تدور حول قطر ثبت طرفاه ( القطبان ) في الكرة التالية التي تحيط بها. فأما الكرة الخارجية فتتمثل الدورة اليومية، والثانية تمثل حركة على محيط الدائرة البروجية، وقطباً الكرة الثالثة مثبتان فى الكرة السابقة، وقطبا الكرة الرابعة ويحملان السيارة مثبته على خط استوائها قد ثبتا على الكرة الثالثة ورتب فرع الدوران واتجاهاته بحيث ترسم السيارة على الكرة الثابتة منحنيات يسمى حدوة لحصان أو شكل حرف ثمانية بالغة الإفرنجية، وهو يقع على طول الدائرة (البروجية) ويتناصف بها والترتيب بأجمعه يدل علي ذكاء هندسى خارق .

3- فى القرن الثانى بعد الميلاد جمع كلوديوس بطليموس " 90- 167م" الذى أسماه العرب بطليموس القلوزى أو القلوذى " كل المعارف المتاحة فى الفلك ونسق بينها وشرحها وهذبها وأزال غموض بعضها وأضاف إليها وضمها فى كتابه المشهور " التصنيف الرياضى " ويقع فى 13 مجلداً، وترجمه العرب باسم " المجسطى " وشرح فيه بطليموس الظواهر الفلكية وحركات الشمس والكواكب وطول اليوم وأوقات الشروق والغروب للنجوم فى مختلف المناطق على سطح الأرض، وأتى بالبراهين الصحيحة على كروية الأرض، وذكر شيئاً عن المثلثات الكروية، وطول السنة والشهر القمرى، وشرح أدوات الرصد وأهمها الإسطرلاب، وظاهرتى الكسوف والخسوف، وقد ظل هذا الكتاب المرجع الأساس لعلم الفلك فى الشرق والغرب بعد ذلك .

وقبل بطليموس كانت لعلماء الاسكندرية فى الفلك آراء مبتكرة فى علم الفلك، من أهمهم " أريستارخوس " " ت23 ق.م " وقد أحدث أريستارخون ثورة فى التصور الفلكى القديم للكون " هيئة الفلك " بأن جعل النجوم الثوابت والشمس ساكنة لا تتحرك وجعل الأرض والكواكب السيارة هى التى تتحرك حول الشمس فى محيط دائرة الشمس مركزها، وهو بذلك قد أحل الشمس محل النار المركزية فى نظام الفيثاغوريين، وافترض أريستارخون أن الأرض تدور فى فلك مائل، وفى نفس الوقت تدور حول محورها الذى تدور علية، واعترض معاصروا أريستارخون " من أمثال " بطليموس " على هذه النظرية ولم يقبلوها، والتى تعتبر أعظم اكتشاف فلكى فى العصور القديمة،ولكنه لم يكتب له الذيوع والشهرة وتمسك الفلكيون بالتصور

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

 

محمود محمد علينعود ونستأنف حديثنا حول الثقافة الفلكية عند قدمائنا الشرقيين وتجلياتها عند الإغريق، وهنا نناقش الثقافة الفلكية عند العراقيين والصينيين والهنود، وهنا نقول: اهتم العراقيون؛ وبالأخص البابليون بعلم الفلك اهتماماً كبيراً، لدرجة أن قدماء اليونانيين كانوا يعزون إليهم نشأة علم الفلك.

ويكفينا فى هذا الصدد أن البابليين كانوا فى علم الفلك شأنهم شأن قدماء المصريين، حيث سجلوا مشاهدات دقيقة عن مواقع الاجرام السماوية لمدة تربوا عن ألفى سنة، وعرفوا الكواكب السيارة، واكتشفوا الكسوف والخسوف، ووصفوا المزولة والساعات المائية .

غير أنه كعاده دعاة المعجزة اليونانية التنكر للشرقيين القدماء، فلقد انتقد "دى بورج" (في كتابه " تراث العالم القديم) الفلك البابلي، حيث ذهب بأنه فلك قائم على نزعة عملية بحتة خالية من أى نظرية، وفى هذا يقول " أن الفلك البابلي قائم على الملاحظة، غير أن مجرد الملاحظة ليس بعلم . ويتضح هذا عندما نبحث عن النفع الذى حققه الفلكيون البابليون من هذه السجلات، وبينما كشف الإغريقي فى قرن واحد من الزمان السبب الحقيقي للكسوف والخسوف، فإن البابليين لم يواتهم أبداً حتى أن يصلوا إلى التفسير المعقول لهما، لقد استخدموا معطياتهم لأغراض فلكية خالصة، فإذا حدث أن كسوفا أعقبة مرة، حرب مع عيلام، فإن حرباً مع عيلام كأن قد تنبئ به من حدوث الكسوف، والملاحظة مهما كانت دقتها التي ينتفع بها لمجرد أن تكون أساساً لاستنتاجات يجمع فيها، لا يأتي من وراها معرفة علمية .

والحقيقة أن النظرة فيها تحيز واضح وبعد عن الحقيقة، والصواب، فلم تكن  المعارف الفلكية عند البابليين كلها قائمة على الخيال والتنجيم، ويكفينا دليلاً لإثبات تهافت هذه النظرة أن البابليين استطاعوا أن يضعوا تقويماً فلكياً يستند أساساً على حركة القمر " تقويم قمري"، حيث جعلوا طول الشهر القمري يتراوح ما بين 29 و30 يوماً بالتتابع؛ ومعنى أن الشهر ذا التسعة وعشرين يوماً يعقبه شهر ذو ثلاثين يوماً، وهكذا حتى ينقضي العام، ولذا جاء معدل اثنى عشرا قمريا "384 يوماً " جاء بعام أطول من السنة الشمسية، ولكى يوفقوا بين الدورتين القمرية والشمسية استخدم البابليين اثنى عشرة شهراً قمرياً، مع إضافة شهر ثالث عشر عند الضرورة، وصار التقويم نموذجاً للتقاويم اليهودية والإغريقية أو الرومانية بعد ذلك،حتى منتصف القرن الأول قبل الميلاد .

ولما كانت طبيعة الشهر القمري تدعو إلى تقسيمه فترات متميزة بأوجه القمر،  فقد قسم البابليين الشهر إلى فترات كل منها سبعة أيام، غير أن الأسابيع البابلية لم تكن مستمرة فى نظام تتابعها مثل أسابيعنا الآن، بحيث لا يتقيد أول الاسبوع بأول الشهر، بل كان نظام الأسبوع البابلي هو ضرورة أن يكون اليوم الأول من كل شهر هو اليوم من الأسبوع الذى يقع فيه، وقسم البابليون اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، حسب النظام الستينى .

كما توصل البابليون إلى كشف ظاهرتي الكسوف والخسوف و كما عرفوا المزولة الشمسية والساعة المائية والبولو Polos وهى أداه كان يستعملها البابليون، وكانت مؤلفة من نصف كرة جوفاء قطرها كبير وحدبتها نحو السماء، وعلق فوق هذه الكرة بشكل مثبت مع مركزها جلة صغيرة تعترض نور الشمس، أما ظلها فينفذ على السطح الداخلي للكرة، وهكذا ترسم حركة الشمس فى باطن البولو . أما انحناء دائرة البروج فيقرأ مباشرة فى الآلة، وكذلك تاريخ تساوى الفصول وتاريخ انقلاب الشمس الصيفي والشتوي.

وعن طريق استخدام تلك الأدوات استطاع البابليون رصد مجموعات نجمية كثيرة، وأهم أرصاد البابليون لتلك المجموعات إرصادهم الخاصة بالزهرة ؛ حيث عرفوا أول ظهور الزهرة، وأخر ظهورها، أى عند غروب الشمس وشروقها، كما عرفوا طول مدة اختفائها، كما عرفوا اقترانها "584"يوماً، وأدركوا مدة الثماني السنوات التي تعود فيها الزهرة إلى الظهور، فتظهر خمس مرات فى نفس المواضع كما تشاهد من الارض .

كما عرف البابليون أن القمر والكواكب السيارة ولا تبتعد  فى حركتها مسافة بعيدة فى خط العرض عن مدار الشمس فى منطقة البروج، كما رصدوا المواضع النسبية للكواكب والنجوم  فى تلك المنطقة الضيقة من السماء، ثم أنهم حسبوا مدة قران عطارد بخطأ لا يتجاوز الخمسة الأيام، على أن الكبير فى ميدان  المعرفة الفلكية هو المعرفة العامة، إذ الواقع كما يقول "جورج سارتون" أنهم المؤسسون للفلك العلمي، وأن النتائج المدهشة التي حصل عليها الفلكيون الكلدانيون والإغريق من بعدهم أمكن تحقيقها بفضل استنادها إلى الأساس البابلي .

ومن ناحية أخرى لا ننكر أن الفلك البابلي كان مرتبطاً بالتنجيم إلى حد ما فمثلاً:

1- ربط البابليون بين الظواهر الفلكية والأحداث التى تقع على الأرض، فإذا أحاطت بالقمر هالة معتمة دل ذلك على أن الشهر ماطر، وإذا أحاطت هالة، وكانت فتحتها نحو الجنوب، هبت الرياح من الجنوب، وإذا كان المريخ مرئياً فى شهر يوليو "تموز " كان ذلك إنذار بوقوع هجوم عسكرى، وإذا شوهد عطارد فى الشمال، وقعت حرب فى ذات الجهه، وإن دنا المريخ من الجوزاء.. كان ذلك إنذار بموت الملك ووقوع الفتن والفوضى التى تعم البلاد.. وغير ذلك من التنبؤات الغربية فى التراث البابلى.

2- حين رصد البابليون ظاهرة خسوف القمر، اعتبروا هذا الخسوف فألاً حسناً، وأعوزه إلى عمل الشياطيين التى تحاربه وتمنع ظهوره، وكان على الكهنة أن يشعلوا ناراً على مذابح الدقورات، وينشدون الأناشيد الدينية، وخلال خسوف القمر يتخلى الناس على غطاء رؤوسهم المعتاد ويغطونها  بثيابهم، ولكى لا تصيب المدينة الكوارث، كان على الناس أن يعلو صراخهم ويشتد عويلهم وينوحوا حتي ينتهى الخسوف، ويظهر القمر من جديد وعندئذ يتوقف الناس عن الصراخ ويطفئ الكهنة النار التى أشعلوها فى مذابح الدقورات.

3- حين رصد البابليون المجموعة النجمية، قسموها إلى اثنى عشرة مجموعة أو برجاً، وتصوروا أن لكل  برج رئيسي من الآلهة المستشارين، وكانوا يعتقدون أن الشمس تقوم بزيارة هذة الأبراج وتبقى شهراً فى ضيافة كل واحد منها على التوالي، وهكذا حتى ينتهى العام تكون الشمس قد زارت الاثني عشر برجاً، ومكثت ثلاثين يوماً عند كل برج ما عدا الأخير، فإنها تظل فى زيارته لمدة خمسة وثلاثين يوماً، وبذلك تكون الشمس قد أتمت 365 يوماً فى زيارة المجموعات النجمية (أى سنة شمسية). ويقال أن هذه المجموعات النجمية الأنثى عشر أصبحت الآن تشكل دائرة البروج " (زودياك) وكما أن هناك أجرام سماوية فى السماء العليا تؤثر على الأحياء وتحدد مصائرهم، واعتقد البابليون أيضاً أن هناك أجرام سماوية غير مرئية فى السماء السفلى وتؤثر على الأصوات فى العالم الآخر.

ولاشك أن السعي إلى التنجيم والتنبؤ بالطالع كان من أهم الأسباب التى حفزت البابليون على الاهتمام  بعلم الفلك  .

وننتقل للحديث عن الثقافة الفلكية عند الصينين والهنود، حيث تأثرت شعوب الشرق الأقصى بالفلك عند المصريين والبابليين، فنجد أن الصينيين قد عرفوا السنة الشمسية المكونة من 365 يوماً وربع اليوم، ثم السنة القمرية وتتكون من12أو13 شهراً قمرياً. وعرفوا الدورات الفلكية التى تتراوح مدتها من19 إلى 76 سنة وحتى 31420 سنة .

كما عرف الصينيون المجموعات النجمية وحصروا منها 28 مجموعة نجمية أو برجاً وعرفوا كسوف الشمس وخسوف القمر . كما وصفوا الجداول الفلكية واستخدموا أدوات رصد أهمها: المزولة الشمسية والساعة المائية 000 وغيرها .

وأما الهنود فقد كان شأنهم شأن الصينيين فقد اهتموا بعلم الفلك: حيث رصدوا مجموعتين من النجوم تضم إحداهما 27 نجماً، والأخرى 18 نجماً، واعتبروا هذه المجموعة بمثابة بيوت القمر التى ينزل فيها تباعاً فى دورانه الشهري الذى يستغرق 27 يوماً أو 28 يوماً و .واستخدم الهنود تقويماً شمسياً وآخر قمرياً، وقسموا السنة إلى360 يوماً موزعة على اثنى عشر شهرا، وجاء ذكر لاسم شهر ثالث عشر الصافى من 25 أو 26 يوماً وأحياناً 30 يوماً، وذلك لسد الفرق بين القمرية والسنة الشمسية،وكانت تضاف هذه الأشهر الإضافية كل خمس سنوات وبعدها يعتبر كل من قد أكمل عدداً من الدورات الكاملة، وطول دورة الخمس سنوات هذه 1830 يوماً "60 شهراً كل منها 30 يوماً . بالإضافة إلى شهر آخر" وقسموا السنة إلى ثلاث فصول متساوية طول كل منها أربعة أشهر وعرفوا الأسبوع الذى يتألف من سبعة أيام تسمى بأسماء الكواكب.

ومن ناحية أخرى اعتقد الهنود القدماء فى وجود دورات فلكية معينة تتم فى الكون وتكمل فيها بعض الاجرام السماوية دورة خاصة إحداهما فى سنة "الإلهية " طولها 360 يوماً إلهياً  وهى تعادل360 سنة شمسية، وكان لدى فلكى الهنود سنة كونية كبرى، وهى حقبة زمنية تتواجد فيها مجموعة من الأجرام السماوية فى موقع معين بعد أن يكون كل منها قد أتم عدداً كاملاً من الدورات الكاملة، وكان طول هذه السنة الكونية 4320000 سنة شمسية وهى تساوى 1200 سنة الهية "12000×360=432000 " .

والجدير بالذكر أن المؤرخ العربي أحمد ابن أبى يعقوب ذكر فى كتابة "تاريخ اليعقوبي " هذا النص: " ... وقالت الهند ان الله عز وجل خلق الكواكب فى أول دقيقة وهو أول يوم فى الدنيا ثم سيرها فى ذلك الموضع فى أسرع  من طرفه العين، فجعل لكل كوكب  منها سيرا معلوما حتى يوافى جميعها فى عدة أيام السند هند إلى ذلك الموضع الذى خلقت أيام الدنيا من السند هند منذ أول ما دارت الكواكب إلى أن تجتمع  جميعا فى دقيقة الحمل كما كانت يوم خلقت " دورة كاملة "4320000000 سنة شمسية .

ومن ناحية أخرى يذكر "البيروني" أن للهنود اهتمامات فلكية، منها أنهم أحصوا جداول فلكية ورصدوا حركات الكواكب وخسوفات الشمس والقمر ونظام الكون وأعمال أخرى خاصة بالتنجيم .بالإضافة إلى وصف بعض أدوات الرصد كالمزولة الشمسية وجهاز الكرة ذات الحلقات "الكرة المحلقة ....الخ" .. وللحديث بقية..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

 

جواد بشارةمن الكون الواحد إلى الكون المتعدد: De l’Univers au multivers

`` كم عدد العوالم المعطلة، والمفقودة، التي تبددت، وأصلحت وتبددت ربما في كل لحظة، في أماكن بعيدة ... حيث تستمر الحركة وستستمر في دمج مجموعات من المادة، حتى أنهم حصلوا على بعض الترتيبات التي يمكنهم المثابرة فيها؟ " دينيس ديدرو، رسالة عن المكفوفين.

هل نظرية الكون المتعدد خيال علمي أم حقيقة علمية؟ يمكن أن توجد أكوان موازية، سواء تمكن علماء الكون من إثبات ذلك أم لا. علم الفلك يدرس موضوع الأكوان المتعددة وكذلك علم الكونيات الكوسمولوجيا ويتكون الكون المتعدد من عدة أكوان منفصلة ومتميزة، والسؤال هو هل نعيش في كون متعدد؟ لقد فكر الحالمون في اليقظة ومؤلفو الخيال العلمي في الأكوان الموازية وطالما وصف العلماء أكواننا متجاورة ومتباعدة ومتداخلة ومتوازية لكنها تظل غامضة ومحض خيال. يحتوي كوننا على كل ما نعرفه - من الكواكب والنجوم والمجرات إلى المكان والزمان نفسه. وهو حقًا مذهل في الحجم، ويمتد على حوالي 93 مليار سنة ضوئية، وفقًا لتقديرات علماء الفلك. هذا أكثر مما يمكن أن يأمل جنسنا في استكشافه. ولكن ماذا لو لم يكن كوننا هو الوحيد؟ ماذا لو كانت الأكوان البديلة تتنقل على طول المدى الزمكاني دون أن يتم اكتشافها، "بجوار" عالمنا؟ يسمي علماء الكونيات هذه الفكرة بالكون المتعدد، وهناك سبب وجيه للنظر في هذا المفهوم. في الواقع، يعتمد العديد من أفضل النماذج العلمية لإنشاء كوننا في الواقع على وجود كون متعدد. نظريات تشير إلى أكوان بديلة لم يتم دفع فكرة الكون المتعدد إلى المجتمع من قبل كتّاب الخيال العلمي الخياليين فحسب، بل ولدت من مبادئ أخرى، مثل نظرية الأوتار وميكانيكا الكموم. حتى نظرية التضخم الكوني، التي تقع في قلب الأفكار الحالية لعلماء الفلك حول كوننا، تتنبأ بوجود كون متعدد. قد يعج الكون المتعدد بأكوان أخرى متطابقة تقريبًا مع كوننا - أو قد تكون مختلفة بشكل لا يمكن تصوره. في كلتا الحالتين، تفتح عوالم الأكوان المتوازية العديد من الاحتمالات المثيرة للاهتمام (والمحيرة للعقل). كما تصور العديد من المؤلفين على مر السنين، إذا كان هناك أكوان أخرى لا حصر لها، فهناك على الأقل بعض الأكوان التي تحتوي على أشباه أو نسخ من نفسك. لكن هذه النسخ البديلة منك قد تواجه أيضًا حقيقة فيزيائية مختلفة تمامًا، لأن قوانين الطبيعة ليست بالضرورة هي نفسها لكل كون. الأنواع الأربعة من الأكوان المتوازية وفقًا لعالم الرياضيات وعالم الكونيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ماكس تغمارك Max Tegmark، يمكن أن يأتي الكون الموازي بأربع نكهات مختلفة. لا يمكن أن يكون للكون الموازي شيء جديد نوعيًا ومختلفًا عن كوننا. يمكن أن يكون للكون الموازي قوانين أساسية مختلفة تمامًا للفيزياء. يمكن أن يكون للكون الموازي نفس القوانين الأساسية للفيزياء، لكنه بدأ بشروط أولية مختلفة. يمكن أن يكون للكون الموازي نفس القوانين الأساسية للفيزياء، لكن بلوائح داخلية فعالة مختلفة. رفض العديد من العلماء فكرة الكون المتعدد على مر السنين بسبب حقيقة واحدة بسيطة: إذا لم تتمكن من مغادرة كوننا، فلا توجد طريقة لإثبات وجود أي أكوان أخرى. ومع ذلك، لا يتفق الجميع مع هذه الفرضية، نحتاج لدليل على وجود كون متعدد فكيف نثبت أننا نعيش في كون متعدد؟ إذا اصطدم كوننا بآخر، فسيقدم بعض الأدلة - رغم أنه من غير الواضح ما إذا كنا سنبقى على قيد الحياة لدراسته. وقد اقترح بعض المنظرين أن الأكوان المتصادمة يمكن أن تترك بقعًا باردة أو نقاطًا ساخنة على الخلفية الكونية الميكروية (CMB)، الشفق اللاحق للانفجار العظيم. إذا كان الأمر كذلك، يجب أن نكون قادرين على اكتشاف تلك البقع من خلال عمليات مسح السماء المتقدمة. قد توفر موجات الجاذبية - تموجات في نسيج الزمكان - دليلاً يدعم نظرية التضخم الكوني. تتنبأ النظرية بأن موجات الجاذبية المتبقية من الانفجار العظيم يمكن أن تضع تجعيدات صغيرة في CMB، والتي تبحث عنها بعض التلسكوبات بنشاط اليوم. إذا تمكن الباحثون من اكتشاف مثل هذه التجاعيد في الخلفية الأحفورية الميكروية الإشعاعية المنتشرة CMB - كما اعتقدوا في عام 2014 - فقد يؤدي ذلك في النهاية إلى تعزيز الدعم لفكرة وجود شخص آخر هناك، يمارس حياته اليومية في عالم بديل، مما يثبت صحة كتاب الخيال العلمي مرة اخرى. أو ربما لا. ربما ليس لدينا عدد لا يحصى من الأقارب الكونيين. وربما هذا ليس بالأمر السيئ.

 مصطلح "الكون المتعدد multivers " استخدم لأول مرة في 1895 من قبل عالم النفس الأمريكي وليام جيمس William James في سياق الأخلاق: "الطبيعة المرئية هي فقط اللدونة واللامبالاة، كون أخلاقي متعدد، إذا جاز التعبير، بدلاً من كونًا أخلاقيًا واحداً"، كما كتب وليام جيمس. اليوم، دخلت المذهب الجديد مفردات بعض علماء الفيزياء النظرية ولكن بمعنى مختلف جذريًا، في إشارة إلى وجود الكون بالمعنى المادي والحقيقي للمصطلح. حاول أرسطو في كتابه الميتافيزيقيا إثبات وحدة الكون – وهي حجة تم تناولها بشكل ملحوظ في القرن التاسع من قبل عالم الرياضيات ثابت بن قرة ومعلقين آخرين. لكن في العصور الوسطى بدأت الأصوات تتحدى العقيدة الأرسطية. تساءل الغزالي في الشرق وجون دونس سكوت Jean Duns Scot في الغرب عما إذا كان الله قد خلق "أفضل ما في كل العوالم الممكنة"، معترفًا ضمنيًا أنه كان بإمكانه خلق أكوان أو عوالم أخرى. إن الإدانة الصادرة في عام 1277 من قبل أسقف باريس إتيان تيمبير Étienne Tempier  ضد 219 اقتراحًا فلسفيًا ولاهوتيًا من ذوي الإلهام الأرسطي أو الرشدي ( نسبة لإبن رشد) شجب بشكل خاص فكرة تفرد العالم، لأن ذلك، وفقًا له، يأتي على عكس القدرة الإلهية المطلقة. . في مقالاته وأبحاثه عن الثيوديسية Essais de théodicée  التي نُشرت عام 1710، تخيل جوتفريد فيلهلم لايبنيز Gottfried Wilhelm Leibniz أنه يمكن أن يكون هناك عدد لا نهائي من الأكوان مزودة بقوانين طبيعة مختلفة، شريطة ألا تؤدي إلى تناقضات منطقية. ومع ذلك، فإن حجة لايبنيز تصطدم بالعائق الفلسفي الذي طرحه أرسطو بالفعل فيما يتعلق بمفهوم اللانهاية "الحالية" - والتي ستتحقق فعليًا في الطبيعة - مقابل فكرة اللانهاية "المحتملة". - التي يمكن أن توجد فقط كخيال مفيد للفكر، بدون نظير مادي أو فيزيائي • وفقًا للتقليد الأرسطي، قدر لايبنيز أن عددًا لا نهائيًا من الأكوان المتماسكة منطقيًا لا يمكن أن تكون "في الواقع" حتى من قبل إله كلي القدرة dieu omnipotent، وأن هذا الأخير كان سيختار العالم الحالي على أساس معيار كونه "الأفضل". le meilleur possible إن الرد المذهل على الصراع الصارخ بين التصور اللايبنيزي لكون واحد، الذي يُفترض أنه أفضل ما يمكن، والواقع التاريخي الذي لا يتوقف أبدًا عن إثبات العكس، ليس بأي حال من الأحوال نظامًا فلسفيًا، بل نظامًا ماديًا، فيزيائي -رياضياتي physico-mathématique، تروق للمفارقة الظاهرة لـ "الضبط الدقيق réglage fin " للمعلمات والمعايير الكونية paramètres cosmologiques والتفسير المحتمل لهذا من حيث الكون المتعدد المادي multivers physique أو التعدد الكوني الفيزيائي.

 الهشاشة الظاهرة للكائنات الحية:

 اعتبر عالم الفيزياء الفلكية البريطاني مارتن ريس Martin Rees أنه في عالم به قوانين فيزيائية تعسفية، كانت ظروف ظهور الحياة غير محتملة للغاية، لأنها تتطلب ضبطًا دقيقًا للغاية بين قيم ستة ثوابت عالمية وظروف ظهور الهياكل المعقدة مثل تلك الموجودة في الكائنات الحية. وبحسب قوله فإن هذه الأرقام الستة هي: - عدد أبعاد الفضاء ؛ فمنذ عام 1917، جادل بول إهرنفست Paul Ehrenfest جادل بأن الحياة - كما نعرفها على أي حال - يمكن أن توجد فقط في الزمكان الرباعي الأبعاد، وإلا فإن الأنظمة الذرية والكواكبية ستكون غير مستقرة - النسبة بين شدة تفاعل الجاذبية والتفاعل الكهرومغناطيسي الذي يعتمد عليه تكوين النجوم جزء من الطاقة الكتلية للنواة الذرية أطلق في التفاعلات النووية، ويسمح للنجوم بتكوين ذرات ثقيلة عن طريق الاندماج ؛ قيم الثابت الكوني والكثافة الكلية للمادة -الطاقة في الكون، والتي تنظم معدل التوسع الكوني ؛ - الجزء من الكتلة -الطاقة masse-énergie لعنقود من المجرات، المطلوب لتفريقها ثقاليًا، والذي يعتمد عليه التوزيع الواسع النطاق للهياكل الفلكية. وفقًا لريس، فإن أي انحراف، مهما كان صغيراً، عن القيم التي تمتلكها هذه الثوابت العالمية في كوننا من شأنه أن يمنع ظهور الكائنات الحية. حتى لو كان بإمكان المرء مناقشة هذا الاختيار المحدد لستة ثوابت أساسية لتقييد مظهر الحياة، تظل الحقيقة أن أي اختلاف لعدد معين من الثوابت في الفيزياء (مثل مضاعفة كتلة البروتون) غير مواتية له، وقد سبق وريس في هذا الاتجاه باحثين مثل روبرت ديك Robert Dicke أو براندون كارتر Brandon Carter  أو جون بارو John Barrow. والذين طوروا مفهوم "المبدأ الكوني الأنثروبي principe anthropique cosmologique «، والذي بموجبه لا يمكن للحياة أن تظهر إلا في كون قوانينه الفيزيائية قريبة جدًا من تلك التي تسود في عالمنا. نظرًا لأن هذه القوانين تستند إلى ثوابت عالمية ثابتة بمرور الوقت، فإن هذا يعني أن مجموعة محدودة للغاية من الشروط الأولية هي فقط مواتية لتطوير التعقيد la complexité. هذه مفارقة، على الأقل ظاهرياً، تسمى "الضبط الدقيق" للبارامترات الكونية. Réglage fin des paramètres cosmologiques. أول تبرير ممكن هو "التصميم الذكي" dessein intelligentفي هذه الحالة اعتناق أطروحة الروح الإبداعية الخلاقة Esprit Créateur التي كانت ستختار بحكمة وبدقة شديدة ضمن مجموعة لا نهائية من القيم الأولية المحتملة تلك التي تسمح بوجودنا. على الرغم من أن هذا المنطق يستند إلى نتائج ذات طبيعة فيزيائية، فإن نفس هذا المنطق يتضمن أو ينطوي على وجود إله خالق هو من ضبط المعايير الكونية وهذا ليس بأي حال من الأحوال تفسيرًا علميًا (إنه ليس حتى ليس تفسيراً لاهوتًا جيدًا.). بشكل عام، يوضح تاريخ العلم أن تقدم المعرفة يسقط بشكل منهجي جميع أنواع التفكير النهائي finaliste - الحالة الأكثر إقناعًا هي حالة نظرية الانتقاء الطبيعي، والتي وفقًا للبنى المعقدة التي لوحظت في النباتات والحيوانات هي نتيجة الطفرات العشوائية mutations au hasard وهي نتيجة عمل حرفي هاوي bricolage ناجح، وليس اختراع أو تصميم مبرمج. قامت نظرية تشارلز داروين بتفكيك "حجة الساعة" التي اقترحها القس الإنجليزي ويليام بالي William Paley في عام 1802، والتي وفقًا لها، أظهرت الساعات، مثل النباتات والحيوانات، من خلال بنائها المعقد تصميمًا تصوره ذكاء متفوق. une intelligence supérieure لذلك اقترح الباحثون في الفيزياء الأساسية physique fondamentale تفسيرًا آخر للضبط الدقيق، والذي وفقًا له يكون كوننا الخاص جدًا مجرد إدراك أو إنجاز عشوائي ضمن مجموعة كبيرة جدًا، بل وحتى لانهائية من الأكوان "المتوازية d'univers « parallèles " التي تجمع جميع الاختلافات والتنويعات الممكنة لثوابت الطبيعة: التي تفرز كونناً تعددياً ، سنجد أنفسنا في هذا الكون المرئي الذي نعيش فيه و الذي يبدو مميزًا جدًا بالنسبة لنا فقط لأنه الوحيد الذي يجمع ظروف وجودنا. لم يعد هذا تفكيرًا لاهوتيًا بل تفكيرًا علميًا، حتى لو كان قائمًا على نظريات فيزيائية أساسية لا تزال قيد التطوير ولم يتم اختبارها تجريبيًا. يعتمد حل المفارقة هناك على تأثير اختيار النوع "الأنثروبي الضعيف" de type anthropique faible " حيث تتلاشى الصدف المزعومة في كون متعدد عادي. مع هذا النجاح المعرفي الواضح، اكتسب مفهوم الأكوان المتعددة شعبية كبيرة، كما يتضح من الأعمال الشعبية العديدة التي كتبها باحثون مشهورون روجوا لها (ميشيو كاكو Michio Kaku، وألكسندر فيلينكين Alexander Vilenkin، وستيفن هوكينغ Stephen Hawking، وبريان غرين Brian Greene)، إلى حد إحداث بعض الخراب الفلسفي في دوائر فكرية معينة، لم يتدرب سوى القليل منها على الانضباط الصارم في العادة للفيزياء النظرية. والحال، حتى لو بدا قادرًا على حل مفارقة الضبط الدقيق réglage fin، لا تثبت الحجة البشرية الأنثروبية الضعيفة الوجود الحقيقي للكون المتعدد. ليس لأن كوننا منظم بدقة يجب أن يكون بالضرورة جزءًا من مجموعة من الأكوان الأخرى. قد تكون المبادئ الفيزيائية التي تم تجاهلها حتى الآن تزيد بشكل كبير من احتمالية أن يكون الكون فريدًا، بينما لا يزال يمتلك للوهلة الأولى الخصائص غير المحتملة التي نلاحظها - كما هو الحال في لعبة النرد المزورة حيث تسجل جميع أسطح النرد الرقم ستة. هذا هو السبب الذي دفع العديد من الباحثين إلى البحث عن نظرية أساسية حقيقية لكل شيء Théorie du Tout ، والتي من شأنها أن تثبت قوانينها أن كونًا مثل كوننا فريد من نوعه لأنه لا مفر منه ... وهذا سيشكل بلا شك الإجابة الأكثر اقتصادا وأناقة على السؤال الشهير الذي طرحه ألبرت أينشتاين: "هل كان لدى الله خيار عندما خلق الكون؟" " لكن كما رأينا، فإن نظرية كل شيء بعيدة عن متناولنا حاليًا، وربما تظل كذلك لفترة طويلة قادمة، أو حتى يمكن ألا توجد في مكان آخر غير حلم الفيزيائيين الباحثين عن التوحيد. يمكننا أن نؤمن بها ونأمل في تحقيقها أو الوصول إليها يومًا ما، ولكن في غضون ذلك، بسبب عدم وجود أي شيء أفضل، لدينا الحق في أن نأخذ على محمل الجد العدد المتزايد من الباحثين الذين يعتبرون أن الكون المتعدد يفسر مشكلة الضبط بشكل أفضل من نظرية كل شيء الافتراضية. التبريرات المادية الفيزيائية للكون المتعدد: Les justifications physiques du multivers

 يبدو أن مفهوم الكون المتعدد يتدفق بشكل طبيعي من عدة نماذج مستخدمة الآن في فروع مختلفة من الفيزياء الأساسية. قائمة شاملة لجميع أنواع الأكوان المتعددة ستكون خارج نطاق هذا الفصل لأنها تحتاج لعدة كتب لشرحها. سأقتصر هنا على ذكر خمسة منها، مختلفة تمامًا عن بعضها البعض، وسأقوم بشرح نشأتهم بإيجاز. الأكوان المتعددة لميكانيكا الكموم في تفسير إيفريت Everett لميكانيكا الكموم، فهذاالأخير،تاريخياً هو أول نظرية في الفيزياء المعاصرة تدرس بجدية وجود عوالم متعددة de mondes multiples، وذلك بفضل التفسير الذي اقترحه هيوغ إيفريت Hugh Everett في عام 1957 للانتقال بين المستويين المجهري والماكروسكوبي للنظام أثناء "اختزال دالة الموجة réduction de la fonction d'onde "، بمعنى آخر للقياس. لنتذكر أنه في ميكانيكا الكموم تكون الحالة العامة للنظام عبارة عن تراكب لحالات superposition d'états تتأثر باحتمالات مختلفة، يتم وصف الكل بدالة موجية يحكم تطورها الزمني معادلة شرودنغر Schrodinger، والتي هي قابل للعكس وحتمية. وأشهر مثال على ذلك هو قط شرودنغر المحبوسة في صندوق مرتبط بقنينة من السم ومقيداً بتفكك ذري لنواة مشعة. قبل أي قياس، تثبت الدالة الموجية للقطة أن حالة الحيوان هي تراكب بين حالة "قطة ميتة" وحالة "قطة حية" في آن واحد مع احتمالات متطابقة. بعد القياس، يبدو أن "المسلم به" هو أن الحالة العيانية للقطة هي فقط إما ميتة أو حية. بعبارة أخرى، دمر قياس النظام تراكب الحالات وخفض أو اختزل دالة الموجة إلى حالة كلاسيكية واحدة. هذا على الأقل هو التفسير المعتاد لميكانيكا الكموم، استنادًا إلى مدرسة كوبنهاغن، والتي لا تذهب دون طرح بعض الصعوبات المعرفية لأن عملية القياس تدخل عدم انعكاس ينتهك الحتمية المتأصلة في معادلة شرودنغر، وهي خاصية تسمى القابلية للانعكاس الدقيق أو التوحيدية.  microréversibilité ou unitarite في تفسير إيفريت، لا يقلل القياس بأي حال من الأحوال من دالة الموجة إلى حالة واحدة ؛ على العكس من ذلك، كل الحالات الممكنة تستمر في الوجود، لكن في أكوان منفصلة. في الحالة البسيطة جدًا للقطة، فإن هذا الأخيرة ميت بالفعل في أحد الأكوان (على سبيل المثال، المكان الذي يوجد فيه الراصد الذي أجرى القياس)، ولكنها حية تمامًا في كون آخر. وهكذا، عند كل قياس، يتم إنشاء العديد من الأكوان كلما كانت هناك حالات متراكبة في دالة الموجة قبل القياس. في الأكوان المتعددة على غرار إيفريت، هناك دالة موجية واحدة فقط تتطور بطريقة وحدوية، دون أن تتفرع. من ناحية أخرى، بالنسبة لكل مراقب يتحرك في كون معين، تنقسم الدالة الموجية بشكل لا رجعة فيه مع كل قياس يتم إجراؤه. يقدم هذا الكون المتعدد الكمومي بالتالي بنية شجرية، على غرار التفرع الشجري، حيث يزداد عدد العوالم التي يتم إنشاؤها باستمرار بمرور الوقت، بينما تظل محدودة. كما يبدو محيرًا، فإن تفسير إيفريت أكثر تحفظًا من تفسير كوبنهاغن، من حيث أنه يأخذ افتراضات نظرية الكموم في ظاهرها، ولا سيما من خلال الحفاظ على خاصية الوحدة. الكون المتعدد لعلم الكون التضخمي: Le multivers des cosmologies inflatoires

 يعتمد النموذج القياسي لعلم الكونيات النسبي على حل متجانس مكانيًا ومتناحيًا homogène   et isotrope لمعادلات آينشتاين، ويتم تنفيذه بواسطة مرحلة أولية افتراضية من التوسع السريع للغاية، المعروفة بالتضخم l'inflation. لا توجد نظرية حقيقية متماسكة للتضخم، ولكن هناك مجموعة من "السيناريوهات" تؤدي إلى تنوع كبير في النماذج والمعلمات والمعايير القابلة للتعديل التي تجعل من الممكن تفسير أي بيانات كونية تجريبية. بشكل عام، تفترض سيناريوهات التضخم وجود حقل أو مجال طاقة ذو ضغط سلبي قوي يسمى التضخم "inflation"، وهو مشابه لشكل من أشكال الفراغ الكمومي vide quantique ، والذي وجد لفترة وجيزة في وقت مبكر جدًا من تاريخ الكون (عادةً في الجزء I0-35  من الثانية الأولى، قد يسرّع بشدة تمدد عامل القياس من خلال إعطائه معدلًا أسيًا. على وجه الخصوص، كان هذا من شأنه أن يجعل منطقة الفضاء حيث نتواجد، تنمو بعامل لا يقل عن 1026، أو حتى أكثر حسب النماذج، والتي تتوافق مع القيمة المنخفضة جدًا للانحناء المكاني و التجانس الكبير للخلفية الكونية المنتشرة. بالإضافة إلى ذلك، خلال مرحلة التضخم، يتم تضخيم التقلبات الكمومية للفراغ وإحضارها إلى المقاييس العيانية أو النطاقات الماكروسكوبية، حيث تفقد طابعها الكمومي. يمكن بعد ذلك تكثيف عدم التجانس الناتج عن الفراغ تحت تأثير الجاذبية، مما يؤدي إلى ظهور الهياكل المرصودة. هناك المئات من نماذج التضخم. في سيناريو "التضخم الفوضوي inflation chaotique " الذي اقترحه أندريه ليندي Andrei Linde عام 1983، لم تحدث عملية التوسع بشكل متجانس في الفضاء؛ من مكان إلى آخر، أدى التضخم إلى توسيع التقلبات الكمومية للفراغ إلى فقاعات عملاقة، وهي نظرية الأكوان- الفقاعات، فكل فقاعة عبارة عن كون، ويمثل كوننا المرئي جزءًا صغيرًا فقط من إحدى هذه الفقاعات. أما بالنسبة للأكوان الفقاعية الأخرى univers-bulles، فيمكنها أن ترث جميع الخصائص الفيزيائية الممكنة والتي يمكن تخيلها، بسبب الطبيعة العشوائية والمتقلبة للفراغ الكمومي: فقاعات في حالة توسع وانكماش أوتقلص، وأخرى في حالة توسع دائم، بعضها مليء بالنجوم، ,أخرى "فارغة"، أو مليئة بالإشعاع فقط، أو بثقوب سوداء، إلخ. في "التضخم الأبدي inflation éternelle "، تكون التقلبات الكمومية في مجال التضخم كبيرة بما يكفي لتسبب انتقال مناطق مختلفة من الكون من حالة فراغ إلى أخرى، ومن هنا جاءت فكرة التضخم الكوني الأبدي حيث تخرج المناطق التي تخضع لتقلبات منخفضة من آلية التوسع الأسي والاستقرار (ستكون هذه حال منطقتنا)، بينما في عدد لا حصر له من المناطق الأخرى يستمر التوسع الأسي إلى أجل غير مسمى، ويتم تشكيل فقاعات منفصلة بشكل كبير عن بعضها البعض، ولكل منها قوانينها الفيزيائية الخاصة. الكون المتعدد المتضخم الناتج على هذا النحو هو لانهائي ويؤدي إلى بنية كسورية شبيهة بالشجرة structure fractale arborescente من الأكوان التي يكون لكل منها سلف واحد فقط: ألا وهو الفراغ البدائي le vide primordial. لاحظ أن الافتراضات اللازمة لتطوير التضخم الأبدي لم يتم التحقق منها بدقة.

 الكون المتعدد لنظرية الأوتار: Le multivers de la théorie des cordes

 أذكر بإيجاز شديد أن نظريات الأوتار المختلفة، وكذلك النظرية القصوى المحتملة أو الميتانظرية métathéorie وهي النظرية M-theory (M) التي من المفترض أن تشملها جميعًا، تتطلب من ناحية أن الزمكان، الموصوف تقليديًا باستخدام ثلاثة أبعاد مكانية و وبعد الزمني، يكتسب عددًا معينًا من الأبعاد المكانية الإضافية، ومن ناحية أخرى، يستدعي تكامل التناظر الفائق لوصف الجسيمات الأولية المختلفة وتفاعلاتها.

كما يتطلب الإدراك "الفعال" لنظرية الأوتار في الزمكان الفيزيائي وجود حالات مستقرة أو فوق مستقرة أو غير مستقرة للفراغ الكمومي. حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم يكن أي منها معروفًا، إلى أن بدأ رافائيل بوسو Raphael Bousso وجوزيف بولشينسكي Joseph Polchinski في اكتشاف مدى حلول نظرية الأوتار من خلال إظهار التنوع الشديد في الحدود الدنيا المحلية الفراغات المحتملة، المقابلة للأكوان غير المستقرة. تم اقتراح آليات تثبيت الفراغ من قبل العديد من النظريين، الذين وجدوا أن جميع الفراغات التي تصف الأكوان المتوسعة بشكل كبير كانت قابلة للاستقرار واستقرت في النهاية في فقاعات- أكوان ذات خصائص فيزيائية موحدة. وقدر عدد هذه الفراغات بحوالي 10500، إن لم يكن أكثر من ذلك بكثير. ثم طور ليونارد سسكيند Leonard Susskind سيناريو "المشهد الكوني paysage cosmique "، بناءً على دراسة انتقالات الطور بين الفراغات المختلفة لنظريات الأوتار. المشهد الكوني يعني هنا مجموعة هائلة من الفراغات المزودة عمليا بكل قيمة يمكن تخيلها. في مناطق معينة من المشهد هناك "فراغات" يمكن مقارنتها بـ "السهل" بارتفاع صفري، تكون الفراغات متماثلة للغاية ويكون الثابت الكوني صفرًا تمامًا (وهو ما يتعارض مع الملاحظات الرصدية في كوننا المرئي). لكن هذه الفراغات مستقرة بشكل هامشي ويمكن أن تكون متحمسة؛ بالابتعاد عن السهل، نجد الوديان والتلال حيث ينكسر التناظر الفائق. الوديان هي حدود دنيا محلية تقدم طاقة الفراغ الخاصة بها، في مثل هذا العدد بحيث يوجد بالضرورة واحدة على الأقل يمكن أن تتوافق مع القيمة الملاحظة اليوم للثابت الكوني الكوسمولوجي. ولكن، وفقًا لسسكيند وأتباعه، فإن جميع الحدود الدنيا المحلية هي أكوان مادية فيزيائية في حد ذاتها، ومن هنا فإن الأكوان المتعددة الشاسعة للغاية، وإن لم تكن غير محدودة، مرتبطة بمشاهد نظريات الأوتار.

 الكون المتعدد للجاذبية الكمومية الحلقية: Le multivers de la gravité quantique à boucles

 لقد أكدت بالفعل عدة مرات أنه في النسبية العامة الكلاسيكية وفي ظل فرضيات عامة للغاية، فإن القوانين التي تحكم مصير المادة داخل الثقوب السوداء تؤدي حتما إلى حيث يصبح الانحناء والكميات أو القيم الفيزيائية الأخرى لانهاية. الشيء نفسه ينطبق على نماذج علم الكونيات مما يؤدي إلى الفرادة الثقالية singularité gravitationnelle خلال الانفجار العظيم البغ بانغ ومع ذلك، قبل الوصول إلى التفرد أو الفرادة، لا يمكن وصف الدينمايك الصحيح، إلا من خلال نظرية كوانتية أو كمومية للجاذبية théorie quantique de ­

la gravitation   أو بواسطة علم الكونيات الارتدادي غير الكمومي cosmologies à rebond non quantique في وقت مبكر من الستينيات، تكهن جون ويلر John Wheeler وبرايس ديويت Bryce DeWitt ، أن من المتوقع أن تعكس تأثيرات الجاذبية الكمومية الانهيار وتوليد التوسع. وبالتالي، لن ينتهي الزمن في التفردات، وستكون هناك مناطق جديدة من الزمكان في حالة التوسع في مستقبل ما يمكن أن يكون من الناحية «الكلاسيكي حالة فرادة. أعطت الجاذبية الكمومية الحلقية أساسًا صلبًا نسبيًا لهذه التخمينات. إن الإنهيار الثقالي يتوقف قبل الفرادة بسبب وجود تفاعل طارد شديد يتجلى فقط على مقياس بلانك يؤدي إلى ارتداد إلى حالة إنهيار. يمكننا نمذجة هذا، بافتراض أن الانفجار العظيم الخاص بنا هو إعادة ارتداد في كون مضيف أوسع بثير، وأنه يوجد في كل ثقب أسود انفجار كبير، أي كون جديد، نوع من طائر الفينيق phénix الذي يولد من جديد من رماده. بدأ الفيزيائي الأمريكي لي سمولين Lee Smolin من قناعة في التطور؛ مما دفعه إلى التفكير في أجيال من الأكوان وأضاف فرضية داروينية بحتة: في كل انفجار كبير جديد، تتغير قيم الثوابت الأساسية بشكل كبير. وعلى نحو عشوائي، لكن قليلًا جدًا - تمامًا كما هو الحال في الكائنات الحية، تختلف جينات الأطفال قليلاً جدًا عن جينات الوالدين. هذه المقدمات تجعل من الممكن بناء نظرية تطورية للكون يكون فيها كون مثل كوننا سينتج حتمًا في يوم أو آخر، لأن الكون سوف يتطور وفقًا لقوانين الانتقاء الطبيعي على أساس نجاح التكاثر البسيط. كون ينتج الكثير من الثقوب السوداء، والكون الذي ينتج الكثير من الثقوب السوداء هو كون خصب. سيكون لجميع المتحدرين منه معايير متشابهة جدًا والتي ستؤدي إلى ثقوب سوداء أكثر أو أقل، وبالتالي إعادة إنتاج نفسه أو يتكاثر أكثر أو أقل. وبالتالي يتم تعزيز إنتاجية الثقب الأسود عبر الأجيال. وفقًا لبعض التقديرات، تحدد الثقوب السوداء النجمية أو المجرية البدائية نوع الكون الذي يحتويها، فإن كوننا يحتوي على 1018 ثقبًا أسود على الأقل؛ لذلك كان سينتج أكبر عدد من الأكوان الأطفال. يشبه الكون المتعدد الذي يتكون من الثقب الأسود شجرة عائلة غير محدودة مؤقتًا، حيث يكون لكل كون سلف ونسب.

 الكون الرياضاتي المتعدد: Le multivers mathématique

 بدءًا من مسلمة تقول بأن كوننا المادي هو بنية رياضياتية، افترض عالم الكونيات الأمريكي من أصل سويدي ماكس تيغمارك Max Tegmark أن جميع الهياكل الرياضياتية هي أكوان حقيقية جدًا. هذا يعني أن العناصر الأساسية للواقع لن تكون المكان، ولا الزمن، ولا الجسيمات الأولية وتفاعلاتها، ولا حتى الفراغ الكمومي، ولكن الإطار الرياضياتي الأكثر عمومية والذي تندرج فيه جميع نظريات الفيزياء الأساسية كحالات خاصة جدًا. من الواضح أنه نموذج الأكوان المتعددة الأكثر تخمينًا وربما الأغنى، والذي يحتوي على وجه الخصوص على جميع الأكوان المتعددة المذكورة سابقًا. ومع ذلك، في مواجهة الصعوبات التي ينطوي عليها تحديد البنية الرياضياتية بشكل صحيح، ومع الأخذ في الاعتبار عدم اكتمال النظم البديهية التي تظهرها نظرية غوديل عن اللاتكاملية l'incomplétude، قام تيغمارك لاحقًا بتقييد اقتراحه لكون متعدد رياضياتي إلى مجموعة (لا نهائية دائمًا) من الأكوان القابلة للحساب، والتي تتوافق مع جميع الهياكل الرياضياتية التي لا تحتوي على اقتراح غير قابل للتقرير بمعنى الذي قصده غوديل .

هل يمكننا إثبات الكون المتعدد؟ Peut-on prouver le multivers ?

` إنهم لا يسعون إلى بناء نظريات وأسباب لتفسير الحقائق المرصودة، لكنهم يبحثون عن الحقائق لإدخالها في بعض النظريات والآراء الخاصة بهم، وهم يسعون فقط إلى استيعابها. وهم يستمدون قناعتهم ليس من الحقائق، بل من المنطق. أرسطو: دراسة عن السماء

لقد رأينا للتو أن الأساليب المتنوعة للغاية في الفيزياء الأساسية تشير، بشكل عام تقريبًا، إلى أكوان متعددة تحتوي على عدد كبير جدًا، بل وحتى لانهائي من الأكوان. في كل من هذه النظريات، سيكون من الضروري إضافة قيود صارمة لتقليل عدد الأكوان المحتملة إلى واحد، في حين أن النظريات المعنية، خالية من هذه القيود، تكون أكثر "نقية" وأكثر أناقة، حتى لو كانت يتم الحصول على البساطة الوجودية على حساب وفرة من الأكوان المتميزة. تكشف هذه النظريات أيضًا عن أكوان متعددة ذات أشكال متنوعة للغاية: في الأكوان المتعددة للتضخم الفوضوي le multi­ vers de l'inflation chaotique تكون الأكوان المختلفة مفصولة عن بعضها بمسافات هائلة ؛ في نظرية الأوتار، تتكشف وتنتشر في أبعاد إضافية للفضاء ؛ في نظرية الجاذبية الحلقية، تتبع بعضهما البعض وتتعاقب على مر الزمن، مفصولين بمراحل ارتداد، وفي ميكانيكا الكموم، على غرار إيفريت، يتباعدون على طول خطوط زمنية مختلفة بينما يتعايشون في نفس المكان. ومع ذلك، إذا كنا راضين عن البحث عن حل لمشكلة الضبط الدقيق المذكورة أعلاه، فلا داعي للقلق بشأن هذه التفاصيل الدقيقة: في هذا المستوى، تكون جميع الأكوان المتعددة متكافئة إلى حد ما. حقيقة أن عددا من النظريات الحديثة في الفيزياء الأساسية (ولكن ليس الكل) يتنبأ بشكل أو بأن نوعًا ما من الأكوان المتعددة تضيف مصداقية إلى وجودها الفعلي؟ نود أن نصدق ذلك إذا تذكرنا أن النظرية البحتة قد تنبأت بشكل متكرر بظواهر لم نشاهدها من قبل. وغالبًا ما يُستشهد بمثال البوز يترون positron، الجسيم المضاد للإلكترون. الذي تنبأ به في عام 1928، بول ديراك وصاغ المعادلة النسبية التي تصف الإلكترون ووجد أنها اعترفت بالحلول الرياضياتية التي يتوافق جزء منها فقط مع الإلكترون، في حين أن الجزء الآخر لا يبدو منطقيًا. في عام 1931، انتهى به الأمر إلى إعطائها معنى فيزيائيًا من خلال اقتراح وجود جسيم جديد، وهو الإلكترون المضاد. تم اكتشاف الأخير في الواقع في العام التالي في الأشعة الكونية. تم التنبؤ أيضًا بأشياء أخرى في الفيزياء مثل النيوترينوات والنجوم النيوترونية والثقوب السوداء وموجات الجاذبية أو بوزون هيغز إنجليرت Higgs-Englert  قبل أن يتم الكشف عنها من خلال الملاحظة. أو التجربة. ومع ذلك، بالمقارنة مع الحالات السابقة، فإن حالة الكون المتعدد تطرح مشاكل محددة في النظام المعرفي. الأول هو إمكانية التحقق منه. من الواضح أن الدليل المباشر على وجود كون متعدد بعيد المنال في الوقت الحاضر، لكن هذا ليس اعتراضًا قاتلاً. كان هذا هو الحال أيضًا لفترة طويلة بالنسبة للثقوب السوداء، التي اعتمد وجودها فقط على أدلة غير مباشرة، حتى تم الكشف عنها مؤخرًا (في نهاية عام 2015) عن طريق موجات الجاذبية المنبعثة من اندماج أزواج من الثقوب السوداء، متبوعة بأول صورة تلسكوبية للثقب الأسود فائق الكتلة M87 * تم تسليمها في أبريل 2019. الدليل غير المباشر ممكن أيضاً. أندريه ليندي Andrei Linde هو أول فيزيائي اقترح نموذجًا دقيقًا نسبيًا للكون المتعدد. كما ذكرت بإيجاز أعلاه، فإن الفكرة الأساسية لعلم الكونيات التضخمي la cosmologie inflatoire هي توليد مناطق شاسعة من الفضاء (والتي سيكون كوننا المرئي من بينها ضمن مجموعة فرعية متجانسة متوافقة مع الملاحظات والرصد) ولكنها مستقلة سببيًا، كل منها يتم تزويدها بخصائص فيزيائية مختلفة. للتمييز بين هذه المناطق المتضخمة من الكون بشكل كبير و "الأكوان الأخرى" المفترضة تمامًا والمنفصلة عن بعضها البعض والتي تنبأت بها النماذج الأخرى، أطلق عليها ليند اسم الميني أكوان أو "الأكوان الصغيرة mini-univers " (أو "الكون" للجيب ". univers de poche في هذه الحالة المحددة، المصطلح "الكون المتعدد" ينطبق على جميع الأكوان الصغيرة داخل نطاق الكون الفريد المتضخم بشكل هائل. وهو الكون المطلق أو الكلي. اعتقد الباحثون مؤخرًا أنهم اكتشفوا إشعاعًا متحجرًا في الميكروويف، وهذا الصدى البارد للانفجار العظيم، وآثار الاصطدام بين الأكوان الصغيرة "كما تخيلها ليند" وكوننا المرئي. ومع ذلك، فإن هذه الملاحظات تروق لعدد من الفرضيات والتفسيرات بعيدة المنال بحيث لا تتمتع بدرجة من المصداقية، على الأقل حتى يلغي أحدها أي تفسير بديل (والذي، في رأيي، من غير المحتمل أن يحدث). المشكلة المعرفية الثانية التي تواجه مفهوم الكون المتعدد، وهي بلا شك أكثر خطورة من سابقتها، هي قابليته للدحض. تم تعميق مفهوم القابلية للدحض في الثلاثينيات من قبل فيلسوف العلم كارل بوبر Karl Popper، والذي بالنسبة له، لم يكن المبدأ الذي بموجبه يكون التوافق مع التجربة هو المعيار الوحيد الكافي لحقيقة النظرية العلمية وصلاحيتها وهو مبدأ لن يكون كافيا وحدهً، نظراً لعدم وجود "تجربة حاسمة" لتأكيد البيان. لذلك اقترح بوبر معيار القابلية للدحض بدلاً من معيار القابلية للتحقق ليس لتوصيف الحقيقة، ولكن لبقاء النظرية العلمية: البيان énoncé قابل للتطبيق علميًا فقط إذا كان يتوافق مع ملاحظة أو تجربة من المحتمل أن تتعارض معها. على سبيل المثال، نظرية التطور الداروينية قابلة للدحض: يكفي اكتشاف أرانب أحفورية تعود إلى عصر ما قبل الحقبة الكمبرية Précambrien لإبطالها. وبالمثل، فإن نموذج الانفجار العظيم قابل للدحض: يكفي العثور على نجم أقدم من عمر الكون المحسوب في النموذج. لكن ليس لأن هذين النموذجين لم يتم دحضهما (حتى الآن) أنهما مثبتتان! وبالتالي فإن القابلية للدحض هي طريقة لرفض التصريحات العلمية. والبيانات الأشياء التي لا يمكن مواجهتها بالتجربة. الوضعية كان لموقف بوبر الصارم إلى حد ما فيما بعد تأثير كبير جدًا في فلسفة العلم لدرجة أنه، حتى لو ارتفعت المفاهيم المعرفية الأخرى الأكثر مرونة ضد بوبر، في أذهان العديد من الباحثين الحاليين. يظل عدم قابلية نموذج أو نظرية للدحض إشارة تحذير معرفية. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الجدل حول دحض لقد تجاوز الكون المتعدد لنظرية الأوتار المسألة البسيطة المتمثلة في المواجهة العلمية المعتادة والصحية، ليؤدي إلى تبادلات خبيثة وليست مشرفة دائمًا بين علماء الفيزياء البارزين من الآراء المتعارضة • في الواقع، ما تمت مناقشته لم يكن الكون المتعدد في حد ذاته، ولكن الإطار النظري نفسه، أي المشهد الكوني لنظرية الأوتار. ومع ذلك، يمكن ملاحظة أن الأكوان المتعددة التي تختلف اختلافًا كبيرًا عن ميكانيكا الكموم، أو الكوسمولوجيا المتضخمة أو الجاذبية الحلقية لم تتم مناقشتها بشكل خاص فيما يتعلق بدحضها. في فرنسا، يعتبر الباحث أورليان بارو

 Aurélien Barrau مدافعًا قويًا للمفهوم وفقا له، الكون المتعدد العام - لأسباب أكثر فلسفية من كونها تقنية. يجادل بأن أي نظرية للكون المتعدد "مثيرة للاهتمام علميًا" قادرة على عمل تنبؤات حول كوننا، والتي يمكن اختبارها تجريبيًا. إذا نجحت النظرية في الاختبارات، فإنها تكتسب المصداقية والكون المتعدد الذي تتنبأ به أيضًا؛ إذا فشلت، يتم دحضها. بهذا المعنى، يمكن دحض نظريات الكون المتعدد. يبدو أن المنطق مشكوك فيه. أولاً، سيكون من الضروري تحديد الأكوان المتعددة الأكثر "اهتمامًا علميًا" من الأكوان الأخرى - على سبيل المثال تلك التي تضم بالضرورة كونًا مشابهًا تمامًا لكوننا. في هذا الصدد، تم بالفعل حذف بعض النماذج المحددة للغاية من نظرية الأوتار. بعد ذلك، فإن أي دليل تجريبي يمكننا جمعه في كوننا سيكون، بحكم الواقع، دائمًا متوافقًا مع هذا أو ذاك أو مع تلك الأكوان المتعددة "المثيرة للاهتمام علميًا". يبدو بالفعل أنه، مثلما لا يوجد حد لعدد الأكوان المحتملة، لا يوجد حد على ما يبدو لعدد الأكوان المتعددة المحتملة أو الممكنة.

جنون لطيف:

" لا يجب أن تكون في أي مكان، لكي تكون في كل مكان. " ميشيل دي مونتاين، Michel    DE MONTAIGNE, Essais  ابحاث، 1، 8

 في هذه المرحلة من الارتباك، يتساءل المرء لماذا سيتطلب الأمر الكثير من المتاعب لإثبات إمكانية التحقق أو دحض نماذج الأكوان المتعددة. للاستمرار في العمل بهدوء، ألا يكفي تبني الموقف المعرفي الذي دعا إليه فيلسوف العلم بول فييرابند Paul Feyerabend، والذي يتمثل في رفض أي منهج توجيهي؟ وفقًا له، "في الواقع، يتقدم العلم خلال تاريخه باستخدام جميع الأساليب المتاحة لفرض نظرية أو أخرى، بحيث تكون القاعدة المنهجية الصالحة الوحيدة لتحديد تقدم العلم هي "اللاسلطوية المعرفية"، والتي يمكن تلخيصها بالصيغة البسيطة "كل شيء جيد". في هذا الترتيب من الأفكار تم وضع مفهوم الكون الرياضياتي المتعدد. في كتابه عام 1986 حول تعددية العوالم، الفلسفة On the Plurality of Worlds, le philo­

sophe طرح ديفيد لويس David Lewis فرضية "الواقعية النموذجية" réalisme modal، والتي بموجبها توجد جميع العوالم الممكنة بالفعل في شكل أكوان غير متصلة. إنه نوع من ذكريات "مجموعة كل العوالم الممكنة" التي استند إليها لايبنيز ذات مرة. كانت الأسباب التي دفعت لويس إلى الترويج للواقعية الشكلية مختلفة نوعًا ما عن تلك التي قدمها الفيزيائيون عمومًا. تدور عوالم لويس حول إعادة بناء الحس السليم. يقول لويس أننا، في الفطرة السليمة، نتلاعب بالأحكام الشرطية "المخالفة للواقع" - أي الأحكام التي كان من الممكن أن تحدث ولكنها لم تحدث - والتي لها قيم الحقيقة. كيف نفسر قيمة الحقيقة لحكم يقع تحت الفطرة السليمة مثل "لو تركت الزجاج" لكان قد سقط "، عندما لا يتعلق الأمر بشيء يمكن ملاحظته؟ يؤكد لويس أن قيمته تعتمد الحقيقة على العوالم المحتملة الأخرى حيث تم إطلاق الزجاج. هناك بالتأكيد عدد لا نهائي من هذه العوالم، ولكن إذا حددنا "مقياس القرب" بين العوالم المحتملة، فسنقول إنها الحقيقة. أن "الزجاج ينكسر في أقرب العوالم" مما يعطي قيمة الحقيقة للحكم المضاد الذي تم ذكره في البداية. لذلك فإن عوالم لويس المحتملة مبنية ومبنية من حيث القرب لتحليل منطق الفطرة السليمة. لا علاقة لها بالأكوان غير المترابطة للكون المتعدد للفيزياء. وعادة ما يتم تقديم هذا الأخير من حيث عدد الأكوان الكبير بشكل لا يمكن تصوره ولكنه محدود. كما رأينا، فإن عدد الأكوان المرتبطة بنظرية الأوتار الفائقة هو 10500 على الأقل - وهو رقم هائل جدًا إلى جانبه يعتبر عدد الذرات في كوننا المرئي غير مهم. مع تقدم النظرية (على كل حال على المسار الصحيح)، تكتشف المزيد والمزيد من المتغيرات؛ نحن نتحدث بالفعل عن 10100000 ربما هم في النهاية عدد لا حصر له. آلان غوث Alan Guth، أحد آباء نموذج التضخم، مقتنع بذلك: "عندما بدأ التضخم، لم يكن ليخلق كونًا واحداً فقط، بل عدد لانهائي من الأكوان. ." . الواقعية الشكلية التي يدعمها لويس تجلب إلى حيز التنفيذ كل العوالم الممكنة، الكل يقابل ربما لانهاية غير قابلة للعد. أتذكر أن المعدود هو أصغر اللانهائيات الرياضياتية، المقابلة للكاردينال من مجموعة الأعداد الصحيحة. لكن مجموعة الأعداد الحقيقية لها عدد لا نهائي من الرتب الأعلى، غير القابلة للعد • الآن الكون المتعدد ومع ذلك، فإن الكون المتعدد "النهائي الأقصى أو الكلي ultime " الذي دعا إليه تغمارك Tegmark يقع ضمن هذه الفئة الأخيرة. ووفقًا له، فإن جميع الهياكل الرياضياتية ستتحقق من منظور الأكوان الفيزيائية، والتي يمكن تلخيصها من خلال المعادلة البسيطة الرياضيات = الفيزياء Mathématiques = Physique. على سبيل المثال، معادلات نظرية كل شيء (نظرية M أو أي نظرية أخرى يمكن تخيلها) هي مجرد تراكيب رياضياتية من بين أمور أخرى، معقدة بما يكفي لمنحنا الوقت للتفكير فيها. وبالتالي، فإن الكون الرياضياتي المتعدد هو الكون المتعدد "النهائي الأقصى المتسامي الكلي الشامل" لأنه يحتوي بالضرورة على جميع الأكوان المتعددة لجميع النظريات الممكنة في الفيزياء. يلغي الكون الرياضياتي المتعدد الحاجة إلى شرح سبب عيشنا في كيان أو إنجاز خاص réalisation particulière : إن وجود عالم مضياف للإنسان هو صدفة لا ينبغي أن تفاجأ بعد الآن، إنها نتيجة بسيطة إحصائية. من بين العدد اللامتناهي من الأكوان، يجب أن يكون عالمنا موجودًا تمامًا كما سيكون هناك دائمًا شخص ما يرسم الأرقام الستة الصحيحة للعبة اللوتو إذا لعب عدد كافٍ من الأشخاص. من السهل جدًا حساب أنه إذا لعب جميع البشر اللوتو على الأرض، فسيكون هناك أكثر من 1000 فائز في كل سحب! للوهلة الأولى، يبدو أن الكون المتعدد الرياضياتي يتعارض مع مبدأ البساطة المقدس، يُطلق عليه أيضًا "شفرة أوكامOckham's razor" rasoir d'Ockham، من اسم هذا اللاهوتي الإنجليزي من القرن الحادي عشر الذي قال: "من غير المجدي أن نحقق بوسائل أكثر ما يكفي لإنتاج بعدد أقل من الوسائل. بعبارة أخرى، في مجموعة من النماذج التي تشرح الحقائق، يجب إعطاء الأفضلية للنموذج الذي يستدعي الحد الأدنى من عدد الفرضيات. غالبًا ما لعب مبدأ البساطة دورًا إرشاديًا في تاريخ العلم في فرز النماذج والنظريات المتنافسة • ولكن يمكن أن يقودنا الحدس بسهولة إلى الضلال في البحث عما هي البساطة حقًا. إن مجموع كل معادلات نظرية الأوتار محددة تعتبر مجموعة معادلات نظرية الأوتار بمعنى معين "أبسط" من أي من حلولها الخاصة، لأنها تعرض المزيد من التماثلات أو التناظرات symétries وتستخدم عددًا أقل من المعلمات أو الإعدادات المجانية. Paramètres libres

 يعتبر العديد من الفيزيائيين النظريين أطروحة ماكس تغمارك Tegmark خيالية بحتة وغير كفؤ رياضياتيًا • على سبيل المثال، يستدعي Tegmark مفهوم القياس على مساحة الهياكل الرياضية المحتملة، والتي لا يمتلكها أحد لا يزال بإمكانه إعطاء معنى رياضياتي محدد. لكن لا يجب بالضرورة التغاضي عن الفكاهة والأهواء في هذه الأمور. قارن مارتن ريس Martin Rees، الكون المتعدد بمتجر ملابس كبير: إذا كان الاختيار كبيرًا بما يكفي، فلن يفاجأ أحد بالعثور على شيء يناسبه. بهذا المعنى، لكنا وجدنا كوننا الخاص. من ناحيتي، سأختتم هذه المناقشة بإحالة القارئ إلى Fontenelle. ألقى في صحبة ساحرة محادثاته حول تعددية العوالم، تردد في أن يقسم أن "هذا كان صحيحًا" بينما قال إنه يحب أن يكون صحيحًا من أجل المتعة التي كان يتمتع بها في تصديقها. وماذا رد عليه الماركيز؟ حسنًا، "بما أن جنونك لطيف جدًا، أعطني إياه." سأؤمن بالنجوم كيفما تشاء، طالما أجدها ممتعة "!

ماذا كان يوجد قبل البغ بانغ؟:

 مَنْ سأل هذا السؤال: قبل الدهر أو قبل بداية الزمن، هل كان هناك شيء؟ في حين أن الكلمة السابقة تدل أو تنطوي على فكرة الزمن، تتصرف تمامًا كما لو كانت تسأل: "في الزمن الذي سبق بداية الزمن، هل كان هناك شيء؟ (xm siècle). Guillaume n'AUVERGNE, De Universo

نحن نعتبر عمومًا الانفجار العظيم بداية لكل شيء، ونمنع أنفسنا من التفكير فيما ربما حدث قبل ذلك. إذا التزمنا بالنسبية العامة الكلاسيكية وحلول فريدمان-لومتر Friedmann-Lemaître الكونية المستخدمة في النموذج القياسي، فإن مسألة "قبل الانفجار العظيم" ببساطة لا معنى لها. في هذه النظرية، يشير الانفجار العظيم إلى أن الزمن نفسه بدأ بالتزامن مع الفضاء والمادة والطاقة قبل 13.8 مليار سنة. حتى بداية هذا القرن، كان السؤال الذي يُطرح كثيرًا في مؤتمرات الترويج للانفجار العظيم يُحرج المتحدث. كان عليه بشكل عام أن يرد على ذلك التخيل للزمن، كان عليه عمومًا أن يقول إن تخيل حقبة قبل الانفجار العظيم هو كالبحث عن لحظة قبل وجود الزمن نفسه. من الواضح أن هذه الإجابة لم ترضي أحدا. هناك طرفة بشأن السؤال المماثل الذي طرح على القديس أوغسطينوس منذ زمن بعيد (وإن كان في سياق مختلف): "ماذا كان الله يفعل قبل خلق العالم؟»، وإجابته، بلا شك، ملفقة، "كان يعد الجحيم لمن يسأل هذا السؤال"! " لحسن الحظ، تغير هذا الرأي. فمن ناحية، لم يعد علماء الكونيات المعاصرين يخشون الجحيم، ومن ناحية أخرى يحاولون إيجاد حلول يمكن أن تأتي من فيزياء الكموم. فبنفس الطريقة التي حلت بها نظرية الكموم مشكلة فرادة أو تفرد la singularité نموذج رذرفورد Rutherford الكوكبي للذرة، فلماذا، من خلال دمجه في النسبية العامة، لن يلغي أيضًا الفرادة أو التفرد الذي يمثل بداية الزمن؟ تُحرج المفردات الفيزيائيين لأنها مرتبطة بقيم لا حصر لها من الكميات والقيم الفيزيائية أو الهندسية، مثل درجة الحرارة أو كثافة الطاقة أو انحناء الفضاء. منذ بدايات علم الكون النسبي والنموذج الأول "للذرة البدائية" الذي طوره جورج لومتر في عام 1931، كان يشتبه في أن السيناريو الكلاسيكي لم يعد صحيحًا عندما خضع الكون الشاب لقوانين فيزياء الكموم. لكن على مدى عقود، لم يكن لدى الباحثين أي شيء آخر ليقدموه. لم يروا حتى التسعينيات كيف يمكن لمقاربات الجاذبية الكمومية أن تجعل التفرد الأصلي يظهر. لقد أصبح بالنسبة لبعضهم، ولكن ليس جميعهم، أحد أهدافهم الرئيسية. لذلك لا شيء يمنع من تخيل أن الكون كان يمكن أن يكون موجودًا قبل الانفجار العظيم، لم يعد هذا الأخير حالة فردية، بل انتقالًا عنيفًا بين حالتين مختلفتين من الكون. الاستعداد لمراعاة ما قد يحدث "قبل الأصل" ليست سوى أحدث الانتكاسات الفكرية التي تبعت بعضها البعض لآلاف السنين. واجه الفلاسفة واللاهوتيون من جميع الثقافات والأديان مسألة بداية الزمن. هل تعود شجرة عائلتنا إلى الأبد في الماضي، أم أنها تتجذر في مرحلة ما؟ دافع أرسطو عن غياب البداية من خلال التذرع بالمبدأ الذي بموجبه لا يمكن لأي شيء أن ينشأ من العدم: إذا كان الكون لا يمكن أن يولد من العدم، فلا بد أنه كان موجودًا دائمًا، ويجب أن يمتد الوقت إلى أجل غير مسمى في الماضي مثلما في المستقبل. اتخذ اللاهوتيون المسيحيون وجهة نظر معاكسة. وفقًا لهم، الله، الموجود خارج المكان والزمان، خلقهم جنبًا إلى جنب مع جوانب أخرى من العالم. ماذا كان يفعل من قبل؟ ببساطة لم يكن هناك من قبل... قادت نظرية النسبية العامة علماء الكونيات إلى استنتاج مماثل، على الرغم من استنادهم إلى حجج عقلانية أخرى، وهي أن الاستقراء في الماضي لنماذج فريدمان لومتر يأتي حتماً مع الزمن صفر.

تفضل نظريات الجاذبية الكمومية إثبات صحة طرح أرسطو بجعل التفرد يختفي. لسوء الحظ، فهم لا يحلون المعادلات التي تصف الكون في المنطقة المجاورة مباشرة للانفجار العظيم. على سبيل المثال، الحسابات في نظرية الأوتار ممكنة فقط عند الطاقة المنخفضة، أي عندما تتفاعل الأوتار بشكل ضعيف مع بعضها البعض. ولكن في الانفجار العظيم بالتحديد، تكون الأوتار متشابكة للغاية وتتفاعل بأقوى طريقة ... وتواجه نفس الصعوبات في نظريات أخرى. ومع ذلك، هناك نماذج مختلفة تتجاوز النسبية العامة تخاطر بوصف جوانب معينة من "ما قبل الانفجار العظيم". أي تصف الكون قبل الانفجار العظيم كما في «علم الكونيات الارتدادي"، والذي بالمناسبة لا يقع بالضرورة في إطار الجاذبية الكمومية. وينطبق الشيء نفسه على نظرية آينشتاين-كارتان d'Einstein-Cartan، التي تستند إلى الهندسة مع الالتواء التي يجعل نظريات هوكينغ-بنروز الكلاسيكية حول الحدوث الحتمي l'occurrence inévitable للفرادات لم تعد تنطبق. في الواقع، يسمح الالتواء بتمديد جسيمات الفرميونية مكانيًا وليس باعتبارها نقطية ponctuelles، مما يتجنب تكوين التفردات عن طريق استبدالها بالارتداد. لنتذكر أيضًا أن نظرية الجاذبية الكمومي الحلقية la théorie de la gravitation quantique à boucles، من خلال افتراض القيم القصوى المحدودة للانحناء والكميات الفيزيائية المرتبطة به، يستبدل أيضًا تفرد الانفجار العظيم بارتداد كبير. كان الكون قبله موجودًا مسبقًا وخضع لانكماش سريع. من جانبها، تتسم نظرية الأوتار بالمرونة لدرجة أنها تقبل "سيناريوهات" عديدة مما قبل الانفجار العظيم. تم الاقتراح الأول في عام 1992 من قبل غابرييل فينيزيانو Gabriele Veneziano و موريزيو غاسبيريني Maurizio Gasperini. تستغل مقاربتهم واحدة من أكثر الخصائص المحيرة لنظرية الأوتار المسماة "الثنائية dualité ": يمكننا وصف الحالة النشطة التي يكون فيها الكون في لحظة معينة من حيث حجمه بطريقتين مختلفتين، ولكن يرتبط كل منهما بالآخر بواسطة عنصر معين، بالتناظر symétrie الخاص والازدواجية أو الثنائية. من وجهة نظر طاقوية، لا يمكن تمييز كون أكبر بمرات من مقياس بلانك (lQ-33 سنتيمتر) عن كون أصغر بمقدار l / R مرة. لذلك لم يعد هناك أي عائق أمام الاعتراف بأن الكون كان من الممكن أن يكون أصغر وأصغر كلما عدنا بالزمن إلى الوراء، ولاستقراء ما بعد الانفجار العظيم. لا يصبح أكثر وأكثر سخونة ولا يزداد كثافة: الازدواجية أو الثنائية تضمن، على العكس من ذلك، أنه يمكن وصفه بأنه عالم يزداد اتساعًا وبرودة متزايدة. نتيجة لذلك، سيكون الكون ما قبل الانفجار العظيم عبارة صورة معكوسة للكون اللاحق. دعونا نأخذ مرة أخرى في هذا السياق تاريخها في وقت مضى قبل 14 مليار سنة من الانفجار الكبير التقليدي، لنقل 50 مليار. الكون عبارة عن مساحة شاسعة متجمدة، شبه فارغة، يمر بها عدد قليل من حقول الطاقة. تتأرجح وتتقلب هذه الحقول الكوانتية بنسب متفاوتة بحكم مبدأ عدم اليقين الكمومي ؛ مع مرور الوقت، تزداد قوى التفاعل وتتقلب هذه المجالات بنسب مختلفة وفق مبدأ الريبة أوعدم اليقين الكمومي ؛ ومع مضي الزمن، تزداد قوى التفاعل حدة في بعض المناطق، وتبدأ المادة في التجمع، وتتراكم على حساب المناطق المجاورة. يتم نقل هذه الكتل grumeaux فجأة إلى ما وراء نقطة اللاعودة وتنخرط في عملية انهيار لا رجعة فيها: تتشكل الثقوب السوداء. المادة المحاصرة بالداخل تعزل نفسها، وينقسم الكون إلى قطع منفصلة. داخل كل ثقب أسود، تزداد كثافة المادة باستمرار. ينهار الفضاء فجأة على نفسه في عملية "انكماش" déflation (صورة معكوسة للتضخم)، مصحوبًا بارتفاع مهول في درجة الحرارة. تتركز كل الطاقة في حجم مجهري. عندما تصل الكثافة ودرجة الحرارة والانحناء إلى القيم القصوى التي تسمح بها نظرية الأوتار، فإن هذه الكميات "ترتد" وتبدأ في الانخفاض. لذلك فإن الانفجار العظيم ليس سوى اللحظة التي يحدث فيها هذا الانعكاس. من هناك، يصبح الحدث هو قصة التوسع الذي وصفه علم الكونيات القياسي. هناك سيناريو مختلف تمامًا ناتج عن امتداد لنظرية الأوتار: وهو نموذج الإيكبيروتيك le modèle ekpyrotique إذ يشير إلى نموذج العودة الأبدي الذي دعا إليه فلاسفة العصور القديمة الرواقيين، فإنه يقدم دورة لا نهاية لها من حرائق الكون تليها تطورات متطابقة لأكوان جديدة. يقال إن الانفجار العظيم هو تبادل هائل للطاقة يحدث عندما تتلامس أغشية ثلاثية الأبعاد branes tridimensionnelles. كوننا المكون من 3 غشاء، يطفو في الكون الفائق ذي الأبعاد الإضافية، قد خضع بالفعل لأكثر من انفجار كبير واحد، وسيتكرر هذا الحدث. على الرغم من مغرياتها، فإن كل هذه النماذج تثير تكهنات ميتافيزيقية أكثر مما تثيره النظريات الفيزيائية، لأنها لا تستند إلى أي حسابات موثوقة. ومع ذلك، يبحث علماء الكون عن عواقب يمكن ملاحظتها تجعل من الممكن التفاوض بينهم. من الكون السابق يمكن أن تبقى آثار موجات الجاذبية، التي يختلف توزيعها في الترددات العالية والمنخفضة وفقًا للنماذج. يمكن أن تساعد ملاحظات كاشفات الجاذبية Virgo و LICQ على الأرض ومستقبلاً LISA في الفضاء في الاختيار بينهما، حتى لو كنا بالكاد نصدق ذلك. يبدو على أي حال أنه، بغض النظر عن النهج المستخدم لمحاولة توحيد النسبية العامة وفيزياء الكموم، فإن الإنفجار العظيم Big Bang بالمعنى الضيق قد تم التخلص منه باعتباره فرديًا أو فرادة كونية، وإعادة اكتشاف خلود الزمن الماضي، وبالتالي القضاء على المفهوم اللاهوتي الإشكالي لـ " السبب الأول «. أو المسبب الأول".

 علم الكون المطابق الدوري لبنروز: La cosmologie conforme cyclique de Penrose

 "يرتبط البحث المجنون باكتشافات غير متوقعة" بول فاليري، بخصوص Eureka لإدغارآلان بو

ينهي جون بيير لومينيت هذا الفصل من كتابه بمناقشة ونقد النظرية الكونية الأكثر إسرافًا، من وجهة نظره، من بين كل تلك التي سبق عرضها أعلاه. سأخصص بضع صفحات لها بطريقة استثنائية، ليس لأنه يؤمن بها، ولكن لأنها تنبع من واحدة من أقوى الشخصيات العلمية التي قابلها على الإطلاق والتي لا تزال تظهر حتى اليوم، في العالم. البالغ من العمر 88 عاماً، وإبداع استثنائي. وهو يشير هنا إلى روجر بنوروز، المذكور عدة مرات في فصول مختلفة كتاب" رغوة الزمكان". قدم السير روجر بنروز مساهمة عميقة في تجديد النسبية العامة خلال الستينيات والسبعينيات، مع الاستفادة من مفاهيم وطرق الهندسة الجبرية والطوبولوجيا التفاضلية. نحن مدينون له بالنظرية الأولى حول الفرادات singularities المتعلقة بفيزياء الثقوب السوداء، وبالتعاون مع ستيفن هوكينغ، أظهر النظرية الثانية المتعلقة هذه المرة بعلم الكونيات النسبية. لكن لديه العديد من الخيوط الأخرى لقوسه. في عام 1958، أثناء الدردشة مع والده، وهو طبيب نفساني، وكان يخربش رسومات صغيرة على ورقة، وجد الشاب روجرز بينروز شكلاً أو نمطًا غريبًا يشبه المثلث للوهلة الأولى، ولكن من المستحيل بناؤه في الفضاء العادي ثلاثي الأبعاد. بعد أن نشر مقال له في مجلة علم النفس يصف فيه رسمه الذي سماه «مثلث بنروز triangle de Penrose " وعدد قليل من الرسوما والتخطيطات والأشكال المستحيلة الأخرى من نفس النوع، اتصل به الفنان الهولندي موريتس كورنيلس إيشر Maurits Cornelis Escher: وكان هذا الأخير يرسم منذ فترة طويلة أشكال مجردة مستحيلة دون أن يعرف أنها كانت أشياء رياضياتية جديدة ومدهشة. بعد تبادلات مثمرة بينهما، استوحى إيشر الإلهام من عمل بنروز في نسختين شهيرتين بعنوان الشلال Chute d'eau، والتي تستخدم مثلث بنروز، والصعود والنزول Montée et descente,، والتي تُظهر سلمًا مستحيلًا لايمكن للمرء أن يصعد وينزل عليه إلى ما لا نهاية، مع البقاء على نفس المستوى . اشتهر بيرنوز Penrose أيضًا باكتشافه في عام 1974 لأسقف مكونة من شكلين (على سبيل المثال البنتاغون والماس pentagones et des losanges)، والتي لها خاصية تغطية سطح بالكامل بطريقة غير دورية. بدا الأمر وكأنه ترفيه رياضياتي جميل حتى اكتشاف شبه البلورات، في عام 1984، وهي مواد غريبة ذات بنية منظمة بقوة مثل تلك الموجودة في البلورات cristaux، ولكن ليس بشكل دوري. في السنوات 1990، خلال عشاء مع صديقه المشترك براندون كارتر Brandon Carter (والذي كان بنروز أستاذه قبل خمسة عشر عامًا قبل أن يصبح كارتر بدوره مشرفًا على أطروحة جون بيير لومينيت!)، أتيحت له الفرصة لمناقشة تعاونه مع إيشر، والتبليط غير الدوري، وبشكل عام العلاقات بين العلم والفن والهندسة. أظهر بنروز شرائح من بعض الأسقف غير الدورية التي حصل عليها ببراءة اختراع والتي تستخدمها اليوم شركات البلاط، مضيفًا بكل روح الدعابة البريطانية أنه في النهاية يمكنك كسب المال من خلال الاكتشافات الرياضياتية، وهو أمر نادر إلى حد ما! تساءل روجر بنروز، أحد أتباع المفهوم الأفلاطوني للرياضيات الذي بموجبه يكون جمال وأناقة القوانين بمثابة علامات على الحقيقة، في الروابط بين الوعي البشري وقوانين الفيزياء. يعتقد أن أجهزة الكمبيوتر تعمل مثل آلات تورينغ من حيث الخوارزميات، وهي غير قادرة بشكل أساسي على نمذجة الذكاء والوعي، والتي هي خوارزمية جزئيًا فقط. لا يستبعد بينروز إمكانية الذكاء الاصطناعي على أساس العمليات الكمومية، لأنه، حسب رأيه، فإن العمليات الكمومية processus quantiques، ولا سيما تقليل الحزمة الموجية (وهي جوهرياً غير حتمية في الأساس)، هي التي تلعب دورها في سبر ظاهرة وعي - والإدراك. وهكذا اقترح حلولًا بيولوجية تسمح لظاهرة التراكب الكمومي بالحدوث في الدماغ، الأمر الذي جعل جميع الباحثين في العلوم المعرفية يصرخون - هذا هو الثمن الذي يجب دفعه مقابل الأصالة.

 لكن دعنا نصل إلى علم الكونيات الذي يهمنا هنا، وما ورد أعلاه لم يكن غير ضروري حيث سنرى أن كل شيء متصل في ذهن بنروز. من الواضح أنه عالج المشكلة الهائلة المتمثلة في توحيد مفاهيم فيزياء الكموم مع تلك الخاصة بالفيزياء النسبية. لذلك اقترح في عام 1967 نظريته عن twisteurs "الملتوية"، وفي عام 1971، نظرية شبكات السبينات réseaux de spins. تم تطبيق الأول على نطاق واسع على نظرية الأوتار في إطار مراسلة AdS / CFT، والثاني على أساس الجاذبية الكمومية الحلقية. كما رأينا، هاتان النظريتان مرشحتان جادتان لعنوان نظرية الجاذبية الكمية ويمكنهما حل السؤال: "ماذا كان هناك قبل الانفجار العظيم؟" لا يخفي بنروز حقيقة أنه لا يؤمن كثيرًا بنظرية الأوتار وأبعادها المكانية الإضافية. كما أنه غير راضٍ عن نظرية التضخم. وإذا كانت هذه الأخير نجحت بالفعل في اجتياز العديد من الاختبارات فذلك بفضل قياسات الإشعاع الأحفوري التي أجراها تلسكوبات WMAP و Planck، فذلك ليس كافياً لكي يتم إثباتها بأي حال من الأحوال، وبالتالي لا ينبغي أن تكون جزءًا من النموذج القياسي لعلم الكونيات، على الرغم من رغبة العديد من الفيزيائيين الذين روجوا لها. لطالما وجد بنروز الحلول التي قدمتها نظرية التضخم للمشاكل، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، للنموذج الكوني القياسي خاطئة، على وجه الخصوص لأنها لا تحل لغز الحالة الأولية الخاصة جدًا للكون، وصلة ذلك بـ المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية. إن مسألة مكانة المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية second principe de la thermodynamique في علم الكون النسبي قديمة. يعود تاريخها إلى عمل الفيزيائي الأمريكي ريتشارد تولمان Richard Tolman، بناءً على النماذج الأولى للأكوان الديناميكية التي اكتشفها ألكسندر فريدمان في عام 1922. عادة يبدأ نموذج فريدمان "المغلق" وينتهي في التفرد singularité,أو الفرادة، لكن مؤلفه اقترح إمكانية حل دائري cycloïdale يتم فيه توسيع الكون المغلق ويتقلص على التوالي عددًا كبيرًا من المرات. إذا قبل المرء معادلات "غريبة" معينة لحالة المادة، يحصل المرء بشكل فعال على حل حيث يتأرجح نصف قطر الفضاء بين قيمة دنيا (حالة الحد الأقصى من الضغط) وقيمة قصوى (حالة الحد الأدنى من الضغط). في نهاية عمله الأخير عام 1924 تم الاستشهاد به بالفعل، الكون كمكان وزمان، L'Univers comme espace et temps يقدم فريدمان، وإن كان بإيجاز شديد، حلول "الأكوان المتغيرة" univers variables التي اكتشفها ونشرها في شكل تقني قبل عامين. يكتب على وجه الخصوص: "يولد النوع المتغير للكون مجموعة أكثر عمومية من النماذج: في بعض الحالات، يبدأ نصف قطر انحناء الكون من قيمة معينة ويزداد باستمرار بمرور الزمن ؛ في حالات أخرى، يتغير نصف قطر الانحناء بشكل دوري، يتقلص الكون إلى نقطة حجمها صفر، ثم من هذه النقطة، يزداد نصف القطر إلى قيمة قصوى معينة، ثم يتناقص مرة أخرى ليصبح نقطة مرة أخرى، وهكذا. ويضيف عالم الكونيات الروسي ذلك "لا يخلو من التذكير ببعض المفاهيم الأسطورية عن الهندوس فيما يتعلق بـ" دورات الوجود ".إن مفاهيم الأكوان الدورية أو المتذبذبة شائعة جدًا في الأساطير المختلفة. بين الهندوس، كل دورة من الكون هي "كالبا" أو "يوم براهما"، والتي تستمر منذ 4320 مليون سنة. فيشنو، الذي يتحكم في الكون، لديه حياة من مائة "سنة كونية"، كل منها يحتوي على 360 كالبا. بعد 36000 دورة تقابل ما يقرب من 150 تريليون سنة أرضية، يقترب العالم من نهايته وتبقى الروح فقط. بعد فترة زمنية غير محددة، يظهر عالم جديد وفيشنو Vishnu جديد، وتستأنف الدورة. لاحظ أن طول يوم براهما قريب جدًا من العمر المنسوب إلى كوكبنا والنظام الشمسي (4.56 مليار سنة)، وبنفس الترتيب من حيث الحجم مثل عمر الكون في علم الكونيات الحديث! ومع ذلك، فإن هذه الذكريات الغريبة لعلم الكونيات الهندوسي التي ذكرها ألكسندر فريدمان لم تأخذ في الاعتبار المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية. في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، كان ريتشارد تولمان Richard Tolman  مهتمًا بنموذج فريدمان الدوري، حيث يمر الكون بمراحل متتالية من الانكماش والتوسع، وذلك منذ الأزل، بدون بداية أو نهاية. وفقًا لتولمان، كان لابد من استبدال التفردات أو الفرادات الأولية والنهائية من خلال تكوينات صغيرة جدًا وكثيفة جدًا من الأكوان، من نوع "الذرة البدائية" التي اقترحها لومتر Lematre للتو. ومع ذلك، قاده عمله ليُظهر في عام 1934 أن الفكرة يجب أن تفشل بسبب المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية. هذا يثبت أن إنتروبيا النظام المغلق - وهي حالة الكون المغلق - يمكن أن تزداد بمرور الوقت فقط. وفقًا لحسابات تولمان، يجب أن تكون كل بداية لدورة كون جديدة مصحوبة بزيادة في إنتروبيا المادة والإشعاع الذي كانت تحتويه سابقًا. ومع ذلك، فإن إنتروبيا كوننا الحالي محدودة ومنخفضة جدًا في النهاية، وهذا لا يتفق مع فرضية وجود عدد كبير جدًا، بل غير محدود، من الدورات السابقة لدورتنا. نحن نعلم اليوم أن الكون يتوسع بسرعة بسبب محتواه السائد في الطاقة المظلمة الطاردة. يبدو أن هندسته قريبة جدًا من كونها إقليدية، على الرغم من أن التحليلات الأخيرة لتلسكوب بلانك التي تميل إلى تفضيل مساحة من الانحناء الإيجابي قليلاً. على أي حال، إذا تم وصف الطاقة المظلمة جيدًا بواسطة ثابت كوني أو مجال متغير من الجوهر يبقيها دائمًا نابذة، فإن كوننا سيواصل تمدده المتسارع إلى الأبد. من الواضح أن هذا يغلق الباب أمام كون دوري. سيكون لكوننا حياة واحدة فقط، أبدية بالتأكيد ولكن محكومًا عليها بالانحلال بلا هوادة، كل الهياكل المعقدة في كوننا ستختفي بمجرد استنفاد مصادر الطاقة الموجودة في النجوم وفي الأشكال الأخرى. يرفض روجر بنروز هذه الفكرة. النظرية التي اقترحها منذ ذلك الحين ويُطلق على عام 2010 علم الكون المطابق الدوري la cosmologie conforme cyclique (اختصار CCC)، وباستخدام تعبير نيلز بور المعروف جيدًا، من الجنون بما يكفي أن تكون دقيقًا! لفهم CCC، دعنا أولاً نأخذ منعطفًا بسيطًا من خلال مفهوم التحويل المطابق، وهو مصطلح ينطبق بشكل عام في الهندسة على التحول الذي يحافظ على الزوايا بدلاً من الحفاظ على الأطوال (وهي حالة الاستدارة أو التدويرات le cas des trans­ lations ou des rotations,، وهي وبالتالي غير متوافقة). في الستينيات من القرن الماضي، أظهر بنروز بالفعل كيف يمكن مطابقة المخططات للزمكان اللانهائي، التي تصف جميع أحداث الكون في تاريخ معين، بمساعدة التحويل المطابق. بالضبط مع مربع واحد بحجم محدود. بعده، استخدم براندون كارتر هذه التقنية للوصف الكامل للثقوب السوداء. وبالتالي، فإن مخططات بنروز كارتر تجعل من الممكن تمثيل الخصائص السببية للثقب الأسود أو النموذج الكوني بكفاءة عالية، على ورقة، بما في ذلك اللانهايات الزمنية والمكانية المحتملة. بداهة، هذه مسألة خدعة رياضياتية لتمثيلها بطريقة محدودة خصائص الزمكان التي تتكشف إلى ما لا نهاية. بالفعل في نهاية القرن الحادي عشر، تصور هنري بوانكاريه تمثيلًا مطابقًا لسطح قطعي لانهائي plan hyperbolique في شكل قرص منتهي يُدرج فيه الفضاء المحدب hyperbolique بأكمله. كان موريتس كورنليس إيشر قد أنتج، مرة أخرى، في نهاية 1950 سلسلة من المطبوعات بعنوان الحدود الدائرية Circular Limit- Limite circulaire، والتي استخدم فيها التمثيل المطابق لـتصميم بوانكاريه Poincaré مع نموذجه في علم الكونيات المطابق الدوري، بدأ روجر بنروز باللعب بطريقة مماثلة مع معادلات النسبية العامة، ولكن بدلاً من اعتبار التحولات المطابقة كأداة رياضياتية للمهن التعليمية أو الفنية، كان مقتنعًا بأن التكافؤ المطابق بين حالة من التوسع اللانهائي للكون والحالة البدائية المحدودة كانت حقيقة فيزيائية! هذا ليس واضحًا، لأنه يتطلب وصف المراحل الأولية والنهائية للكون بمحتوى جسيمي من كتلة صفرية، وإلا فسيتم فقد التناظر المطابق. بالنسبة للمرحلة الأولى، تبدو الأمور جيدة في وقت أقرب. يُعتقد أنه عندما كانت درجة الحرارة مرتفعة بدرجة كافية، كان حقل هيغز المسؤول اليوم عن كتلة الجسيمات يساوي صفرًا، وهو ما ألغى فعليًا كتلة الجسيمات الأخرى. وحتى بدون هذا المجال أو الحقل، كانت الطاقات الحركية للجسيمات بعد الانفجار العظيم عالية جدًا لدرجة أنها هيمنت إلى حد كبير على تلك المرتبطة بكتلها. لذلك حدث كل شيء كما لو أن جميع الجسيمات الموجودة في الكون الصغير البدئي كانت بلا كتلة بالفعل.

 بالنسبة لمستقبل الكون البعيد، فإن السؤال أكثر إشكالية. ليس هناك ما يشير إلى أن كتل الإلكترونات أو الكواركات سوف تلغي بعضها البعض يومًا ما وأن الكون سيتكون فقط من جسيمات عديمة الكتلة. ومع ذلك، يمكننا استدعاء سيناريوهات غير مؤكدة مثل تفكك البروتونات، والتبخر الكمومي للثقوب السوداء أو حتى بحر من الثقوب السوداء الافتراضية التي تبتلع جزيئات المادة لبصقها في شكل فوتونات وتحويل كل محتوى المادة في الكون إلى ضوء. بعض الآليات الموجودة في نظريات الأوتار ذات الأبعاد المكانية الإضافية تسمح أيضًا لكتل الجسيمات بالتطور بمرور الوقت لتصبح صفرًا في النهاية. افترض إذن أن هذا الشرط قد تم التحقق منه في مستقبل بعيد جدًا (ليس بالضرورة غير محدود). لنتذكر إذن أنه في نظرية النسبية، لا يوجد وقت للجسيمات ذات الكتلة الصفرية التي تسافر بسرعة الضوء؛ حتى كلمة الخلود ليس لها معنى بالنسبة لها. يعتقد بنروز أنه مثلما لا ترى الفوتونات مرور الزمن، فإن هندسة الزمكان لن تتذكر الزمن الذي يمر، ولن يتم حساب سوى بنيته المطابقة sa structure conforme. المقياس La métrique، الذي يجعل من الممكن عادة إعطاء معنى لفترات الزمان والمكان، يفسح المجال لخصائص مطابقة. ومن ثم يصبح من الممكن رياضياتيًا ربط الزمكان النهائي بمرحلته الأولية من التوسع، وهذا دون وجود مشكلة مرتبطة بالتفرد الكوني الذي يحظر عادةً القيام بذلك. عند تطبيق نفس الفكرة على زمكان رباعي الأبعاد، فإن الفكرة نفسها تجعل من الممكن اعتبار الكون الإقليدي اللامتناهي في الزمان والمكان على أنه مكافئ لكون مفرط كروي محدود univers hypersphérique fini، والذي يتمدد ويتقلص في تناوب دائم، بطريقة مماثلة للانفجارات والنكماشات أو التقلصات الكبيرة الكبيرة Big Bang et Big Crunch  لأكوان الفينيكس des univers-phénix. لذلك سيكون كوننا دوريًا، حيث يولد من جديد باستمرار لمغامرة جديدة بعد فترة يسميها بنروز "eon". وهذا المصطلح، المشتق من اليونانية القديمة، يعني في البداية "الحياة" أو "أن تكون" قبل أن يتطور تدريجيًا نحو فكرة "شبه الخلود". في علم الكون المطابق الدوري، يختبر الكون سلسلة من تعاقب الدهور une succession d'éons. كانت الحقبة السابقة، قبل الانفجار العظيم، تشبه تلك التي نعرفها اليوم: المجرات المتجمعة في مجموعات احتلت الفضاء، مع وجود ثقوب سوداء في قلوبها أكبر بمليارات المرات من كتلة الشمس. تحت تأثير الجاذبية، انجذب العديد منهم، ووضعوا في مدار مشترك، ليندمجوا أخيرًا في رقصة الفالس النهائية. أطلق اندماجهم Leur coalescence طاقة هائلة في شكل موجات الجاذبية. انتشرت هذه الموجات بشكل كروي في الزمكان وتشويهه أثناء عبورها. لن يقتصر الأمر على غزوهم لكون الدهر le cosmos de l'éon  السابق، ولكنهم تركوا بصماتهم في إشعاع الخلفية لدهرنا notre propre éon، في شكل مناطق حلقية حيث تقل تقلبات درجات الحرارة. وبالتالي، لن يكون الانفجار العظيم بداية كل شيء، ولم تكن مرحلة التضخم التي يُستشهد بها تقليديًا لتحدث أبدًا. في نوفمبر 2010، نشر بنروز بالتعاون مع عالم الفلك الأرمني فاهي غروزاديان Vahé Gurzadyan مقالًا على الإنترنت أثار ضجة: زعموا أنهم رصدوا شذوذًا في تقلبات درجات الحرارة للإشعاع الأحفوري المسجل بواسطة التلسكوب الفضائي WMAP، والتي تظهر في شكل الدوائر التي تنبأت بها نظرية CCC. نظرًا لسمعة Penrose العالية، احتدم النقاش بسرعة. لقد أشار المتخصصون في تحليل الإشعاع الأحفوري عن حق إلى أنه في خريطة معقدة مثل تلك الخاصة بتباين درجة الحرارة، يمكن للمرء أن يجد جميع الأنماط الممكنة والتي يمكن تخيلها دون أن يعني هذا أي شيء بخلاف الصدفة الإحصائية الخالصة ''. حتى أن فريقًا كنديًا استمتع بالبحث عن مثلثات متحدة المركز متساوية الأضلاع بدلاً من الدوائر، ووجدوها! بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من القفزة العملاقة التي تحققت بفضل مهمة بلانك، التي أعطت في عام 2013 خرائط أكثر دقة لتقلبات درجة الحرارة للإشعاع الأحفوري وكذلك التقلبات في استقطابها، لم يأت شيء على الإطلاق لتأكيد تحليلات بنروز وغورزاديان. يذهب فقط لإظهار أن أناقة نموذج CCC ليست كافية لضمان صدقيتها لكن ذلك لم يثبط عزيمته ولا يزال مبتكرًا كما كان دائمًا، قدم روجر بنروز طريقة جديدة لاختبار نظريته بافتراض التناظر المطابق لمعادلاته ووجود مجال طاقة مشابه لذلك المرتبط ببوزون Brout- هيغز إنغلرتEnglert-Higgs في نموذج الجسيمات القياسي. يصف هذا المجال الجسيمات عديمة الكتلة في الأصل، ولكنها ستصبح ضخمة بعد الانفجار العظيم. مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالجاذبية، سيكون ترتيب الحجم الطبيعي لكتلة هذه الجسيمات بترتيب كتلة بلانك، أو حوالي 10-5 جرام. يقترح بنروز أن هذه الجسيمات هي مرشح طبيعي لعنوان المادة المظلمة غير الباريونية. وهي حساسة لقوة الجاذبية وحدها، سيكون من الصعب جدًا اكتشافها، تمامًا مثل WIMPs  في النموذج القياسي، والأسوأ من ذلك، من المستحيل إعادة إنشائها بشكل مصطنع في المسرعات الأرضية، لأنها ثقيلة جدًا. عمد بنروز هذه الجسيمات الجديدة باسم "érébons"، في إشارة إلى Erebos (بالفرنسية، érèbe)، الإله الجهنمي للأساطير اليونانية المولودة من الفوضى، مجسدة ظلام العالم السفلي. يفترض أن الأيروس غير مستقر وأنه يمكن أن يتفكك عن طريق التحول إلى موجات الجاذبية الكروية. لا تتفكك جميع هذه الحركات في نفس الوقت، فالموجات المنبعثة ستجمع لتشكل ضجيجًا في الخلفية يسمى العشوائية stochastique,، وهذا يعني التقلب في الشدة والترددات بشكل عشوائي، كما تفعل مجموعة الحصى الصغيرة. يتم رميها عشوائيًا، في الوقت المناسب والفضاء على سطح البركة. سيظل من الضروري أن يكون لهذه الموجات سعة كافية لدخول نطاق تردد أجهزة الكشف ولكي تحدث كثيرًا بشكل كافٍ. تكمن المشكلة في عدم وجود تنبؤ دقيق بخصائص موجات الجاذبية الناتجة عن اضمحلال الإيربونات الافتراضية ذاتها hypothétiques érébons. اتساعها وتردداتها، أو عدد المصادر لكل وحدة زمنية كدالة للمسافة أو الموقع على القبو السماوي، إذ هي غير معروفة على الإطلاق. لا بأس. في يونيو 2017 فريق من الباحثين المقيم في الدنمارك قال الفريق إنه وجد نتيجة غريبة عند تحليل الإشارات التي تم التقاطها بواسطة كاشفات موجات الجاذبية خلال الأحداث الثلاثة الأولى المسماة GW150914 و GW151226 و GW170104، أي تم الكشف عنها على التوالي في 14 سبتمبر 2015 و 26 ديسمبر 2015 ثم 4 يناير كانت هذه الإشارات موضوع دراسات مكثفة من قبل أعضاء فريق تعاون LIGO في الولايات المتحدة وفيرغو في أوروبا، ويتم تفسيرها على أنها مرور الأمواج على الأرض الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء النجمية في الأنظمة الثنائية. ولكن، وفقًا للباحثين الدنماركيين، ستحتوي البيانات التي تم جمعها على مكون إضافي ظل دون أن يلاحظه أحد حتى ذلك الحين، والذي من شأنه أن يكشف عن ضوضاء خلفية لموجات الجاذبية. اقتنص روجر بنروز الفرصة وافترض أن هذا هو الضجيج العشوائي الناتج عن تفكك أذرعه. بالنسبة لباحثي LIGO-Virgo، المكون الإضافي الذي وجده زملاؤهم الدنماركيون كان ناتجًا عن خطأ يتعلق بفهم ضعيف للبيانات العامة التي يقدمها التعاون. وحتى لو كان مثل هذا المكون موجودًا، إذا كان بسبب موجات الجاذبية المرتبطة بانحلال الأيروس، فيجب العثور عليه في جميع البيانات وليس فقط أثناء مراقبة الأحداث الثلاثة الأولى. من غير المحتمل بشكل مطلق أن تمر الموجة الثقالية الناتجة عن التفكك العشوائي للإيربون عن طريق الصدفة وبدقة شديدة في نفس الوقت الذي تمر فيه موجة الجاذبية الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين، لم يحدث ذلك قبل أو بعد ذلك. يجب أيضًا رؤية ارتباط ضوضاء الخلفية المرتبط بـ eros الإيروس في البحث الذي تم إجراؤه بواسطة كواشف LIGO و Virgo والآن KAGRA في اليابان. ومع ذلك، إذا تم اكتشاف اندماجات جديدة للثقوب السوداء الثنائية منذ عام 2017، فلن تظهر ضوضاء في الخلفية بخلاف تلك الخاصة بالأدوات. في الوقت الحاضر، لا أعرف ما إذا كان السير روجر بنروز سيجد جديدًا بخصوص هذه الفكرة لإثبات تصوره الأفلاطوني للعالم ... على أي حال، هذا النوع من البحث الاستفزازي وربما المحكوم عليه بالفشل مثير للاهتمام، لأنه يجعل من الممكن أن يشرح للطلاب والباحثين الشباب الحاجة إلى التفكير خارج النماذج القياسية، فقط اختبار متانة هذا الأخير. وفوق كل شيء، كما كتب الشاعر نوفاليس: "النظريات مثل الصيد: فقط من يرمي يجازف بالإمساك بشيء! "

الأكوان المتعددة في كون مطلق لامتناهي كلي القدرة ودائم التطور، حي وعاقل، هو المخرج الممكن من مأزق أو معضلة الألوهية الدينية:

إن لغز الألوهية بين اللاهوت والناسوت، معضلة واجهت وماتزال تواجه البشرية على مر العصور، والمقصود هنا تحديداً باللاهوت الرؤية الدينية أما الناسوت فهو الرؤية البشرية، بعبارة أخرى التناقض بين الرؤية الميثولوجية والرؤية العلمانية المادية. ومسألة الألوهية هذه تواجه البشر منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة عندما كان البشر الأوائل يعيشون كبقية دواب الأرض وفق الدوافع الغريزية والبقاء على قيد الحياة . نشأ التحدي منذ نشوء الوعي وملكة التفكير التي ميزت الإنسان عن الحيوان . بالطبع مسألة ظهور الوعي والتفكير العقلي عند الإنسان تحتاج للعديد من الأبحاث والدراسات والكثير من الكتب والمؤلفات لكشف جذور نشؤها وتطورها عند الإنسان أي كيفية ظهور الذكار الذي جعل البشر يفكر ويتأمل ويتساءل في أعماقه عن هذا الخوف من المجهول ومن مخاطر الطبيعة وتحدياتها كالزلازل والبراكين والعواصف والأعاصير والفيضانات والجفاف وافتراس السباع الجائعة ورهبته من الشمس والقمر والخسوف والكسوف . أعتقد البشر الأوائل إن في الطبيعة قوى خفية عليا فتاكة تهدده إذا لم يذعن ويطيع ويقدم القرابين . ثم تبلورت هذه العلاقة بين الإنسان والطبيعة وقواها الخفية لتأخذ أشكالاً وأسماء مختلفة لآلهة متعددة ومتخصصة يمثلها كهنة وعرافون وسحرة ومشعوذون للسيطرة على القطعان البشرية الهائمة وتدجينها وقيادتها. ثم تطورت الحياة الاجتماعية وظهرت الحضارات المجتمعية الوثنية المنظمة منذ العصر السومري ومن ثم الآشوري والبابلي والحضارة الفرعونية والحضارة الإغريقية لغاية ظهور الديانات التوحيدية التي اختلقت فكرة الإله الواحد الخالق والقادر على كل شيء والذي سوقته المؤسسات الدينية الأرضية الكنسية واستعبدت البشر باسمه.ومنذ ذلك الحين توالت القوانين والتشريعات والمحرمات ومفاهيم الحلال والحرام والعقاب والثواب والآخرة ويوم الحساب والجنة والنار والجحيم والفردوس ورسخت الخرافات والأساطير في رؤوس مليارات البشر وعقولهم وجعلتهم يصدقون ادعاءات الأنبياء ومعجزاتهم التي تخرق قوانين الطبيعة والتي يجب على البشر تصديقها وعدم التشكيك بها أو معارضتها تبلورت المشكلة اللغز المتعلقة بالألوهية ولم يتمكن أحد من تقديم صورة حقيقية أو وصف حقيقي مقنع وقابل للاثبات لهذا الإله الواحد. فتارة هو كائن قابل للتشبيه والتجسيد ويشبه البشر ويتشرك مهم بالعديد من الصفات والسلوكيات من قبيل الغيرة والانتقام والغضب والمكر وخصوصاً قدرته على لإتيان الشر . وتارة هو كائن خارج عن التصور ولايشبهه شيء ويعلو أو يسمو على الصفات والتشييئ وهو خالق للزمان وخارجه وخالق للمكان وخارجه . ثم دخل العلم، مواصلاً مهمة الفلسفة في العهود القديمة التي نازعت الأديان سلطانها وآيديولوجيتها، لكن دخول العلم حلبة الصراع زاد المشكلة تعقيداً ولم ينجح في إثبات عدم وجود هذا الإله الواح ولا إثبات وجوده. ومن ثم ظهرت النزعات الارتدادية والهرطقية والإلحادية والطوائف الانشقاقية واشتعلت المعرك الدامية بين المؤسسات الدينية والمؤسسات العلمية، بين علماء الدين وعلماء الطبيعة، بين الدين والعلم، بين اللاهون والناسوت.

أفرز العلم كم هائل من النظريات والفرضيات المليئة بالثغرات والحلقات المفقودة والافتراضيات النظرية المتخمة باللانهايات والفرادات عن الكون والحياة والتطور، فيما توغل الدين في الخرافات والماوراءيات والغيبيات الميتافيزيقية عن الخلق والحياة والإله الديني الثيولوجي وأدخلت البشرية في مأزق لابد للخروج منه ببديل يكون مقبولاً ومقنعاً علمياً ودينياً في آن واحد. رسمت الأديان، في أفضل الأحوال، صورة مثلى عن إله خارق، خرج الزمن وخارج المكان لايحتويه شيء وهو أكبر من كل شيء،أزلي أبدي سرمدي كلي القدر، خير، كلي العلم،خالق للكون والحياة، لم يلد ولم يولد، لانهائي في أبعاده وصفاته وماهيته . فيما تحدث العلم عن كون مرئي، كان ثابتاً ساكنا مستقراً لايتغير وأبدي، لكن العلم تطور وغير هذه الصورة إلى كون ديناميكي متحرك ومتطور ومتغير له بداية وستكون له حتماً نهاية محدود في الزمان والمكان موجود بذاته لم يخلقه أحد " كون من لاشيء" . فلا الدين وأتباعه يتقبلون النظرة العلمية ولا العلم وأتباعه يتقبلون النظرة الدينية للكون والطبيعة والحياة، وماتزال الحرب الشعواء دائرة بينهم. ليس كل المتدينيين وليس كل رجال الدين يتقبلون الرؤية الدينية الأرثوذوكسية، وليس كل العلماء يتقبلون بلا نقاش الرؤية المادية المحضة للكون والحياة. آن الأوان اليوم لطرح فرضية بديلة علمية ولاهوتية في آن واحد مع بعض التنازلات من هذا الطرف وذاك لتقريب المواقف والمفاهيم . وهذه الفرضية هي الكون المتعدد المطلق الكلي الحي العاقل الكلي القدرة لا بداية له ولانهاية لم يخلقه أحد ولم يخلق أحد فهو المطلق الوحيد واللانهائي الوحيد وماعداه نسبي وجزئي فهو اللامتناهي السامي وهو الوحيد الموجود في الوجود لأنه هو الوجود كله " كما تقول نظرية وحدة الوجود الصوفية" وكل شيء آخر في هذا الوجود هو جزء لايتجزأ منه. ونعني بالمتعدد هنا أن فيه عدد لانهائي من الأكوان على غرار كوننا المرئي تشبه وتختلف عن كوننا المرئي لانهائية العدد ولكل منها مكوناته وقوانينه وثوابته الخاصة كما هو الحال في كوننا المرئي الذي ندرسه ونعيش فيه من اللامتناهي في الصغر" الجسيمات الأولوية"، إلى اللامتناهي في الكبر" الأقمار والكواكب والنجوم والمجرات والسدم وأكداس أو عناقيد الجرات والحشود المجرية" وكافة المكونات المادية الأخرى من مادة وطاقة بكل أشكالها وأنواعها ومسمياتها، بما فيها نحن البشر والكائنات الحية الأخرى والنبتات والجماد " لكل دوره المحدد في هذه التركيبة وكل شيء متصل ببعضه ومرتبط ببعضه بتفاعلات لانعرف إلا الجزء اليسير منها الآن فكوننا المرئي ليس سوى جسيم أولي لامتناهي في الصغر في كينونة الكون المطلق الحي الكلي المتسامي والإنسان هو جزء من هذا الكيان الكلي اللامحدود والمطلق والذي يمكننا أن نسميه " الله" .

 

د. جواد بشارة

........................

لمعرفة اكثر

From the Big Bang to the Living: قابل جان بيير لومينيت وهوبير ريفز

مقال بقلم Laurent Sacco نُشر في 02/07/2011

 

 

 

 

بقلم: ماريا تممينغ

ترجمة وتجرير: بدر ثاني

رصدت محطة الفضاء الدولية نوعًا غريبًا من البرق المقلوب رأسًا على عقب يسمى طائرة زرقاء (مصورة) تنطلق من سحابة رعدية إلى طبقة الستراتوسفير في عام 2019.

تنطلق النفاثات الزرقاء إلى الأعلى من السحب الرعدية إلى طبقة الستراتوسفير، لتصل إلى ارتفاعات تصل إلى حوالي 50 كيلومترًا في أقل من ثانية. في حين أن البرق العادي يثير مزيجًا من الغازات في الغلاف الجوي السفلي ليتوهج باللون الأبيض، فإن النفاثات الزرقاء تثير في الغالب نيتروجين الستراتوسفير لخلق لونها الأزرق المميز.

2187 النفاثة الزرقاء

شوهدت هذه النفاثات من الأرض والطائرات لسنوات، ولكن من الصعب معرفة كيف تتشكل دون أن ترتفع فوق السحاب. الآن، رصدت الأجهزة الموجودة في محطة الفضاء الدولية نفاثة زرقاء تنبثق من انفجار قصير للغاية ولامع للكهرباء بالقرب من قمة سحابة رعدية، حسبما أفاد باحثون على الإنترنت في 20 يناير في مجلة Nature.

يقول فيكتور باسكو-عالم فيزياء الفضاء في ولاية بنسلفانيا، والذي لم يشارك في العمل-: يعد فهم النفاثات الزرقاء وظواهر الغلاف الجوي العلوي الأخرى المتعلقة بالعواصف الرعدية، مثل العفاريت والجان، أمرًا مهمًا لأن هذه الأحداث يمكن أن تؤثر في كيفية انتقال موجات الراديو عبر الهواء، خاصة تأثيرها المحتمل على تقنيات الاتصال.

لاحظت الكاميرات وأجهزة استشعار الضوء التي تسمى مقاييس الضوء في محطة الفضاء أن النفاثة الزرقاء تتدفق في عاصفة فوق المحيط الهادئ، بالقرب من جزيرة ناورو، في فبراير 2019. يقول تورستن نوبيرت-عالم فيزياء الغلاف الجوي بجامعة التقنية في الدنمارك "كل شيء يبدأ باعتقادي وكأنه انفجار أزرق". ويضيف: "كان ذلك الانفجار وميضًا مدته 10 ميكروثانية من الضوء الأزرق الساطع بالقرب من أعلى السحابة، على ارتفاع حوالي 16 كيلومترًا. فمن النقطة المضيئة تلك، انطلقت نفاثة زرقاء إلى طبقة الستراتوسفير، لتصل إلى ارتفاع حوالي 52 كيلومترًا على مدى عدة مئات من الميلي ثانية. "

ويقول نيوبرت أيضا: "إن الشرارة التي ولّدت النفاثة الزرقاء ربما كانت نوعًا خاصًا من التفريغ الكهربائي قصير المدى داخل السحابة الرعدية. وتتشكل صواعق البرق العادية عن طريق التفريغ بين مناطق سحابة مشحونة بشكل معاكس - أو سحابة وأرض - تفصل بينهما عدة كيلومترات. كما يقول نيوبرت: " ولكن المزج المضطرب العالي في السحابة قد يجلب مناطق مشحونة معاكسة على بعد كيلومتر واحد من بعضها البعض، مما ينتج عنه دفعات قصيرة جدًا ولكن قوية من التيار الكهربائي. رأى الباحثون أدلة على مثل هذه التصريفات عالية الطاقة وقصيرة المدى في نبضات موجات الراديو من العواصف الرعدية المكتشفة بواسطة الهوائيات الأرضية.

 

.....................

رابط المقال:

Space station detectors spot the source of weird ‘blue jet’ lightning | Science News

 

 

جواد بشارةقراءة في كتاب جون بيير لومينيت "رغوة الزمكان L’écume de l’espace-temps

النماذج القياسية للجسيمات وعلم الكونيات وتعدد الأكوان ومعضلة ماقبل البغ بانغ الانفجار العظيم.

كل ما تحتاج لمعرفته حول الكون مع جان بيير لومينيت، عالم الفيزياء الفلكية الشهير، جان بيير لومينيت، يتحدث إلينا عن الكواكب الخارجية والطاقة المظلمة والثقوب السوداء خلال هذه المقابلة وخلال العرض الموجز لمحتويات كتابه الأخير رغوة الزمكان الصادر حديثاً في أكتوبر 2020.أود التنويه إلى أن جون بيير لومينيت يحتل مكانة مرموقة في الوسط العلمي إلا أنه لايتردد في أن يقرن نفسه بالفطاحل من العلماء من باب تقليل أهمية الآخرين لإبراز نفسه وتسويق أهميته ومكانته ودوره. فلقد كرس ثلاث فصول للعبقري البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ ليخلص إلا أن شهرته أكبر من منجزه العلمي ونفس الشيء مع علماء آخرين من قامة روجر بينروز الذي انتقد بشدة وقلل من أهمية ومصداقية نظريته الجديدة عن الكون المتطابق الدوري ccc وكذلك الاستخفاف بأعمدة نظرية الأوتار الفائقة وبالنظرية نفسها من أمثال برايان غرين ونقد نظرية الأكوان المتعددة التي تحدث عنها باسهاب ماكس تيغمارك وأورليان بارو وكرسا لها كتابين هما الكون الرياضياتي للأول والكون التعددي للثاني.

لمدة 35 عامًا تقريبًا، سعى أينشتاين إلى نظرية موحدة للمادة، والزمكان، ودمج قوة الجاذبية بالقوة الكهرومغناطيسية، والقادرة أيضًا على تفسير الظواهر الكمومية. منذ ما يقرب من 50 عامًا، تم استئناف هذا البحث ذي الآثار الفلسفية العميقة. في أحدث أعماله، يخبرنا عالم الفيزياء الفلكية الشهير جان بيير لومينيت عن المسارات السبعة التي تم استكشافها حول هذا الموضوع للوصول إلى نظرية الجاذبية الكمومية.

2186 رغوة الزمكان 1

موضوع جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام والذي كان مثار اهتمام القائمين على هذه الجائزة هو العلماء الذين ساهموا باكتشاف وتطوير وتصوير الثقوب السوداء. تخيل العلماء النظريون الثقوب السوداء قبل عقود من عمليات الرصد والمراقبة والملاحظات الفلكية التي جعلت وجودها ممكنًا. أصبح الوجود ملموسًا بشكل أكبر بفضل تقدمين حديثين. من ناحية، منذ عام 2015، تم الكشف عن موجات الجاذبية المنبعثة أثناء اندماج ثقبين أسودين، مع تسجيل عشرات من هذه الأحداث حتى الآن. من ناحية أخرى، قبل بضعة أشهر، أنتجت شبكة من التلسكوبات الراديوية الصورة الأولى لثقب أسود: الصورة الضخمة الهائلة، التي تحتل مركز المجرة M87.

وهكذا تدخل الملاحظات الفلكية لهذه الأجسام حقبة جديدة. وسوف يقدمون معلومات طال انتظارها عن هذه النجوم الضخمة والمضغوطة لدرجة أن جاذبيتها تمنع الضوء من الهروب منها. وهو حدث منتظر للغاية على وجه الخصوص لأن الثقوب السوداء تشكل صعوبة كبيرة للمنظرين وجون بيير لومينيت من أحد أهم المتخصصين بالثقوب السوداء. في عام 1974، قدر الباحث البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ أن الثقب الأسود يجب أن يصدر إشعاعًا ضعيفًا، وبالتالي فإن هذا "التبخر" ينتهي، بعد وقت طويل جدًا، بجعله يختفي. لكن هذه الظاهرة تعني أن المعلومات المتعلقة بالمادة التي يبتلعها النجم ستضيع إلى الأبد، وهذا يتعارض مع قوانين فيزياء الكموم.

كيف يتم حل هذه المفارقة؟ يقدم الفيزيائي الأمريكي ستيفن غيدينغز دراسة السبل الرئيسية التي تم النظر فيها. يتضمن البعض منها مراجعة المفاهيم الأساسية للفيزياء. لفرز ذلك، ستكون الملاحظات المستقبلية حاسمة. علاوة على ذلك، ربما يرتبط حل مفارقة المعلومات داخل الثقب الأسود بمشكلة أكبر: عدم التوافق الحالي بين نظرية النسبية العامة، التي تصف الثقوب السوداء، ونظرية الكموم. وهكذا، تشكل هذه النجوم الغريبة اليوم مصيدة للفيزياء النظرية، لكن من الممكن أن تجلب لها الخلاص غدًا.

الثقالة أو الجاذبية الكمومية، هل هي رغوة الزمكان، هل هي مفتاح الانفجار العظيم وظهور الكائنات الحية؟ من هذا التساؤل المهم ينطلق جون بيير لومينيت لعرض أفكاره عبر فصول كتابه " رغوة الزمكان".

تقرر إعادة فتح المكتبات، بعد إغلاقها بسبب الحجر الصحي لمكافحة فيروس كورونا، لذا اغتنمت الفرصة للحصول على كتاب رغوة الزمكان أو "زبد الزمكان"، ملحمة نهاية العام، بقلم جان بيير لومينيت، الذي نُشر في أكتوبر 2020 بواسطة إصدارات Odile Jacob. تمتعت بقراءته، " فالكتاب يتعامل مع الجاذبية الكمومية ومناهجها المختلفة لمحاولة حل عدد من الصعوبات في الفيزياء الحالية: توحيد النسبية العامة وميكانيكا الكموم، والقضاء على الجاذبية المتفردة، فهم طبيعة المادة السوداء أو المظلمة والطاقة السوداء أو المظلمة، ومفارقة المعلومات المرتبطة بالثقوب السوداء، ودور الفراغ الكمومي، والكون المتعدد، وجبهة الانفجار العظيم، إلخ.

المناهج السبعة التي تمت مناقشتها هي الجاذبية الكمومية الحلقية، ونظرية الأوتار الفائقة، والهندسة غير التبادلية، والمجموعات السببية، والجاذبية الآمنة المقاربة، والتثليث الديناميكي السببي، والجاذبية الناشئة. وبصرف النظر عن الأولين، لم يتم الكشف عن أي شيء حتى الآن لعامة الناس ".

نحن مدينون بالكتاب لشخصية معروفة جيدًا لعشاق فيزياء الثقوب السوداء والأكوان المنهارة التي ستتعرفون عليها فورًا عندما يقدمها بنفسه. بالنسبة لأولئك الذين لديهم الوقت والإرادة لمعرفة المزيد، إليكم شيء لوضع الكتاب في منظور بسيط وحتى اكتشاف بعض أجزاء منه.

الفلسفة الطبيعية، مفتاح أساسي للفلسفة:

لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء؟ ما هي مكانة الإنسان في الطبيعة؟ هذه الأسئلة فلسفية وكانت موضوع تأملات المفكرين اليونانيين، سواء أكانوا قبليين أم لا، ولكن أيضًا وربما حتى بشكل خاص من الفيدا الهندية وديانات الهندوس الذين ندين لهم بتعريفنا بملحمة الأوبنشاد. ومع ذلك، يبدو أن الإغريق كانوا أول من فهم أنه من أجل الأمل في حل هذه الأسئلة، كان من الضروري الجمع بين الرؤية البديهية المسبقة للعقل البشري، المستحثة والمستوحاة من التجربة الشعرية للظواهر الطبيعية، مع التصوف ومطالب الفكر العقلاني والرياضياتي، كبداية، ثم السعي للحصول على جزء من الإجابات من خلال ذلك الجزء من الفلسفة الذي كان لا يزال يُسمى في عصر نيوتن بالفلسفة الطبيعية.

يمكن العثور على ذروة هذا المفهوم بلا شك في حوارات أفلاطون والجمهورية وتيماوس على وجه الخصوص، وأهميتها تكمن، كما قال الفيلسوف وعالم الرياضيات ألفريد نورث وايتهيد بالفعل في عمله الشهير "العملية والواقع"، "أضمن توصيف عام للتقليد الفلسفي الأوروبي هو أنه يتكون من سلسلة من الهوامش لأفلاطون".

لا يزال واضحًا بشكل خاص في أعمال ونصوص مؤسسي الفيزياء الحديثة - من أينشتاين إلى أوبنهايمر مروراً بـهايزنبرغ (تشكل ذهني من خلال دراسة الفلسفة وأفلاطون وما إلى ذلك)، وباولي وشرودنغر - - الذي أنتج أيضًا الفيزياء الحديثة بلا شك كصدى لما قاله بالفعل أرخيتاس من تارانتو، عالم الرياضيات والفلك والمهندس والفيلسوف الفيثاغوري العظيم لأفلاطون: "يمكننا القول أن الفلسفة هي رغبة أن يعرفوا ويفهموا الأشياء بأنفسهم، متحدون بالفضيلة العملية، مستوحين ذلك من حب العلم وتحقق الغاية بواسطته. بداية الفلسفة هي علم الطبيعة. البيئة والحياة العملية؛ مصطلح العلم نفسه ".

الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء وولفانغ باولي (1900-1958) في السنوات عام 1930. نحن مدينون له بالعديد من المساهمات في نظرية المجال الكمومي وفيزياء الجسيمات، والنيوترينوات، ونظرية CPT، ونظرية دوران الإلكترون، ناهيك عن النظريات التي توقعها (نظريات القياس والكالوزا- كلاين - Kaluza-Klein) لكنه تحدث فقط في مراسلاته مع زملائه. مثل آينشتاين وهايزنبرغ وشرودنغر، ارتبط فكره وعمله ارتباطًا وثيقًا بأعمال العديد من الفلاسفة ونشأ، كما قال هايزنبرغ عنه، من نوع من التصوف العقلاني. يمكننا أن نقتنع بهذا من خلال هذا الإعلان: "أنا أدافع عن حق غير محدود للعقل للتحكم في أنظمة الفكر. ومع ذلك، فإنني أشير إلى طريقة غير عقلانية للمعرفة، والتي يتم اكتسابها بموارد أخرى غير العقل. أعتقد أن هذا النمط غير العقلاني للمعرفة أساسي وضروري. لا يوجد فكر فحسب، بل هناك أيضًا غريزة، وعاطفة، وحدس، وما إلى ذلك، ويبدو لي أن هذه الوظائف النفسية الإضافية ذات أهمية قصوى حيثما يتم إدراك امتلاء البشر. "؛ ويضيف قائلاً: "آمل ألا يؤكد أحد حتى الآن أن النظريات يتم استنتاجها من خلال التفكير المنطقي الصارم المستمد من مذكرات التجارب المعملية، وهي وجهة نظر كانت لا تزال عصرية تمامًا في ذلك الوقت.. تُبنى النظريات من خلال فهم مستوحى من المواد التجريبية، وهو الفهم الذي يمكن تحقيقه على أفضل وجه، وفقًا لآراء أفلاطون، كمراسلات ناشئة بين الصور الداخلية وسلوك الأشياء الخارجية. تثبت إمكانية الفهم هذه مرة أخرى وجود نزعات نموذجية تنظم كل من الظروف الداخلية والخارجية للبشر ".

كل هذه الاعتبارات تهدف فقط إلى المساعدة في تفسير سبب البحث عن نظرية الكموم للجاذبية وتوليف قوانين الفيزياء، والتي يجب أن تتوج بتوحيد نظرياتنا عن المادة، فهذا الموضوع والهدف المنشود يسحر علماء الفيزياء والزمكان والقوى لأن الفيزيائي بيتر بيرغمان، المتعاون مع ألبرت أينشتاين ورائد نظرية الجاذبية الكمومية، قال: "في كثير من الجوانب، لا يقوم الفيزيائي النظري إلا إذا اقترن بالفيلسوف وقيل عنه: هل هذا فيلسوف في ثوب العالم؟ ".

تلتقي الفلسفة والفيزياء على مقياس بلانك:

كل تطور الكون تحكمه "في نهاية المطاف" نظرية الجاذبية الكمومية التي توحد كل قوى وجسيمات المادة المعروفة. مثل هذه النظرية يجب أن تجعل من الممكن، أو على الأقل نأمل بذلك، فهم المرحلة البدائية للغاية من الكون البدائي وبنيته العامة، بحيث يكون من الممكن على الأرجح تحديد ما إذا كان ظهور الحياة والوعي ما هو إلا ظاهرة ظاهرية تنتجها أكوان متعددة عشوائية تمامًا، تلعب بلا هدف بأشكال الزمكان والمادة التي يحتويها منذ الأبد. إذا كان ينبغي النظر في فرضية معاكسة ودراستها على النحو الذي اقترحه بعض الفيزيائيين المؤيدين لأطروحة المبدأ الأنثروبي القوي - بالنسبة لقراءة اللغة الإنجليزية الفضولية، هناك عمل رائع يتعامل مع المبدأ الأنثروبي: المبدأ الكوني الأنثروبولوجي بواسطة جون بارو وفرانك تيبلر.

حتى أن عالم الكونيات أندريه ليند قد تكهن حول إمكانية توحيد المادة ليس فقط مع المكان والزمان للجاذبية الكمومية ولكن أيضًا توحيد نهائي مع فيزياء العقل التي لم يتم اكتشافها بعد (انظر نهاية كتابه الجسيمات: الفيزياء وعلم الكونيات التضخمية ص.230-232). من المثير للاهتمام مقارنة أفكار ليند حول هذا الموضوع بتكهنات روجر بنروز الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء فيما يتعلق بنظرية للوعي، تتضمن الأخيرة تأثيرات الجاذبية الكمومية على مستوى ما يسميه الفيزيائيون على وجه الخصوص هيكل الرغوة للزمكان من الفيزيائي الشهير جون ويلر. ونحن نعلم أن باولي كان منشغلاً بشدة بنظرية توحد الروح والمادة.

2186 رغوة الزمكان 2

في الخلفية، أعلى اليسار، إحدى النظريات الوحدوية التي اقترحها ألبرت أينشتاين مع استخدام الأعداد المركبة مثل فيزياء الكموم.

نحن نعلم أن رأيه في طبيعة الإبداع، فيما يتعلق بالفيزياء النظرية وأهميتها الفلسفية، كان قريبًا جدًا من رأي باولي كما تثبت الاقتباسات التالية: "إن المهمة العليا للفيزيائي هي الوصول إلى هذه القوانين الأولية العالمية التي من خلالها يمكن بناء الكون عن طريق الاستنتاج المطلق. لا يوجد مسار منطقي لهذه القوانين. فقط الحدس، على أساس الفهم الودي للتجربة، يمكنه الوصول إليهم "و" فكرة في الفيزياء النظرية ... لا تنشأ في الخارج وبشكل مستقل عن التجربة؛ ولا يمكن اشتقاقها من التجربة من خلال إجراء منطقي بحت. يتم إنتاجه من خلال عمل إبداعي. بمجرد الحصول على فكرة نظرية، من الجيد التمسك بها حتى تصل إلى نتيجة لا يمكن الدفاع عنها ". عن 2015 المعهد الأمريكي للفيزياء.

على أي حال، أظهر بنروز في منتصف الستينيات - في ظل ظروف معينة معقولة جدًا، وفي الواقع، والتي تبدو حتمية من الناحية العملية - أن نجمًا نفد وقوده النووي وهو ضخم جدًا يجب أن ينهار لإعطاء ثقب أسود كما أوضح أنه، في إطار معادلات نظرية النسبية العامة، يجب أن يحدث تفرد للزمكان داخل هذا الثقب الأسود، التفرد حيث انحناء الفضاء والكثافة يجب أن تصبح المادة لانهائية ولا تسمح بعد الآن بأي تنبؤ بالحالة النهائية لانهيار مادة الزمكان في النسبية العامة.

لاحقًا، سيتعاون بينروز مع ستيفن هوكينغ لإثبات أن تفرد الزمكان يجب أن يكون موجودًا أيضًا في نظرية أينشتاين عند تطبيقها لبناء النموذج الكوني للانفجار العظيم الذي تشير إليه. هذا في الواقع ليس مفاجئًا جدًا. إن هندسة الزمكان داخل نجم منهار جاذبيًا تشبه إلى حد بعيد هندسة الزمكان في نموذج من نوع الانفجار الكبير عن طريق عكس اتجاه مسار الزمن، الانهيار أصبح توسعًا من التفرد الأولي أو الفرادة الكونية التي ولد منها الانفجار العظيم. لكنها كارثة لأنها تعني أننا لا نستطيع حقًا فهم ما الذي يحدد ولادة الكون الذي يمكن ملاحظته، وبالتالي لماذا يتميز بالخصائص التي نراها فيما يتعلق ببنيته وتطوره. ومع ذلك، في كلتا الحالتين، الانفجار العظيم والثقب الأسود، ينتهي بنا المطاف بزمكان أصغر من ذرة بالقرب من التفرد، مما يعني أنه يجب علينا تطبيق نظرية الجسيمات الأولية وفيزياء مقياس الذرة أو في النطاق مادون المجهري أي اللامتناهي في الصغر وبالتالي نظرية الكموم. كما أوضح جون ويلر، يجب أن يؤدي الجمع بين نظرية الكموم ونظرية النسبية العامة إلى علم الكونيات الكمومية. كما يشير أيضًا إلى أنه في مقاييس زمنية قصيرة جدًا، تلك التي تسمى بلانك، إذا قارنا، كما هو معتاد، سلوك الزمكان بسلوك السائل، فإن الأخير يصبح شديد الاضطراب بما يعادل الفقاعات والرغاوي التي تتشكل مع رغوة الأمواج.

لسوء الحظ، ثبت أن البحث عن نظرية كمومية للجاذبية أكثر صعوبة مما كان يتصور. تم اقتراح العديد من النظريات لهذا الغرض وأكثرها شيوعًا هي تلك الخاصة بنظرية الأوتار الفائقة ونظريات الجاذبية الكمومية الحلقية. لكن هناك أمورًا أخرى مثل تلك التي تستند إلى الهندسة غير التبادلية للفائز بميدالية فيلدز، الفرنسي آلان كونيس، أو تلك الخاصة بالمثلثات الديناميكية السببية. تقوم هذه النظريات الموحدة والجاذبية الكمومية أحيانًا بعمل تنبؤات يمكنها حل الألغاز المرتبطة بالفيزياء بالوجود المفترض للمادة والطاقة السوداوين أو المظلمتين. يمكن أن يكون لها آثار على مفهوم الأكوان المتعددة، وبالتالي، كما أشرنا بالفعل، على الأسئلة المرتبطة بالمبدأ الأنثروبي وبالتالي بمكانة الإنسان، وبشكل أكثر واقعية من الأحياء، في أسرار الحياة والتطور الكوني.

أعمدة الحكمة السبعة:

جان بيير لومينيت معروف جيدًا، ولا سيما من خلال المقابلات التي أجراها والمحاضرات التي ألقاها، ناهيك عن العديد من أعماله وكتبه التبسيطية حول فيزياء الثقوب السوداء، وتاريخ العلوم المتعلقة باختراع الانفجار العظيم أو مكانة اللانهاية في الفيزياء وعلم الكونيات؛ يشتهر جان بيير لومينيت أيضًا بعمله الرائد في الفيزياء الفلكية للثقوب السوداء، من الصورة الأولى لمظهرها المحسوب على الكمبيوتر إلى حدوث الفطائر النجمية، مما أدى إلى ظهور ملاحظات ناجحة، كما يتضح من حدث تعاون Horizon Telescope. فهو تمامًا مثل أينشتاين أو هايزنبرغ، فإن جان بيير لومينيت موسيقي أيضًا، وهذا ليس مفاجئًا عندما نعلم أنه منذ أكثر من 2000 عام، قال آرتشيتاس بالفعل أن علم الفلك والرياضيات والموسيقى كانت تخصصات شقيقة. مثل أينشتاين وهايزنبرغ وشرودنغر وباولي أيضًا، لا تخلو أعماله من تفاعلات مع الأدب والفلسفة والفن بشكل عام.

يحمل أحدث أعماله التي نشرتها أوديل جاكوب علامات هذا التنوع الخلاق، وأثناء استكشافه للبحث عن عالم الجاذبية الكمومية وتوحيد الفيزياء في جوانبها غير المعروفة بالضرورة لعامة الناس، فهو أيضًا نداء حيوي لـ مفهوم وممارسة للعلم أثبت جدارته من كبلر إلى بنروز، بعيدًا عن الأوصاف الجافة لفلسفة وضعية معينة أو السلوكيات الغريبة المهتاجة لهيدغر الذي ادعى أن العلم لم يعتقد بعد ذلك أنه هو نفسه كان غير قادر على سبر الحقيقة كدليل لا لبس فيه، ولا ننسى حقيقة أن هيدغر كان لا يزال عضوًا، في أبريل 1942، في لجنة فلسفة القانون، وهي هيئة نازية، كما أظهر الفيلسوفة سيدوني كيلرير قبل بضع سنوات.

أول ما تم تقديمه للعمل من السنوات 1950-1960 يتعلق في البداية بما يسمى بالنهج الكنسي للجاذبية الكمومية والذي أدى إلى نظرية الجاذبية الكمومية الحلقية، ثم حلقة علم الكونيات الكمومية مما يجعل من الممكن القضاء على الفرادة الكونية singularité أو التفرد الكوني الأولي للانفجار العظيم وحتى تخيل ما قبل الانفجار العظيم.

الجاذبية وعلم الكونيات الكمومي في حلقات هي من بين فرضيات العمل التي تم استكشافها لنظريات الكموم للجاذبية. وهي تستند إلى معادلة ويلر-ديويت الشهيرة وتسمح بالنظر فيما قبل الانفجار العظيم والأكوان الموازية، تمامًا مثل نظرية الأوتار الفائقة. حسب جون بيير لومينيت

من الجاذبية الكمية الحلقية إلى الهندسة غير التبادلية:

تقترح نظرية الجاذبية الكمومية الحلقية أن الزمكان يمكن أن يكون متقطعًا، فما الذي يمكن أن يغيره لأفكارنا حول توحيد الفيزياء؟

في آخر ملحق لكتابه الشهير "معنى النسبية"، كشف ألبرت أينشتاين عن نتائج سعيه الدؤوب لتوحيد قوانين الفيزياء من خلال تعميم معادلات النسبية العامة. يجب أن تكون حقول المادة والقوة مظهرًا من مظاهر الهندسة الجديدة للزمكان المنحني. كان يأمل في أن يتمكن أيضًا من استنباط نسخة أعمق من ميكانيكا الكموم، حتمية تمامًا وقائمة على مجال مستمر.

وبوضوح، أنهى الأب اللامع لنظرية النسبية العامة، مع ذلك ملحقه بهذا الإعلان: "يمكننا تقديم أسباب وجيهة لشرح سبب عدم إمكانية تمثيل الواقع على الإطلاق بمجال مستمر. يبدو أنه يتبع على وجه اليقين من الظواهر الكمومية أن نظامًا محدودًا من الطاقة المحدودة يمكن وصفه بالكامل بسلسلة محدودة من الأرقام (أرقام كمومية). لا يبدو أن هذا يتفق مع نظرية الاستمرارية وينبغي أن يؤدي إلى محاولة إيجاد نظرية جبرية بحتة لوصف الواقع. لكن لا أحد يعرف كيفية الحصول على الأساس لمثل هذه النظرية. "

يعود تاريخ هذه الكلمات إلى عام 1954 وتظهر كنبوءة وكتحية جديدة لعبقرية أينشتاين عندما يلاحظ المرء عمل عالم الرياضيات الفرنسي آلان كونيس فيما يتعلق بالتطبيقات المحتملة لنظريته في الهندسة غير التبادلية لمشاكل توحيد قوانين الفيزياء في بحثه الموسوم مقدمة في الهندسة غير التبادلية وتطبيقاتها لتوحيد الفيزياء والذي حاز عليه جائزة نوبل.

كرست المجلات المتخصصة العديد من المقالات لهذه الهندسة، وفي كتابه، تناول جان بيير لومينيت أيضًا نظريات آلان كونيس.

إن ملحمة البحث عن الجاذبية الكمومية لم تنته بعد، واليوم لدينا سبب أقل للاختلاف مع روح ما قاله عالم الرياضيات العظيم هيرمان ويل بالفعل في ختام كتابه الشهير دورة حول نظرية النسبية قبل بداية العشرينيات: "الشخص الذي يقيس المسافة المقطوعة، من المقياس الإقليدي إلى المجال المتري المتغير اعتمادًا على المادة ويحتوي على مظاهر الجاذبية والكهرومغناطيسية، الشخص الذي يسعى إلى احتضان ما لدينا في لمحة مكشوف ومفتت بالضرورة، يجب أن يشعر هذا الشخص بالحرية، كما لو كان يخرج من قفص حيث كان محبوسًا حتى الآن ؛ يجب أن يكون مشبعًا باليقين بأن عقلنا ليس فقط حاجزًا إنسانيًا مؤقتًا للنضال من أجل الحياة، ولكنه تطور بالرغم من كل المزالق والأخطاء حتى نقطة حيث يمكنها اعتناق الحقيقة بموضوعية. وصلت بعض الأوتار القوية لهذا التناغم بين الكرات التي حلم بها فيثاغورس وكبلر إلى آذاننا ".

قام عالم الرياضيات والفيزياء العظيم هيرمان ويل، أكثر طلاب هيلبرت موهبة، بالكثير لإظهار أهمية المجموعات في فيزياء الكموم. نحن مدينون له أيضًا بكتاب ترويج صغير ممتاز حول مفهوم المجموعة (التناظر والرياضيات الحديثة) والصلات مع مفهوم التناظر في العلوم الطبيعية، سواء كان ذلك في علم البلورات أو علم الأحياء أو للنظرية النسبية، حتى في المجال الفني. ومع ذلك، يمكننا أيضًا الاستمرار في الاشتراك في إعلان ألبرت أينشتاين هذا بعد 50 عامًا من الاجترار المستمر للعالم الكمومي. "شيء واحد تعلمته على مدى العمر الطويل هو أن كل علومنا، مقاسة بالواقع، بدائية وطفولية. ومع ذلك فهو أغلى ما لدينا ".

"لقد ولدت في بيئة، لا أعرف من أين أتيت أو إلى أين سأذهب أو من أنا. هذ هي حالتي مثل حال كل واحد منكم. حقيقة أن كل رجل كان دائمًا في هذا حتى لو كان يواجه النهاية وسيظل هناك دائمًا لا يعلمني شيئًا. كل ما يمكننا ملاحظته لأنفسنا حول السؤال الملح عن أصلنا ووجهتنا هو البيئة الحالية.

لهذا السبب نحن حريصون على معرفة كل ما في وسعنا حول هذا الموضوع. هذا ما يتكون منه العلم، المعرفة، هذا هو المصدر الحقيقي لكل الجهود الروحية البشرية. نحن نحاول أن نكتشف قدر الإمكان عن السياق المكاني والزماني الذي وضعنا فيه ولادتنا. وفي هذا الجهد نجد الفرح، ونجده ممتعًا للغاية (ألن يكون هذا هو الغرض الذي نحن هنا من أجله؟). هذا ما قاله أحد آباء ميكانيكا الكموم، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء إروين شرودنغر. لقد وفرت ميكانيكا موجات المادة التي تحكمها المعادلة التي تحمل اسمه نظرة ثاقبة لخصائص الذرات والجزيئات. اكتشف مع أينشتاين في عام 1935 ظاهرة التشابك الكمومي التي ضمنتها معادلته. كان إروين شرودنغر شغوفًا أيضًا بالفلسفة. كانت هذه هي الأطروحة التي دافع عنها إروين شرودنجر في عام 1950 في إحدى المحاضرات العامة الأربع بعنوان "العلم كعنصر أساسي في الإنسانية". حتى أنه أضاف، باعتباره أحد مؤسسي ميكانيكا الكموم، بعد أن عمل على توضيح طبيعة الحياة وظهور المادة في نموذج نسبي لعلم الكونيات: "المعرفة المعزولة التي حصل عليها مجموعة من المتخصصين في مجال ضيق ليس لها في حد ذاتها قيمة من أي نوع؛ لها قيمة فقط في التوليف الذي يوحدها مع بقية المعرفة وفقط بقدر ما تساهم حقًا، في هذا التوليف، في الإجابة على السؤال: من نحن؟ "نحن نعلم الآن أننا على الأقل غبار النجوم لاستخدام التعبير الذي غالبًا ما يستخدمه هيوبرت ريفز وربما نعيش في كون به زمكان متكدس، كما يقترح جان بيير لومينيت.

حلم التوحيد:

 لطالما كان طموح الفيزياء هو شرح التنوع الحقيقي للواقع من خلال وحدة أساسية. يشرح قانون واحد سقوط التفاحات وحركة القمر، وآخر يشرح كلاً من الكهرباء والمغناطيسية. من خلال تجميع الظواهر المختلفة معًا في أوصاف فريدة، تمكن الفيزيائيون من وصف جميع الظواهر الطبيعية المعروفة · باستخدام أربع قوى جوهرية فقط، عرفت باسم "التفاعلات الأساسية". الثقالة تفسر الجاذبية وسقوط الأجسام، ولكن أيضًا المد والجزر ومسارات القمر والكواكب والنجوم والمجرات، حتى توسع الكون. تم وصفها بكفاءة ملحوظة من خلال نظرية النسبية العامة التي صاغها ألبرت أينشتاين. يشمل التفاعل الكهرومغناطيسي جميع الظواهر الكهربائية والمغناطيسية والضوء والتفاعلات الكيميائية أو البيولوجية أي علم الأحياء - في الواقع، تقريبًا جميع ظواهر الحياة اليومية باستثناء الجاذبية. يتم وصفها بشكل كلاسيكي بواسطة النظرية الكهرومغناطيسية لماكسويل. بعد حل العديد من المشاكل التقنية، ظهرت نظرية أكثر اكتمالا، وهي في آن واحد نسبية وكمومية في نفس الوقت، وتحمل اسم الديناميكا الكهربائية الكمومية. Électro¬ dynamique quantique.

 يضمن التفاعل النووي القويL’interaction nucléaire forte تماسك النوى الذرية، وبالتالي وجود المادة التي نعرفها والتي تشكلنا. يتم وصفه بواسطة نظرية الديناميكا اللونية الكمومية. La chromo¬ dynamique quantique.

 التفاعل النووي الضعيف يسبب الاضمحلال الراديوي النشط للجسيمات دون الذرية ويسمح بالانصهار الحراري أو الاندماج النووي la fusion thermonucléaire ¬ بين النجوم. ويتم وصفه بواسطة النظرية الكهروضعيفة. La théorie électrofaible تم تسليط الضوء على هذين التفاعلين الأخيرين فقط في منتصف القرن العشرين، عندما بدأ فهم بنية النوى الذرية. تم تصنيفهما على أنهما "نوويان" لأنهما يمارسان فقط في مقياس النوى الذرية؛ وبالتالي فهي تفاعلات قصيرة المدى للغاية. ومن ناحية أخرى، فإن التفاعل الثقالي l’interaction gravitationnelle (الذي يكون تأثيره ضئيلًا على النطاق المجهري) والتفاعل الكهرومغناطيسي l'interaction électromagnétique لهما نطاق لانهائي، وتتناقص شدتهما مع مربع المسافة بينهما. أربع تفاعلات لشرح كل الظواهر الفيزيائية وهي قليلة. لكن هذا لا يزال كثيرًا بالنسبة للمنظرين الباحثين عن الوحدة أو توحيد القوانين الفيزيائية الجوهرية. فهم يريدون تقليل هذا العدد. هل يمكن أن تكون التفاعلات الأساسية الأربعة جوانب أو مستويات مختلفة لنفس الواقع الذي يمكن وصفه على مستوى أعمق - أي، يتم التعبير عنه من خلال تفاعل واحد موصوف بواسطة "نظرية وحدوية توحيدية؟»، وتسمى أيضًا نظرية كل شيء Théorie du Tout؟ في غضون ذلك، قد يكون هذا الهدف بعيد المنال، عملية التوحيد تم الحصول عليها جزئيًا في إطار ما يسمى بنموذج الجسيمات "القياسي". يستخدم تعبير "النموذج القياسي أو النموذج المعياري modèle standard " بشكل عام للإشارة إلى نموذج علمي متماسك بدرجة كافية ومستقر لكسب الإجماع بين الخبراء في هذا المجال. وغني عن القول إن صفة "نظرية متماسكة" أمر ضروري لأنه لا يمكن أن يحتوي نموذج علمي توافقي على تناقضات، سواء كانت ذات طبيعة نظرية (يجب ألا تكون الرياضيات الأساسية غير متسقة، والقوانين الأساسية لـ الفيزياء المعروفة، مثل السببية أو الحفاظ على الطاقة، يجب ألا تنتهك)، أو تجريبية (لا يمكن أن يكون النموذج القياسي الذي يتعارض مع التجارب أو الملاحظات بمثابة نموذج قياسي معياري) . يتجاهل مصطلح "مستقر" حقيقة أن النموذج يجب أن يتم إنشاؤه على أسس صلبة بدرجة كافية حتى نتمكن من الاعتماد عليه من أجل تفسير جميع الظواهر التي تقع ضمن المجال. من الناحية اللغوية، يأتي مصطلح المعيار من الحامل الصلب القديم bas francique  stand hard، المستخدم لتعيين معايير القياس مثل النقود والأوزان المستقرة إلى حد ما والثابتة لتحديد المعيار، متوسط القيمة المرجعية. يلبي النموذج القياسي أو المعياري لفيزياء الجسيمات، الذي يصف الجسيمات الأولية وتفاعلاتها، والنموذج القياسي أو المعياري لعلم الكونيات le modèle standard de la cosmologie، الذي يصف بنية الكون المرئي والمراحل الرئيسية لتطوره، هذه المعايير تمامًا. هذا لا يضمن استدامتها بأي حال من الأحوال: وهي مثل أي نموذج، محكوم عليها بالتغير بمرور الوقت اعتمادًا على تطور معرفتنا. لذلك فمن الصحي والشرعي التشكيك في "ما وراء" هذه النماذج القياسية

نموذج الجسيمات المعياري أو القياسي Le modèle standard des particules

إن النظرية الحالية هي التي تجعل من الممكن شرح جميع الظواهر التي يمكن ملاحظتها على مستوى الجسيمات، دون معالجة تفاعل الجاذبية. على الصعيدين الكمومي والنسبية في آن واحد، يحتوي النموذج القياسي للجسيمات على تفاعلين متميزين: التفاعل القوي الموصوف بالديناميكا اللونية الكمومية، والتفاعل الكهروضعيف، وهو توحيد التفاعل الضعيف والكهرومغناطيسية. يتم تفسير جميع هذه التفاعلات المختلفة من خلال تبادل "البوزونات المقيسة bosons de jauge " بين الجسيمات الأولية المسماة الفرميونات. Fermions. يشتمل النموذج القياسي أيضًا علب بوزونات Brout-Englert Higgs ااختصار BEH)، المرتبط بمجال قوة جديد كان موجودًا فقط في الكون البدائي للغاية، وهو حقل هيغز le champ de Higgs، وهو شكل من أشكال طاقة الفراغ الكمومي. نقرأ بشكل عام أن بوزون BEH هو الذي أعطى، في الأيام الأولى للكون، كتلة لجسيمات أخرى (باستثناء الفوتون). وفي الواقع، تفاعلت الجسيمات، عديمة الكتلة في البداية، بشكل أو بآخر مع مجال أو حقل هيغز، وهذا التفاعل هو الذي أعطاها القصور الذاتي l'inertie الذي نخلط بينه وبين الكتلة la masse. وبالتالي، فإن كتلة الجسيمات، بمعنى ما، لا تأتي من تلقاء نفسها، بل تأتي من نوع من "الاحتكاك" بالفراغ. الجسيمات الأولية للنموذج القياسي هي 25 جسيماً بينها : 12 بوزونا، وهي نواقل التفاعلات المختلفة، وهي: - الفوتون الذي ينقل التفاعل الكهرومغناطيسي ؛ - 8 غلوونات، والتي تنقل التفاعل القوي ؛ - 3 بوزونات W+, و w- و Z0، والتي تنقل التفاعل الكهروضعيف. • 12 فرميونا، وهي جزيئات من مادة خاضعة لتفاعلات، مقسمة إلى فئتين: - 6 كواركات وكواركاتها المضادة، والتي تشكل جميع الجسيمات المركبة (مثل البروتون أو النيوترون) ؛ - 6 لبتونات (بما في ذلك الإلكترون والنيوترينو) ومضاداتها. • 1 بوزون هيغز BEH، الذي يعطي كتلة للفرميونات الأولية والبوزونات W و Z0 •

ما وراء النموذج القياسي:

 تم إنشاء النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات في التسعينيات " وهو يعمل" بشكل رائع، لكنه لا يمثل النظرية النهائية للفيزياء، والسبب الرئيسي هو غياب الجاذبية في هذه النظرية المعيارية. ولكن، حتى من خلال التمسك بالتفاعلات الأساسية الثلاثة الأخرى، فإن النموذج القياسي غير قادر على تفسير نسب الكتلة بين الجسيمات المختلفة (ما يسمى بمشكلة التسلسل الهرمي problème dit de la hiérarchie)، ويتوقع كتلة صفرية من النيوترينوات بينما هذا ليس موجوداً في الواقع. إنه لا يأخذ في الحسبان تكوين المادة السوداء أو المظلمة غير الذرية التي يبدو أنها موجودة في الكون، ولا طبيعة الطاقة السوداء أو المظلمة التي تسرع توسع الكون. أخيرًا، إنه لا يوحد فعليًا التفاعلات الكهرومغناطيسية، والتفاعلات النووية الضعيفة والقوية في تفاعل واحد يمكن للمرء أن يطلق عليه "الطاقة النووية". أو الكهرونووي électronucléaire .

في هذا الصدد، بعد النجاحات المبكرة لنظرية الكهرو ضعيفة la théorie électro¬ faible التي وحدت جزئيًا الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة، بدا أن الطريق إلى هذا التوحيد الأكثر اكتمالًا يمكن الوصول إليه بسرعة. في وقت مبكر من سبعينيات القرن الماضي، اقترح شيلدون غلاشو وهوارد جورجي Sheldon Glashow et Howard Georgi النظرية الموحدة الكبرى (GUT Grand Unified Theory) بناءً على شكليات فيزيائية رياضية مشتركة مشتقة من نظرية مجال القياس الكمي. كان التنبؤ الرئيسي لهذه النظرية الجديدة هو تفكك البروتونات، وبالتالي تفكك المادة العادية التي تشكلنا (مع احتمال ضئيل بما يكفي بحيث لا يزال أمامنا بضع مليارات من السنين!). لكن تبين أن النتائج التجريبية تتعارض مع هذه التوقعات: لا يمكن ملاحظة أي تحلل للبروتون، مما يضمن عمر البروتون لأكثر من 1035 عامًا. لذلك لا يبدو أن نظرية التوحيد العظيم صحيحة.

 من المفارقات، في سياق النسبية العامة، أن الجاذبية ليست قوة أو تفاعل. في هذا الوصف، وهو هندسي بحت، فإن أي شكل من أشكال الطاقة يحني الزمكان. تتحرك الأجسام الضخمة في هذا الزمكان دون التعرض لقوة الجاذبية، متبعةً الجيوديسية géodésiques المكافئة للخطوط المستقيمة في الفضاء بدون انحناء. بما أن النسبية العامة ليست نظرية للحقول الكمومية، فهي لا تفترض وجود جسيم وسيط للجاذبية. ولكن، نظرًا لأن العديد من الفيزيائيين مقتنعون بأن الجاذبية أو الثقالة تفاعل أساسي وأنه سيكون لها يومًا ما نظريتها الكمومية، فقد قاموا بتعميد الجسيم المسؤول عن الجاذبية (إن وجد وأسموه غرافيتون graviton) وابتكروا تجارب من شأنها أن تسمح أو تقود لاكتشافه. لم ينجح أي منها حتى الآن. لملء هذه الفجوات العديدة، طور الفيزيائيون امتدادات للنموذج القياسي مثل التناظر الفائق la supersymétrie والجاذبية أو الثقالة الفائقة la supergravité والنظريات ذات أبعاد الزمكان الإضافية أو حتى النماذج المركبة les modèles composites. لقد كرس جيلين من الباحثين حياتهم لاستكشاف هذه الاحتمالات المختلفة، ولكن حتى الآن لم يتم ملاحظة أي من الجسيمات الجديدة التي تنبأت بها هذه الامتدادات extensions للنظريات، سواء بشكل طبيعي من الكون أو بشكل مصطنع أثناء التجارب التي تم إجراؤها فيمصادم الجسيمات العملاق LHC، وهو أكبر مسرع للجسيمات في العالم.

النموذج القياسي لعلم الكونيات: Le modèle standard de la cosmologie

 النموذج القياسي لعلم الكونيات المعروف بــ ACDM، المبني حول الفكرة المركزية للانفجار العظيم Big Bang، خضع للعديد من التعديلات في العقود الأخيرة. مطابقة بنجاح قيود الرصد والمراقبة والملاحظة الجديدة، لا تزال هناك بعض المناطق الرمادية التي فشل النموذج في تسليط الضوء عليها، والتي تشكل مصدر نقاش حاد في المجتمع العلمي. هذا هو السبب في أن النموذج لديه معارضون. ومع ذلك، لا أحد منهم قادر اليوم على تقديم مثل هذا النموذج العلمي البديل المرضي أو المقبول، والذي من شأنه أن يفسر جميع الملاحظات التي تمت خلال القرن الماضي. لفهم حدود النموذج القياسي بشكل أفضل، دعونا نرى كيف يتم بناء النموذج الكوني بشكل عام. الشيء المادي المدروس، وهو هنا الكون، له خصوصية كونه فريدًا وغير قابل للتكرار. على عكس العديد من الظواهر الفيزيائية الأخرى، فإن هذا يمنع أي مقارنة وأي نهج تجريبي ذي طبيعة إحصائية. de nature statistique نحن أيضًا مراقبون موجودون داخل هذا الكائن أو الشيء الذي نريد دراسته، سواء من حيث الموقع المكاني أو لحظة الملاحظة. لذلك فإن الرؤية التي يمكن أن نحصل عليها عن الكون خاصة جدًا ومحدودة في الجزء الذي يمكن ملاحظته. ينتج عن هذا افتراضان أساسيان على الأقل: الأول هو أن أي نموذج كوني قياسي يجب أن يقدم حلاً علميًا يجعل من الممكن حساب جميع الملاحظات التي تم إجراؤها. قد لا يكون مثل هذا الحل فريدًا، ولا يوجد ما يثبت تفرده المحتمل. الفرضية الثانية هي أن قوانين الفيزياء التي نلاحظها محليًا - على الأرض وفي المختبرات وفي بيئتنا المباشرة - صالحة في أي نقطة أخرى في الكون وفي أي لحظة أخرى من تاريخه. هذه الفرضية ليست تافهة، وقبل كل شيء، لم يتم توضيحها. حتى بدون تغيير القوانين، يمكن لمعايير مختلفة مع ذلك أن تتطور وتتغير. وهكذا، تم إجراء العديد من التجارب لقياس ترتيب حجم التباين المحتمل بمرور الوقت للثابت الشمولي للجاذبية أو الثقالة أو سرعة الضوء في الفراغ. العديد من المقاربات والمناهج النظرية، مثل نظرية الأوتار la théorie des cordes، تأخذ في الاعتبار الاختلافات المحتملة في الثوابت الأساسية على نطاقات زمنية كبيرة، لكنها مقيدة بشدة بالملاحظات، التي ليست كذلك أي التي لا تظهر أي اختلاف قابل للقياس على مجمل التطور الكوني. بالإضافة إلى هذين الافتراضين المبدئيين، فإن النموذج الكوني المعياري أو القياسي le modèle standard cosmologique ¬ تم بناؤه حول أربع افتراضات رئيسية. الأول هو صحة نظرية النسبية العامة، والتي تقدم تفسيرًا متماسكًا لظواهر الجاذبية التي نلاحظها، والتي تتوافق تنبؤاتها بشكل استثنائي مع جميع القياسات التي تم إجراؤها. ومع ذلك، هناك العديد من النظريات البديلة التي، على الرغم من اختلافها العميق عن النسبية العامة، تؤدي إلى نفس التنبؤات ولكنها تختلف عندما يتعلق الأمر بوصف بدايات الكون. لأن المشكلة موجودة: النموذج القياسي لعلم الكونيات يُدخل نظريتين مع أسس غير متوافقة، النسبية العامة للهندسة "على النطاق الكبير" للزمكان والفيزياء الكمومية للسلوك المجهري لمحتواها المادي والطاقوي. إنها مواجهة مباشرة بين فيزياء "المستمر" continu أو المتصل، حيث يُنظر إلى الزمكان على أنه متشعب أو متغير سلس، وفيزياء "غير متصل discontinu «، حيث يكون للزمكان بنية يمكن وصفها بأنها "حبيبية " granulaire، حتى أنه لا يمكن وصفها بأنها أقل من طول بلانك (حوالي 10-33 سم)، والذي سيمثل نوعًا ما حجم أصغر الحبوب التي وصفتها نظرياتنا الفيزيائية. تصبح المشكلة مستعصية على الحل عندما يقترب المرء من "لحظة الصفر" المفترضة للكون، الانفجار العظيم، لأن أيًا من النظريتين غير كافيتين لوصف سلوك الكون في جواره. إن مجالات صدق كل منهم عفا عليها الزمن، ويحتاج الفيزيائي إلى أدوات أخرى لفهم ما حدث بالفعل أثناء الانفجار العظيم، أو حتى إذا كان موجودًا. الفرضية الثانية للنموذج القياسي الكوني هي الوصف الذي أعطي للمادة بواسطة قوانين الفيزياء المعروفة. على سبيل المثال، منحنيات سرعة دوران المجرات، وديناميات المجرات داخل مجموعاتها أو حشودها leurs amas، أو تكوين هياكل كبيرة ليست قابلة للتفسير، عبر النسبية . بشكل عام، وذلك بفضل إدخال كمية كبيرة من المادة السوداء أو المظلمة غير الذرية، التي يؤثر تأثيرها أو فعلها الثقالي على المادة المضيئة. وبالمثل، لا يمكن فهم التوسع المتسارع للكون، إلا في النموذج الكوني القياسي، من خلال افتراض وجود شكل من أشكال الطاقة الطاردة répulsive، وهي الطاقة السوداء أو المعتمة أو المظلمة، التي تمثل حاليًا ثلثي إجمالي محتوى الطاقة في الكون. من الواضح أن إدخال هذه المكونات الكونية الجديدة له تأثير مباشر على النموذج القياسي الآخر، وهو نموذج الجسيمات: ما هي طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة؟ هل يجب أن نكتشف جسيمات جديدة؟ تؤكد هذه الأسئلة على الارتباط العميق الموجود بين فيزياء "اللامتناهي في الصغر" وفيزياء " اللامتناهي" في الكبر". تستدعي الفرضية الثالثة خصائص معينة لتناظر الزمكان والتي تجعل من الممكن حل معادلات أينشتاين للنسبية العامة. إنها تعكس الإيزوتروبي l'isotropie (أي عدم وجود اتجاه مميز) الذي لوحظ في شعاع الخلفية الكونية أو حتى في توزيع المجرات على نطاقات كبيرة جدًا. ينتج عن هذا التناظر انخفاض جذري في عدد الاحتمالات لتحديد مقياس الكون. في الواقع، يقدم الإيزوتروبي اثنين فقط من الاحتمالات: إما أن كوننا متماثل كرويًا symétrie sphérique، ونحن موجودون بالقرب من مركزه، أو أنه متناح أو إيزوتروب isotrope عند كل نقطة من نقاطه، وهو ما يُترجم بحقيقة أن الكون متجانس مكانيًا بالإضافة إلى كونه موحد الخواص. هذا الاحتمال الثاني يشكل ما يسمى بالمبدأ الكوني le principe cosmologique. وبغياب القدرة على الحسم واتخاذ القرار من خلال الملاحظات، فهذا هو الذي يتم الاحتفاظ به كمسلمة للنموذج القياسي، بافتراض أنه لا يوجد سبب يجعلنا نحن المراقبين نحتل مكانًا متميزًا في الكون. يؤدي هذا إلى حل رياضياتي دقيق لمعادلات أينشتاين، مقياس فريدمان-لومتر la métrique de Friedmann-Lemaître، الذي سمي على اسم مكتشفيه الأوائل في عشرينيات القرن الماضي. يخبرنا أن شرائح الفضاء، محليًا، متناحية إيزوتروب ومتجانسة homogènes et isotropes ولا يمكن أن تكون هندستها إلا من ثلاثة أنواع مختلفة فقط، وهي كروية ذات انحناء إيجابي sphérique à courbure positive، أو إقليدية مع انحناء صفري euclidienne à courbure nulle  أو تحدبية بانحناء سلبي. hyperbolique à courbure négative الفرضية الرابعة تتعلق بالهيكل العام لـ الكون، والذي لا يمكن استنتاجه من الهندسة المرصودة محليًا. على سبيل المثال مقياس فريدمان-لومتر la métrique de Friedmann-Lemaître، تحتوي الأسطوانة على نفس المقياس أو نفس الهندسة المحلية مثل المستوى plan، لكن هيكلها sa topologie، أي شكلها العام، مختلف تمامًا. لقد كرس العالم الفرنسي جون بيير لومينيت أكثر من عشرين عامًا من العمل لهذا المجال الرائع من البحث الذي سماهسنة 1995 "الهيكل الكوني topologie cosmique ". تكمن المشكلة في أنه من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، تحديد شكل الكون بفضل الملاحظات والرصد فقط، خاصةً عندما يتجاوز حجمه نصف قطر الجزء المرئي منه. في الختام، يسمح النموذج القياسي لعلم الكونيات شرح بطريقة بسيطة واقتصادية نسبيًا جميع الملاحظات التي لدينا حاليًا على الكون واسع النطاق، من ديناميات المجرات إلى تكوين الهياكل الكبيرة، بما في ذلك توسع الفضاء، الوفرة النسبية للذرات المختلفة وخواص إشعاع الخلفية الكونية. لا يوجد نموذج مثالي، إلا أنه يعاني من بعض المناطق الرمادية التي من المرغوب توضحيها: من بينها، تعد طبيعة المادة المظلمة غير الذرية وهي نقطة حاسمة، وإدخال الطاقة المظلمة التي تهيمن تمامًا على محتوى الطاقة في الكون. يعاني النموذج أيضًا من عدم اليقين فيما يتعلق بعملية التضخم المحتملة التي قد يكون الكون قد اختبرها في مهده، والعلاقة بين التقلبات الكمومية البدائية les fluctuations quantiques primordiales وولادة الأجسام ذات الحجم الفلكي الأول .لاحظ أيضًا أن التعيين ذاته للنموذج الكوني القياسي، modèle standard

cosmologique ACDM، والذي تسبب في الفوز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2019 لأحد المبادرين جيمس بيبلز James Peebles، يؤكد هذا بشكل متناقض المشاكل المحتملة. المصطلح A هو الرمز التقليدي للثابت الكوني، والذي لا يعرف على وجه اليقين ما إذا كان يجب تحديده مع الطاقة المظلمة التي تسرع من التوسع الكوني. يشير الرمز DM (المادة المظلمة Dark Matter) إلى أنه من أجل حساب حركات وتشكيل الهياكل الفلكية الكبيرة، يجب إدخال شكل من أشكال المادة المظلمة ذات الطبيعة غير المعروفة، حيث يشير الحرف C (بارد Cold) إلى أنه يمكن أن يكون " بارد "، وهذا يعني أنه متحرك بسرعات منخفضة مقارنة بسرعات الضوء.

أوفي حالة قرب إلى لحظة الانفجار العظيم، تكمن المشكلة في الفيزياء ككل، لأنها تتعلق بخصائص المادة بمقاييس المسافة والطاقة التي تتجاوز مجالات صحة وصلاحية ركيزتان أساسيتان للنموذج الكوني القياسي، ألا وهما النسبية العامة وميكانيكا الكموم. من الضروري إذن اللجوء إلى نظرية أكثر عمومية تشمل هاتين النظريتين، تمامًا كما تم استيعاب نظرية نيوتن في الجاذبية الكونية قبل قرن من الزمان بواسطة نظرية أينشتاين. يعتقد العديد من الفيزيائيين أن نظرية الجاذبية الكمومية théorie de gravitation quantique ضرورية لحل الأسئلة المتعلقة بالمادة السوداء أو المظلمة والطاقة المعتمة أو المظلمة، وتبرير بحثهم بهذه الحجة. ومع ذلك، فإن الثابت الكوني، الموجود بالفعل في النسبية العامة الكلاسيكية، يفسر تمامًا الطاقة المظلمة، بينما يمكن تفسير المادة المظلمة غير الذرية من خلال ما يسمى بالنيوترينوات العقيمة. في حين أن هذه المكونات الكونية تنطوي على فيزياء تتجاوز نموذج الجسيمات القياسي، فإنها لا تتطلب بالضرورة قياس الجاذبية. في الواقع، المبرر الوحيد المقنع لنظرية الجاذبية الكمومية، إلى جانب توحيد ركيزتي الفيزياء الحالية، هو القضاء على التفردات l'élimination des singularités. ولكن، هناك مرة أخرى، يمكننا الاستغناء عنها باستخدام علم الكونيات الارتدادي les cosmologies à rebond ...

وحدات بلانك:  Les unités de Planck

 يتم التحكم في مقياس الظواهر الفيزيائية المعروفة من خلال ثلاثة ثوابت أساسية: 

- سرعة الضوء في الفراغ c كلم/ثانية, 3000000 (299792458 م / ث) ثابتة المقياس الذي تكون فيه التأثيرات النسبية هي الغالبة ؛

- ثابت نيوتن G (6,673.10-11 m3/kg.s2) يقيس شدة تأثيرات الجاذبية ؛

 - ثابت بلانك المخفض fi= h/(2rr) (1,054.10-34 kg.m 2/s ) يميز مقياس التأثيرات الكمومية. في وقت مبكر من عام 1899، أشار الفيزيائي الألماني ماكس بلانك (1858-1947) إلى أنه يمكن الجمع بين هذه الثوابت بثلاث طرق مختلفة لإعطاء الوحدات الأساسية للطول والزمن والكتلة: -

 طول بلانك، Lp = [fi GlcT 12 = 1,61.10-35  mètre، هو a نوع من الطول الموجي الأدنى، أو "كم الفضاء" quantum d'espace ؛ -

زمن بلانك، tp = [fi G/c5 ] 112  = 5,39.10-44 seconde،، هو الزمن الذي يستغرقه الضوء في السفر بطول بلانك، أي مقدار الزمن الكمومي quantum de temps - كتلة بلانك، Mr = [fi c/GJl12  = 2,18.10-s  kilogramme، ومع ذلك، ليس كمًا للكتلة. في الواقع، إذا بدت كبيرة نسبيًا (تساوي تقريبًا كتلة حشرة السوس acarien)، فهي في الواقع بمقياس الحجمين الآخرين ؛ يمثل في الواقع كتلة الثقب الأسود الذي سيكون نصف قطره هو طول بلانك ووقت التبخر الكمومي d'évaporation quantique، أي زمن بلانك

 - يكمن جمال وحدات بلانك بشكل عام وطول بلانك بشكل خاص في أنه من خلال اعتمادها كمراجع لا يهم الوحدات التي يتم اختيارها لأخذ القياسات. سواء كنت فرنسيًا أو صينيًا أو أمريكيًا أو حتى من المريخ، فالجميع كذلك سوف يتفق على نفس الطول أو نفس الوقت. فيما يتعلق بوحداته، كتب بلانك نفسه في مقالته إلى أكاديمية العلوم البروسية: "سوف يحتفظون بالضرورة بمعناهم لجميع الأزمنة وجميع الحضارات، حتى غير البشرية وكائنات خارج الأرض، ويمكن للمرء أن يقوم بتعيينها كوحدات طبيعية. " ما المعنى العميق الذي يمكن أن نعطيه لهذه الكميات؟ هذه هي المقادير التي تصبح فيها تأثيرات الجاذبية والكمومية والنسبية ذات شدة مماثلة في نفس الوقت. على سبيل المثال، في نماذج Big Bang، كان زمن بلانك هو الزمن الذي كان من المقرر أن يخضع الكون الناشئ خلاله بشكل أساسي للتأثيرات الكمومية. يشير هذا إلى أن الوصف الصحيح للزمكان والمادة في الكون المبكر جدًا، وبالمثل داخل الثقوب السوداء، يتطلب نظرية تجمع بين الجاذبية النسبية وميكانيكا الكموم. القوى الأساسية الأربع المعروفة:

- القوة الشديدة (strong force) (النووية) وهي تعمل في نواة الذرة وتربط بين البروتونات والنيوترونات.

- القوة النووية الضعيفة (weak force) وهي تعمل داخل نواة الذرة وهي المسؤولة عن النشاط الأشعاعي لنواة الذرة.

- قوة الجاذبية أو الثقالة (gravity) وهذه تعمل بين الكتل، ويبلغ مداها إلي مالا نهاية. وقوة الجاذبية تعمل بين جميع الأجسام، وتظهر واضحة في التكوين الكري للأجسام السماوية من كواكب وشـموس، وكذلك تتحكم في أفلاك الكواكب حول الشمس، ودوران المجرات.

- القوة الكهرومغناطيسية هي التي تربط الإلكترونات بأنوية الذرات، وتربط الذرات بعضها البعض مكونة جزيئات وهي القوة المتحكمة في البنية البلورية. والقوة الشديدة هي التي تربط الكواركات في نواة الذرة وتربط ومكونات النواة (البروتونات) رغم شحناتها المتنافرة الموجبة. وقوة الجاذبية هي التي تكوّر الأرض وتكور الشمس وتجعل الكواكب تدور في أفلاك حول الشمس، وهي التي تربط المجرات بعضها البعض، وهي التي تجعلنا منجذبين إلى الأرض.

 هذا هو ما يسعى إليه العلماء منذ أكثر من قرن من الزمن.

لابد من التذكير بأن أهم الثوابت هو " الثابت الكوني" الذي أضافه آينشتاين لمعادلاته في بداية القرن العشرين ثم تخلى عنه واعتبره أكبر خطأ ارتكبه في حياته العلمية ثم عاد " الثابت الكوني هذه المرة على شكل الطاقة السوداء أو المعتمة او المظلمة" التي يعتقد أنها تتسبب في تسارع التوسع الكوني.

لإنقاذ الموقف، اعتقد علماء فيزياء الطاقة العالية بعد ذلك أن الثابت الكوني قد لا يكون ثابتًا حقًا. على سبيل المثال، اقترح روبرت كالدويل ومعاونوه في عام 1998 وجود كيان جديد، عنصر خامس، من شأنه أن يضفي على الفضاء نفس المسحة، تمامًا كما فعل الأثير في كون أرسطو، وهذا العنصر الخامس يسمى "الجوهر". تم اختيار المصطلح من قبل الباحثين لتطبيقه على مجال الطاقة الجديد الافتراضي هذا. والذي يُعزى إلى اختلاف بطيء للغاية، لا يزال من الممكن تمثيله في نماذج الكون باستخدام المصطلح الكوني، والذي يتوقف عندئذٍ عن تعريفه على أنه ثابت. يمكن تفسيره دائمًا على أنه ما يبقى في الكون عند إزالة كل المادة وكل الإشعاع منه. وبهذا المعنى، فإن الجوهر يتوافق مع شكل معين من الفراغ، ولكنه أكثر مرونة من الثابت الكوني لأنه يتغير بمرور الوقت. قيمة هذا المجال، عالية للغاية في الكون البدائي (لذلك وفقًا لحسابات علماء فيزياء الطاقة العالية. ستنخفض القيمة بشدة أثناء التطور الكوني، ووفقًا للقيمة التي يقيسها علماء الفلك اليوم. بتعبير أدق، فإن مجال الجوهر سيتطور بشكل طبيعي نحو الجاذب مما يمنحه قيمة منخفضة مهما كانت قيمته الأصلية. وبالتالي، فإن عددًا كبيرًا من الظروف الأولية المختلفة للانفجار العظيم سيؤدي إلى نفس الكون الحالي – يجب أن ننتبه بدقة للالتفاتة اللطيفة! التي قادتنا نحو نهج آخر هو نظرية الأوتار، الممتدة من نظرية التناظر الفائق المقصود منها تضمين وصف للغرافيتون وكذلك أحد أكثر مقترحاتها الأكثر إثارة للدهشة الذي يتعلق بالتعدد الكوني أو الكون المتعدد. نظرية الأوتار، كما قلنا هي امتداد للتناظر الفائق الذي يهدف إلى تضمين وصف للغرافيتون، وهو الجسيم المكون للثقالة أو الجاذبية، أكثر مؤيديها حماسة (وشهرة) مثل ليونارد سسكيند وبرايان غرين وماكس تغمرك Brian Greene أو Max Tegmark الذين يأملون في تحويل الإخفاق في الإقناع والتوضيح إلى تحايل رياضياتي جديد أكثر إسرافًا بكثير من ذلك الخاص بالجوهر أو العنصر الخامس quintessence: إذا لم نفهم القيم التي تأخذها الثوابت الأساسية في كوننا، فيكفي الافتراض أن كوننا ينتمي إلى مجموعة لا نهائية تقريبًا وغير قابلة للرصد من الأكوان المتنوعة، كل منها مزود بمعلمات ومعايير موزعة عشوائيًا. في "مشهد" الكون المتعدد، يكون الثابت الكوني كبيرًا بشكل غير عادي في معظم الحالات، ولكن لا بد أن يكون هناك كون بعيد الاحتمال حيث يكون الثابت الكوني صفرًا تمامًا، وكون آخر غير محتمل تمامًا حيث يكون له "القيمة الصحيحة". كما هو حال كوننا بالطبع. لذلك، بالنسبة لهم، يمتلك كوننا المعلمات والمعطيات غير المحتملة التي يمتلكها هو فقط لأن هذه المعلمات والمعايير والمعطيات هي التي تجعله صالحًا للسكن، وبالتالي باستخدام حجة من النوع الأنثروبي التي تبدت حدودها أعلاه. تعد النظرية M، امتداداً لنظرية الأوتار التي اقترحها إدوارد ويتن، وتطمح لأكثر من ذلك. وفقًا لمؤيديها، في عالم "الأغشية" متعدد الأبعاد الذي نشأ من النظرية أم M، يمكن استيراد الطاقة المظلمة المقاسة في غشاء الكون من الأبعاد الإضافية لـ "المصفوفة" التي سيكون مغمورًا فيها. يرى باحثون آخرون أصل التنافر الكوني في التفاعلات المحتملة بين الأغشية - والتي ترقى إلى القضاء على أي لجوء إلى الطاقة المظلمة. هذا لا يلقي أي ضوء على المشكلة، إذا تذكرنا أن النظرية M هي أكثر غموضًا من الطاقة المظلمة، التي لها على الأقل تأثيرات ملحوظة على سرعة التوسع الكوني. كما نرى، لا توجد أي من هذه النظريات الجديدة، مهما كانت مثيرة من هي قادرة على أن تحل الصعوبات بشكل أفضل من إصداراتها السابقة التي تتعاطى مع الطاقة المنخفضة. ففي كل مرة يتم دفع المشاكل إلى الوراء أكثر قليلاً، مما يزيل قدرًا من الخيال مثل النظريات المذكورة أعلاه: فيزياء موحدة تمامًا والتي ستكون على وشك الانتهاء. أتجاهل محاولات أخرى لا حصر لها لشرح طبيعة الطاقة المظلمة. حتى أن بعض الباحثين ينكرون وجودها، على سبيل المثال من خلال استدعاء كون غير متجانس بدلاً من نموذج فريدمان-لومتر المتجانس القياسي؛ في هذه الحالة، ستختلف سرعة التمدد في الزمان والمكان وفقًا للاختلافات في الكثافة، ولن تكون الطاقة المظلمة أكثر من مجرد قطعة أثرية. باختصار، يتم نشر اقتراح جديد للطاقة المظلمة في المتوسط كل شهر. يكفي القول إن الوضع مشوش إلى حد ما. قبل بضع سنوات، تطوع جيرارد هوفت، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1999، لكتابة مقال في مجلة بعنوان "100 حل لمشكلة الثابت الكوني، ولماذا جميعها خاطئة". قرر أخيرًا ترك المهمة لأحد طلاب الدكتوراه تحت إشرافه، معتبرًا أنها ستكون تمرينًا جيدًا للطالب في هذه المرحلة، من المشكوك فيه ما إذا كان اكتشاف التسارع الكوني، الذي يعتبر أحيانًا الأهم في العشرين عامًا الماضية في الفيزياء، يؤدي إلى الكثير من الالتواءات النظرية. من ناحية أخرى، يمكننا أن نعتقد أن الأمر يتطلب المزيد من الخيال والإبداع لإخراج الفيزياء النظرية مما نعتقد أنه طريق مسدود. من ناحية أخرى، يمكن للمرء أيضًا أن يتساءل عما إذا كانت الفيزياء الحالية لا تعاني من فائض من الخيال مقارنة بنقص البيانات التجريبية. بالإضافة إلى ذلك، يصبح الخيال، رأس المال للإبداع العلمي، غير منتج إذا لم يطرح الأسئلة الصحيحة. من غير المجدي أن نتعجب من حقيقة أن التناظر يمكن أن يوحد الجسيمات الأولية والتفاعلات الأساسية إذا كان الفيلسوف وعالم الرياضيات جوتفريد فيلهلم ليبنيز يؤمن بذلك في القرن الثامن عشر، ومؤخرًا المنظر البريطاني روجر بنروز، نحن نفهم الطبيعة بشكل أساسي، كلما بدت لنا قوانينها أقل تناسقًا. لقد رأينا أن ظاهرة التسارع الكوني يمكن وصفها ببساطة من خلال الثابت الكوني الكلاسيكي لمعادلات أينشتاين، دون اللجوء إلى الفيزياء الجديدة. لكن مجرد كونها أبسط تفسيراً وأكثرها طبيعية لا يعني أنها التفسير الصحيح: على مدى خمسة وعشرين قرناً من ممارستها، لم تتوقف العلوم، وجميع التخصصات مجتمعة. عن مفاجأتنا. ولكن إذا لم يكن الثابت الكوني المرتبط بالفراغ الكمومي هو الذي يسبب التسارع الملحوظ للتوسع الكوني، فما هو السبب الذي يقف وراء التسارع في التوسع الكوني؟ من خلال طرح مشكلة التوافق بين الوصف الكلاسيكي للمكان والزمان والجاذبية مع الطبيعة الكمومية للمادة التي لا تزال غامضة. تشير خطورة الطاقة المظلمة إلى أن شيئًا أساسيًا مفقود في فهمنا للكون المادي. على هذا النحو، يمكن أن يكون توضيحها بمثابة دليل حول كيفية تطوير نظرية جيدة للجاذبية الكمومية. كما هو الحال مع القضاء على التفردات أو حل مفارقة الانتروبيا للثقب الأسود، مثلما يعتبر تفسير القيمة الصحيحة لكثافة الطاقة المظلمة هو اختبار لهذه النظريات. سنرى أنه فيما يتعلق بالثابت الكوسمولوجي أو الكوني حيث فشتل نظرية الأوتار، فإن المناهج الأخرى مثل الجاذبية الكمومية الحلقية، والجاذبية الآمنة مقاربًا أو حتى المجموعات السببية لم تنجح. إنها تحية فريدة من نوعها إلى عباقرة مثل آينشتاين ولوميتر لنرى كيف سلك "الحمل الصغير، أي الراهب جورج لومتر" الذي ناقشوه بأدب في مؤتمر باسادينا منذ أكثر من ثمانين عامًا، مسارًا متعرجًا لا تزال نهايته غير مرئية.

معادلات الطاقة المظلمة:

هل يمكننا تخيل أجهزة تجريبية قادرة على تقييد النماذج المختلفة للطاقة المظلمة بشكل أفضل؟ يتميز هذا العامل " أي الطاقة السوداء أو المظلمة" بالضغط السلبي. هذا الأخير يعادل في الواقع التوتر، تمامًا مثل الأجسام المرنة والألواح المطاطية أيضًا، عند الشد، يوجد ضغط سلبي كامن موجه إلى الداخل. يتضح أنه عندما يكون ضغط الطاقة المظلمة أقل من ثلث كثافة الطاقة، تتغير قوة الجاذبية وتصبح نابذة. المعلمة الرئيسية هي معادلة الحالة التي تشرح العلاقة بين الضغط p للطاقة المظلمة وكثافة طاقتها p في p = wpc2، حيث w هو معلمة paramètre تعتمد على طبيعة الطاقة. للحصول على طاقة طاردة، يجب أن تكون w سالبة وأقل من -1/3. تنص إحدى المعادلات الأساسية للنموذج الكوني القياسي (المعروف بمعادلة فريدمان الثانية) على أن معدل تمدد الكون يتناسب مع- (p + 3p / c2). في الفيزياء اليومية، تكون الكثافة p والضغط p موجبة، لذا فإن معدل التمدد سالب، وهو ما يتوافق مع التباطؤ. ولكن إذا أخذنا في الاعتبار مجال طاقة يكون فيه (p + 3p / c2) سالبًا، يصبح معدل التمدد موجبًا ونحصل على تسارع. كما رأى لومتر في عام 1934، فإن الثابت الكوني الفراغ الكمومي يتميزان بـ w = -1 ؛ ولذلك فهي طاردة للغاية. أشكال أخرى من الطاقة المظلمة، مثل نماذج العنصر الخامس modèles de quintessence، والتي تترواح قيمة w فيها بين -1 و -113. يتميز الشكل الأكثر تطرفاً للطاقة النابذة أو الطاردة d'énergie répulsive، والمعروف باسم "الطاقة الوهمية énergie fantôme أو الطاقة الشبح"، بـ w <-1. المرونة النظرية تسمح أيضا إلى معادلة الحالة]'équation d’état  بأن تتغير بشكل تعسفي بمرور الوقت. وضع علماء الفلك برامج مراقبة طموحة قادرة على تقييد القيم الممكنة لـ w، وبذلك تكون نماذج الطاقة المظلمة مختلفة. الرهان أو التحدي كبير بالنسبة لعلم الكونيات لأنه، كما سنرى لاحقاً، فإن المستقبل طويل الأمد لكوننا يعتمد كليًا عليه.

 مسح الطاقة المظلمة Le Dark Energy Survey ويختصر بــ DES  هو برنامج مسح ضوئي دولي للأشعة تحت الحمراء وبالقرب من الأشعة تحت الحمراء باستخدام تلسكوب قطره 4 أمتار يقع في تشيلي ومجهز بكاميرا قوية عالية الوضوح للغاية. هدفه هو رسم خرائط لمئات الملايين من المجرات. يحلل DES البنية واسعة النطاق للكون باستخدام أربعة مؤشرات مختلفة:المستعر الأكبر أو السوبر نوفا من نوع la supernovae للكشف عن تاريخ توسع الكون، والتذبذبات الصوتية الباريونية للكشف عن توزيع المجرات ثلاثية الأبعاد، وتوزيع العناقيد المجرية، واستخدام عدسات الجاذبية الضعيفة. تتكون هذه الطريقة من قياس تشوه شكل المجرات تحت تأثير عدسة الجاذبية الناتجة عن المادة المرئية والمظلمة الموجودة بين الأرض وهذه المجرات. درجة التشويه تجعل من الممكن استنتاج كيفية توزيع المادة المظلمة، عن طريق طرح تأثير المادة المرصودة. برنامج المراقبة، الذي بدأ في عام 2012 واكتمل في يناير 2019، جمع كمية هائلة من البيانات التي بدأ تحليلها للتو. ستتولى مهمة إقليدس Euclid مسألة التتابع، وهو تلسكوب تابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، ومن المقرر إطلاقه في المدار الأرضي في غام 2022.  يشير اسمه إلى عالم الرياضيات والفلك العظيم في العصور القديمة، والذي كان قادرًا على قياس الزمن من ظل عصا عالقة في الأرض. ستستمر ملاحظات هذه الأداة الجديدة، التي تغطي 10 مليارات مصدر فلكي، ست سنوات على الأقل. تعتمد المهمة على قياسات القص الثقالي cisaillement gravitationnel والتحديد عن طريق التحليل الطيفي spectroscopie لمسافة المجرات المعنية. تم تطوير العديد من الطرق للكشف عن خصائصها على مدى السنوات الماضية. واحدة من أكثرها فعالية هي عدسة الجاذبية الضعيفة، والمستخدمة بالفعل في برنامج DES. علاوة على ذلك، من خلال قياس الانزياح الطيفي décalage spectral نحو اللون الأحمر للمجرات في الخلفية (انعكاس لعصر صورة المجرة)، يمكننا علاوة على ذلك، من خلال قياس الانزياح الطيفي نحو اللون الأحمر للمجرات في الخلفية (انعكاس عمر صورة المجرة)، يمكننا تقدير كيفية تطور ظاهرة التشويه بمرور الوقت. الهدف النهائي هو تحديد المعلمة w لمعادلة الحالة المتعلقة بضغط الطاقة المظلمة وكثافتها، بدقة 2٪ فيما يتعلق بجزءها الثابت، و 10٪  من أجل أن يعكس المكون تباينًا محتملاً لهذا الضغط بمرور الوقت - أي مرتبط بالتحول أو الانزياح الطيفي نحو الأحمر. إذا تبين أن المعلمة w قريبة جدًا من -1، فإن نظرية النسبية العامة وثابتها الكوني ستعطي حسابًا جيدًا لمعدل تمدد الكون ووجود الطاقة المظلمة. من ناحية أخرى، فإن الاختلاف الكبير في المعامل w يعني إما وجود شكل آخر من أشكال الطاقة المظلمة، أو مراجعة للنظرية النسبية العامة.

 مستقبل الكون والطاقة المظلمة:

 يعتمد تطور الكون بشكل أساسي على الكثافة الكلية للمادة والطاقة التي يحتويها في جميع أشكالها. عندما يقوم علماء الفيزياء الفلكية بتقييم ذلك، فإنهم يواجهون عددًا من المضاعفات والتعقيدات. سيطرت أشكال مختلفة من الطاقة بدورها على مسار التطور الكوني وفرضت ديناميكياته، أي، تغير عامل المقياس المكاني R بمرور الوقت – وهو عامل مقياس يمكن تحديده بالنسبة لنصف قطر الكون المرئي. يمكننا التمييز بين أربع مراحل تقريبًا. الأولى، المرحلة الافتراضية، وهي الفترة القصيرة جدًا من التضخم، حيث كان R يتوسع بشكل كبير تحت تأثير شكل متطرف من طاقة الفراغ d'énergie du vide. خلال هذه الفترة كان من الممكن إنشاء المادة. في المرحلة الثانية، سيطر الإشعاع، ولكن مع انخفاض كثافة طاقته مثل R-4 بينما زادت R، في المرحلة الثالثة حلت محلها المادة، أو تم استبدالها بالمادة، التي تقل كثافتها فقط كـ R-3 • لـ لأسباب مماثلة، في المرحلة الرابعة، استحوذت الطاقة المظلمة على امتداد ما يزيد عن 7 مليارات سنة، وهي تهيمن على الكون الحالي. تأثيرها هو تسريع التوسع، وإن كان بسرعة أقل مما كان عليه أثناء التضخم. نحن لا نعرف إلى أين ستقودنا تلك الطاقة الغامضة السوداء أو المظلمة، لأننا لا نعرف طبيعتها الحقيقية ولا نعرف قانون التباين الخاص بها بمرور الوقت. ولا ماهيتها الحقيقية. أخيرًا، دعونا نلخص عواقب الفرضيات المختلفة المتعلقة بالطاقة المظلمة على المستقبل البعيد جدًا للكون. • إذا كانت الطاقة المظلمة ثابتة، فإنها ستهيمن أكثر فأكثر على التوازن الطاقوي في الكون، وسيستمر التوسع الملحوظ للفضاء في التسارع حتى يصبح أسيًا exponentielle. ستتحطم الهياكل غير المتصلة ثقاليًا بالفعل وستبتعد أجزائها عن بعضها البعض بسرعات ظاهرة أكبر من سرعة الضوء. سوف يمنعنا التسارع في النهاية من مراقبة أجزاء مهمة من الكون والتي يمكن رؤيتها اليوم: وبعد حوالي 100 مليار سنة، ستكون جميع المجرات شديدة الانزياح نحو الأحمر بحيث لا يمكن ملاحظتها أو رصدها. ومع ذلك، فإن الهياكل المرتبطة بالجاذبية، مثل المجرات وأنظمة الكواكب، ستبقى كذلك. لذا فإن النظام الشمسي أو مجرة درب التبانة سيظلان كما هو عليه حالهما الآن، بينما سيبدو باقي الكون وكأنه يهرب منا. إن ما يسمى سيناريو البغ تشيلي Big Chili (التبريد الكبير grand refroidissement) وهو، في المستوى الحالية لمعرفتنا، السيناريو الأكثر منطقية. • إذا انخفضت كثافة الطاقة المظلمة في المستقبل (النمط الجوهري أو نموذج العصر الخامس modèle de quintessence)، فيمكن أن تصبح المادة مهيمنة مرة أخرى. سينمو الأفق الكوني ليكشف لنا عن جزء أكبر من الكون. ستنتصر الثقالة الجذابة مرة أخرى ولن يتوقف التوسع عن التسارع فحسب، بل سينعكس أيضًا، وسوف ينكمش الكون ككل ليختفي فقط في أنكماشة كبيرة Big Crunch قد تحدث خلال 18 مليار سنة.  على العكس من ذلك، إذا زادت الطاقة المظلمة بمرور الوقت، أو إذا هيمنت عليها الطاقة الوهمية شديدة التنافر، فإن الفضاء سوف يتوسع بمعدل متزايد باستمرار، وسوف يتسارع التسارع نفسه. في هذه الحالة، ستكون النتيجة تمزق كبير Big Rip قاتل أي grand déchirement تمزق عظيم مدمر، وذلك في حال أصبح التسارع غير محدود تقريبًا بعد فترة زمنية محدودة. سيتم تمزيق كل مادة في الكون، حتى الذرات، بسبب توسع الفضاء. في السيناريو الأكثر تطرفًا، قد يحدث هذا الحدث "بالكاد" بعد 22 مليار سنة. أولاً، سيتم فصل المجرات عن بعضها البعض وستتحلل العناقيد المجرية. حوالي 60 مليون سنة قبل التمزق الكبير Big Rip، ستكون الجاذبية أضعف من أن تحافظ على تماسك مجرتنا التي ستتشتت ؛ قبل ثلاثة أشهر من الانهيار الكبير، سيتمزق النظام الشمسي. في الدقيقة الاخيرة، النجوم والكواكب سيتم تمزيقها، في الجزء I0-19  من الثانية، قبل ذلك، سيتم تدمير الذرات والأنوية أو النوى الذرية نفسها، تاركة كوناً فارغاً بدون أي بنية.أو هيكيلية

2186 رغوة الزمكان 3

إذا تم تقليل الطاقة المظلمة إلى طاقة الفراغ الكمومي وظلت ثابتة بمرور الوقت، فسوف تهيمن أكثر فأكثر على طاقة المادة والتوسع، وسيظل الكون متسارعًا ليؤدي إلى البرود الكبير Big Chili (المنحنى الأوسط). إذا كانت الطاقة المظلمة مجالًا متغيرًا جوهريًا بمرور الوقت، فيمكنها تغيير معادلة الحالة وتصبح جاذبة. لذلك يصبح الإنكماش الكبير Big Crunch ممكناً مرة أخرى ويمكن أن يحدث في غضون 18 مليار سنة (منحنى القاع). إذا تم استيعاب الطاقة المظلمة في طاقة فانتوم وهمية أو شبحية أكثر كثافة وأكثر إثارة للنبذ ، فإن توسع الكون سيصبح سريعًا أسيًا لينتج عنه تمزق كبير Big Rip (منحنى علوي).

 

د. جواد بشارة

 

بقلم: إميلي كونوفر

ترجمة وتحرير: بدر ثاني


تتوهج مجرة درب التبانة بضباب أشعة جاما، مع طاقات تتجاوز أي شيء يمكن لعلماء الفيزياء إنتاجه على الأرض، وفقًا لبحث جديد. تم الكشف عن أشعة جاما- في الدراسة التي ستنشر في رسائل المراجعة الفيزيائية-أنها جاءت من جميع أنحاء قرص المجرة، ووصلت ما يقرب من كوادريليون (1015) إلكترون فولت، المعروف باسم بيتا إلكترون فولت أو (PeV).

تشير أشعة جاما المنتشرة هذه إلى وجود مسرعات جسيمات كونية قوية داخل مجرة درب التبانة. ويعتقد الفيزيائيون أن مثل هذه المسرعات هي مصدر الأشعة الكونية الغامضة عالية الطاقة، والجسيمات المشحونة التي تتجه عبر المجرة، تتحطم أحيانا على الأرض. عندما تصطدم الأشعة الكونية - التي تتكون أساسًا من البروتونات- بالحطام النجمي، يمكن أن تنتج أشعة جاما، التي هي شكل من أشكال الضوء عالي الطاقة.

يتوقع بعض العلماء أنه يمكن لبعض البيئات المجرية أن تزيد من سرعة جسيمات الأشعة الكونية إلى أكثر منPeV. وبالمقارنة، فإن مصادم الهادرون الكبير- وهو مُسرع الجسيمات الرئيسي المصنوع بواسطة البشر- يسرع البروتونات إلى 6.5 تريليون إلكترون فولت. لكن علماء الفيزياء لم يحددوا بشكل قاطع أي مسرعات كونية طبيعية قادرة على الوصول إلىPeV، والمعروفة

 باسم (PeVatrons). وتشير أحد الاحتمالات أن بقايا المستعر الأعظم، وبقايا النجوم المتفجرة، وموجات الصدمة المستضافة يمكنها تسريع الأشعة الكونية لمثل هذه الطاقات.

وفي حالة وجودPeVatrons، فإن الأشعة الكونية التي تنبعث منها سوف تتخلل المجرة، مما ينتج عنه انتشار وهجا لأشعة جاما ذات الطاقات الشديدة. فهذا بالضبط ما وجده الباحثون في تجربة Tibet AS-gamma. حيث يقول الفيزيائي ديفيد حنا من جامعة ماكجيل في مونتريال، والذي لم يشارك في الدراسة: "من الجيد أن ترى الأشياء تتلاءم معًا". ويعتقد العلماء أنه بعد انبعاث الأشعة الكونية من أماكن ولادتها، فإنها تجوب المجرة، ملتوية حول مجالاتها المغناطيسية. كما يقول عالم الفيزياء الفلكية باولو ليباري من المعهد الوطني للفيزياء النووية في روما، والذي لم يشارك في البحث أيضا: "نحن نعيش في فقاعة من الأشعة الكونية". ونظرًا لعدم انحراف أشعة جاما عن طريق المجالات المغناطيسية، فأنها تشير إلى مصادرها، مما يكشف عن مكان وجود الأشعة الكونية المتجولة. كما أن الجديد في الدراسة أنها تمنحك "معلومات حول كيفية ملء هذه الجسيمات للمجرة".

وبالرغم أن المجرة تتخللها أشعة جاما منخفضة الطاقة، لكنها تتطلب أشعة عالية الطاقة لفهم الأشعة الكونية ذات الطاقة الأعلى. تقول عالمة الفيزياء الفلكية إيلينا أورلاندو من جامعة ستانفورد، والتي لم تشارك في البحث: "بشكل عام، كلما زادت طاقة أشعة جاما، زادت طاقة الأشعة الكونية

ومن ثم، الكشف ... يخبرنا أن الأشعة الكونية PeV تنشأ وتنتشر في قرص المجرة ".

لاحظ العلماء في تجربة Tibet AS-gamma في الصين أن أشعة جاما ذات طاقات تتراوح بين حوالي 100 تريليون وكوادريليون إلكترون فولت قد جاءت من منطقة السماء التي يغطيها قرص مجرة درب التبانة. كما جاء البحث عن المصادر المحتملة للأشعة ذات 38 أعلى طاقة، وفوق 398 تريليون إلكترون فولت فارغًا، مما يدعم فكرة أن أشعة جاما جاءت من الأشعة الكونية التي كانت تجول حول المجرة. وفيما حملت الأشعة أعلى طاقة بحوالي 957 تريليون إلكترون فولت، فقد رفض الباحثون التعليق على الدراسة.

كما سبق للعلماء أن رأوا أشعة جاما شديدة النشاط من مصادر فردية داخل مجرة درب التبانة، مثل سديم السرطان، وهو بقايا المستعر الأعظم. فيما يمكن إنتاج هذه الأشعة بطريقة مختلفة، بواسطة إشعاع الإلكترونات لها أثناء الدوران داخل المسرع الكوني.

 

..........................

رابط المقال:

Milky Way’s newfound high-energy glow hints at cosmic rays’ secrets | Science News

 

محمود محمد عليعلم الفلك يُعنى بدارسة الأجسام السماوية والظواهر التي تحدث خارج الغلاف الجوي للأرض، فالفلك أسهم في إدراك الإنسان لنفسه وفهمه لأحواله وبالتالي إدراكه لما يحدثه من تأثير على الأرض التي يعيش عليها. فلولا الفلك مثلا لما أدرك الإنسان أن الأرض تدور حول الشمس، أو وجود المجموعة الشمسية. ولما عرف أن أفعاله الملوثة للبيئة أحدثت ثقبا في طبقة الأوزون التي تحميه. ما كان سيدرك نشاط الشمس وأثر الرياح الشمسية على الاتصالات الأرضية.

وفي كتاب لنا نشرناه عام 1997م بعنوان " الأصول الشرقية للعلم اليوناني"، بينا أن حضارات الشرق القديم ربطت آلهتهم مع الأجرام السماوية، وربطوا تحركات تلك الأجرام بتنبؤاتهم لما سيحصل في المستقبل، وهذا ما نسميه الآنْ بعلم التنجيم الذي هو بعيد كل البعد عن علم الفلك الحديث مع كل حقائقه وأدواته. والآنْ، مع تقدم فهمنا للعالم، نجد أنفسنا ورؤيتنا للعالم أكثر ارتباطًا بالنجوم. فمع اكتشافنا أنَّ العناصر الأساسية التي تشكل النجوم والسدم هي نفس العناصر التي تشكل أجسادنا، زادت درجة ارتباطنا مع الكون؛ ولا تزال هناك العديد من الأسئلة التي يسعى الفلكيون للإجابة عليها مثل: “كم عمرنا؟"، "ما هو مصير الكون؟"، وربما الأكثر إثارة للاهتمام هو “ما مدى تميز كوننا؟ وهل يمكن لكون مختلف قليلًا أنْ يدعم الحياة؟"، والسعي وراء تلك الأسئلة هو جزء أساسي من كونك إنسانًا، ولكن في عالم يتحتم على المرء تبرير سعيه وراء المعرفة.

من هذا المنطلق يمكن القول أن قدماء الشرقيين كانوا متقدمين تقدماً رائعاً فى العلوم الفلكية ؛ حيث عرفوا طريقة رصد النجوم والكواكب واستخدام أدوات رصد مناسبة، مثل المزولة والساعات المائية وغيرها. كما عرفوا أيضاً التقويم الشمسي والتقويم القمري ؛ حيث قسموا السنة إلى اثني عشر شهرا والشهر إلى ثلاثين يوماً، فتكون السنة الشمسية  365 يوم، فى حين تكون السنة القمرية  354 يوم، كما رصدوا ظاهرتى الكسوف والخسوف . بالإضافة إلى معلومات فلكية كثيرة سوف نوضحها بالتفصيل خلال هذا الفصل.

غير أن بعض الغربيين يرون أن الفلك الشرقي موجه لأغراض تتعلق بالسحر والتنجيم، وبالتالي فهم يأبون أن يطلقوا اسم العلم على تلك المعلومات الفلكية الرائعة التى توصل إليها قدماء الشرقيين، فمثلاً يقول "بيرنت" عن الفلك البابلي أنه: "قائم على أعراض تتعلق بالتنجيم مثل قراءة الطالع وما أشبهه "، فى حين يقول "سانت هلير " (في مقدمته لترجمة كتاب الكون والفساد أرسطو )عن الفلك المصري بأنه" " يعتمد علي مشاهدات مضبوطة، ولكنها  ليس لها علم فلكى ".

وفى الوقت الذى يقف فيه هؤلاء الغربيون هذا الموقف من الفلك الشرقى، نجدهم يعزون للفلك اليوناني كل خير؛ حيث يصفونه بأنه فلك علمي منظم أفاد البشرية افادة كبيرة، فنجد "بيرنت " في كتابه فجر الفلسفة اليونانية يقول: ":" أن أهم تطورات تنسب للفلك القديم هى من انتاج  العبقرية اليونانية فقد توصلوا:

أ- إلى أن الأرض كروية وليست مستقرة على شئ.

ب- كما اكتشفوا النظرية الحقيقية عن الخسوف.

ج- كما توصلوا إلى أن الأرض ليست وسط الكون، بل اكتشفوا الخطوة الأخيرة، أى أنها تدورحول الشمس،وإنما نذ كر ذلك لنبين عظم الفجوة بين علم اليونانيين ومثيله عند من سبقهم.

وهذه النظرة تنطوى على قدر كبير من التحيز والبعد عن الموضوعية، ولذلك سوف نفندها خلال هذا الفصل.

وسبيلنا الآن في هذا المقال هو عرض اسهامات قدماء الشرقيين فى علم الفلك  ؛ حيث كانت شعوب معظم الحضارات الشرقية القديمة شعوبا زراعية، لأن هذه الحضارات ظهرت علي ضفاف انهار كبري، وكانت عملية الزراعة  تتطلب من أجل نجاحها، معلومات فلكية كثيرة ؛ إذ أن من الضروري حساب المواسم الزراعية حتى يمكن زرع المحصول فى الوقت المناسب، ولا بد من توقيت دقيق لعمليات وضع البذور ورى الأرض وجنى المحصول ... الخ فضلاً عن ضرورة حساب مواعيد فيضان النهر والتغير فى حالة الطقس، وهكذا كان من الضروري أن تعرف هذه الحضارات حساب الفصول والسنين، وكانت أدق التقويمات الفلكية هى التى عرفتها حضارات زراعية عريقة، كالحضارة  المصرية القديمة وحضارة وادى الرافدين وغيرهما .

وكان من العوامل الأخرى التى أدت إلى تقدم علم الفلك فى هذه الحضارات، أن كثيراً من شعوبها كانت تمارس التجارة، وتحتاج إلى الملاحة البحرية على نطاق واسع،  ومن ثم كان الرصد الفلكى الدقيق ضرورياً فى عمليات توجيه السفن فى أعالى البحار.

وأخيراً فقد كان للمعتقدات والأديان الشعبية تأثير هام فى نمو معارف فلكية عملية كثيرة، وحسبنا أن نذكر فى هذا الصدد أهمية العقيدة  الدينية عند الفراعنة فى عمليات البناء الهائلة، التى تحققت تلبية لمطالب دينية، كالأهرامات والمعابد الضخمة،  وكذلك الحاجة إلى تخليد الإنسان، والرغبة فى قهر الاحساس بفائه التى حفزتهم إلى اكتساب المقدرة الخارقة على التحنيط والايمان بالتنجيم، ومعرفة الطالع من التطلع إلى النجوم الذى أعطى الناس فى تلك العهود طاقة هائلة من الصبر أتاحت لهم أن يقوموا بملاحظات وعمليات رصد مرهقة، أضافت إلى رصيد البشرية فى ميدان الفلك معلومات لها قيمة لا تقدر.

ولنذكر فى هذا الصدد أن الارتباط بين التنجيم وعلم الفلك، لم يكن فقد قائماً فى حضارات الشرق القديم ، بل كان موجوداً في كل العصور، حيث كانت ممارسة التنجيم تتطلب معرفة واسعة بالحقائق الفلكية، والأبراج التى يقول المنجمون أنهم يعرفون بها الطالع هى أشبه ما تكون بخريطة كبرى للسماء، تضم كثير من المعلومات الفلكية الصحيحة، واسم التنجيم ذاته يفترض معرفة النجوم، ومن ثم كان تدخلهم مع علم الفلك، بل ان كبار الفلكين كانوا فى الوقت ذاته منجمين، فمثلاً كان العلم الألماني  العظيم " كبلر" الذى حدد المدارات البيضاوية للكواكب، واهتدى إلى مجموعة من أعظم القوانين الفلكية الرياضية، كان يؤمن بالتنجيم ويمارسه، ولم يكن يعتقد أن ممارسته لة تتعارض – على أى نحو مع عمله الدقيق – بل إن السعي إلى جعل التنجيم والتنبؤ بالطالع، ربما كان واحد من أهم الأسباب التى حفزت العلماء على الاشتغال بعلم الفلك، والتي جعلت هذا العلم الذى يتناول ظواهر تبدو بعيدة كل البعد عن اهتمام الإنسان على وجه الارض، يصبح واحد من أقدم العلوم البشرية عهداً، ومن أدقها منهجاً، ولولا أن الحكام كانوا يحرصون على معرفة طالعهم، ويستشيرون  المنجمين فى قرارتهم الهامة لما أولوا لعلم الفلك ذلك الاهتمام وقدموا إليه ذلك التشجيع الذى أدى إلى نهوضه منذ وقت مبكر.

وإذا كان بعض الغربيين يفرقون بين الفلك الشرقي والفلك اليوناني، حيث يرون أن الفلك عند الشرقيين قائم على السحر والتنجيم، فى حين أن الفلك عند اليونانيين قائم على التنظيم العلمي،. فهذه التفرقة ليست موضوعية إذا اخضعناها للبحث العلمي الدقيق، إن المنطق والتاريخ يشهدان على أن قدماء الشرقيين قد وصلوا إلى مبتكرات فلكية أفادت اليونانيين الذين جاءوا بعد ذلك . حيث استفادوا من الموروث الفلكي عند السابقين عليهم، ثم وظفوه وبلوروه - فكانت أعمالهم الفلكية تعد ثمرة تأثير الشرقيين عليهم . ولزماً علينا هنا أن نثبت ذلك فنوضع مظاهر اهتمام الشرقيين القدماء بعلم الفلك، حيث نتكلم عن إرهاصات علم الفلك عند قدماء المصريين ثم عند البابليين ثم عند الهنود

وإذا انتقلنا إلي إرهاصات علم الفلك عند قدماء المصرين ؛ حيث تشهد بعض كتابات الغربيين فى تاريخ العلم نقداً شديداً للفلك  عند قدماء المصريين، فنجد "تاتون" يقول: " من العبث البحث فى النصوص المصرية عن إشارة واحدة إلى كسوف، وهذا  النقص فى الملاحظة يتعارض مع النصوص البابلية والكلدانية المعاصرة لهم، والتى تضمنت إشارات عديدة حول الوقائع الملحوظة من قبل الفلكيين . والصحيح أن حالة معارفنا عن علم الفلك المصرى، هى من الضألة بحيث يصعب أن نرى فى هذه الواقعة ظل جهل أو لا مبالاة من قبل المصريين  أكثر مما هى نقص فى المصادر.

ويسايره " فوريس" و"ديكستور هوز" (في كتابهما تاريخ العلم والتكنولوجيا)؛ حيث يقولا: " بالغ اليونايين كثيراً، كما بالغوا فى حالة الرياضيات، فى تقدير المصريين فى علم الفلك، والحقيقة أن علم الفلك المصري لم يتخطى مطلقاً المرحلة الابتدائية . إلا حين اتصل بعلم الفلك البابلي فى الفترة اليونانية ""300 ق.م" فليس لدينا سوى برديتين مصريتين  ديموطيقيتين مبنيتين على أصول أخرى تتناول علم الفلك .

والحقيقة ان هذه النقد يعتبر غير صحيح إلى حد ما، فلم يكن الفلك المصرى بدائياً بسيطاً ساذجاً لمجرد أنه لم توجد برديات كثيرة لشرح النظريات الفلكية، فقد كان الكهنة المصريون يعتبرونها " من أسرار المهنة " التى لا يجوز الاطلاع عليها. ورغم انعدام الوثائق عن معرفة الفلك المصري ظاهرياً و إلا  أنه كان يوجد فى مصر كتب فلكية أو على الأقل مجموعة تشبه المجموعات المماثلة بالنسبة إلى الحساب والطب . وقد كتبت فى العصر الهيلينستى مثل " بردية كارلسبرغ " التى دونت بعد الميلاد، هذا بالإضافة إلى وجود معلومات فلكية كثيرة يمكن تلمسها فى نقوش المقابر والمعابد مثل معبد " رمسيس الثالث " ومعبد " ابيدوس " ومعبد الآلهة "حتحور" بدندرة ...الخ، وهى تبين أن القدماء المصريين قد بذلوا جهوداً مبتكرة فى علم الفلك، وأن علماء الفلك المصريين مشغولون بقضايا علمية مثل قضية التقويم، وابتكار العام والشهر واليوم كوحدات فلكية لقياس الـزمن، وتقسيم النهار إلى 12 ساعة والليل إلى 12 ساعة، وكان اهتمامهم بالعالم غير المرئى قاصراً على الحياة بعد الموت، ولذلك لم يتحمسوا للتنجيم ؛ فى حين كان اهتمام اليونانيين لهذا العالم قاصرا على هذه الحياة المادية الملموسة، وظنوا أن التنجيم يمكن أن يؤدى بهم إلى فض مغاليقه .

فقد اكتشف المصريون القدماء منذ عهد الاسرة الأولى فكرة التقويم الشمسى، وقسما السنة إلى اثنى عشرا شهراً . وكل شهر إلى ثلاث سنـوات، بحيث تتكون السنة  من ستة وثلاثين عشرة "360 يوماً "، لكنهم سرعان ما أضافوا موسماً للأعياد مؤلفاً من خمسة أيام، فأصبحت سنتهم 365 يوم، وتبدأ السنة العادية فى أول يوم من الشهر " توت " وتبدأ السنة الفلكية أو سنة " العشري اليمانية " يوم يطلع هذا النجم بعد أن رصدوه عدة سنين، وذلك لأن مدة السنة العادية 365 يوماً، ومدة سنة الشعرى 365 وربع يوم، وهذا الاختلاف يجعل توافق طلوع الشمس والشعرى بصفة رأس السنة الفلكية، يتأخر يوماً كاملاً عن رأس السنة العادية  كل أربع سنوات، ومعنى ذلك أنه إذا وقع الفلكية فى أول شهر " توت "، فإنه بعد أربع  سنوات يقع فى اليوم التالي له، وبعد أربعين سنة يتأخر رأس السنة الفلكية من رأس السنة العادية عشرة أيام وهكذا، ومن ثم أدرك الفلكيون المصريون أن أول السنة الفلكية لا يقع أول السنة العادية إلا مرة كل 1460 عاماً، وهو ما يعرف بدورة "الشعرية اليمانية".

ولما كان من غير المقبول أن يبدأ فى مستهل السنة بعد مضى جزء منة "ربعه"،  وحتى لا يتسبب كسر اليوم فى تغيير مبدأ السنة على مر الايام فقد تغلب المصريين القدماء على هذه المشكلة باستنباط السنة "العادية " ذات الأيام الكاملة بدون كسور فيما يختص بعد السنيين فجعلوا فى كل دورة من أربع سنين، ثلاثة كل منها 365 يوماً، والسنة الرابعة 366 يوماً، مما جعل متوسط السنة-365 يوماً، والطريف أن كلمة " دورة " لازالت تعنى الرقم أربعة عند المصريين ويستخدمونها فى الريف المصري في إحصاء وعد بعض المنتجات الزراعية وغيرها . وتروى الأساطير المصرية القديمة أن آلهة الحكمة المصري " تحوت " قد اخترع العلوم كلها من 18000 سنة قبل الميلاد، وذلك خلال حكمة على ظهر الأرض البالغ ثلاثة آلاف من الأعوام . وأن أقدم الكتب فى كل علم من العلوم كانت من بين السنة والثلاثين ألف كتاب من الكتاب التى وضعها "توت " كما يروى المؤرخ المصري السمنودى" ماينتون " الذى عاش حوالى 300 سنة ق.م،ومن بين هذه العلوم علم الفلك والتقويم، وأنه قسم اليوم عشر ساعات، وكل ساعة مائة دقيقة، وكل دقيقة مائة ثانية.

ولم تقف جهود القدماء عند حد ابتكارهم للتقويم الشمسى، بل  كانوا  أول الشعوب معرفة بالنجوم، معرفة ترجع إلى أبعد عصر من عصور ما قبل التاريخ، لأن جو مصر الصافى ولطافة طقسها المنعش أثناء الليل حدا بالناس إلى التأمل فى حركات الأجرام السماوية، ولا بد أنهم لاحظوا أن النجوم موزعة توزيعاً غير متساو، وأنها مجموعات أو أبراج لها أشكال معينة يسهل التعرف عليها، ومن أساطيرهم الموغلة فى القدم أنهم تصوروا السماء كلها محاطة بجسم إلهة السماء" توت " التى  تحمل جسمها على يديها وقدميها، وهذه  النظرة الشاملة إلى السماء مكنت المصريين من التعرف على مجموعات سماوية شاسعة بالقياس إلى المجموعات الفلكية الحديثة التى توصل إليها الإنسان المعاصر بأحدث الأجهزة التكنولوجية وأكثرها تعقيداً . بل أنهم قاموا بدراسة منهجية لهذا المجموعات من خلال تقسيم منطقة واسعة على طول خط الاستواء إلى سته وثلاثين قسماً، يشمل كل منها أوسع النجوم والمجموعات أو أجزائها مما يمكن رصد ظهوره كل عشرة أيام متعاقبة، كما اكتشفوا العلاقة بين شروق الشعرى اليمانية والفيضان السنوي للنيل باعتباره أهم حدث فى الحياة المصرية وقوة الدفاع المتجددة لحضارتها، ومصدر  الرخاء لكل الشعب أو السبب فى ضنكه، إذا جاء منحفضاً،  فعلى الرغم من أن فيضان النيل لم يكن منتظماً دائماً، إلا أنهم اكتشفوا اتفاق هذا الحدث تماماً أو تقريباً مع شروق الشعرى اليمانية بصفتها أكثر النجوم تألقاً فى السماء.

كذلك تتجلى ريادة علماء الفلك المصريين فى استخدام أدوات فلكية بارعة مكنتهم من إجراء الرصد بدقة، ومن هذه الآلات: المزولة الشمسية "وهى عصا مستقيمة تنصب على سطح أفقى، ويكون لها ظل يتغير بتغير مسار الشمس، وتتجدد الساعة من طول ظل العصا، الذى يكون أقصر ما يمكن عند الظهيرة "، والساعة المائية التى تستخدم لتحديد الوقت فى الليل بصفة خاصة، وهى آلة ذات شكل أسطواني بها ثقب من أسفل يسمح بمرور الماء بصورة تدريجية، وعلى الآلة خطوط تدل على الساعة بصورة تدريجية  كلما انخفض مستوى الماء فيها، وهناك نوع آخر من هذه الساعات يعتمد على الامتلاء، حيث يسقط الماء فيه تدريجياً من إناء آخر .

ولاشك فى أن هذه الآلات قد ساعدت المصريين فى معرفة الكسوف والخسوف يقول " بلوتا خوس " اليوناني فى كتابة " ايزيس وأوزوريس ": " أن المصريين اكتشفوا ظاهرتى كسوف الشمس وخسوف القمر، وأنهم عللوا هاتين الظاهرتين مثلما تعللها نحن الآن، وكانو يعتقدون أن الشمس والقمر أبديان ومثلوها بثعبان يلتف على شكل دائرة، كما أنهم رمزوا للبروج التى تعرفها بأسماء بعض البلاد مثل برج الدلو الذى رمزوا له بجزيرة  " فيلة " أمام اسوان " وللمريخ برمز " أبو للونوليس " "إدفو " برمز " إسنا " وللمشترى برمز " أرمنت "وللحمل برمز " طيبة "  وللزهرة برمز "دندرة ".....وهكذا .

مما تقدم يتضح لنا أن الفلك المصري ليس فلكاً بدائياً بسيطاً كما يزعم بعض الغربيين،وإنما هو فلك علمي منظم " .. وللحديث بقية..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

 

 

اكتشف علماء الفلك في مركز الفيزياء الفلكية هارفارد وسميثسونيان أول كوكب يشبه المشتري بدون سحب أو ضباب في غلافه الجوي المرئي. وقد نُشرت النتائج هذا الشهر في مجلة Astrophysical Journal Letters.

تم الكشف عن عملاق الغاز الذي أطلق عليه اسم(WASP-62b) لأول مرة في عام 2012 من خلال مسح جنوبي واسع الزاوية للبحث عن الكواكب (WASP)، ومع ذلك لم تتم دراسة غلافه الجوي عن كثب حتى الآن.

تقول منازا علام، طالبة الدراسات العليا في مركز الفيزياء الفلكية التي قادت الدراسة: "بالنسبة لرسالتي، كنت أعمل على توصيف الكواكب الخارجية حيث ألتقط الكواكب المكتشفة وأتابعها لأعرف غلافها الجوي."

يقع (WASP-62b) المعروف باسم "المشتري الساخن"، على بعد 575 سنة ضوئية وتبلغ كتلته حوالي نصف كتلة كوكب المشتري في نظامنا الشمسي. ومع ذلك، على عكس كوكب المشتري الذي يستغرق ما يقرب من 12 عامًا للدوران حول الشمس، يكمل (WASP-62b) دورانًا حول نجمه في أربعة أيام ونصف فقط. فهذا القرب من النجم يجعله شديد الحرارة، ومن هنا جاء اسم "المشتري الساخن".

باستخدام تلسكوب هابل الفضائي، سجلت منازا علام بيانات وملاحظات الكوكب مستخدمة التحليل الطيفي، ودراسة الإشعاع الكهرومغناطيسي للمساعدة في اكتشاف العناصر الكيميائية. كما راقبت على وجه التحديد (WASP-62b) أثناء اجتيازه أمام نجمه المضيف ثلاث مرات، وقامت برصد الضوء المرئي، الذي يمكنه اكتشاف وجود الصوديوم والبوتاسيوم في الغلاف الجوي للكوكب.

تقول منازا علام: "سأعترف بأنني في البداية لم أكن متحمسًا للغاية بشأن هذا الكوكب، ولكن بمجرد أن بدأت في إلقاء نظرة على البيانات، شعرت بالحماس ".

بينما لم يكن هناك دليل على وجود البوتاسيوم، كان وجود الصوديوم واضحًا بشكل لافت للنظر. وقد تمكن الفريق من رؤية خطوط امتصاص الصوديوم الكاملة في بياناتهم، أو بصماتها الكاملة. تشرح منازا علام أن السحب أو الضباب في الغلاف الجوي من شأنه أن يحجب الصوديوم، ولا يستطيع علماء الفلك عادة سوى تقديم تلميحات صغيرة لوجوده. وتقول: "هذا الدخان دليل قوي على أننا نرى جوًا واضحًا".

إن الكواكب الخالية من السحب نادرة للغاية؛ لذا يقدر علماء الفلك أن أقل من 7٪ من الكواكب الخارجية لها غلاف جوي صافٍ، وفقًا لبحث حديث. فعلى سبيل المثال، تم اكتشاف أول كوكب خارجي معروف له غلاف جوي صافٍ في عام 2018، يُسمى (WASP-96b)، ويُصنف على أنه كوكب زحل ساخن.

يعتقد علماء الفلك أن دراسة الكواكب الخارجية ذات الأغلفة الجوية الصافية يمكن أن تؤدي إلى فهم أفضل لكيفية تشكلها. تقول منازا علام "إن ندرتها تشير إلى حدوث شيء آخر أو أنها تشكلت بطريقة مختلفة عن معظم الكواكب. كما تسهل الأجواء الصافية أيضًا دراسة التركيب الكيميائي للكواكب، والتي يمكن أن تساعد في تحديد مكونات الكوكب.

مع إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي في وقت لاحق من هذا العام، يأمل الفريق في الحصول على فرص جديدة لدراسة وفهم (WASP-62b) بشكل أفضل. كما يجب أن تساعد تقنيات التلسكوب المحسّنة، مثل الدقة العالية والضبط الأحسن، على استكشاف الغلاف الجوي بشكل أقرب للبحث عن وجود المزيد من العناصر، مثل السيليكون.

 

ترجمة وتحرير: بدر ثاني

..........................

مصدر القصة:

المواد التي يقدمها مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية.

Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics.

رابط المقال:

https://www.sciencedaily.com/releases/2021/01/210121185411.htm

 

 

بقلم: كريستوفر كروكيت

ترجمة وتحرير: بدر ثاني


يعتبر الكون اليوم أدفأ عشرة مرات مما كان عليه قبل عشرة مليارات سنة، فبينما كان متوسط درجة حرارة الفضاء السحيق حوالي 200 ألف درجة مئوية (360 ألف درجة فهرنهايتية)، فإنها الآن ما يقرب من مليوني درجة مئوية (3.6 مليون درجة فهرنهايتية).

يقول يي كوان تشيانغ، عالم فيزياء فلكية في ولاية أوهايو جامعة كولومبوس، وقد قاد فريقًا بحثيًا لقياس درجة حرارة الكون:” هذه هي المرة الأولى التي يمكننا فيها تأكيد القيمة الدقيقة لدرجة حرارة الكون وكيف تتطور مع مرور الوقت". ونشر النتائج الجديدة في مجلة الفيزياء الفلكية (Astrophysical Journal.)  في 10 أكتوبر.

ويوضح تشيانغ أن تتبع درجات الحرارة يساعد علماء الفلك على فهم كيف بَنى الكون الهياكل الضخمة، وتشمل أيضا تجمعات المجرات الغنية بالنجوم، والمعروفة باسم العناقيد، التي يمكن أن تحتوي مئات المجرات المنتشرة عبر ملايين من السنين الضوئية.

عندما تتجمع العناقيد، فإنها تطلق طاقة، وتتحول الجاذبية إلى حرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع الغاز المحيط. يقول تشيانغ:” يمكن لعلماء الفلك تحقيق تقدم، من خلال قياس مدى تغير درجة حرارة هذا الغاز بمرور الوقت".

الاحترار الكوني ليس مفاجأة

تقول مارتين لوكين عالمة الفيزياء الفلكية بجامعة تورنتو في كندا: "إن قياس درجة الحرارة الجديد ينسجم بشكل جيد مع ما توقعه علماء الفلك". وتستخدم مارتين نماذج الكمبيوتر وبيانات التلسكوب لفهم كيفية ارتباط الغاز والمجرات عبر الكون لتشكيل شبكة كونية. ويقوم الباحثون في هذه النماذج بإنشاء عوالم أطفال افتراضية حيث يحاكي الكمبيوتر الفيزياء. ثم يتيح برنامج الكمبيوتر للكون أن ينمو من تلقاء نفسه. فمن هنا، يرى العلماء مدى مطابقة تلك الأكوان الافتراضية مع الشيء الحقيقي. تقول مارتين لوكين: "تقوم هذه النماذج اليوم بعمل جيد في إعادة فحص المنظر من خلال التلسكوبات، خاصة عندما ترى أنك تحصل على هذا التسخين المستمر للغاز نتيجة تساقط المجرات في هذه المناطق الكثيفة الضخمة من الشبكة الكونية ".

إن قياسات درجة الحرارة الجديدة توفر لعلماء الفلك البيانات لتأكيد تلك المحاكاة. فمليوني درجة تبدو ساخنة جدًا، لكن لن تشعر بذلك إذا كنت في هذا الغاز وخلعت بدلة الفضاء الخاصة بك (نصيحة للمحترفين: لا تنزع ملابسك في الفضاء، إنها فكرة سيئة).

تقول مارتين لوكين "كيف نشعر كبشر بالحرارة على الأرض هو في الحقيقة من خلال نقل الطاقة الحرارية عندما نلمس شيئًا ما "، فيكون الموقد الساخن ساخنًا لأنه يحتوي على الكثير من الجزيئات تدور حوله. وتستمر في الاصطدام بيدك، ومع كل اصطدام تنقل الحرارة إليك. لكن في الفضاء، لا يوجد الكثير من الجزيئات، حتى الغاز بالقرب من العناقيد، تكون جزيئاته متباعدة جدًا. فلن تعرف حينئذ أنك محاط بالغاز، ولن تشعر بالحرارة. بل لن تشعر بشيء على الإطلاق.

كيف نقيس درجة حرارة الكون؟

لم يكن سهلا قياس درجة حرارة الغاز التي كانت موجودة منذ فترة طويلة. لكن التلسكوبات أصبحت الآن هي آلات الزمن، فعندما ينظر علماء الفلك بعيدًا، فإنهم ينظرون أيضًا إلى الماضي.

تخيل مجرة تقع على بعد مليار سنة ضوئية من الأرض. أخذ الضوء من تلك المجرة مليار سنة ليصل إلينا. فعندما ننظر إليها، فإننا لا نراها كما هي الآن. بل نشاهد ما كانت عليه قبل مليار سنة. لهذا السبب ذهب تشيانج وزملاؤه للبحث عن الغاز بالقرب من المجرات على مسافات عديدة من الأرض. حيث كان بعضها قريبًا، والبعض الآخر على بعد مليارات من السنين الضوئية.

ولأخذ درجة حرارة الغاز، حصل العلماء على مساعدة من ضوء قديم جدًا يسمى الخلفية الكونية الميكروية. وهو عبارة عن توهج ضعيف من كل الاتجاهات، وبقايا لم يمض وقت طويل عليها بعد الانفجار العظيم. (الانفجار العظيم (1) هو سبب بدء الكون، قبل حوالي 13.8 مليار سنة). فعندما ينتقل الضوء عبر الفضاء، يتدفق بعضا منه إلى غاز حول عناقيد المجرات، وتلتقط الطاقة من الإلكترونات التي تدور داخل هذا الغاز. فتعمل على تعزيز تردد الضوء بصورة قليلة. كما يعتمد مقدار تغير التردد أيضا على مدى سخونة الغاز.

نظر فريق تشيانج في البيانات القديمة من التلسكوبات في الفضاء التي رسمت الضوء الخلف، فبحثوا عن بقع حيث تم رفع التردد قليلاً، أبرزها مواقع الغاز الساخن في السماء. ثم قاموا بمطابقة هذه النتائج مع مسافات معروفة لعناقيد المجرات باستخدام تلسكوب على الأرض. ووضعوا كل هذا معًا لتحديد درجات حرارة السحب الغازية على مسافات مختلفة - وفي عدة نقاط زمنية. يقول تشيانج: "لقد فوجئنا بأنها عملت كما هو متوقع".

لكن تشيانغ لم ينته بعد من عمله، حيث يبحث وفريقه الآن في نوع آخر من الضوء يسمى الأشعة تحت الحمراء الكونية الخلفية التي تأتي من الغبار الدافئ في المجرات. فعند قياس درجة حرارة الفضاء، كان الفريق يتوخى الحذر حتى لا يترك هذا الضوء يعطل عملهم. ولهذه الأشعة أيضًا قصة ترويها، كما يقول تشيانج:” الأشعة تحت الحمراء الكونية الخلفية لها قصة عن تكوين المجرات ".

 

.....................

هوامش:

(1) الانفجار العظيم إحدى النظريات السائدة في الغرب حول نشأة الكون أما في الأسلام فإن الله هو خالق الكون.

رابط المقال:

https://www.sciencenewsforstudents.org/article/universe-getting-hotter-cosmic-warming

اقتباسات

Journal: Y.-K. Chiang et al. The cosmic thermal history probed by Sunyaev–Zeldovich effect tomography.

The Astrophysical Journal. Vol. 902, October 10, 2020. doi: 10.3847/1538-4357/abb403.

 

بقلم: كريستوفر كروكيت

ترجمة وتحرير: بدر ثاني


 

لا تدور كل الكواكب حول النجوم، فالبعض يتنقل عبر مجرتنا بمفرده. وقد وجد علماء الفلك أصغر هذه الكواكب المارقة حتى الآن. وتبلغ كتلته كتلة الأرض تقريبًا، مع عدم وجود شمس في سمائه، فدائمًا ما يكون الليل على هذا الكوكب المنعزل. وهذه السماء أكثر قتامة ومليئة بالمزيد من النجوم مما يمكن رؤيته من أي مكان على الأرض.

يقول برزيميك مروز عالم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، كاليفورنيا والذي قاد الفريق الذي اكتشف الكوكب: "يجب أن تكون السماء رائعة والجو باردًا. "

وجد علماء الفلك على مدار العشرين عامًا الماضية أقل من عشرين كوكبًا بدون نجوم في مجرتنا، معظمها عبارة عن كرات كبيرة من الغاز تشبه إلى حد كبير كوكب المشتري، لكن العلماء يعتقدون أن هذه العوالم هي قمة جبل جليدي هائل، فقد يكون هناك المليارات في انتظار اكتشافها.

كوكب مهم تقول ديانا دراغومير عالمة الفلك في جامعة نيو مكسيكو في البوكيرك. إن العثور على هذا الكوكب الصغير "ذو قيمة كبيرة". وتبحث عن الكواكب حول النجوم أكثر من تلك التي حول الشمس، حيث يساعدها هذا العمل في معرفة عدد العوالم التي قد تكون موطنًا لها بخلاف الأرض، وفيها شكل من أشكال الحياة.

ولربما لا توجد حياة على هذا الكوكب اليتيم المظلم المتجمد. ولكن من المهم أن يمنح الاكتشاف دراغومير والعلماء الآخرين معلومات عن العوالم التي يصعب الوصول إليها، وتقول: " أن الحقيقة التي وجدناها تعني الكثير، حتى لو كانت تطفو فقط، لأنها تعني أنها تشكلت فيها في المقام الأول ".

يعتقد علماء الفلك أن الكواكب اليتيمة تشكلت في أنظمة شمسية مثل كوكبنا، لكن شيء ما طرد الكوكب، فربما أطاحت به جاذبية كوكب أكبر، أو اقترب نجم عابر وأثارت جاذبيته كوكبًا أو اثنين. وتقول دراغومير" إن هذا الكوكب المكتشف حديثًا ربما يكون بعيدًا جدًا عن نجمه الأصلي، فلو كان قريبًا، فإن جاذبية النجم ستمنعه من الهروب. فغالبًا ما يصعب العثور على الكواكب، خاصة الصغيرة منها والبعيدة عن نجومها. فعلى الرغم من أننا نعتقد أن هناك كواكب بعيدة حول العديد من النجوم، إلا أننا لا نستطيع معرفة ذلك بالتأكيد، وإن العثور على واحد فقط مثل هذا الكوكب المكتشف، باستخدام تقنية أخرى، مفيد حقًا لأنه يضاف إلى عينة صغيرة. كما يخبرنا اكتشافه بأن هذه الكواكب الصغيرة على مسافة معقولة من النجم المتشكل ".

متى يكون الكوكب ليس كوكبا؟

يعتقد معظم الناس أن الكواكب هي أجسام تدور حول النجوم، أما الاتحاد الفلكي الدولي- الجهة المخولة بإطلاق التعاريف والأسماء الرسمية للأجسام في الفضاء- فيعتمد في تعريفه أن الكوكب يجب أن يدور حول نجم محدد؛ وهو الشمس، بينما الكواكب المارقة لا ينطبق عليها هذا التعريف، كما تقول جيسي كريستيانسن، عالمة الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا - مثل دراغومير- والتي تقوم أيضًا بحصر جميع أنواع الكواكب الموجودة هناك.

بينما يجادل الكثيرون الآن بأنه يجب تحديد الكوكب فقط من خلال كيفية تشكله، يذهب الاتحاد الفلكي الدولي إلى القول بأن الكوكب هو أي شيء كبير بما يكفي بحيث تتحول جاذبيته إلى كرة، وإلا سيكون كويكبًا متكتلًا أو مذنبًا، وإذا أصبح بتلك الضخامة بحيث يسحق الذرات معًا ويبدأ في التوهج، عندها سيكون نجما.

تخضع الكواكب المارقة للمراقبة بناء على كتلتها، لكن كريستيانسن تقول:  " مؤسساتنا لم تدرك حقيقة أن هذه الكواكب موجودة حتى الآن"، كما تعمل ناسا على تعقب الكواكب خارج النظام الشمسي وترصدها في قاعدة بيانات الكمبيوتر يطلق عليه أرشيف ناسا للكواكب خارج المجموعة الشمسية، لكن دراغومير تقول: "أن قاعدة البيانات لا تشمل حتى الآن العوالم اليتيمة، وأنهم بصدد إعادة تصميمها ليتمكنوا من استضافة هذه الكواكب.

احتمالات منخفضة

يكتشف علماء الفلك معظم الكواكب من خلال كيفية تأثيرها على النجوم التي تدور حولها، اما بالنسبة للكواكب اليتيمة فإنها لا تؤثر ولا حتى تصدر ضوءًا، لذلك لا يستطيع علماء الفلك رؤيتها.

 وعلى العكس، يمكن لها أن تبدل الضوء الصادر عن النجوم البعيدة جدًا حيث ُ تعرف هذه العملية باسم عدسة الجاذبية. فإذا مر جسم في الفضاء بين الأرض والنجم، فإن جاذبيته تركز الضوء من ذلك النجم على الأرض. يقول مروز: إنها مثل العدسة المكبرة". لشخص ما على الأرض، فإن النجم يضيء ككائن يمر به، وهذه هي الطريقة التي اكتشف بها الباحثون هذا الكوكب المارق الصغير.

في يونيو 2016، سطع نجم خافت في كوكب القوس قليلاً، ثم تلاشى مرة أخرى إلى وضعه الطبيعي، فقام مروز وفريقه بقياس الوقت الذي استغرقه النجم حتى يضيء ويخفت، حيث استغرق التغيير حوالي خمس ساعات، واستطاعوا من خلاله قياس كتلة الجسم التقريبية، وقد قدروها بأقل من ثلث كتلة الأرض أو بضخامة كوكبنا مرتين. وقد شاركوا اكتشافهم في 1 نوفمبر في مجلة الفيزياء الفلكية تمكن مروز وفريقه من قياس الزمن المستغرق بواسطة تلسكوب(OGLE) الموجود في صحراء أتاكاما في تشيلي، والذي يستخدم تجربة عدسة الجاذبية البصري، والموجه نحو أجزاء من مجرة درب التبانة التي بها الكثير من النجوم، مثل مركز المجرة. ثم يبحث عن التغييرات في الأضواء الصادرة عن النجوم، والتي تسببها الأجسام المظلمة العائمة.

إن احتمالات العثور على جسم واحد فقط هي احتمالات فلكية، حيث يجب أن تكون المحاذاة بين الأرض وبعض الأجسام وخلفية النجم مثالية تقريبًا. يقول مروز :  "إذا لاحظت نجمة واحدة فقط، يجب أن تنتظر في المتوسط مليون سنة قبل أن يمر أي جسم  ". كما لا أحد يريد الانتظار كل هذا الوقت، لذا لزيادة فرصهم ف بدلاً من مشاهدة نجمة واحدة، يشاهد العلماء ملايين النجوم، حيث يراقب تلسكوب OGLE 200 مليون نجم كل ليلة صافية، بحيث يلاحظ مروز وفريقه بضعة آلاف من العوامات كل عام، معظمها مجرد نجوم مظلمة.

ماذا بعد

يقول مروز:  "يدفع هذا الكوكب الصغير الحد الأقصى لما يمكن أن تفعله التلسكوبات مثل " OGLE ، ولإيجاد المزيد، يحتاج علماء الفلك إلى تلسكوب في الفضاء يكون على مستوى التحدي. حيث يأتي التلسكوب الروماني نانسي غريس الفضائي في الصدارة والذي من المقرر اطلاقه تقريبا عام 2025 وسيكون بحجم تلسكوب هابل الفضائي، وسيغطي مسافة 100 ضعف في السماء في آن واحد، وسمي التلسكوب الجديد باسم الرومانية نانسي جريس -أول رئيسة لعلماء الفلك في ناسا- حيث كتبت في عام 1959 أنها سوف تضع تلسكوبا في الفضاء سيسمح لعلماء الفلك بالعثور على الكواكب حول النجوم الأخرى ( لن يكون تلسكوبها أول من يكتشف الكواكب في الفضاء. حيث عثر التلسكوب كبلر الفضائي، على سبيل المثال على أكثر من 2700 كوكبا خارجيا قبل نفاذ غازه في عام 2018.) وسوف يدور التلسكوب الروماني بعيدًا عن الغلاف الجوي للأرض، مما سيمكنه من العثور على العديد من الكواكب المتجولة، والقيام بالكثير من المهام العلمية الأخرى.

يقول سامسون جونسون-عالم الفلك في جامعة ولاية أوهايو في كولومبوس-: "في الوقت الحالي، لا نعرف سوى القليل عن الكواكب الحرة". فبحسب جونسون وعلماء آخرين، فإن عدد الكواكب العائمة التي قد يجدها التلسكوب الروماني لا يقل عن 250 كوكبا، بعضها صغير مثل المريخ وقد نشروا هذه النتائج في سبتمبر بالمجلة الفلكية.

ويمكن لمثل هذه الاكتشافات أن تعطي علماء الفلك معلومات عن كيفية تشكل الكواكب، حيث تظهر بعض أنظمة الطاقة الشمسية الفوضى في مجرتنا التي أصبحت موطنا للكواكب ذات المدارات المائلة والمتباعدة بطرق غريبة.

يقول كريستيانسن: "أحد الأسئلة في المستقبل هو، أيهما أكثر شيوعًا؟" ، إذا كان التلسكوب الروماني يكتشف الكثير من الكواكب العائمة، فهذا يشير إلى أنها طُردت من منازلها وأن العديد من أنظمة الكواكب الحديثة فوضوية. كما أن النظام الشمسي كان فوضويًا ذات يوم.

 افترض علماء الفلك لمئات السنين أن هذا النظام يبدو لطيفا ومنظما دائمًا كما هو الآن، وأن أنظمة الكواكب الأخرى ستكون مشابهة له. لكن تنوع العوالم المكتشفة بما فيها الكواكب اليتيمة، غيرت هذه النظرة. فيما يعتقد بعض العلماء الآن أن النظام الشمسي فقد كوكبًا منذ فترة طويلة. ويقول كريستيانسن: " واحدة من الأشياء اللطيفة، والمدهشة، والمثيرة التي نتجت عن الكواكب الخارجية، هو اكتشاف أن هناك العديد من الأنواع المختلفة لأنظمة الكواكب."

مصطلحات:

الأرشيف: مكان جمع وتخزين المواد، بما في ذلك الأصوات ومقاطع الفيديو والبيانات والأشياء، بحيث يمكن العثور عليها واستخدامها عند الحاجة.  ويُعرف الأشخاص الذين يؤدون هذه المهمة باسم أمناء المحفوظات.

عالم الفلك: عالم يعمل في مجال البحث الذي يتعامل مع الأجرام السماوية والفضاء والكون المادي.

الغلاف الجوي: غلاف الغازات المحيط بالأرض أو كوكب آخر.

الذرة: الوحدة الأساسية للعنصر الكيميائي. تتكون الذرات من نواة كثيفة تحتوي بشكل إيجابي البروتونات المشحونة والنيوترونات غير المشحونة. تدور النواة حول سحابة من الإلكترونات سالبة الشحنة.

المتوسط: (في العلوم) مصطلح يشير إلى المتوسط الحسابي، وهو مجموع عناصر الأعداد الموجودة مقسومًا على عددها.

المذنب: جسم سماوي يتكون من نواة الجليد والغبار يكون المذنب "ذيله" الخلفي. عندما يمر بالقرب من الشمس والغاز والغبار المتبخرعن سطحه.

الكوكبة: مجموعة من النجوم البارزة تبدو قريبة من بعضها البعض في سماء الليل. يقسم علماء الفلك الجدد السماء إلى 88 كوكبة، 12 منها (المعروفة باسم الأبراج) تقع على طول مسار الشمس عبر السماء على مدار عام.  كانكري، الاسم اليوناني الأصلي لبرج السرطان، هو واحد من تلك الأبراج الاثني عشر.

الكوكب الخارجي: اختصار للكواكب خارج المجموعة الشمسية، إنه كوكب يدور حول نجم خارج النظام الشمسي.

التركيز: (في الفيزياء) النقطة التي تتلاقى عندها الأشعة (مثل الضوء أو الحرارة) وتتم أحيانًا بمساعدة عدسة.

المجرة: مجموعة من النجوم - وعادة ما تكون مادة مظلمة - جميعها مرتبطة ببعضها البعض بفعل الجاذبية. تحتوي المجرات العملاقة، مثل درب التبانة، غالبًا على أكثر من 100 مليار نجم. وقد تحتوي المجرات الخافتة على بضعة آلاف فقط. كما تحتوي بعض المجرات أيضًا على غاز وغبار تصنع منها نجومًا جديدة.

عدسة الجاذبية: تحريف الضوء بواسطة قوة الجاذبية الشديدة، مثلا عن طريق عناقيد من المجرات (أجسام ضخمة في الكون)، ويمكن للجاذبية أن تنحني أو تركز الضوء، مما يجعلها تبدو أكثر إشراقًا وفي مكان واحد أو أكثر في السماء.

الجاذبية: القوة التي تجذب الأجسام التي لها كتلة أو حجم بإتجاه أي شيء آخر له كتلة، وتزداد الجاذبية بازدياد كتلة الجسم.

مجلة: (في العلوم) منشور يشارك فيه العلماء نتائج أبحاثهم مع الخبراء (وفي بعض الأحيان حتى الجمهور). تنشر بعض المجلات أبحاثًا من جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بينما البعض الآخر خاص بموضوع واحد، وتخضع أفضل المجلات لمراجعة قريناتها فهي ترسل  مقالاتها إلى خبراء خارجيين لقراءتها ونقدها لتفادي أخطاء النشر والاحتيال.

المشتري: (في علم الفلك) أكبر كوكب في المجموعة الشمسية، وله أقصر طول نهار (10ساعات) وهوغاز عملاق، تشير كثافته المنخفضة إلى أنه يتكون من عناصر ضوئية مثل الهيدروجين والهيليوم. ويطلق هذا الكوكب أيضًا حرارة أكثر مما يتلقاه من الشمس حيث تضغط الجاذبية على كتلته (كما أنه ينكمش ببطء).

المريخ: رابع كوكب من جهة الشمس، على بعد كوكب واحد فقط من الأرض. يتخلله مواسم مثلها وجوّه رطبا وقطره لا يتجاوز نصف قطر الأرض.

الكتلة: رقم يُظهر مقدار مقاومة الجسم للتسريع والتباطؤ - بشكل أساسي قياس مقدار المادة التي يتكون منها.

درب التبانة: المجرة التي يوجد فيها النظام الشمسي للأرض.

المراقبة: اختبار شيء ما أو أخذ عينات منه أو مشاهدته، خاصة على أساس منتظم أو مستمر.

ناسا: اختصار للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء. وقد تم إنشاء هذه الوكالة الأمريكية في عام 1958، وأصبحت رائدة في أبحاث الفضاء وتحفيز الاهتمام العام باستكشاف الفضاء، ومن خلالها أرسلت الولايات المتحدة رواد الفضاء إلى المدارات ولاحقا إلى القم، لدراسة الكواكب والأجرام السماوية الأخرى في نظامنا الشمسي.

المدار: المسار المنحني لجسم سماوي أو مركبة فضائية حول مجرة أو نجم أو كوكب أو قمر، وهو الدائرة الكاملة حول الجرم السماوي.

الكوكب: جسم سماوي كبير يدور حول النجم وعلى عكسه، لا يولد أي ضوء مرئي.

النظام الشمسي: الكواكب الثمانية الرئيسية وأقمارها في مدار حول الشمس، مع أجسام صغيرة على شكل كواكب قزمة وكويكبات ونيازك ومذنبات.

النجم: اللبنة الأساسية التي تتكون منها المجرات. وتتطور النجوم عندما تضغط الجاذبية على سحب الغاز لتصبح ساخنة بدرجة كافية، وينبعث ضوءا وأحيانًا إشعاعا كهرومغناطيسيا. وتعتبر الشمس أقرب نجم إلينا.

الشمس: النجم الموجود في مركز النظام الشمسي للأرض. يبعد حوالي 27000 سنة ضوئية عن مركز مجرة درب التبانة. ويطلق مصطلح الشمس أيضا على أي نجم شبيه بها.

التلسكوب: أداة لجمع الضوء تجعل الأشياء البعيدة تظهر أقرب من خلال استخدام العدسات أو مجموعة من المرايا والعدسات المنحنية. ومع ذلك، يقوم البعض بجمع انبعاثات الراديو (الطاقة المنبعثة من أجزاء مختلفة من الطيف الكهرومغناطيسي) عبر شبكة من الهوائيات.

 

......................

رابط المقال:

https://www.sciencenewsforstudents.org/article/rogue-planets-wander-galaxy-space

اقتباسات

 Journal: P. Mróz et al. A terrestrial-mass rogue planet candidate detected in the shortest-timescale microlensing event. The Astrophysical Journal Letters. Vol. 903, November 1, 2020. doi: 10.3847/2041-8213/abbfad.

Journal: S.A. Johnson et al. Predictions of the Nancy Grace Roman Space Telescope Galactic Exoplanet Survey. II. Free-floating Planet Detection Rates. The Astronomical Journal. Vol. 160, September 2020. doi: 10.3847/1538-3881/aba75b.

Journal: N.G. Roman. Planets of other suns. The Astronomical Journal. Vol. 64, October 1959. doi: 10.1086/108038

 

 

 

 

محمود محمد عليكثيراً ما نجتمع حول الطبيب الجراح عند خروجه من غرفة العمليات بعد انتهائه من إجراء العمل الجراحي لأحد من ذوينا، لنسأله عن ِحال المريض، وهل نجحت العملية، وهل هو بخير أم لا؟. وذلك على الرغم من عدم خروج المريض من غرفة العمليات. لأنه ما يزال تحت تأثير التخدير العامِّ الذي أجري له، إذ يحتاج لبعض الوقت حتى يتمكن من الخروج من غرفة العمليات بصحة وعافية، وقلما نتوجه بالشكر إلي ذلك الشخص الذي قام بتخديره ومن ثم بإنعاشه، وذلك لعدم إدراكنا َ أهمية هذا الشخص الذي يقومُ به في غرفة العمليات.

ولو أدركنا جميعا أن حياة مريضنا الغالي في غرفة العمليات مرتبطة مبدى جناح عملية التخدير من ً عدمها، قياسا إلي مدى نجاح العمل الجراحي، لكنا اجتمعنا أكثر حول الطبيب المخدر الذي قام بتخديره، وشكرناه أضعاف ما شكرنا به الطبيب الجراح؟. فإذا كان عمل الجراحة وغايتها هي استئصال ورم ما، أو تصحيح مشكلة أو اضطراب أصاب جسمنا، وإذا كان هذا العمل الجراحي، على أهميته وسموه، يسبب لنا ً آلاما مبرحة، فيما لو أجري لنا ونحن بكامل وعينا، فإن غاية التخدير هي جَعْلنا نفقد الإحساس بالألم، وما ينتج عن هذا العمل الجراحي من نتائج على أجسامنا، فيما لو أجري لنا ونحن بوعينا الكامل، وخير مثال نسوقه في هذا المجال المثال الأتي: ماذا تشعر لو ِجُرحت جرحاً صغيراً ؟، وما هي تأثيراته عليك وعلى علاماتك الحيوية ؟ فما بالك بجرح كبريٍ كافٍ لاستئصال ورم أو ما شابه؟

إن وظيفة الطبيب الخدر هي جعل المريض لا يشعر بكل هذ التأثيرات، ومن ثمَّ مراقبتها لو طرأ عليها أي طارئ.

والتخدير هي المواد التي تستخدم لتخفيف الآلام أو انتاج حالة من تخدير بعض أو كل الحواس، وخاصة اللمس التي تتوقف عن العمل، ويعد اكتشاف التخدير أحد الإنجازات العظمى فى تاريخ الحضارة الإنسانية.. فقبله كانت الجراحة قاصرة على العمليات الصغيرة التى لا مفر منها مثل البتر أو نزع السهام وخلع الضروس. وكانت الوسيلة الوحيدة لتخفيف آلام المريض قبل العملية أن يضرب بالهراوة على رأسه فجأة فيفقد الوعى. ولكنها وسيلة غير آمنة وقد تحدث نزيفاً داخلياً فى الرأس. أما الطريقة الأكثر استعمالاً فكانت أن يسقى المريض كمية كبيرة من الخمر حتى يفقد الشعور والإحساس وينام.. ولكنها أيضاً طريقة غير مأمونة لأن بعض الناس كان يصاب بالهياج من كثرة السكر ولا يمكن السيطرة عليه وبعضهم لا يفقد الإحساس بالألم مهما سكر.

وكانت الجراحة فى العصور الوسطى مرتبطة فى أذهان الناس بصورة أربعة رجال غلاظ يمسكون بالمريض من يديه وقدميه حتى لا يتحرك من شدة الألم. وفى التاريخ العربى كان أطباء الجاهلية يستعملون الخمر كمخدر.. فلما نزل الإسلام بتحريمها جاءوا إلى الرسول يسألونه أن يأذن لهم باستعمالها فى الطب كدواء أو مخدر فأبى ذلك وقال.

"إنها دواء وليست دواء- وما جعل الله شفاء أمتى فيما حرمه عليهم" ومن هذه اللحظة اتجه الأطباء المسلمون إلى طب الأعشاب للتخدير. فتوصلوا إلى ما سموه (المرقد) أى الدواء الذى يجعل المريض ينام ويرقد.. (Sleepener) وهو كما وصفه ابن سينا عبارة عن اسفنجة تنقع فى محلول من الأعشاب المركبة (مثل القنب العربى والزؤبان- والخشخاش وست الحسن) ثم تترك لتجف وقبل العملية توضع الإسفنجة فى فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم المريض لرقاد عميق لا يشعر معه بألم الجراحة. وفى شرح هذا التأثير يقول ابن سينا فى كتابه القانون والتخدير يزيل الوجع لأنه يذهب بحس الجسم وإنما يذهب بحسه لأحد سببين إما يفرط التبريد وإما يسميه مضادة لقوة الجسم وقد يكون التخدير بالنوم فإن النوم أحد أسباب سكون الوجع".

ولم يقتصر استعمال أطباء المسلمين للتخدير على طريقة الاسفنجة وحدها بل كانوا يستعملونه لبوساً من الشرج أو شراباً من الفم.. وفى ذلك يقول الرازى فى كتابه الحاوى (جـ31 ص 643) عن البنج أنه: "إن جعل فى المقعدة فتيلة أنامت وقد يعمل منه شراب يبطل الحس" ويسف الرازى مدة التخدير فيقول "إنه يسبت ويبقى سباته ثلاث أو أربع ساعات لا يحس بشئ ولا يعقل" كذلك عرف المسلمون التخدير بالاستنشاق وهو ما جاء ذكره كثيراً فى قصصهم مثل ألف ليلة وليلة.. وفى ذلك يقول ابن سينا عن البنج "من استنشق رائحته عرض له سبات عميق من ساعته".

وقد ابتكر المسلمون نوعاً آخر من الإسفنجة هو الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر وإفاقة المريض بعد الجراحة.

وإلى جانب التخدير العام فقد برع المسلمون فى التخدير الموضعى وخاصة فى حالة آلام الأسنان والأذن والرأس وفى ذلك يقول ابن البيطار عن البنج "يدهن به الصدغان فيجلب النوم المعتدل وينفع فى وجع الأذن قطوراً" فكانوا يصنعون منه دخاناً يسلطونه خلال أنبوبة فوق الأضراس لتخديرها وإزالة الألم قبل الجراحة.

وعن التخدير بالتبريد يقول ابن سينا فى كتابه القانون "ومن حملة ما يخدر الماء المبرد بالثلج تبريداً بالغاً" ويصف استعمال التبريد كمخدر موضعى كما فى جراحة الأسنان فيقول "يؤخذ الماء بالثلج أخذاً بعد أخذ حتى يخدر السن فيسكن الوجع وإن كان ربما زاد فى الابتداء". ثم يتحدث عن التبريد كمخدر قبل عمليات البتر وتعتبره هذه أول إشارة فى تاريخ العلم إلى التخدير بالتبريد وقد أصبح هذا العلم اليوم من أهم عناصر الجراحة الكبيرة فى عصرنا الحديث واستعمل خاصة فى العمليات الصعبة مثل عمليات (القلب المفتوح) واستئصال الرئة وزرع الكلى.

وهكذا يعتبر اكتشاف التخدير الخطوة الأولى فى تقدم علم الجراحة عند المسلمين وفى أوربا فيما بعد.

وقد أقر للمسلمين بالسبق فى ميدان التخدير والفضل فى نقله إلى أوربا الكثير من المستشرقين وفى ذلك تقول سبجريد هونكه في كتابها ( شمس العرب تسطع على الغرب، ص279): "وللعرب على الطب فضل آخر كبير فى غاية الأهمية. ونعنى به استخدام المرقد (أى المخدر) العام قبل العمليات الجراحية.. والتخدير العربى يختلف كل الاختلاف عن المشروبات المسكرة التى كان الهنود واليونان والرومان يجبرون مرضاهم على تناولها قبل الجراحة" ثم تقول "وينسب هذا الكشف العلمى مرة أخرى إلى طبيب إيطالى فى حين أن الحقيقة تقول والتاريخ يشهد أن فن الإسفنجة المرقدة عربى بحت لم يعرف من قبلهم".

ويقول (جوستاف لوبون) فى كتابه حضارة العرب ص 523. "ومن فضل العرب استعمالهم البنج (المرقد) الذى ظن أنه من مبتكرات العصر الحاضر".

وهنالك قرائن تشير إلى أنّ علماء الطب الإسلامي هم الذين اكتشفوا الغول (الكحول)، ومن المحتمل أيضًا أنّهم وبصورة عفوية اكتشفوا جذر الأثير (-O-)، هنالك مصادر موثوقة تؤكد أنّ الكندي قد استقطر الغول من النبيذ، ومع أنّ كلمة الكحول عربية صرفة وهي تحريف للكلمة الأصل "الغول" من "الاغتيال" وهو روح الخمرة التي وصفها العرب بأنّها تغتال العقل، كما أنّها وردت في القرآن الكريم الذي يصف خمر الجنة بأنّها خالية من الغول ولا تتسبب في صداع من يتناولها وذلك في الآية الكريمة {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} [الصافات: 47] بالرغم من كل ذلك كانت هنالك محاولات لرد فضل هذه التسمية إلى مؤلفين من الغرب.

وهنالك دراسة أخرى عن تاريخ هذه المادة أجراها الأستاذ الدكتور محمد يحيى الهاشمي (1968) وأخذ فهيا بوجهة نظر هولميالرد، وذهب إلى أبعد من ذلك فذكر أنّ الكحول هو جمع الكحل، وكما سيتضح من هذا البحث فإنّ كلتا المطالعتين بعيدتان عن الصحة، فكلمة الكحول لا وجود لها في اللغة العربية طبقًا لجميع المعاجم والموسوعات والتراث الأدبي، وإنّما هنالك: الكحل: ما وضع في العين بمستشفي به، وهو اسم مادة ولا تجمع، وقد اعتاد العرب القول: "ناعم كالكحل" لوصف شدة نعومة المواد الصلبة، وهو قول أقرب إلى العامية منه إلى الفصحى.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط.

...............

1- التخدير في الطب الإسلامي وأثره على الحضارة الغربية.. مقال.

2-نزار مصطفي كحلة : التخدير والانعاش عبر التاريخ .. كتاب..

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

ماذا كان هناك قبل الانفجار العظيم؟


يصف النموذج الكوني القياسي الانفجار العظيم بأنه فترة شديدة الكثافة والحرارة كان الكون قد مر بها منذ حوالي 13.8 مليار سنة، لتؤدي بعد ذلك إلى عملية التضخم والتوسع التي نلاحظها اليوم. إذا كانت رياضيات النسبية العامة قد استبعدت لفترة طويلة أي احتمال لحدوث انفجار كوني قبل الانفجار العظيم، فقد أدرك علماء الكونيات لعدة سنوات أن نظرية أينشتاين غير مكتملة وأنهم يطورون نماذج نظرية تقترح فرضيات تتعلق بفيزياء ما قبل الانفجار العظيم. أول شيء يجب فهمه هو ما هو الانفجار العظيم حقًا. يقول شون كارول، عالم الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: "الانفجار العظيم لحظة من الزمن، وليست نقطة في الفضاء". قال كارول إنه من الممكن أن يكون كون ألــ  Big Bang صغيرًا أو كبيرًا بشكل لا نهائي، لأنه لا توجد طريقة للعودة بالزمن إلى ما لا يمكننا حتى رؤيته اليوم. كل ما نعرفه حقًا أنه كان كثيفًا جدًا جدًا وسرعان ما أصبح أقل كثافة. ويضيف كارول: "بغض النظر عن مكان وجودك في الكون، إذا عدت إلى الوراء 14 مليار سنة، فستصل إلى هذه النقطة المتفردة المعروفة باسم الفرادة الكونية، حيث كان الجو حارًا للغاية، وكثيفًا للغاية، ويليه توسع سريع".

2124 البداية الكونية 1

لا أحد يعرف بالضبط ما كان يحدث في الكون إلا بعد ثانية واحدة من الانفجار العظيم، عندما برد الكون بدرجة كافية لتصطدم البروتونات والنيوترونات وتترابط. يعتقد العديد من علماء الكونيات أن الكون قد مر بعملية توسع أسي، تسمى التضخم، خلال هذه الثانية الأولى. هذا من شأنه أن ينعم نسيج الزمكان ويمكن أن يفسر سبب توزيع المادة بالتساوي في الكون. لا أحد يعرف ماهية أو طبيعة الكون قبل الانفجار العظيم من المحتمل أنه قبل الانفجار العظيم، كان الكون عبارة عن حيز أو مساحة لا نهاية لها من المواد الكثيفة شديدة الحرارة، وبقي في حالة ثابتة حتى حدث الانفجار العظيم لسبب ما. ووفقًا لكارول، قد يكون هذا الكون المتمرد محكومًا بميكانيكا الكموم. لذلك كان الانفجار العظيم يمثل اللحظة التي تولت فيها الفيزياء الكلاسيكية دور المحرك الرئيسي لتطور الكون. بالنسبة لستيفن هوكينغ، هذه اللحظة ليست ذات صلة بحقبة ما قبل الانفجار العظيم ، حيث كانت الأحداث لا حصر لها ، وبالتالي غير محددة. أطلق هوكينغ على هذا "الاقتراح اللامحدود": الزمان والمكان محدودان، لكن ليس لهما حدود أو نقاط بداية أو نقاط نهاية، بنفس الطريقة التي يكون بها كوكب الأرض محدودًا، لكن لا ليس له حافة. قال هوكينغ في عام 2018: "نظرًا لأن الأحداث التي سبقت الانفجار العظيم لم يكن لها عواقب رصدية، فقد نرفضها أيضًا من النظرية ونقول إن الطقس بدأ في الانفجار العظيم". أو ربما كان هناك شيء آخر قبل الانفجار العظيم يستحق اهتمام الفيزيائيين. إحدى الفرضيات هي أن الانفجار العظيم ليس بداية الزمن، بل لحظة تماثل. في هذه الفكرة، كان هناك قبل الانفجار العظيم، كون آخر مطابق لهذا الكون، ولكن مع زيادة إنتروبيا نحو الماضي بدلاً من المستقبل. إن نمو الانتروبيا، أو "الفوضى" المتنامية في نظام ما، هو أساسًا سهم الزمن، لذلك في هذا الكون المرآة، سيكون الزمن يجري بعكس الزمن في الكون الحديث، وسيكون كوننا في الماضي. يقترح أنصار هذه النظرية أيضًا أن الخصائص الأخرى للكون قد انعكست في هذا الكون المرآة. على سبيل المثال، اقترح الفيزيائي ديفيد سلون David Sloan ، الفيزيائي بجامعة أكسفورد ، أن عدم التناسق في الجزيئات والأيونات (يُسمى chiralities)  الشيرالية والتي تعني خاصية الكائن اللولبي ، والتي لا يمكن فرضها على صورته في مرآة مستوية وهي تتحرك في اتجاهات معاكسة لما هو عليه في كوننا. هناك نظريات من الارتداد أو الانكماش العظيم Big Bounce إلى الكون المتعدد، وهي ذات صلة بالانفجار العظيم، تجادل بأنه لم يكن الانفجار العظيم بداية كل شيء، بل كان نقطة زمنية انتقل فيها الكون من فترة تقلص إلى فترة توسع. تشير فكرة "الارتداد الكبير" إلى إمكانية حدوث انفجارات كبيرة لانهائية بينما يتوسع الكون ويتقلص ويتوسع مرة أخرى على نحو دوري تعاقبي. المشكلة مع هذه الأفكار، وفقًا لكارول، هي أنه لا يوجد تفسير لسبب أو كيف يتقلص الكون المتوسع ويعود إلى حالة من الكون المنخفض والمنكمش وفقًا لنظريات النخالة، فإن كوننا موجود في غشاء يطفو جنبًا إلى جنب مع أغشية أخرى في "كتلة" الكون الفائق بأكثر من 4 أبعاد.

2124 البداية الكونية 2

الائتمان: جامعة برينستون

بالنسبة للنظريات الكونية للأغشية البارنات les théories branaires ، المستمدة عمومًا من نظرية الأوتار، فإن الانفجار العظيم، ثم كوننا، كان سيظهر بعد اصطدام بران أو غشاء في الجزء الأكبر من الكون بأكثر من أربعة أبعاد. هذا النموذج للكون، المسمى بالكون ekpyrotic ، يشير ضمنيًا كفرضية طبيعية إلى وجود الكون المتعدد. نظريات أخرى مثل التضخم الأبدي تقترح أن فقاعات الكون سوف تنشأ في كون أكبر في تضخم لانهائي. لدى كارول وزميلته جينيفر تشين رؤيتهما الخاصة قبل الانفجار العظيم. في عام 2004، اقترح الفيزيائيون، فكرة تقول باحتمال أن الكون المرئي الحالي كما نعرفه هو نسل الكون الأصلي الذي انفصل عنه بعض من الزمكان. يوضح كارول قائلاً: "إنها مثل النواة المشعة المتحللة": عندما تتحلل النواة، فإنها تنبعث منها جسيم ألفا أو بيتا. يمكن للكون الأصلي أن يفعل الشيء نفسه، باستثناء أنه بدلاً من الجسيمات، فإنه يبعث "أكوانًا طفولية"، ربما إلى ما لا نهاية. سيحدث هذا الجيل من أكوان الأطفال من خلال التقلبات الكمومية في الكون الأم الكلي المطلق. هذه الأكوان الوليدة هي "أكوان متوازية حرفيًا"، ولا تتفاعل أو تؤثر على بعضها البعض.

ربما تكون CERN قد أكدت للتو إحدى الفرضيات التي تشرح وجود الكون

| ألفريد باسيكا / مكتبة صور العلوم / غيتي إيماجز

2124 البداية الكونية 3

لأول مرة على الإطلاق، لاحظ الفيزيائيون العاملون في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) اختلافات في تحلل الجسيمات والجسيمات المضادة التي تحتوي على لبنة أساسية من المادة: كوارك السحر. يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في كشف لغز كبير، وهو وجود المادة. بعبارة أخرى، وبالتالي، يمكنها أيضًا أن تجيب، بمعنى ما، عن سؤال طرحناه على أنفسنا مرة واحدة على الأقل: لماذا يوجد الكون؟ قال شيلدون ستون، أستاذ الفيزياء في جامعة سيراكيوز (نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية)، وأحد المتعاونين الذين يعملون في مشاريع البحث الجديدة: "هذا حدث تاريخي". يحتوي كل جسيم من المادة على جسيم مضاد له كتلة متطابقة، ولكن له شحنة كهربائية معاكسة. عندما تلتقي المادة والمادة المضادة، فإنهما يبيدان أو يفنيان بعضهما البعض. وهذه "مشكلة" فيزيائية لم يتم حلها بعد: يجب أن يكون الانفجار العظيم قد خلق كمية مكافئة من المادة والمادة المضادة، وكل هذه الجسيمات يجب أن تدمر نفسها بسرعة، تاركةً فقط طاقة خالصة. لكن بدلاً من ذلك، نجا واحد فقط من كل مليار كواركات (الكواركات هي الجسيمات الأولية التي تتكون منها البروتونات والنيوترونات) من حدث الإبادة. وهكذا، أمكن أن توجد المادة، وبالتالي الكون. لكن هذا يعني أيضًا أن الجسيمات والجسيمات المضادة لا يجب أن تتصرف بنفس الطريقة تمامًا، كما قال ستون لمجلة Live Science. بدلاً من ذلك، يجب أن تتحلل بمعدلات مختلفة قليلاً، مما يسمح باختلال التوازن بين المادة والمادة المضادة. يطلق الفيزيائيون على هذا الاختلاف في السلوك انتهاك تكافؤ الرسوم (انتهاك CP). تم تقديم فكرة انتهاك CP في عام 1967 من قبل الفيزيائي الروسي Andrei Sakharov ، الذي اقترحه لشرح سبب بقاء المادة على قيد الحياة من الانفجار العظيم. قال السيد ستون: "إنه أحد المعايير الضرورية لوجودنا". "لذلك من المهم فهم أصل انتهاك مبدأ "حماية وحفظ المادة والطاقة." هناك ستة أنواع من الكواركات (من عدة أنواع تسمى النكهات)، ولكل منها خصائصه الخاصة: كواركات سفلية وأخرى علوية، وكواركات غريبة وسحرية، ثم الجمال ("القاع" سابقًا) والحقيقة (سابقًا "القمة"). في عام 1964، لاحظ الفيزيائيون لأول مرة انتهاك CP في كواركات غريبة. ثم في عام 2001، رأوا ذلك يحدث مع جسيمات تحتوي على كواركات قاع (أو جمال). افترض الفيزيائيون منذ فترة طويلة أن هذا هو الحال أيضًا مع الجسيمات التي تحتوي على كواركات ساحرة، لكن لم يتمكن أحد من ملاحظتها. علاوة على ذلك، أدى هذان الاكتشافان إلى الحصول على جوائز نوبل للباحثين المعنيين. ستون هو أحد الباحثين في تجربة Beauty LHC في CERN. مصادم الهادرونات الكبير (LHC) عبارة عن حلقة طولها 27 كيلومترًا تقع على الحدود الفرنسية السويسرية، والتي ترسل جزيئات دون ذرية إلى دائرتها من أجل تصادمها، وبالتالي تخلق دفعات من الطاقة الشديدة التي لها بعد الانفجار العظيم. عندما تلتقي الجسيمات، فإنها تنقسم إلى أجزاء مكونة لها، والتي تنقسم بعد ذلك (في أجزاء من الثانية) إلى جسيمات أكثر استقرارًا.

أطلس، في LHC (CERN). هذا عبارة عن جهاز آلي حلقي لمصادم الهادرونات الكبير، والذي يستخدم مغناطيسًا كهربائيًا حلقيًا يسمح للمجال المغناطيسي بالثني في الهواء. الائتمان: سيرن

تتعلق الملاحظات الأخيرة بتوليفات من الكواركات تسمى الميزونات ، وبشكل أكثر دقة D0 الميزون ("d-zero") والميزون المضاد لـ D0. يتكون الميزون D0 من كوارك ساحر وكوارك مضاد (الجسيم المضاد للكوارك العلوي). الميزون المضاد لـ D0 هو مزيج من كوارك مضاد للسحر وd فوق كوارك. هذان الميزونان يتحللان بعدة طرق، ولكن ينتهي المطاف بنسبة صغيرة منهما بالتحول إلى ميزونات تسمى كاون أو بيونات. قام الباحثون بقياس الاختلاف في معدل الاضمحلال بين الميزونات D0 والميزونات المضادة لـ D0، والتي تضمنت اتخاذ تدابير غير مباشرة للتأكد من أنها لم تكن تقيس ببساطة الفرق في الإنتاج الأولي للميزونات، أو الاختلافات الناشئة عن جودة معداتهم للكشف عن الجسيمات دون الذرية المختلفة. تظهر النتائج أن نسب الاضمحلال اختلفت بنسبة عُشر بالمائة. قال ستون: "هذا يعني أن الميزون D0 ومضاد D0 لا يتدهوران بنفس المعدل، وهذا ما نسميه انتهاك CP". أعلن الباحثون عن الاكتشاف في بث شبكي لـ CERN ، ونشروا وثيقة توضح بالتفصيل النتائج على خادم arXiv قبل النشر (من بين أمور أخرى). وهذا يجعلها ممتعة. يوضح ستون أن الاختلافات في الانحلال ربما ليست كبيرة بما يكفي لتفسير ما حدث بعد الانفجار العظيم، مما أدى إلى وجود الكثير من المادة. ولكن حسب قوله، فإن هذه الاختلافات كبيرة بما يكفي لتكون مفاجأة. ويضيف: "حان الآن دور علماء الفيزياء النظرية لجعل هذه البيانات تتحدث". يعتمد الفيزيائيون على ما يسمى بالنموذج القياسي أو المعياري لشرح كل هذه الظواهر على المقياس أو النطاق دون الذري. السؤال الآن هو ما إذا كانت التنبؤات التي قدمها النموذج المعياري يمكن أن تفسر قياس الكوارك الساحر الذي قام به الفريق للتو، أو ما إذا كان سيتطلب نوعًا من "الفيزياء الجديدة" (والتي قال ستون إنها ستكون النتيجة الأكثر إثارة). قال: "إذا كان من الممكن تفسيرها فقط من خلال فيزياء جديدة، يمكن لهذه الفيزياء الجديدة أن تحتوي على فكرة من أين جاء انتهاك CP".

: نكهة جديدة للمادة - تم اكتشاف عدم تناسق المادة المضادة للتو في CERN المصادر: Cern.ch، arXiv

2124 البداية الكونية 5

تسلط CERN  الوكالة الأوروربية للفضاء الضوء على لغز عدم تناسق المادة والمادة المضادة .على الرغم من أن النموذج الكوني القياسي  أو المعياري يتنبأ بأن المادة والمادة المضادة قد تم إنتاجهما بكميات متطابقة خلال الانفجار العظيم ، فإننا نعمل اليوم في كون مكون من مادة. هذه الظاهرة، التي تسمى عدم تناسق المادة والمادة المضادة، هي منطقة بحث نشطة للغاية وقد صيغت العديد من الفرضيات بمرور الوقت. في الآونة الأخيرة، كشفت نتائج تجربة LHCb التي أجرتها CERNوكالة سيرن مع الميزونات (جزيئات مكونة من كوارك وكوارك مضاد) عن آلية محتملة يمكن بواسطتها توليد هذا التباين. تم التنبؤ بوجود المادة المضادة من خلال معادلة الفيزيائي بول ديراك التي وصفت حركة الإلكترونات في عام 1928. في البداية لم يكن من الواضح ما إذا كان هذا مجرد فضول رياضياتي أم وصف الجسيم الحقيقي. ولكن في عام 1932، اكتشف كارل أندرسون شريكًا من المادة المضادة للإلكترون - البوزيترون - أثناء دراسة الأشعة الكونية القادمة من الفضاء إلى الأرض. على مدى العقود القليلة التالية، اكتشف الفيزيائيون أن جميع جسيمات المادة لها شركاء من المادة المضادة. يعتقد علماء الكونيات أنه في الحالة شديدة الحرارة والكثافة بعد فترة وجيزة من الانفجار العظيم، أعطت العمليات غير المعروفة الأفضلية للمادة على المادة المضادة. أدى هذا إلى خلق فائض صغير من المادة، ومع تبريد الكون، تم إفناء أو تدمير كل المادة المضادة بكمية متساوية، تاركًا فائضًا ضئيلًا من المادة. وهذا الفائض هو كل ما نراه في الكون اليوم. يمكن لسلوك الكواركات، وهي اللبنات الأساسية للمادة مع اللبتونات، أن يلقي الضوء على الفرق بين المادة والمادة المضادة. تأتي الكواركات بأشكال مختلفة، أو "نكهات" تسمى أعلى، وأسفل، وسحر، وغريب، وقاع، وأعلى، بالإضافة إلى ستة كواركات مضادة مقابلة. السلوك الغريب للميزونات الكواركات العلوية والسفلية هي تلك التي تتكون منها البروتونات والنيوترونات في نوى مادة الباريون (العادية)، ويمكن إنتاج الكواركات الأخرى من خلال عمليات عالية الطاقة - على سبيل المثال عن طريق اصطدام الجسيمات في مسرعات مثل من مصادم هادرون الكبير التابع لمنظمة CERN. تسمى الجسيمات المكونة من كوارك وكوارك مضاد بالميزونات ، وهناك أربعة ميزونات محايدة (B0S و B0 و D0 و K0) والتي تظهر سلوكًا فريدًا. الميزون هي هادرونات ، مثل الباريونات. لكن على عكس الأخير ، فهي تتكون من زوج كوارك-كوارك مضاد.

2124 البداية الكونية 6

© فورشونغز zentrum يوليش   SeitenPlan

يمكن أن تتحول تلقائيًا إلى شريكها المضاد ثم تعود إلى حالتها الأولى، وهي الظاهرة التي لوحظت لأول مرة في الستينيات ، نظرًا لأنها غير مستقرة ، فإنها سوف "تتحلل" إلى جسيمات أخرى أكثر استقرارًا في نفس الوقت. لحظة تذبذبهم. يحدث هذا الانحلال بشكل مختلف قليلاً بالنسبة للميزونات مقارنة بمضادات الميزونات، والتي تعني، جنبًا إلى جنب مع التذبذب، أن معدل الانحلال يتغير بمرور الوقت. يتم إعطاء قواعد التذبذب والانحلال من خلال إطار نظري يسمى آلية Cabibbo-Kobayashi-Maskawa (CKM). إنه يتنبأ بوجود اختلاف في سلوك المادة والمادة المضادة، ولكنه اختلاف أصغر من أن يولد المادة الزائدة في الكون المبكر الضروري لتفسير الوفرة التي نراها اليوم. يشير هذا إلى أن هناك شيئًا لا نفهمه وأن دراسة هذا الموضوع قد تتحدى بعض نظرياتنا الأساسية في الفيزياء. الاختلافات في معدلات الاضمحلال كانت النتيجة الأخيرة لتجربة LHCb دراسة لميزونات B0S المحايدة، وفحص تحللها إلى أزواج من الميزونات المشحونة K. تم إنشاء الميزونات B0S عن طريق اصطدام البروتونات بالبروتونات الأخرى في مصادم الهادرون الكبير، حيث تتأرجح في مضاد الميزون وحالتها الأولية ثلاث تريليونات مرة في الثانية. خلقت التصادمات أيضًا ميزونات مضادة للـبوزون B0S والتي تتأرجح بنفس الطريقة، مما أدى إلى عينات من الميزونات ومضادات الميزونات التي يمكن مقارنتها.

2124 البداية الكونية 7

تظهر الرسوم البيانية الفرق في الانحلال (يمين) للقنوات B → π + π− (أعلى اليسار) و Bs → K + K− (أسفل اليسار). © تعاون LHCb

قام الباحثون بحساب عدد حالات الاضمحلال للعينتين وقارنوا الرقمين، ليروا كيف تباين هذا الاختلاف مع تقدم التذبذب. كان هناك اختلاف طفيف - مع حدوث المزيد من التحلل لأحد الميزونات B0S. ولأول مرة بالنسبة لميزونات B0S ، لوحظ أن اختلاف الاضمحلال ، أو عدم التناسق ، يختلف باختلاف التذبذب بين الميزون B0S والميزون المضاد. بالإضافة إلى كونها خطوة مهمة في دراسة الاختلافات بين المادة والمادة المضادة، كان الباحثون أيضًا قادرين على قياس حجم التباينات. يمكن أن يؤدي هذا إلى قياسات العديد من المعلمات للنظرية الأساسية. توفر مقارنة النتائج مع القياسات الأخرى فحصًا للتناسق، لمعرفة ما إذا كانت النظرية المقبولة حاليًا هي وصف صحيح للطبيعة. نظرًا لأن التفضيل المنخفض للمادة على المادة المضادة الذي نلاحظه على مقياس مجهري لا يمكن أن يفسر الوفرة الهائلة للمادة التي نلاحظها في الكون، فمن المحتمل أن يكون فهمنا الحالي تقريبًا يحتاج إلى نظرية أكثر جوهرية. إن دراسة هذه الآلية المعروفة لتوليد عدم تناسق المادة والمادة المضادة، وسبرها من زوايا مختلفة، يمكن أن تخبرنا أين تكمن المشكلة. إن دراسة العالم على نطاق أصغر هي أفضل فرصة لنا لنكون قادرين على فهم ما نراه على نطاق أوسع.  المصادر arXiv

يمكن أن تفسر موجات الجاذبية الخاصة لغز وجود الكون

وفقًا للنموذج الكوني القياسي أو المعياري، في وقت الانفجار العظيم ، تم تكوين المادة والمادة المضادة بنسب متطابقة. لذلك كان عليهم أن يقضوا على بعضهم البعض، تاركين كونًا فارغًا. ومع ذلك، فإننا نلاحظ اليوم كون معظمه مادة. يسمى عيب المادة المضادة عدم تناسق المادة والمادة المضادة وهو أحد أكثر موضوعات البحث نشاطًا في فيزياء الجسيمات. تم طرح عدة فرضيات: يقترح أحدها أن النيوترينوات لعبت دورًا رئيسيًا في هذه الآلية. ومؤخرا، توصل علماء الفيزياء إلى طريقة لاختبار هذه الفرضية. تقترح فرضية النيوترينو أنه بعد حوالي مليون سنة من الانفجار العظيم، برد الكون وخضع لانتقال طوري. تسبب هذا التغيير في الطور في تحلل النيوترينوات إلى مادة أكثر من المادة المضادة، مما يعني انتهاكًا لتناظر CP. لكن وفقًا لجيف درور، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، لا توجد طريقة سهلة لفحص هذه النظرية وفهم ما إذا كانت هذه العملية قد حدثت بالفعل في الكون البدائي. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Physical Review Letters. وتصف مرحلة انتقالية في أصل تكوين الأوتار الكونية لكن درور وفريقه، من خلال النماذج النظرية والحسابات، وجدوا طريقة لرؤية هذه المرحلة الانتقالية. اقترحوا أن التغيير كان سيخلقsubstance، جوهر مادة هيكلية افتراضية، إنها ذات طاقة طويلة ورقيقة للغاية تسمى الأوتار الكونية، والتي ستظل موجودة في الكون حتى اليوم. وفقًا للمؤلفين، فإن انتقال الطور عند أصل عدم تناسق المادة والمادة المضادة كان سيخلق أيضًا هياكل معينة تسمى الأوتار الكونية والتي، اليوم، هي التي ستكون أصل موجات الجاذبية التي يمكن اكتشافها.

2124 البداية الكونية 8

الاعتمادات: R.Hurt / Caltech-JPL و NASA و ESA Credit: Kavli IPMU الأوتار الكونية هي عيوب طوبولوجية.

والعيوب الطوبولوجية هي هياكل افتراضية يفترض أنها مستقرة تشكلت في اللحظات الأولى من الكون. تتنبأ النظريات التي تشير إلى تكوين العيوب الطوبولوجية بأنها كانت ستظهر في نهاية فترة التضخم. وبشكل أكثر تحديدًا، يُعتقد أن العيوب الطوبولوجية قد تشكلت خلال التحولات الطورية المختلفة للكون المبكر. في النموذج القياسي أو المعياري، كانت هذه التحولات الطورية مصحوبة بانقطاعات تلقائية مختلفة في التناظر. وهكذا نشأت الأوتار الكونية عندما انكسرت التناظرات الأسطوانية والمحورية في نهاية الفترة التضخمية. إنها عيوب طوبولوجية أحادية البعد ذات شكل خطي. لا يمكن تحديد عدد الأوتار الكونية في الكون على وجه اليقين، ومع ذلك، تشير حسابات كيبل إلى أنه سيكون هناك ما يقرب من سلسلة كونية واحدة لكل حجم هابل، أو سلسلة كونية واحدة كل 1031 سنة ضوئية مكعبة.

الأوتار الكونية: المصادر المحتملة لموجات الجاذبية يقترح درور وفريقه أن هذه الأوتار الكونية هي على الأرجح أصل موجات الجاذبية. تحدث أشد موجات الجاذبية عند ظهور مستعر أعظم. عندما يدور نجمان ضخمان حول بعضهما البعض؛ أو عندما يندمج ثقبان أسودان. لكن موجات الجاذبية المحتملة التي تسببها الأوتار الكونية ستكون أضعف بكثير من تلك التي تم اكتشافها حتى الآن في التردد والسعة التي يمكن عندها اكتشاف موجات الجاذبية الناتجة عن الأوتار الكونية. يشار أيضًا إلى حساسيات الكشف للأدوات الحالية والمستقبلية.

2124 البداية الكونية 9

ائتمانات: جيف أ.درور وآخرون. 2020

ومع ذلك، عندما قام الفريق بنمذجة هذا الانتقال الطور الافتراضي في ظل ظروف درجات حرارة مختلفة، والتي كان من الممكن أن تحدث أثناء انتقال الطور، توصل إلى اكتشاف مشجع: في كلتا الحالتين، ستخلق الأوتار الكونية موجات جاذبية يمكن اكتشافها. بواسطة أدوات مستقبلية، مثل هوائي الفضاء لمقياس التداخل الليزري التابع لوكالة ناسا (LISA) ، ومرصد  Big Bang Observer التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ESA ، ومرصد ديسي هيرتز لموجات الجاذبية التداخلية (DECIGO) التابع لوكالة جاكسا. يستنتج تانماي فاكاسباتي، عالم الفيزياء النظرية بجامعة ولاية أريزونا إنه: "إذا تم إنتاج هذه الأوتار بمقاييس طاقة عالية بما يكفي، فيمكنها بالفعل توليد موجات جاذبية يمكن اكتشافها بواسطة المراصد المستقبلية"

. المصادر: خطابات المراجعة المادية

تشير الملاحظات إلى أن الكون كان ذات يوم صورة ثلاثية الأبعاد Hologramme

يمكن أن تشكل هذه الملاحظة أول دليل على أن كوننا كان في يوم من الأيام صورة ثلاثية الأبعاد. ظل العلماء يتصارعون مع الأسئلة التالية منذ عقود: هل كوننا واقعي، أم أنه صورة ثلاثية الأبعاد عملاقة؟ عالم تتطلب قوانين الفيزياء فيه بعدين فقط، لتكشف عن ثلاثة أبعاد. كما يمكنك أن تتخيل، ليس من السهل إثبات هذه الفرضية، لكن علماء الفيزياء يدعون أن لديهم الآن ملاحظات قد تكون قادرة على إثبات أن الكون المبكر يتناسب تمامًا مع هذا التصور البصري نفسه. قول صورة ثلاثية الأبعاد، تمامًا كما هو الحال مع نموذج Big Bang القياسي. يوضح عضو الفريق نيايش أفشوردي من جامعة واترلو في أونتاريو (كندا): "نقترح استخدام هذا الكون الهولوغرافي ، وهو نموذج مختلف تمامًا للانفجار العظيم والذي يتم قبوله بشكل عام ويعتمد على الجاذبية والتضخم". ويضيف قائلاً: "يقدم كل نموذج من هذه النماذج تنبؤات مميزة يمكننا اختبارها أثناء قيامنا بتنقيح بياناتنا وتحسين فهمنا النظري - على مدار السنوات الخمس المقبلة". لنكون واضحين: لا يقول الباحثون إننا نعيش حاليًا في صورة ثلاثية الأبعاد. لكنهم يقترحون أنه خلال المراحل المبكرة جدًا من الكون، بعد بضع مئات الآلاف من السنين من الانفجار العظيم، تم إسقاط كل شيء في ثلاثة أبعاد من حدود ثنائية الأبعاد. في وقت مبكر من التسعينيات، نشر الفيزيائي ليونارد سسكيند فكرة أن قوانين الفيزياء كما نفهمها لا تتطلب تقنيًا ثلاثة أبعاد. منذ ذلك الحين، العديد من الباحثين تناولوا مسألة الكون، والتي قيل إنها كانت صورة ثلاثية الأبعاد. ولكن بعد ذلك، كيف يمكن أن يبدو الكون وكأنه ثلاثي الأبعاد، بينما في الواقع سيكون ثنائي الأبعاد فقط؟ الفكرة الأساسية هي أن حجم الفضاء "مشفر" على الحدود، أو أفق الجاذبية اعتمادًا على الراصد، مما يعني أنه مع بُعد واحد أقل (2 بدلاً من 3)، يمكن أن يظهر الفضاء كما نراه، في ثلاثة أبعاد. لذلك، مثل صورة ثلاثية الأبعاد مُسقطة من شاشة ثنائية الأبعاد، تشير الفرضية إلى أن الأبعاد الثلاثة لكوننا تم إسقاطها من حدود ثنائية الأبعاد. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 1997، تم نشر أكثر من 10000 دراسة تدعم هذه الفكرة. الآن أفشوردي وفريقه أفادوا أنه بعد التحقيق في عدم انتظام الخلفية الكونية المنتشرة (الإشعاع الكهرومغناطيسي من الانفجار العظيم، وفقًا للنموذج القياسي لعلم الكونيات)، تمكنوا من العثور على أدلة قوية تدعم ذلك. شرح ثلاثي الأبعاد للكون المبكر. "تخيل أن كل ما تراه وتشمه وتسمعه في ثلاثة أبعاد (وإدراكك للزمن) ينبع في الواقع من مجال مسطح ثنائي الأبعاد. تشبه الفكرة فكرة الصور المجسمة العادية حيث يتم ترميز الصورة ثلاثية الأبعاد في سطح ثنائي الأبعاد، مثل الصورة المجسمة على بطاقة الائتمان. يقول عضو الفريق كوستاس سكينديريس من جامعة ساوثهامبتون بإنجلترا "هنا الكون كله مشفر". أحد الأسباب التي دفعت علماء الفيزياء إلى دراسة مبدأ الهولوغرام هذا هو أن نموذج Big Bang القياسي، على الرغم من أنه أكثر عقلانية ومقبولًا من قبل المجتمع العلمي، إلا أن به العديد من العيوب الأساسية. في الواقع، وفقًا لسيناريو الانفجار العظيم، تسببت التفاعلات الكيميائية في توسع هائل أدى إلى تكوين كوننا، وتضخم هذا الأخير منذ المراحل المبكرة بسرعات لا يمكن تصورها. بينما يقبل معظم الفيزيائيين حقيقة التضخم الكوني، لم يتمكن أحد حتى الآن من فهم الآلية الدقيقة وراء حقيقة أن الكون قد تطور بشكل أسرع من سرعة الضوء (في حدوده) في اللحظات الأولى)، الانتقال من الحجم دون الذري إلى حجم "كرة الجولف" على الفور تقريبًا. لا تتفق النظريات الحالية للنسبية العامة وميكانيكا الكموم عندما نحاول شرح سلوك العناصر الضخمة في الكون، وصولاً إلى ذراتها: هذه القوانين الأساسية للفيزياء لا يمكنها تفسير كيف تكثفت مكونات الكون في مثل هذه النقطة الصغيرة. يقول أفشوردي: "إنها صورة ثلاثية الأبعاد بمعنى أن هناك وصفًا للكون يعتمد على نظام أبعاد أقل ويتوافق مع كل ما نعرفه عن الانفجار العظيم". من أجل اختبار كيف يمكن لمبدأ الهولوغرام أن يفسر أحداث الانفجار العظيم وعواقبه، صمم الفريق نموذجًا ببعدين للفضاء وواحد للزمن. عندما أدخلوا بيانات حقيقية من الكون، بما في ذلك ملاحظات الخلفية الكونية المنتشرة، وجدوا أن الاثنين متطابقان تمامًا. قام النموذج بإعادة صياغة سلوك الشرائح الرفيعة للخلفية الكونية المنتشرة بدقة، لكنه غير قادر على محاكاة صفائح الكون الأكبر من 10 درجات، الأمر الذي يتطلب نموذجًا أكثر تعقيدًا. اعترف الباحثون بأنهم ما زالوا بعيدين عن إثبات أن كوننا المبكر كان إسقاطًا مجسمًا في أي وقت، لكن حقيقة أن الملاحظات الفعلية يمكن أن تفسر بعض الأجزاء المفقودة من قوانين الفيزياء ثنائية الأبعاد، تعني أننا لا يمكننا استبعاد النماذج الثلاثية الأبعاد تماما ولنتذكر أن النموذج ينطبق على المراحل الأولى من الكون، لذلك هذا لا يعني أننا لا نعيش في صورة ثلاثية الأبعاد. "أود أن أقول إنك لا تعيش في صورة ثلاثية الأبعاد، ولكن كان من الممكن أن تخرج من صورة ثلاثية الأبعاد. [في عام 2017]، هناك بالتأكيد ثلاثة أبعاد "، اختتم أفشوردي. السؤال الذي يجب طرحه الآن: إذا كان هذا الافتراض صحيحًا، فكيف قامت عناصر الكون بالانتقال من بعدين إلى ثلاثة أبعاد؟

المصادر: خطابات المراجعة المادية

المادة المظلمة: هل تتكون من ثقوب سوداء بدائية من الكون المتعدد؟

تصنف الفيزياء الفلكية الثقوب السوداء رسميًا إلى ثلاث فئات، بناءً على كتلتها: الثقوب السوداء النجمية، والثقوب السوداء الثلاثة المتوسطة، والثقوب السوداء فائقة الكتلة. لكن علم الكونيات النظري يقدم فرضيات إضافية مثل الثقوب السوداء الدقيقة أو الثقوب السوداء البدائية (PBH). هذه كانت ستتشكل في بدايات الكون قبل وقت طويل من ولادة النجوم الأولى. تشير بعض النظريات إلى أن الثنائيات البعيدة المدى يمكن أن تشكل جزءًا من المادة المظلمة. في الآونة الأخيرة، اقترح فريق من الباحثين من معهد كافلي سيناريو لتشكيل الثنائيات الهيكلية التي تنطوي على الكون المتعدد التضخمي. أدى هذا العمل بالفعل إلى سلسلة جديدة من الملاحظات تهدف إلى تحديد ما إذا كانت الثقوب السوداء البدائية، بهذه الطريقة، يمكن أن تشكل بالفعل مادة مظلمة. يمكن أن تمثل الثقوب السوداء البدائية جزءًا من المادة المظلمة، وتكون مسؤولة عن بعض إشارات موجات الجاذبية المرصودة، وتكون مصدرًا للثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز المجرات. يمكن أن تلعب أيضًا دورًا في تخليق العناصر الثقيلة عندما تصطدم بالنجوم النيوترونية وتدمرها، مما يؤدي إلى إطلاق مواد غنية بالنيوترونات. على وجه الخصوص، هناك احتمال أن تكون المادة المظلمة الغامضة، التي تشكل معظم المادة في الكون، تتكون جزئيًا من ثقوب سوداء بدائية. مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020 للعالم والمنظر البريطاني، سير روجر بنروز، واثنين من علماء الفلك، راينهارد جينزل وأندريا جيز، لاكتشافاتهم التي أكدت وجود الثقوب السوداء. لمعرفة المزيد عن الثقوب السوداء البدائية، نظر فريق البحث إلى الكون المبكر بحثًا عن أدلة. كان الكون المبكر كثيفًا جدًا لدرجة أن أي تقلب إيجابي في الكثافة يزيد عن 50٪ سيؤدي إلى إنشاء ثقب أسود. ومع ذلك، فمن المعروف أن الاضطرابات الكونية التي أدت إلى انتشار المجرات أصغر بكثير. ومع ذلك، فإن عددًا من العمليات في بدايات الكون كان من الممكن أن تخلق الظروف المناسبة لتكوين الثقوب السوداء. نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Letters (الجادة جدًا) تحت عنوان: من الأكوان الصغيرة إلى الثقوب السوداء البدائية. أحد الاحتمالات المثيرة هو أن الثقوب السوداء البدائية يمكن أن تتشكل من "الأكوان الصغيرة" التي نشأت أثناء التضخم، وهي فترة من التوسع السريع يعتقد أنها مسؤولة عن تكوين الهياكل التي نلاحظها اليوم، مثل المجرات. وعناقيد المجرات. أثناء التضخم، يمكن أن تنفصل الأكوان الأطفال عن كوننا. سينهار الكون الصغير في النهاية، لكن الكمية الكبيرة من الطاقة المنبعثة في الحجم الصغير ستؤدي بعد ذلك إلى تكوين ثقب أسود. بالنسبة للمراقبين الخارجيين، تبدو الأكوان الصغيرة للكون المتعدد مثل الثقوب السوداء البدائية. © Kavli IPMU

وينتظر مصير أكثر خصوصية طفل الكون الأكبر. إذا كانت أكبر من حجم حرج معين، فإن نظرية النسبية العامة لأينشتاين تسمح للكون الرضيع بالوجود في حالة تبدو مختلفة عن المراقبين الداخليين والخارجيين. يرى مراقب داخلي أنه كون متوسع، بينما يرى مراقب خارجي أنه ثقب أسود. في كلتا الحالتين، ينظر المراقبون الخارجيون إلى الأكوان الصغيرة والكبيرة على أنها ثقوب سوداء بدائية تخفي البنية الأساسية لأكوان متعددة خلف أفق الحدث (أفق الحدث هو حد أدنى من ذلك) الذي لا يفلت منه كل شيء، حتى الضوء، محاصر ولا يمكنه الهروب من الثقب الأسود

. مادة مظلمة تتكون من PBH؟

الملاحظة لاختبار الفرضية في ورقتهم، وصف الفريق سيناريو جديدًا لتشكيل الثقوب السوداء وأظهر أن الثقوب السوداء في سيناريو الأكوان المتعددة يمكن العثور عليها باستخدام Hyper Suprime-Cam (HSC) من تلسكوب سوبارو 8.2 متر، ما يعادل كاميرا رقمية عملاقة تقع بالقرب من قمة جبل ماونا كيا في هاواي (على ارتفاع 4200 متر). أبلغ فريق HSC مؤخرًا عن وجود قيود رئيسية على وجود PBHs. إن وجود ثقب أسود بدائي بين HSC ونجم في مجرة أندروميدا سيكون بمثابة عدسة جاذبية. © Kavli IPMU  لماذا كان HSC ضروريًا في هذا البحث؟ تتمتع HSC بقدرة فريدة على تصوير مجرة المرأة المسلسلة أندروميدا كل بضع دقائق. إذا مر ثقب أسود عبر خط رؤية أحد النجوم، فإن جاذبية الثقب الأسود تحرف أشعة الضوء وتجعل النجم يبدو أكثر سطوعًا لفترة قصيرة. مدة سطوع النجم تخبر علماء الفلك عن كتلة الثقب الأسود. من خلال أرصاد HSC ، يمكن للمرء أن يلاحظ في نفس الوقت مائة مليون نجم ، وهي نافذة واسعة للثقوب السوداء البدائية التي يمكن أن تمر عبر أحد خطوط الرؤية. لقد أبلغت الملاحظات الأولى لـ HSC عن حدث مرشح مثير للاهتمام للغاية متوافق مع PBH "متعدد الأكوان"، مع كتلة ثقب أسود مماثلة لكتلة القمر. بتشجيع من هذه العلامة الأولى واسترشاد من خلال نظريتهم الجديدة، يجري الفريق جولة جديدة من الملاحظات لتوسيع نطاق البحث وتقديم اختبار نهائي لما إذا كانت الثقوب السوداء في سيناريو الأكوان المتعددة يمكنها تفسير جميع المادة المظلمة. المصادر: arXiv

المادة المظلمة: مما يتكون الكون حقًا؟

2124 البداية الكونية 10

الاعتمادات: من السهل أن تصاب بالدوار بمجرد تخيل كل ما نراه من السماء ... الكواكب والنجوم والسدم وحتى المجرات ليست سوى جزء صغير من الكون

تشكل المادة المظلمة والطاقة المظلمة 95٪ من كوننا. وبالتالي فإن المادة القياسية التي يمكن أن يدركها كل منا لا تمثل سوى الجزء المنبثق أو الظاهر من هذا "الجبل الجليدي الكوني" الحقيقي. لا يزال هذان العنصران المظلمان مجهولين للغاية بالنسبة لطبيعتهما. أحدث اكتشافهم الأخير (في غضون أقل من قرن) ثورة في علم الكونيات. يحتوي الكون كما نلاحظ اليوم على كمية هائلة من المادة: تم اكتشاف حوالي 225 مليار مجرة حتى الآن، تحتوي كل منها على حوالي 200 مليار نجم، وكلها تقريبًا مصحوبة بنظام من الكواكب على غرار نظامنا الشمسي. دعونا أيضًا لا ننسى الأحجام الهائلة للغاز والغبار. إذا قمت بتجميع هذا "الحشد" الكوني الحقيقي، فسوف يظهر ما يزيد عن (انتظر) 100 تريليون تريليون تريليون تريليون كيلوغرام (1053 كغم). كمية هائلة (وهذا هو الحال لقولها) لا يستطيع المرء تخيلها. والأكثر جنونًا هو أن كل هذا مجرد جزء صغير من اتساع الكون. ولكن بعد ذلك، كيف يتم تجميع هذه القطع معًا؟ لكي نتمكن من تجميع قطع هذا اللغز الهائل معًا، يجب أن نفهم بالفعل أن هناك بلايين من النجوم مثل شمسنا، الموجودة في مجرة واحدة من بين العديد من المجرات الأخرى! لم ينجح الأمر حتى 1920-1930 في قياس "تسرب" المجرات. في الواقع، بفضل ملاحظات إدوين هابل، نعلم الآن أن المجرات تبتعد عنا وأن الكون يتوسع بالتالي. بعد بضع سنوات، نجح عالم الفيزياء الفلكية السويسري فريتز زويكي ، الذي درس مجموعة مجرات الغيبوبة من جبل ويلسون (في كاليفورنيا) ، في قياس متوسط سرعة بعض هذه المجرات التي تتكون منها هذه المجموعة المسماة كوما. لكن حدث شيء واحد لم يتوقعه فريتز: هذه المجرات أسرع بعشر مرات مما كان متوقعًا! لذلك استنتج أن كتلة الغيبوبة أكبر بكثير مما تشير إليه المادة المرئية الوحيدة في البداية وأنه يجب أن تحتوي على كمية هائلة من المادة غير المرئية والتي أطلق عليها فيما بعد المادة السوداء أو المظلمة. واستنتاجات من هذا النوع، فإن فريتز زويكي سيكون لها عدة استنتاجات أبرزها حول أصل الأشعة الكونية ووجود عدسات الجاذبية

2124 البداية الكونية 11

... فريتز زويكي ، عالم الفيزياء الفلكية الأمريكي السويسري المعروف بأنه أعظم مكتشف للمستعرات الأعظمية. وقد أعجب البعض بأفكاره، لكن الآخرين كرهوه بسبب شخصيته (خاصة من قبل طلابه الذين أرهبهم). ائتمانات: ويكيبيديا

بالمناسبة، حكاية صغيرة عن فريتز زويكي. لم تكن هذه الشخصية تفتقر إلى الجرأة، بل كان يلقب بانتظام زملائه على جبل ويلسون "الأوغاد الكروية". تتساءل لماذا كروي؟ بكل بساطة لأنهم كانوا "أوغاد" (أغبياء) يقول حسب مجال الرؤية من أي جانب تنظر إليهم ... لكن دعونا نستأنف. خلال العقود التي تلت ذلك، تراكمت مؤشرات واضحة على وجود المادة السوداء أو المظلمة في الكون. على سبيل المثال، توضح القياسات المختلفة لدوران المجرات (بما في ذلك مجرتنا درب التبانة) أن "سرعة دوران النجوم لا تنخفض كما قد يتوقع المرء عندما يتحرك المرء بعيدًا عن مركز المجرة" يوضح إريك أوبورج، من مختبر الجسيمات الفلكية لعلم الكونيات (APC). "تظل هذه السرعة ثابتة تقريبًا على مسافات كبيرة ، وهو ما يمكن تفسيره بوجود هالة واسعة من المادة المظلمة. هذه الهالة التي، بقوة الجاذبية التي تنبعث منها على النجوم، تسرعها. إنها في الواقع تشبه إلى حد ما قوة الجاذبية على الأرض، والتي تسرع الأجسام مثل الأقمار الصناعية أو الكويكبات التي تمر في مكان قريب. المادة السوداء أو المظلمة كحقيقة غريبة ومع ذلك، لم تثبت المادة المظلمة نفسها على أنها حقيقة مخيفة حتى أواخر الثمانينيات، حيث أظهر العمل النظري المهم أنه بدونها، ستكون "وصفة" الكون ببساطة فاشلة. إذا عدنا إلى عام 1948، فإنه في هذا الوقت يحسب العديد من العلماء وفقًا لقوانين النسبية العامة، كيف وبأي نسب يولد الكون عناصره الأولى: الهيدروجين والهيليوم والليثيوم، بعد 15 دقيقة من الانفجار العظيم. تم التحقق من نتيجة هذه الحسابات مرارًا وتكرارًا وهي نهائية: مادة مرئية وعادية (خلية تمثل e الذي يتكون من البروتونات والنيوترونات) 15٪ فقط من إجمالي المادة المعروفة في الكون! وبالتالي يتكون الباقي من مادة غير مرئية، المادة السوداء أو المظلمة الشهيرة. مما تتكون هذه المادة المظلمة؟! في البداية، اعتقدنا أن المادة المظلمة تتكون من ذرات، ولكن في شكل غير مضيء. لذلك من الطبيعي أن ندرس النجوم الضخمة التي لا تتألق. في الواقع، هناك "نجوم فاشلة" فشلت في الوصول إلى كتلة عالية بما يكفي لإحداث الاندماج النووي في قلبها، وبالتالي لم "تشتعل". هذه الأقزام ذات اللون البني الغامق يمكن أن تشكل كتلة الكون المفقودة ولكن اتضح أنها فكرة خاطئة! اكتشفنا في أواخر التسعينيات أن بعض هذه الأجسام لها كتلة من 10 إلى 15 ضعف كتلة كوكب المشتري. وبقدر عددها، فهي لا تكفي لملء هذه الفجوة

2124 البداية الكونية 12

. انطباع الفنان عن قزم بني من النوع "Y" بدرجة حرارة (سطح) تبلغ حوالي 500 كلفن (~ 230 درجة مئوية) والتوقيعات الطيفية للأمونيا. لوحظ أول قزم Y (CFBDS0059) في عام 2008 باستخدام تلسكوب كندا-فرنسا-هاواي (CFHT). ائتمانات: ويكيبيديا

وبالتالي فإن هذه المادة المظلمة غير مرئية وتمنحها قوة جاذبية شديدة ... لكي توجد، فهي تحتاج إلى العناصر التالية: جسيم مستقر (حيث يبدو أن المادة المظلمة موجودة في الكون منذ الانفجار العظيم)، كتلة كبيرة (من 10 إلى 1000 غيغا إلكترون فلايت) ولديها فرصة ضئيلة جدًا للتصادم مع الجسيمات الأخرى (بحيث تتفاعل قليلاً جدًا مع المادة المرئية). في النظرية القياسية المعيارية لفيزياء الجسيمات، لا يوجد شيء اسمه خروف ذو خمسة أرجل. ومع ذلك! تعتبر النظرية البديلة (التي لم يتم تأكيدها بعد) تمثيلاً أكثر اكتمالاً لعالمنا وتتنبأ بوجود تناظر فائق بالقول إنه "لكل جسيم في الكون يوجد جسيم شريك يعمل عن طريق نفس الشيء يشرح إريك أوبورج "القوة ولكن بكتلة مختلفة". ماذا عن التناظر الفائق في كل هذا؟ لنفترض أنها تشبه إلى حد ما جوكر لعلماء الفيزياء. في الواقع، هذا يسمح لكليهما بحل العديد من الألغاز التي تطرحها النظرية الكلاسيكية، ولكنه يسمح أيضًا بتحقيق أكبر حلم: وهو توحيد القوى الثلاث التي تحرك الجسيمات الأولية (القوة الكهرومغناطيسية، القوة النووية القوية أو الشديدة والقوة النووية الضعيفة) داخل نفس القوة، التفاعل الإلكتروني النووي! بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التناظر الفائق لديه موهبة التنبؤ بوجود جسيم يجيب على جميع الأسئلة: النيوترالينو. هذا الكيان الخفيف جدًا (ولكنه أيضًا ضخم جدًا!) هو أكثر الجسيمات فائقة التماثل ثباتًا ويمكن أن يكون المكون الأساسي للمادة السوداء أوالمظلمة، كما تقول المعادلات. الآن كل ما تبقى هو "إثبات" وجودها من خلال التجارب والحصول على يديك على هذا المحارب الواعد للغاية. هذا ما كان يفعله بعض العلماء منذ ما يقرب من عشرين عامًا حتى الآن ... "نحن نراهن، نظرًا لأن هذه المادة الوهمية تشكل ما يصل إلى 85٪ من مادة الكون، فإن كوكبنا يتعرض دائمًا لاجتياح تدفق جسيمات المادة المظلمة "يتابع الباحث. ومع ذلك، فإن حصاد "قطرة" صغيرة من الجسيمات يمثل تحديًا معقدًا إلى حد ما. تذكر أن المادة المظلمة لا تتفاعل إلا قليلاً مع المادة المرئية وتشير حسابات الباحثين إلى أنه من بين طن من المادة المسماة "طبيعية"، فقط الباريون (بروتون أو نيوترون) يصطدم مع نيوترون، كل سنة! على أمل رؤية أحد هذه الأحداث النادرة للغاية، والتي تصدر إشارة ضوئية مميزة للغاية، طور الباحثون كواشف غير محتملة. في الواقع، تقع كاشفات المادة المظلمة على عمق مئات الأمتار تحت الأرض، حيث تكون ضوضاء الخلفية منخفضة للغاية. لأنه من أجل التقاط هذه الإشارة الضوئية الضعيفة الإضافية بنجاح، من الضروري الابتعاد قدر الإمكان عن الأشعة الكونية التي تقصف كوكبنا باستمرار لكي تضع يديك على المادة المظلمة! دعونا نلخص. لذلك يمكن التخلص من المادة المظلمة بفضل تأثيرات الجاذبية. تضخم الكتلة الهائلة للمجموعة الأمامية من المجرات وتشوه ضوء المجرات البعيدة. تأثير يسمح لنا بتحديد إجمالي المادة الموجودة في العنقود، بما في ذلك المادة المظلمة. يمكن زيارة تجارب اكتشاف المادة المظلمة بنظام CDMS (في مينيسوتا أو موداني أو حتى في كندا)، ولكن لهذا عليك التعمق في الأرض على ارتفاع 800 متر و 1400 متر و 2000 متر على التوالي. يمكن الوصول إلى هذه المختبرات الموجودة تحت الأرض عن طريق النزول الطويل في المصاعد. بعد أكثر من عشرين عامًا من البحث في أحشاء الأرض، لا توجد علامة على وجود المادة المظلمة ... ومع ذلك فإن الباحثين لا يثبطون الهمم. هنا، تحتوي أجهزة الكشف على الجرمانيوم، وهو هدف محتمل لجزيئات المادة المظلمة، لأنه ليس شديد النشاط الإشعاعي ومستقرًا ولا يتحلل. جزء آخر من المجتمع العلمي يراهن على تقنية بديلة: الزينون السائل. إنها مادة مستقرة جدًا مثل الجرمانيوم ولكنها تتميز بقدرتها على تخزينها بكميات أكبر. تقع تجربة "زينون 1 طن" على عمق 1400 متر تحت الأرض وتتكون من حوض سباحة ضخم مليء بطن من الزينون السائل بانتظار وصول جسيم المادة المظلمة ... يجب استخدام نسخة 5 طن بحلول عام 2018 وتأمل في تحقيق نتائج بحلول عام 2020، كما يقول الباحثون. ولكن من أجل وضع أيديهم على المادة المظلمة، ولدت أداة رائعة أخرى. إنه مصادم الهادرون الكبير، LHC  الموجود في جنيف ، سويسرا ، والذي يحتوي على معجل جسيمات يبلغ محيطه 27 كم! إنها أكبر آلة صممها الإنسان على الإطلاق ولديها أقوى مسرع للجسيمات حتى الآن (مما جعل من الممكن في عام 2012 تأكيد وجود بوزون هيغز)

 2124 البداية الكونية 13

مصادم الهادرونات الكبير LHC به مسرع جسيمات يبلغ محيطه 27 كم! الائتمان: سيرن

لا يحاول العلماء التقاط جسيمات المادة السوداء أو المظلمة، بل يحاولون توليدها عن طريق إحداث تصادم بين الجسيمات العادية عند طاقات هائلة، قريبة من تلك التي كانت سائدة في وقت الانفجار العظيم. وفقًا لقانون الحفاظ على الطاقة، لأي ظاهرة، يجب أن تكون الطاقة الإجمالية للنظام متساوية في البداية والنهاية. إذا كان النيوترالينو الشهير موجودًا بالفعل، فسوف يخون وجوده يومًا ما مع وجود عجز غير مبرر في توازن الطاقة نتيجة تصادم بين الجسيمات العادية. في ذلك اليوم، سنكون قد حللنا أحد أكبر الألغاز المتعلقة بالكتلة المفقودة في الكون

تتحدى مراقبة آلية تعديل الجاذبية المادة المظلمة ESO  في النموذج الكوني القياسي - نموذج lambda-CDM (للمادة المظلمة الباردة) - يتم تفسير الحالات الشاذة التي تم اكتشافها في منحنيات دوران المجرات ، وتشكيل الهياكل الكبيرة وبعض عدسات الجاذبية من خلال وجود شكل من أشكال مادة غير معروفة وغير مرئية تسمى المادة المظلمة. إذا كان حاليًا مجالًا نشطًا جدًا للبحث والفرضية السائدة، فهو ليس الوحيد الذي يتم اقتراحه لشرح هذه الظواهر. هناك نظرية منافسة، تسمى MOND (نظرية الديناميكيات النيوتونية المعدلة)، وهي لا تستغني عن المادة السوداء أو المظلمة وتستند إلى تعديل قانون نيوتن الثاني عند تسارع منخفض جدًا. ومؤخراً، لاحظ الباحثون إحدى الآليات الأساسية لـ  MOND  في المجرات، مما يدعم معقولية النظرية. نشرت مجموعة دولية من علماء الكونيات، بما في ذلك رئيس قسم علم الفلك بجامعة كيس ويسترن ريزيرف ، ستايسي ماكجو ، بحثًا يشير إلى أن فرضية كونية للمادة المظلمة المنافسة تتنبأ بدقة أكبر بظاهرة مجرية يبدو أنها تتحدى قواعد الجاذبية الكلاسيكية. يعتقد أنصار المادة المظلمة أن معظم المادة في الكون المعروف مكونة من مادة لا تتفاعل مع الضوء، مما يجعلها غير مرئية وغير قابلة للاكتشاف - لكن هذه المادة المظلمة هي مشكلة كبيرة. فمنها  يتكون جزء من الجاذبية بين المجرات. كانت هذه هي النظرية السائدة لما يقرب من 50 عامًا. كشف تأثير المجالات الخارجية في أكثر من 150 مجرة تقترح نظرية موند MOND ، وهي تفسير مضاد قدمه الفيزيائي مورديخاي ميلجروم من معهد وايزمان (إسرائيل) في أوائل الثمانينيات ، أن هذا الجاذبية موجود لأن قواعد الجاذبية تغيرت قليلاً. بدلاً من عزو الجاذبية المفرطة للمادة المظلمة غير المرئية وغير القابلة للاكتشاف، تقترح نظرية MOND أن الجاذبية عند التسارع المنخفض أقوى مما يمكن توقعه من خلال فهم نيوتن النقي. علاوة على ذلك، توصلت MOND إلى تنبؤ جريء: يجب ألا تعتمد الحركات الداخلية لجسم ما في الكون على كتلة الجسم نفسه فحسب، بل يجب أن تعتمد أيضًا على قوة الجاذبية لجميع الكتل الأخرى في الكون. الكون: ظاهرة تسمى تأثير المجال الخارجي (EFE). يقول ميلغروم إن النتائج، إذا تم تأكيدها بحزم، ستكون "الدليل على أن المجرات تحكمها ديناميكيات متغيرة بدلاً من إطاعة قوانين نيوتن والنسبية العامة

2124 البداية الكونية 14

". الرسوم البيانية التي تقارن ملاحظات منحنى دوران المجرات (النقاط السوداء) وفقًا لتطبيق EFE (يسار) أم لا (د. oite). يمكن ملاحظة أن الملاحظات تكون أكثر صدقًا إذا تم تطبيق EFE. © Kyu-Hyun Chae et al. 2020 يقول McGaugh وزملاؤه إنهم اكتشفوا هذا EFE في أكثر من 150 مجرة تمت دراستها. نُشرت نتائجهم مؤخرًا في مجلة الفيزياء الفلكية.

"تأثير المجال الخارجي هو توقيع فريد لموند لا يحدث في جاذبية نيوتن-أينشتاين. ليس لها تشبيه في النظرية التقليدية مع المادة المظلمة. يقول ماكجو إن اكتشاف هذا التأثير يمثل صداعًا حقيقيًا. "لقد عملت على افتراض وجود المادة المظلمة ، لذا فاجأتني هذه النتيجة حقًا. في البداية كنت مترددًا في تفسير نتائجنا لصالح MOND. لكن الآن، لا يمكنني إنكار حقيقة أن النتائج كما هي تدعم بوضوح MOND بدلاً من فرضية المادة المظلمة، "كما يقول كيو هيون تشاي، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة كوريا الجنوبية. النتائج تعزز معقولية نظرية MOND حللت المجموعة 153 منحنى دوران لمجرات القرص كجزء من دراستهم. تم اختيار المجرات من قاعدة بيانات Spitzer Photometry and Accurate Rotation Curves (SPARC) ، التي أنشأها Federico Lelli. يقول المؤلفون إنهم استنتجوا EFE من خلال ملاحظة أن المجرات في الحقول الخارجية القوية تتباطأ (أو تظهر منحنيات دورانية متناقصة) بشكل متكرر أكثر من المجرات في الحقول الخارجية الأضعف - كما تنبأت MOND. يوضح ليلي أنه كان متشككًا في نتائج البداية. "لأن تأثير المجال الخارجي على منحنيات الدوران يجب أن يكون في حده الأدنى. لقد أمضينا شهورًا نتحقق من المنهجيات المختلفة. في النهاية، أصبح من الواضح أن لدينا اكتشاف حقيقي ومتين ". يقول ماكجو إن التشكك جزء من العملية العلمية ويتفهم إحجام العديد من العلماء عن رؤية نظرية موند كاحتمال. "لقد جئت من نفس المكان مثل أولئك الموجودين في مجتمع المادة السوداء أو المظلمة. من المؤلم أن نعتقد أننا قد نكون مخطئين. لكن Milgrom توقع ذلك منذ أكثر من 30 عامًا مع MOND. لا توجد نظرية أخرى تنبأت بالسلوك المرصود "

. المصادر: مجلة الفيزياء الفلكية الثقب الأسود المركزي في وضع الخمول هل الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز درب التبانة يدور؟ إذا كان الأمر كذلك، فهو بسرعة منخفضة. لوك مانجين | 17 ديسمبر 2020 | 2 مليون - الفيسبوك - تويتر - ينكدين - غوغل + - لطباعة يوفر سلوك النجوم حول الثقب الأسود المركزي لمجرتنا معلومات عن دوران هذا النجم البالغ 4 ملايين كتلة شمسية. © ESO / L. Calçada / spaceengine.org

في الآونة الأخيرة، احتلت الثقوب السوداء مركز الصدارة مع العديد من النتائج، وبلغت ذروتها في جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020 التي مُنحت للبريطاني روجر بنروز لعمله النظري حول الثقوب السوداء بالإضافة إلى الألماني رينهارد جينزل والأمريكية أندريا جيز لاكتشافهما الثقب الأسود الهائل في مركز مجرة درب التبانة. الأخير، المسمى Sagittarius A * (Sgr A *)  لم يكشف بعد عن كل أسراره. وعلى وجه الخصوص، لا يُعرف الكثير عن دورانه. بحث أبراهام لوب من جامعة هارفارد وجياكومو فراغيون من جامعة نورث وسترن في إيفانستون بالولايات المتحدة في هذه القضية. للقيام بذلك، لاحظوا بعض أربعين نجمًا من النوع S (نجوم عملاقة قديمة) في مدار بالقرب من Sgr A *. مرتبة في ثقبين أسودين طائرين مائلين بالنسبة إلى المجرة، تصل أحيانًا إلى سرعات مذهلة قريبة من سرعة الضوء. بحث عالما الفيزياء الفلكية عن آثار تأثير لينس-ثيرينج. بم يتعلق الأمر؟  بالثقوب السوداء تنبأت بها نظرية النسبية العامة ، وتنص على أن النجم الدوار يشوه الزمكان المحيط ، خاصة وأن سرعة وكتلة النجم كبيرة. هذا التشوه له تداعيات على حركة النجوم في مدار حول الأول، وإذا كانوا هم أنفسهم في حالة دوران، فإن محور هذا الدوران يتحول ويرسم مخروطًا، تمامًا كما تفعل القمة في نهاية رحلتها.. نتحدث عن السبق. لذلك قام أبراهام لوب وجياكومو فراغيون بتعقب هذه الظاهرة الضعيفة للغاية من خلال مشاهدة بدورة محتملة لنجوم من النوع S. واستنتجوا أنه إذا كان الثقب الأسود الهائل Sgr A * (من حوالي 4 ملايين كتلة شمسية) يدور، فإن سرعة هذه الحركة ليست كافية لإحداث تأثير Lense-Thirring. يقدر بنحو 10٪ من سرعة الضوء في أفق النجم.

الثقب الأسود المركزي في وضع الخمول هل الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز درب التبانة يدور؟ إذا كان الأمر كذلك، فهو بسرعة منخفضة. لوك مانجين | 17 ديسمبر 2020 | 2 مليون - الفيسبوك - تويتر - ينكدين - جوجل + - لطباعة سلوك النجوم يوفر es حول الثقب الأسود المركزي لمجرتنا معلومات عن دوران هذا النجم البالغ 4 ملايين كتلة شمسية.© ESO / L. Calçada / spaceengine.org

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

 وفقًا لنموذج جديد، سيكون كوننا موجودًا على فقاعة متوسعة في بُعد إضافي  بعد أكثر من 20 عامًا من اكتشاف التوسع المتسارع للكون، لا يزال العلماء يواجهون مأزقًا فيما يتعلق بأصل هذه الظاهرة. تم طرح العديد من التفسيرات، بما في ذلك وجود طاقة افتراضية تملأ الكون: الطاقة السوداء (أو الطاقة المظلمة). حتى اليوم، لا تزال طبيعة هذا المكون غير معروفة، لكن نموذجًا جديدًا للكون قدمه المنظرون السويديون، ودمج الطاقة المظلمة، يقدم طريقة جديدة لوصف تسارع تمدد الكون. في عام 1998، أظهر عالما الكونيات شاول بيرلماتر وآدم ريس أن الكون يتوسع بسرعة. لشرح هذا التسارع، بعد بضعة أشهر، نشرهيوترر د. Huterer وتيرنر M. S. Turner نموذجًا يتضمن شكلًا افتراضيًا للطاقة: الطاقة المظلمة. في النموذج القياسي لعلم الكونيات، تمثل الطاقة المظلمة حوالي 70٪ من إجمالي كثافة الطاقة في الكون المرئيوهي  موجودة في كل مكان في الكون، وتمتلك ضغط سلبي - أي تأثير مثير للنبذ بدلاً من تأثير سحب مثل الجاذبية، لا تزال طبيعة الطاقة المظلمة غير معروفة. بالنسبة لبعض علماء الكونيات، لن تكون الطاقة المظلمة سوى الثابت الكوني الذي أدخله أينشتاين في نظريته عن النسبية العامة. ولكن هناك نماذج أخرى تتضمن إما جسيمات جديدة أو إضافة حقول جديدة: الجوهر، الجاذبية f (R)، نظرية غاز شابلغين Chaplygin، إلخ. تسارع توسع الكون في ظل نظرية الأوتار: تقدم نظرية الأوتار أيضًا عددًا من النماذج للكون سريع التوسع. في إطار هذه النظرية، بالإضافة إلى الأبعاد المكانية الثلاثة للنسبية العامة، يحتوي الكون على أبعاد إضافية، 6 أو 7 اعتمادًا على النظرية المدروسة (نظرية الأوتار الفائقة أو نظرية( M) ) حيث يتم ضغط هذه الأبعاد الإضافية على مقياس بلانك، في تكوينات مختلفة اعتمادًا على كل من هندسة الغشاء البران - الكائن الذي يقع عليه كوننا - وعلى ديناميكيات الحقول الكمومية في هذه الغشاء. كل هذه التكوينات تؤدي إلى حالات فراغ مختلفة - تسمى الحلول - يكون لمعظمها قيمة طاقة فراغ متوافقة مع ظاهرة التوسع المتسارع. اعتمادًا على تكوين الغشاء، وهندسة الأبعاد الإضافية، وطوبولوجيا الحقول الكمومية، هناك ما يقرب من 10500 حل لنظرية الأوتار، كل منها يتوافق مع كون معين.  ومع ذلك، فإن هذا "مشهد الأوتار"، وهو الاسم الذي يطلق على كل هذه الحلول، ينتقده جزء من المجتمع العلمي بسبب تناقضه الرياضياتي. بتعبير أدق بسبب التكوينات العديدة جدًا للأكوان الناتجة عن النظرية - 10100 على الأقل، إن لم يكن 10500. على وجه الخصوص منذ يونيو 2018، أشارت سلسلة من المقالات المكتوبة تحت إشراف الفيزيائي كومرون فافا من جامعة هارفارد، ونوقشت خلال مؤتمر Strings 2018 في اليابان، إلى التناقضات في الغالبية العظمى من الحلول المستمدة من النظرية. هذه الكائنات، وفقًا للمؤلفين، غير متوافقة مع وجود طاقة مظلمة ثابتة ذات كثافة ثابتة، كما تشير الملاحظات التي تم إجراؤها منذ عام 1998. فقاعة الكون والبعد الإضافي: نموذج جديد للكون في توسع متسارع صاغه علماء الفيزياء النظرية في جامعة أوبسالا بالسويد ويقترحون الآن نموذجًا جديدًا مشتقًا من نظرية الأوتار، يستوعب القيود الفيزيائية والرياضياتية التي تفرضها الملاحظات ويتجاوز الانتقادات المعروضة في المقالات التي نشرت تحت إشراف كومرن فافا. تم نشر النموذج في مجلة Physical Review Letters. في غالبية الحلول المستمدة من نظرية الأوتار، يوصف الكون بأنه كون مضاد. إنه نموذج كوني - حل لمعادلات النسبية العامة - يكون فيه الكون متجانسًا وخواصه متماثلة، وخاليًا من المادة وله ثابت كوني سلبي.   تضفي ديناميات الثابت الكوني طابعًا رسميًا على نوع الكون الذي تم الحصول عليه. يتوافق الثابت الكوني الإيجابي مع de Sitter Universe  نموذج سيتر الكوني(أزرق)، بينما يتوافق الثابت الكوني السالب مع كون سيتر المضاد de Sitter Universe (سماوي). ومع ذلك، وفقًا للملاحظات من بعثات WMAP و Planck و HOLiCOW، يبدو أن للكون، على العكس من ذلك، ثابت كوني إيجابي، وبالتالي يتوافق مع نموذج يسمى De Sitter's Universe.  يقترح الفيزيائيون السويديون في مقالتهم حل هذه المشكلة من خلال إظهار أن الديناميكيات الفيزيائية لكوننا تأتي في الواقع من الانحطاط. إلغاء مساحة مكافحة الحاضنة في 5 أبعاد. هذا "التحول" للفضاء الأصلي 5D   المضاد سيكون له تأثير ظهور فراغ حقيقي، وبالتالي ثابت كوني إيجابي، في فضاء دي سيتر رباعي الأبعاد المطابق للغشاء الذي يقع الكون. بعبارة أخرى، فإن المرور من الفضاء إلى الفضاء المضاد ذو الخمسة أبعاد 5 D إلى مساحة de Sitter في 4D   يتوافق، بالنسبة لمراقب في 4D، مع ظهور ثابت كوني إيجابي، وبالتالي مع توسع متسارع.

2107 الكون الجديد 1

يقترح النموذج الكوني الجديد الذي اقترحه الباحثون السويديون أن كوننا سيكون موجودًا على سطح فقاعة تتوسع من خلال بُعد إضافي. فيزيائيًا، يتجسد هذا على شكل فقاعة متوسعة (في الواقع، إنه تنويع للفراغ، أي فقاعة فراغ) على المحيط الذي يقع عليه كوننا. بالإضافة إلى ذلك، لم يعد التوسع يحدث في 4D  ولكن في 5D، وهذا يعني ضمناً بعد إضافي. الأوتار، التي هي في ظل نظرية الأوتار هي أصل الجسيمات وبالتالي المادة والإشعاع، تمتد أيضًا عبر هذا البعد الإضافي ؛ وبالتالي فإن المادة التي نلاحظها تتوافق مع نهايات هذه السلاسل. لذلك سيكون كوننا موجودًا على فقاعة متوسعة ذات أبعاد إضافية (5D)، والتي سوف ندركها - لأسباب فيزيائية تتعلق بالمرور من الفضاء المضاد إلى فضاء دي سيتر - 4 أبعاد فقط، بما في ذلك 3 أبعاد مكانية. توسيع الفضاء بسرعة. يقدم هذا النموذج، على الرغم من كونه تخمينيًا بحتًا، طريقة جديدة لوصف توسع الكون في إطار نظرية الأوتار، كما يقترح وجود كون متعدد تتواجد فيه فقاعات أخرى. ماذا لو كان الكون بأكمله عبارة عن شبكة عصبية حاسوبية عملاقة؟  هذا ما يقترحه الفيزيائي وعالم الكونيات فيتالي فانكورين Vitaly Vanchurin من جامعة مينيسوتا في دولوث في ورقة علميةنشرت على موقع arXiv. تبدو الفكرة مجنونة تمامًا، ومع ذلك، هل يمكننا رفضها بشكل قاطع؟ يعتقد فانكورين Vanchurin أن فرضية الشبكة العصبية يمكن أن تكون الحلقة المفقودة المطلوبة كثيرًا في التوفيق بين ميكانيكا الكموم والنسبية العامة. في ميكانيكا الكموم، يكون الزمن عالمي ومطلق، بينما تقول النسبية العامة أن الزمن نسبي، مرتبط بنسيج الزمكان. ومع ذلك، وفقًا لفانكورين، يمكن أن تظهر ديناميكيات التعلم للشبكة العصبية "سلوكيات تقريبية" موصوفة من قبل كل من ميكانيكا الكموم والنسبية العامة تقدم تعريفاً جديداً للواقع وهكذا، في مقالته، يستكشف الفيزيائي إمكانية أن يكون الكون بأكمله، في أبسط مستوياته، عبارة عن شبكة عصبية حاسوبية. ويشير إلى أن معادلات ميكانيكا الكموم تصف جيدًا إلى حد ما سلوك الشبكة العصبية المكونة من عدد كبير جدًا من الخلايا العصبية، بالقرب من التوازن وعندما تتحرك بعيدًا عنها. ومع ذلك، فإن نفس قوانين ميكانيكا الكموم تصف عمل جميع الظواهر الفيزيائية. من ناحية أخرى، من المقبول أن ميكانيكا الكموم تعمل بشكل جيد على نطاق صغير، اللامتناهي في الصغر وأن النسبية العامة تعمل بشكل جيد على نطاق واسع، اللامتناهي في الكبر، ولكن حتى الآن لم نتمكن من التوفيق بين النظريتين في إطار موحد. . وهذا ما يسمى "مشكلة الجاذبية الكمومية". من الواضح أن هناك شيئًا ما مفقودًا، ولا سيما عندما نظر المراقبون في الظاهرة قيد النظر ؛ يشار إلى هذا باسم "مشكلة القياس الكمومي". بناءً على هذه الملاحظة، يعتقد فانكورين أنه لا توجد نظريتان، بل ثلاث نظريات لتوحيدها: ميكانيكا الكموم والنسبية العامة والمراقبين. ومع ذلك، يعتقد جميع الفيزيائيين تقريبًا أن ميكانيكا الكموم هي النموذج الرئيسي، الذي يجب أن يتدفق منه كل شيء آخر نظريًا (على الرغم من أنه لا أحد يعرف بالضبط كيفية إجراء الاتصال). اليوم، يطرح فانكورين  Vanchurin احتمالًا آخر: وجود شبكة عصبية مجهرية كهيكل أساسي، ينبثق منها كل شيء آخر - ميكانيكا الكموم والنسبية العامة والمراقبين العيانيين. كيف توصل الفيزيائي إلى هذه الفرضية؟ في منشور سابق، كان مهتمًا أولاً بكيفية عمل التعلم العميق، من خلال تطبيق أساليب الميكانيكا الإحصائية على سلوك الشبكات العصبية. ومع ذلك، اتضح أنه ضمن حدود معينة، فإن ديناميكيات التعلم للشبكات العصبية تشبه إلى حد بعيد ديناميكيات الكموم التي لوحظت في الفيزياء. من هناك ظهرت فكرة أن العالم المادي ربما كان مجرد شبكة عصبية واحدة ضخمة. اختيار طبيعي للبنى العصبية لتأسيس نظريته، فانكورين استند بشكل خاص على نظرية هيوغ إيفريت (أو نظرية العوالم المتعددة) وعلى تفسير بوم (تسمى نظرية الكموم مع "المتغيرات الخفية"، أي المعلمات الفيزيائية الافتراضية التي لن تؤخذ في الاعتبار من قبل مسلمات ميكانيكا الكموم). في افتراضه، اعتبر أن المتغيرات الخفية هي حالات الخلايا العصبية الفردية والمتغيرات القابلة للتدريب (مثل متجه التحيز ومصفوفة الوزن) لتكون متغيرات كمومية. ومع ذلك، يمكن أن تكون المتغيرات المخفية هنا غير محلية (وهو ما يتعارض مع مبدأ عدم مساواة بيل): يمكن توصيل كل خلية عصبية بجميع الخلايا العصبية الأخرى، لذلك لا يحتاج النظام إلى أن يكون محليًا. فكرة مجنونة؟ حتى الآن، لم يتم قبول أي من "النظريات على الإطلاق" التي تم اقتراحها بالفعل لوصف مجموعة التفاعلات الأساسية الأربعة - الجاذبية، والكهرومغناطيسية، والتفاعلات الضعيفة والقوية -: لم يجعل أي منها من الممكن وصف التفاعل. تتوافق الجاذبية مع الإطار النظري لفيزياء الجسيمات، والذي يستخدم لوصف التفاعلات الثلاثة الأخرى. لكن فانكورين   Vanchurin  يؤكد أنه على عكس النظريات الأخرى على الإطلاق، فإن إنكاره أكثر صعوبة: في الواقع، يجب أن نجد ظاهرة فيزيائية لا يمكن تشكيلها باستخدام شبكة عصبية. إنها مهمة صعبة، كما يقول، لأننا نعرف القليل جدًا عن سلوك الشبكات العصبية وكيف يعمل التعلم الآلي في الواقع. يضيف الفيزيائي أيضًا أن نظريته يمكن أن تشرح آلية الانتقاء الطبيعي. في الواقع، هناك هياكل (أو شبكات فرعية) للشبكة العصبية المجهرية أكثر استقرارًا من غيرها. ستبقى هذه الهياكل على قيد الحياة أثناء التطور، في حين سيتم القضاء على الأقل استقرارًا، بغض النظر عن المقياس الذي تم النظر فيه. كل ما نراه حولنا (جسيمات، ذرات، خلايا، مراقبين، إلخ) سيكون نتيجة الانتقاء الطبيعي. يظل معظم علماء الفيزياء وخبراء التعلم الآلي متشككين في استنتاجات زملائهم. يعترف فانكورين نفسه بأنه ربما لم يدرك بعد التعقيد الكامل للشبكات العصبية، وأنه "لم يكن لديه الوقت حتى للتفكير فيما يمكن أن تكون عليه النتائج الفلسفية". فيما يتعلق بما إذا كنا نعيش جميعًا في نوع من محاكاة "نمط المصفوفة" على غرار عالم فيلم ماتريكس، يرد الفيزيائي، "لا، نحن نعيش في شبكة عصبية، لكن قد لا نرى الفرق أبدًا   يجد الذكاء الاصطناعي حلولاً دقيقة لمعادلة شرودنغر : شهدت السنوات القليلة الماضية تطورات مذهلة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا سيما فيما يتعلق بالشبكات العصبية، التي تم تطويرها لأغراض مختلفة لحل المشكلات المعقدة، بدءًا من أتمتة أنظمة الكمبيوتر (مثل التعرف على الوجه أو "التعلم الآلي") إلى الدقة الرياضياتية البحتة. في الآونة الأخيرة، استغل فريق من الباحثين شبكة الذكاء الاصطناعي هذه من خلال تطوير طريقة قادرة على حساب (حلول) معادلة شرودنغر الشهيرة في كيمياء الكموم. الهدف من كيمياء الكموم هو التنبؤ بالخصائص الكيميائية والفيزيائية للجزيئات بناءً على ترتيب ذراتها في الفضاء فقط، وتجنب الحاجة إلى التجارب المعملية التي تتطلب الكثير من الموارد وتستغرق وقتًا طويلاً. من حيث المبدأ، يمكن تحقيق ذلك من خلال حل معادلة شرودنغر، ولكن من الناحية العملية تعتبر مهمة صعبة للغاية. للتغلب على هذه المشكلة، طور فريق من الباحثين من جامعة برلين Freie Universität Berlin، ألمانيا، طريقة قائمة على الشبكة العصبية تسمح بمزيج غير مسبوق من الدقة والكفاءة الحسابية لتحقيق النتيجة . حتى الآن، كان من المستحيل إيجاد حل دقيق للجزيئات العشوائية التي يمكن حسابها بكفاءة. يقول البروفيسور فرانك نوي، الذي قاد الفريق: "نعتقد أن نهجنا يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستقبل كيمياء الكموم". نُشرت نتائج الدراسة في مجلة NatureChemistry.  تحت عنوان الهروب من تسوية الدقة / التكلفة إن دالة الموجة - التي تحدد سلوك الإلكترونات في الجزيء - هي في صميم كيمياء الكموم ومعادلة شرودنغر. هذا كيان عالي الأبعاد، لذلك من الصعب للغاية فهم جميع الفروق الدقيقة التي تشفر كيفية تأثير الإلكترونات الفردية على بعضها البعض. علاوة على ذلك، تتخلى العديد من طرق كيمياء الكموم عن التعبير عن وظيفة الموجة ككل، وتحاول فقط تحديد الطاقة أي لجزيء معين. ومع ذلك، فمن الضروري إجراء تقديرات تقريبية، مما يحد من جودة التنبؤ بهذه الأساليب. تمثل الطرق الأخرى للدالة الموجية باستخدام عدد هائل من لبنات البناء الرياضياتية البسيطة، ولكن هذه الأساليب معقدة للغاية بحيث يستحيل ممارستها لأكثر من حفنة من الذرات. . يوضح الدكتور جان هيرمان من جامعة Freie Universität Berlin، الذي ابتكر السمات الرئيسية للطريقة التي تمت دراستها هنا: "إن الهروب من التسوية المعتادة بين الدقة والتكلفة الحسابية هو أعظم إنجاز لكيمياء الكموم . أعلاه رسم بياني يلخص الطريقة والآلية التكرارية لعمل الشبكة العصبية وعقدها لحل معادلة شرودنغر الإلكترونية. أكثر هذه الانحرافات شيوعًا حتى الآن هي نظرية الكثافة الوظيفية عالية الربحية. نعتقد أن طريقة مونت كارلو الكمومية العميقة la méthode de Monte Carlo quantique profonde,التي نقترحها يمكن أن تكون بنفس الفعالية، إن لم تكن أكثر فاعلية. إنها توفر دقة غير مسبوقة بتكلفة حسابية لا تزال مقبولة ". طريقة جديدة لتمثيل الوظائف الموجية لإلكترونات الشبكة العصبية العميقة التي صممها فريق البروفيسور نوح هي طريقة جديدة لتمثيل الوظائف الموجية للإلكترونات. "بدلاً من النهج القياسي لتكوين الدالة الموجية من مكونات رياضياتية بسيطة نسبيًا، صممنا شبكة عصبية اصطناعية قادرة على تعلم الأنماط المعقدة لكيفية تواجد الإلكترونات حول النوى، يشرح نوح. ميزة خاصة لوظائف الموجات الإلكترونية هي عدم تناسقها. عندما يتم تبادل إلكترونين، يجب تغيير إشارة الدالة الموجية. كان علينا بناء هذه الخاصية في بنية الشبكة العصبية من أجل نهج العمل "، يضيف هيرمان. هذه الخاصية، المعروفة باسم "مبدأ استبعاد باولي" principe d’exclusion de Pauli ، هي السبب في أن مؤلفي الدراسة أطلقوا على طريقتهم اسم "PauliNet"، وهو نظام تعليمي لوظيفة الموجة العميقة يسمح للحصول على حلول شبه دقيقة لمعادلة شرودنغر الإلكترونية للجزيئات التي يصل عددها إلى 30 إلكترونًا. إلى جانب مبدأ استبعاد باولي، فإن وظائف الموجة الإلكترونية لها أيضًا خصائص فيزيائية أساسية أخرى، ويتمثل الكثير من نجاح PauliNet المبتكر في أنها تدمج هذه الخصائص في الشبكة العصبية العميقة، بدلاً من تركها التعلم العميق لاكتشافها بمجرد مراقبة البيانات. يقول نوح: "إن دمج الفيزياء الأساسية في الذكاء الاصطناعي أمر ضروري لقدرته على عمل تنبؤات ذات مغزى في هذا المجال". "هذا حقًا حيث يمكن للعلماء تقديم مساهمة كبيرة في الذكاء الاصطناعي، وهذا هو بالضبط ما تركز عليه مجموعتي." ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن تصبح الطريقة المعروضة هنا جاهزة للتطبيق الصناعي. وخلص الباحثون إلى أنه "لا يزال البحث أساسيًا، لكنه تناول جديد لمشكلة عمرها قرون في علوم الجزيئات والمواد، ونحن متحمسون للإمكانيات التي تفتحها". للباحثين: كل كود الكمبيوتر الذي تم تطويره كجزء من هذا العمل متاح في حزمة "DeepQMC"  

2107 الكون الجديد 2

تؤكد التجربة الكمومية ذلك: "الواقع" غير موجد حتى نقيسه: أعاد العلماء في أستراليا إنشاء تجربة مشهورة، وأكدت التجارب الأخيرة التنبؤات الغريبة لفيزياء الكموم حول طبيعة الواقع الكمومي، مما يثبت أنه لا يوجد حتى نقيسه (على الأقل، في نطاق صغير جدًا في اللامتناهي في الصغر)  في حين أن كل هذا قد يبدو معقدًا للغاية، فإن التجربة المعنية تطرح سؤالًا بسيطًا للغاية: إذا كان لديك جسم يمكن أن يتصرف إما كجسيم أو كموجة، ففي أي نقطة "يقرر" هذا الجسم؟ »السلوك الذي سيتبناه؟ وفقًا لمنطقنا، نميل إلى افتراض أن الكائن يتصرف مثل جسيم أو موجة، اعتمادًا على طبيعته، وأن القياسات المأخوذة لا تؤثر على الاستجابة بأي شكل من الأشكال. لكن نظرية الكموم تتنبأ بأن النتيجة تعتمد على كيفية قياس الجسم. وهذا بالضبط ما اكتشفه فريق من الجامعة الوطنية الأسترالية. "إنه يثبت أن القياس هو كل شيء. يقول الفيزيائي والباحث الرئيسي أندرو تروسكوت، على المستوى الكمومي، لا يوجد الواقع إذا لم ننظر إليه عُرفت باسم (John) Wheeler Delayed Choice Experiment، وقد تم اقتراحها لأول مرة في عام 1978 واستخدمت حزم إشعاعات مضيئة ينعكس ضوءها بواسطة المرايا. ومع ذلك، في ذلك الوقت، كانت التكنولوجيا اللازمة لإجراء هذه التجربة غير كافية. ولكن الآن، بعد 40 عامًا تقريبًا، نجح الفريق الأسترالي في إعادة إنشاء التجربة باستخدام ذرات الهيليوم المتناثرة بواسطة أشعة الليزر. تبدو تنبؤات فيزياء الكموم حول التداخلات les interférences غريبة جدًا عند تطبيقها على الضوء، الذي يتصرف مثل الموجة. يقول رومان خاكيموف، طالب دكتوراه في الجامعة عمل في المشروع: "ثم إجراء التجربة على الذرات، وهي عناصر معقدة لها كتلة وتتفاعل مع الحقول الكهربائية، تجعل الأمور أكثر غرابة". . من أجل إعادة إنشاء التجربة بنجاح، حاصر الفريق ذرات الهيليوم في حالة تُعرف باسم مكثف بوز-آينشتاين ثم طردها، حتى تم ترك كل ما تبقى ذرة واحدة. بعد ذلك، أسقط العلماء الذرة المتبقية بين حزمتين من أشعة الليزر، مما أدى إلى إنشاء نمط شبكي، والذي كان بمثابة مفترق طرق حقيقي، مما أدى إلى تشتيت مسار الذرة، تمامًا كما تنثر الشبكة الصلبة الضوء. ثم أضاف الباحثون عشوائياً "شبكة" ثانية، والتي بدورها أعادت ربط المسارات، ولكن فقط بعد أن مرت الذرة بالفعل بالشبكة الأولى. عندما تمت إضافة هذه الشبكة الثانية، تسببت إما في تداخل بناء أو مدمر، وهو ما يتوقعه المرء إذا جاءت الذرة في كلا الاتجاهين (مثل الموجة). ولكن عند عدم إضافة الشبكة الثانية، لم يلاحظ أي تداخل، كما لو أن الذرة اختارت مسيرًا واحدًا فقط. في الواقع، حقيقة أن هذه الشبكة الثانية لم تتم إضافتها إلا بعد أن مرت الذرة بالفعل عبر التقاطع الأول، تشير إلى أن الأخير لم يحدد طبيعته بعد، قبل أن يتم قياسه للمرة الثانية. لذلك إذا كنت تعتقد أن الذرة قد اتخذت مسارًا معينًا أو مسارين أثناء مرورها عبر التقاطع الأول، فهذا يعني أن بعض القياسات المستقبلية ستؤثر على مسار الذرة، أوضح تروسكوت: "لم تتجمع الذرات أبدًا. لم ينتقلوا من أ إلى ب. فقط عندما تم قياسهم في نهاية رحلتهم، تم إنشاء سلوكهم الشبيه بالموجة أو الجسيم ". على الرغم من أن كل هذه الأمور قد تبدو غريبة، إلا أن هذا في الواقع تحقق حقيقي من صحة نظرية الكم التي تصف الظواهر الأساسية في العمل في الأنظمة الفيزيائية، خاصة في المقياسين الذرية ودون الذرية. بفضل هذه النظرية بشكل أساسي، تمكنا من تطوير تقنيات مثل مصابيح LED والليزر وشرائح الكمبيوتر. لكن حتى الآن، كان من الصعب دائمًا تأكيد أن هذا النموذج يعمل بالفعل، مع عرض مثل هذا. تم نشر جميع نتائج الدراسة في مجلة NaturePhysics. ا  اكتشف الفيزيائيون قوة غير متوقعة تؤثر على الجسيمات النانوية في الفراغ :اكتشف الفيزيائيون قوة جديدة غير متوقعة تعمل على الجسيمات النانوية في الفراغ، مما يسمح بدفعها إلى "العدم". بالطبع، بدأت فيزياء الكموم تشير إلى أن هذا "العدم" غير موجود بالفعل: حتى الفراغ مملوء بتقلبات كهرومغناطيسية صغيرة. هذا البحث الجديد هو دليل إضافي على أننا بدأنا للتو في فهم القوى الغريبة التي تعمل على أصغر مستوى من العالم المادي، وتبين لنا كيف يمكن أن يتسبب العدم في حركة جانبية. إذن كيف يمكن للفراغ أن يحمل قوة؟ من أول الأشياء التي نتعلمها في الفيزياء الكلاسيكية أنه في الفراغ التام (مكان خالٍ تمامًا من المادة)، لا يمكن أن يوجد الاحتكاك لأن الفضاء الفارغ لا يمكنه أن يمارس قوة على الأشياء التي يحيط بها لكن في السنوات الأخيرة، أظهر علماء فيزياء الكموم أن الفراغ مملوء بالفعل بتقلبات كهرومغناطيسية صغيرة يمكن أن تتداخل مع نشاط الفوتونات (جسيمات الضوء)، وتنتج قوة كبيرة على الأشياء. . هذا هو تأثير كازيمير الذي تنبأ به الفيزيائي الهولندي هندريك كازيمير عام 1948. الآن، أظهرت الدراسة الجديدة أن هذا التأثير أقوى مما كان يعتقد سابقًا. في الواقع، لا يمكن قياس هذا الأخير إلا على المقياس الكمومي. ولكن عندما نبدأ في تطوير تقنيات أصغر وأصغر، يصبح من الواضح أن هذه التأثيرات الكمومية يمكن أن تؤثر بقوة على بعض تقنياتنا في النطاق العياني الكبير على مستوى العالم. "هذه الدراسات مهمة لأننا نقوم بتطوير تقنيات النانو التي تعمل بمسافات وأحجام صغيرة جدًا بحيث يمكن لهذا النوع من القوة أن يهيمن. وكل شيء آخر "، كما يقول الباحث الرئيسي أليخاندرو مانجافاكاس من جامعة نيو مكسيكو في الولايات المتحدة. ويضيف: "نحن نعلم أن قوى كازيمير موجودة، لذا ما نحاول القيام به هو إيجاد التأثير العام الذي تحدثه على الجسيمات الصغيرة جدًا". من أجل معرفة كيف يمكن أن يؤثر تأثير كازيمير على الجسيمات النانوية، حلل الفريق ما حدث مع الجسيمات النانوية التي تدور بالقرب من سطح مستو في فراغ. اكتشفوا بعد ذلك أن تأثير كازيمير يمكنه بالفعل دفع هذه الجسيمات النانوية جانبًا، حتى لو لم تلمس السطح. لتصويرها، تخيل كرة صغيرة تدور على سطح يقصف باستمرار بالفوتونات. بينما تعمل الفوتونات على إبطاء دوران الكرة، فإنها تتسبب أيضًا في تحرك الكرة في اتجاه جانبي: 

2107 الكون الجديد 3

باللون الأحمر، دوران الكرة. باللون الأسود، المسافة بين الكرة والسطح المستوي والأزرق، تأثير كازيمير الجانبي.

في مجال الفيزياء الكلاسيكية، يتطلب الأمر احتكاكًا بين الكرة والسطح لتحقيق هذا النوع من الحركة الجانبية، لكن العالم الكمومي لا يتبع نفس القواعد: يمكن دفع الكرة فوق سطح، حتى لو لم تفعل ذلك. لا تلمسه. يوضح مانجافاكاس: "تتعرض الجسيمات النانوية لقوة جانبية كما لو كانت ملامسة للسطح، على الرغم من انفصالها عنه بالفعل". ويضيف: "إنه رد فعل غريب، لكنه يمكن أن يكون له تأثير كبير على المهندسين". قد يلعب هذا الاكتشاف الجديد دورًا مهمًا في كيفية تطوير تقنيات مصغرة بشكل متزايد في المستقبل، بما في ذلك أجهزة مثل أجهزة الكمبيوتر الكمومية. يقول الباحثون إنهم يستطيعون التحكم في اتجاه القوة عن طريق تغيير المسافة بين الجسيم والسطح، مما قد يكون مفيدًا للمهندسين والعلماء الذين يعملون على طرق معالجة المادة، في مقياس النانو. تم نشر الدراسة بالفعل في Physical Review Letters وتحتاج النتائج الآن إلى تكرارها والتحقق منها من قبل فرق أخرى. لكن حقيقة أن لدينا الآن دليلًا على أنه يمكن استخدام قوة جديدة مثيرة للاهتمام لتوجيه الجسيمات النانوية إلى الفراغ أمر مثير للاهتمام للغاية ويسلط الضوء على عنصر جديد تمامًا من العالم الكمومي وقواه التي لا يزال يُساء فهمها إلى حد كبير. المصدر: خطابات المراجعة الفيزيائية، جامعة نيو مكسيكو 

2107 الكون الجديد 4

اكتشاف "مجرة أحفورية" مدفونة في مجرة درب التبانة:

هذا اكتشاف مذهل قام به علماء الفلك من برنامج مسح الأجسام السماوية Sloan Digital Sky Surveys (APOGEE). لقد حددوا ما يبدو أنه "مجرة أحفورية" مخبأة في أعماق مجرتنا، درب التبانة. المجتمع العلمي متحمس ويتوقع أن يضطر إلى إعادة النظر في النماذج التي تشرح تكوين درب التبانة. إن علماء الفلك، الذين يعملون مؤخرًا مع بيانات من Sloan Digital Sky Surveys (APOGEE)  ويدرسون تجربة تطور المجرة من مرصد Apache Point في نيو مكسيكو (الولايات المتحدة)، فوجئوا بهذا الاكتشاف. قد تؤدي نتائج دراستهم، التي نُشرت الأسبوع الماضي في مجلة الإخطارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية، إلى تغيير فهمنا لكيفية تطور مجرة درب التبانة إلى المجرة التي نعرفها اليوم. ربما اصطدمت المجرة الأحفورية المقترحة بدرب التبانة قبل عشرة مليارات سنة، عندما كانت مجرتنا لا تزال في مهدها. أطلق عليها علماء الفلك اسم هيراكليس، على اسم بطل اليونان القديمة الذي حصل على هدية الخلود، أثناء إنشاء مجرة درب التبانة. تمثل بقايا هيراكليس حوالي ثلث الهالة الكروية لمجرة درب التبانة. لكن إذا كانت النجوم وغاز هيراكليس تشكلان نسبة كبيرة من هالة المجرة، فلماذا لم نرصدها من قبل؟ تكمن الإجابة في موقعها في عمق مجرة درب التبانة. مثل العثور على إبر في كومة قش يقول ريكاردو شيافون من جامعة جون مورس في ليفربول (LJMU) في المملكة المتحدة و عضو فريق البحث: "للعثور على مجرة أحفورية كهذه، كان علينا أن ننظر إلى التركيب الكيميائي المفصل وحركات عشرات الآلاف من النجوم".. هذا صعب بشكل خاص على النجوم في مركز مجرة درب التبانة، لأنها مخفية عن الأنظار بسبب سحب الغبار بين النجوم. يسمح لنا APOGEE باختراق هذا الغبار ورؤية أعماق قلب درب التبانة أكثر من أي وقت مضى

2107 الكون الجديد 5

في الصورة أعلاه درب التبانة ينظر إليها من الأرض. الخواتم يُظهر x الملون المدى التقريبي للنجوم من مجرة هيراكليس الأحفورية. الأجسام الصغيرة في أسفل يمين الصورة هي سحابة ماجلان الكبيرة والصغيرة، وهما مجرتان صغيرتان تابعتان لدرب التبانة.

للقيام بذلك، يرصد   APOGEE  أطياف النجوم في ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، بدلاً من الضوء المرئي الذي يحجبه الغبار. خلال عشر سنوات من المراقبة، قاس APOGEE أطياف أكثر من نصف مليون نجم في جميع أنحاء مجرة درب التبانة، بما في ذلك نواتها يقول داني هورتا، طالب دراسات عليا: "يعد فحص مثل هذا العدد الكبير من النجوم أمرًا ضروريًا للعثور على نجوم غير عادية في قلب مجرة درب التبانة المكتظة بالنجوم، وهو ما يشبه العثور على إبر في كومة قش" de LJMU والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة الجديدة. لفصل النجوم التي تنتمي إلى هيراكليس عن تلك الموجودة في مجرة درب التبانة، قام الفريق بتحليل ومقارنة كل من التركيبات الكيميائية وسرعات النجوم التي تم قياسها بواسطة أداة APOGEE. يقول هورتا: "من بين عشرات الآلاف من النجوم التي فحصناها، كان لبضع مئات منها بشكل مدهش تركيبات كيميائية وسرعات مختلفة ". انطباع الفنان عن درب التبانة من الأعلى. تظهر الحلقات الملونة المدى التقريبي لمجرة هيراكليس الأحفورية. تشير النقطة الصفراء إلى موضع الشمس. مع نمو المجرات من خلال اندماج المجرات الأصغر بمرور الوقت، غالبًا ما يتم رصد بقايا المجرات القديمة في الهالة الخارجية لمجرة درب التبانة، وهي سحابة ضخمة من النجوم تحيط بالمجرة الرئيسية. ولكن نظرًا لأن مجرتنا مبنية من الداخل، لتحديد الاندماجات الأولى، من الضروري مراقبة الأجزاء الأكثر مركزية من هالة المجرة المدفونة في أعماق القرص. مجرة غير عادية أكثر مما كنا نعتقد حيث تشكل النجوم التي تنتمي في الأصل إلى هيراكليس حوالي ثلث كتلة هالة درب التبانة بأكملها اليوم - مما يعني أن هذا الاصطدام القديم كان حدثًا رئيسيًا في تاريخ مجرتنا. . يشير هذا إلى أن مجرتنا قد تكون غير عادية، لأن معظم المجرات الحلزونية الضخمة المماثلة لها حياة بدائية أكثر هدوءًا. يقول سكيافون: "باعتبارها موطننا الكوني، فإن مجرة درب التبانة مميزة بالفعل بالنسبة لنا، ولكن هذه المجرة القديمة المدفونة بداخلها تجعلها أكثر خصوصية". "APOGEE هي واحدة من الدراسات الرئيسية للمرحلة الرابعة من SDSS، وهذه النتيجة هي مثال على العلم المذهل الذي يمكن لأي شخص أن يكون جزءًا منه، الآن بعد أن أكملنا مهمتنا التي دامت عشر سنوات تقريبًا،" يعلق كارين ماسترز، المتحدث الرسمي باسم SDSS-IV. ولن ينتهي عصر الاكتشاف الجديد هذا بانتهاء أرصاد APOGEE. في الواقع، بدأت المرحلة الخامسة من SDSS بالفعل في جمع البيانات، وسيبني "مخطط درب التبانة" على نجاح APOGEE لقياس أطياف النجوم بعشر مرات في مناطق مختلفة من الطريقاللبني أو درب التبانة، باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء القريب أو الضوء المرئي أو كليهما. توضح المحاكاة أدناه تشكيل مجرة مشابهة لمجرة درب التبانة، على مدى 13 مليار سنة تقريبًا    في مجال البحث عن حضارات ذكية خارج كوكب الأرض (SETI)، فإن الإشارة الشهيرة Wow! بالتأكيد تحتل المركز الأول على المنصة. تم اكتشاف هذه الإشارة المتكررة التي تبلغ مدتها 72 ثانية عام 1977 بواسطة التلسكوب الراديوي Big Ear، وكانت موضع اهتمام علماء الفلك لأكثر من 40 عامًا. على الرغم من أن أصلها لا يزال غير معروف، إلا أن بعض الباحثين، بمن فيهم جون كراوس، مدير المرصد وقت الاكتشاف، يتفقون على أن مثل هذه الإشارة تشير بقوة إلى أصل فضائي ذكي. في الآونة الأخيرة، قام عالم فلك هاو، من خلال تجميع بيانات خريطة النجوم بالتفصيل من ملاحظات غايا، بتحديد النجم الأكثر احتمالا (أو حوله) الذي انبعثت منه الإشارة. ربما عن طريق كوكب خارج المجموعة الشمسية يدور حوله؟ لم يتم التحقق من هذه الفرضية بعد. تم تفكيك تلسكوب Big Ear Radio Telescope في ديلاوير بولاية أوهايو في عام 1998 بعد أن كان يعمل لأكثر من 30 عامًا. منذ ذلك الحين تم استبداله بملعب للجولف. لم يكن Big Ear أكبر تلسكوب لاسلكي في العالم ولا الأكثر حساسية. ومع ذلك، فإن Big Ear قدم واحدة من أشهر المشاهد في تاريخ علم الفلك، وهي ملاحظة لم يتم شرحها حتى يومنا هذا. خلال السبعينيات،  بحث تلسكوب Big Ear عن إشارات من حضارات خارج كوكب الأرض. وفي 15 أغسطس 1977، وجد واحدة - إشارة عالية ومتقطعة مدتها 72 ثانية تبرز أمام ضوضاء الخلفية مثل جهاز العرض. استبعد الفريق بسرعة وجود مصدر أرضي أو بث من قمر صناعي. ومع ذلك، كانت الإشارة قوية وغير عادية لدرجة أن جيري إيمان، عالم الفلك الذي حلل البيانات المطبوعة، قام بتعليق الإشارة بكلمة "واو" وكان أول اكتشاف مباشر لقزم بني بواسطة تلسكوب لاسلكي في 15 أغسطس 1977، اكتشف تلسكوب Big Ear الراديوي إشارة غير عادية. كانت القيم عالية جدًا لدرجة أن عالم الفلك الحالي، جيري إيمان، لاحظ في السجل،كلمة  "رائع! ". وفق بيانات مرصد الأذن الكبيرة. ثم قدم مدير المرصد جون كراوس وصفا مفصلا لمشاهدة: "إشارة واو! يقترح بقوة وجود أصل ذكي خارج كوكب الأرض، ولكن لا يمكن قول المزيد حتى يعود مرة أخرى لمزيد من الدراسة ". واصل فريق Big Ear مراقبة نفس الجزء من السماء مثل الآخرين، لكن الإشارة Wow! لم تعاود الظهور. لم يلاحظ أي شيء مثل هذا في أي جزء آخر من السماءوقد مثلت تلك الإشارة نجاحاً باهراً :

2107 الكون الجديد 6

أعلاه خريطة مجرة ثلاثية الأبعاد للعثور عليها حتى أن كراوس وآخرون بحثوا عن النجوم التي قد تكون مصدر الإشارة:

"قمنا بفحص كتالوجات النجوم لجميع النجوم الشبيهة بالشمس في المنطقة ولم نعثر على أي منها". حتى الآن، إشارة نجاح باهرة! لكن لا تزال غير مفسرة وفريدة من نوعها. هذا هو سبب أهمية اكتشاف هذا الأسبوع للأصل المحتمل للإشارة. الاكتشاف جاء نتيجة بحث أجراه عالم فلك هاو وإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد جديدة للمجرة. منطقتا السماء اللتان يمكن أن تأتي منهما إشارة Wow! لشرح هذا، علينا أن نضع أنفسنا في السياق. في عام 2013، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية مرصد غايا الفضائي لرسم خريطة للسماء الليلية - لتحديد موقع ومسافة وحركة النجوم بدقة غير مسبوقة. حددت Gaia حتى الآن حوالي 1.3 مليار نجم، مما سمح لعلماء الفلك بالبدء في إنشاء الخريطة ثلاثية الأبعاد الأكثر تفصيلاً لمجرتنا على الإطلاق. ومن المتوقع أن تستمر المهمة حتى عام 2024. حسنت خريطة النجوم الجديدة من Gaia بشكل كبير فهمنا للمجرة والنجوم التي تحتويها، مما أعطى عالم الفلك الهاوي ألبرتو كاباليرو فكرة. أصبحت قاعدة بيانات Gaia الآن أكثر تفصيلاً بشكل ملحوظ من كتالوج النجوم الذي درسه جون كراوس في السبعينيات، وقال إن قاعدة البيانات الجديدة ربما تكشف عن مصدر إشارة Wow! نجم مشابه للشمس كمصدر محتمل للإشارة لذا شرع كاباليرو في استكشاف الخريطة، باحثًا عن النجوم الشبيهة بالشمس من بين الآلاف التي حددها تلسكوب غايا في هذه المنطقة من السماء. على غرار الشمس، فهو يعني النجوم التي تشترك في نفس درجة الحرارة ونفس نصف القطر ونفس اللمعان. لم ينتج عن البحث سوى مرشح واحد.

2107 الكون الجديد 1

"النجم الوحيد الذي يشبه الشمس في كل شيء واو! يبدو أنه 2MASS 19281982-2640123،

"يقول كاباليرو. النجم 2MASS 19281982-2640123 هو نجم شبيه بالشمس يقع على بعد 1800 سنة ضوئية وهو أفضل مرشح لأصل إشارة Wow! ا تم العثور على هذا النجم في كوكبة القوس على مسافة 1800 سنة ضوئية. إنه توأم مماثل لشمسنا، مع نفس درجة الحرارة ونفس نصف القطر ونفس اللمعان. بالطبع، لا يعني عمل كاباليرو أن 2MASS 19281982-2640123 هو بالضرورة المصدر. ويشير إلى أن هناك العديد من النجوم في هذه المنطقة من السماء المظلمة جدًا بحيث لا يمكن إدراجها في الكتالوج. يمكن أن يكون أحدهم أيضًا هو المصدر. وهناك حوالي 66 نجمة أخرى في الكتالوج حددها كاباليرو كمرشحين محتملين، لكن مع أدلة أقل صلابة. تتوافق هذه مع درجة حرارة الشمس، لكن البيانات حول لمعانها ونصف قطرها غير مكتملة حاليًا. لكن في الوقت الحالي، فإن 2MASS 19281982-2640123 هو أفضل مرشح للدراسات المستقبلية. يقول كاباليرو إن الهدف الواضح هو البحث عن إشارات لكواكب خارجية تدور حول هذا النجم. يمكن أيضًا إعطاء الأولوية لدراسة في الجزء الراديوي من الطيف. المصدر: MIT Technology Review إشارة "واو! ": فرضية حضارة خارج كوكب الأرض ما زالت غير مستبعدة . المصادر: : arXiv

و، ESA / Gaia / SDSS / NASA / JPL-Caltech /

والإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية

 

جواد بشارة يحل أحد أكبر تحديات علم الأحياء على اليمين

 إعداد وترجمة د\ز جواد بشارة

 تركيب الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2). قامت شركة   DeepMind  البريطانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي - المملوكة لشركة Google منذ عام 2014 - بتطوير نسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي تسمى AlphaFold، قادرة على التنبؤ ببنية البروتينات بدقة كبيرة! وهو إنجاز يمكن أن يساعد بشكل ملحوظ في فهم الأمراض بشكل أفضل وتطوير عقاقير جديدة. لماذا توقع بنية البروتينات؟ يمكن اعتبار البروتين على أنه شريط من الأحماض الأمينية، والذي ينحني وينثني ليشكل تشابكًا معقدًا. تحدد هذه البنية المعينة دور البروتين. ومع ذلك، فإن فهم عمل البروتينات أمر ضروري لفهم آليات الحياة. ضع في اعتبارك مثالًا ملموسًا: حاليًا، يركز البحث في لقاحات COVID-19 على ذروة بروتين الفيروس التاجي. تعتمد كيفية ارتباط الأخير بالخلايا البشرية وتكاثرها على شكل هذا البروتين وشكل بروتينات المستقبل على سطح الخلية. هذا هو السبب في أهمية تحديد هياكلها. يحتوي جسم الإنسان على عشرات الآلاف من البروتينات المختلفة ولا نعرف حتى الآن هيكل كل منهم. مستوى من الدقة على المستوى الذري خلال التقييم النقدي لتنبؤ بنية البروتين (CASP) 2020، كشف AlphaFold عن قدراته الرائعة. بدأت هذه المسابقة في عام 1994، وتقام كل عامين وتهدف إلى تحفيز تطوير أدوات أكثر كفاءة لرسم خرائط البروتينات. يقوم المنظمون بإصدار حوالي مائة تسلسل من الأحماض الأمينية المقابلة للبروتينات التي تم تحديد شكلها مسبقًا في المختبر (ولكن لم يتم الإعلان عنها). بعد ذلك، تتنافس فرق من الباحثين من جميع أنحاء العالم، كل منهم عبر برنامج خاص به، للعثور على الشكل الدقيق لهذه المركبات (أو على الأقل، لتكون أقرب ما يمكن). في إصدار 2020 هذا، تنبأ AlphaFold ببنية عشرات البروتينات بهامش خطأ 1.6 أنجستروم فقط، أو 0.16 نانومتر، وهو بُعد بالمقياس الذري. وبالتالي يتجاوز هذا الذكاء الاصطناعي IA جميع طرق الحساب الأخرى. في غضون أيام قليلة فقط، يمكنه تحديد شكل البروتين بدقة مكافئة للتقنيات التجريبية الأخرى لرسم خرائط للبروتينات (الفحص المجهري الإلكتروني، والرنين المغناطيسي النووي، وعلم البلورات بالأشعة السينية، وما إلى ذلك)، وهي طرق أبطأ بكثير وأكثر تكلفة. وبالتالي يمكن أن يساعد هذا الذكاء الاصطناعي العلماء على تصميم الأدوية وفهم الأمراض بشكل أفضل. على المدى الطويل، يمكن أن يساعد في تطوير البروتينات الاصطناعية، مثل الإنزيمات القادرة على هضم النفايات أو إنتاج الوقود الحيوي. باختصار، يعد AlphaFold خطوة كبيرة إلى الأمام للعديد من مجالات البحث. "اختراق جوهري"، "شيء ضخم"، "إنجاز مذهل"، هذه هي ردود الفعل على هذا الذكاء الاصطناعي داخل المجتمع العلمي. لماذا يصعب تحديد بنية البروتين؟

2106 الذكاء الاصطناعي

في الواقع، من السهل نسبيًا العثور على تسلسل الأحماض الأمينية التي يتكون منها بروتين معين ؛ ولكن الأمر الأكثر تعقيدًا هو تحديد الشكل الدقيق للشريط الذي يشكلونه. ولسبب وجيه: يوجد عدد فلكي من الأشكال الممكنة لكل تسلسل! يتصارع العلماء مع هذه المشكلة منذ عام 1972، عندما فاز عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي كريستيان بوهمر أنفينسن (مع باحثين آخرين) بجائزة نوبل في الكيمياء لإثبات أن تسلسل الأحماض الأمينية للبروتين يحدد هيكلها. عندما يتجاوز التنبؤ التجريبي في عام 2018، حيث قدمت DeepMind نسختها الأولى من AlphaFold ؛ كانت هذه أول مشاركة للشركة في CASP. بالفعل في ذلك الوقت، أظهرت الخوارزمية وعدًا خاصًا. لم تكن دقيقة، لكنها تجاوزت منافستها بالفعل. منذ ذلك الحين، استوحى الكثير من الذكاء الاصطناعي من هذا الذكاء الاصطناعي المتطور: استخدم أكثر من نصف المرشحين في عام 2020 نظام التعلم العميق. لذلك، كانت الدقة الإجمالية التي لوحظت في إصدار 2020 أعلى من ذلك بكثير. كيف يتم تقييم طرق الحساب المختلفة؟ يتم تسجيل النتائج التي تم الحصول عليها من قبل الفرق المختلفة باستخدام اختبار المسافة العالمي، والذي يشير، على مقياس من 0 إلى 100، قرب الهيكل المتوقع من الشكل الفعلي للبروتين. هذا العام، حدد AlphaFold ببراعة شكل جميع البروتينات المعروضة، وسجل أكثر من 90 لحوالي ثلثيهم! ومع ذلك، فإن هذه الدرجة العالية تعني أن الاختلافات التي لوحظت بين التنبؤ والهيكل الفعلي يمكن أن تكون بسبب أخطاء تجريبية حدثت في المختبر بدلاً من خطأ في البرنامج. قد يعني أيضًا أن الهيكل المتوقع هو بديل صالح لتلك الهايكل المحددة في المختبر. محمد القريشي، عالم أحياء الأنظمة في جامعة كولومبيا، والذي شارك أيضًا في CASP، منبهر حقًا: "هذا شيء لم أكن أتوقعه، ليس بهذه السرعة. إنه أمر مروع بطريقة ما ". يعتقد المتخصص أن هناك حاجة إلى ما يقرب من عشر سنوات من البحث للانتقال من نتائج AlphaFold لعام 2018 إلى النتائج غير العادية التي تم تحقيقها هذا العام. ويضيف: "هذا قريب من الحد المادي للدقة التي يمكنك الحصول عليها". لاحظ أن الخوارزمية التي طورها فريق القريشي، وهي نظام يسمى الشبكة الهندسية المتكررة، أسرع بكثير من AlphaFold: يمكنها تقديم نتيجة في ثوانٍ، بينما يستغرق المنافس أيامًا. لكن اتضح أنها أقل دقة. لكن مصممه يشير إلى أنه بالنسبة لبعض التطبيقات، قد تكون السرعة أكثر أهمية. سيتم تحديد ما يقرب من 15000 بنية بروتينية بشرية اعتمد DeepMind لتطوير هذا الإصدار الجديد من AlphaFold بناءً على عمل مئات الباحثين حول العالم وعلى شبكة كبيرة من الخبراء. لم يتم الإفراج عن تفاصيل كيفية عملها. يعتمد النظام على شبكة الانتباه، وهي تقنية تعليمية عميقة تسمح للذكاء الاصطناعي بالتدريب من خلال التركيز على الأجزاء المختلفة لمشكلة أكبر. وهكذا قارن عدة متواليات، لا سيما من خلال البحث عن أزواج من الأحماض الأمينية التي توجد غالبًا بالقرب من بعضها البعض في الهياكل المطوية. تسمح له هذه البيانات بعد ذلك بالتنبؤ بالمسافة بين أزواج الأحماض الأمينية في هياكل غير معروفة وتقييم دقة تنبؤاته. تم تدريب البرنامج على ما يقرب من 170000 بروتين، جميعها من قاعدة البيانات المرجعية. استمر التدريب بضعة أسابيع وتطلب قوة حوسبة تعادل 100-200 وحدة معالجة رسومات. تم تطوير العديد من الأدوية بناءً على محاكاة ثلاثية الأبعاد لبنيتها الجزيئية: نحن نبحث عن طرق لإدخال هذه الجزيئات في البروتينات المستهدفة. لكن لا يمكن التفكير في هذه التقنية إلا إذا كانت بنية هذه البروتينات معروفة ... ومع ذلك، حتى الآن، لا يعرف العلماء سوى ربع حوالي 20000 بروتين بشري. وبالتالي، فإن العديد من أهداف الأدوية المحتملة غير مستغلة اليوم، ومن المفترض أن يتيح AlphaFold سد هذه الفجوة. تخطط DeepMind للتركيز على الأمراض المدارية (الملاريا ومرض النوم وما إلى ذلك) كأولوية، لأنها تنطوي على العديد من هياكل البروتين غير المعروفة. ينتظر المجتمع العلمي الآن بفارغ الصبر تفاصيل كيفية عمل هذه الخوارزمية، والتي سيتم نشرها هذا الأسبوع في مؤتمر CASP ثم في مجلة Proteins العام المقبل.

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة

سواء كانت كائنات مجهرية في النطاق اللامتناهي في الصغر أو عيانية في النطاق اللامتناهي في الكبر، فإن جميع الأنظمة الفيزيائية تظهر خصائص كمومية. ومع ذلك، ليس كل منهم له نفس الجانب الكمومي. يمكننا القول إن بعض الأشياء "أكثر كمومية" من غيرها. لذلك سعى الفيزيائيون الكنديون إلى تطوير طريقة لتحديد "كمومية" كائن ما (درجته الكمومية بطريقة ما)، من أجل نقل تنظيمهم من أقل كمومية إلى أكثر كميومة. إلى جانب العامل الرياضياتي البحت، يمكن أن تؤدي هذه النتائج إلى تطبيقات حقيقية من حيث القياس الكمومي والكشف الدقيق للغاية.

لأول مرة، وجد الفيزيائيون طريقة لتحديد درجة الكموم لأي نظام فيزيائي رياضياتيًا - سواء كان جسيمًا أو ذرة أو جزيئاً أو حتى كوكبًا. تشير النتيجة إلى طريقة لتحديد "كمومية الكوانتوم" وتحديد "أكثر الحالات الكمومية" للنظام، والتي يسميها الفريق "ملوك وملكات الكموم". Quantifier la « quanticité » (quantumness, en anglais)  بالإضافة إلى تعميق فهمنا للكون، يمكن أن يجد العمل تطبيقات في تقنيات الكموم مثل كاشفات موجات الجاذبية وأجهزة القياس فائقة الدقة.

2102 كموم 1

من الكلاسيكي إلى الكموم: تواصل قابل للقياس في قلب العالم المجهري، حيث يمكن للأجسام الكمومية أن تظهر سلوكيات غريبة. على سبيل المثال، عندما يكون الجسيم في حالة تراكب superposition، يكون له في نفس الوقت عدد لا نهائي من الحالات الكمومية حتى يتم قياسه. وبالمثل، بحكم الاحتمالات الواردة في دالة الموجة، يمكن للجسيم أن يعبر تلقائيًا حاجز طاقة لا يمكن التغلب عليه (تأثير النفق الكمومي(effet tunnel quantique).  من ناحية أخرى، تتبع الأجسام العيانية Les objets macroscopiques قواعد الفيزياء الكلاسيكية. فكر الباحثون طويلًا في هذه الحالة الغريبة، حيث يمكن تعريف بعض الكيانات في الكون بطريقة كلاسيكية، بينما يخضع البعض الآخر لقوانين الكموم الاحتمالية. لكن "وفقًا لميكانيكا الكموم، فإن كل شيء هو ميكانيكا الكموم. لمجرد أنك لا ترى هذه الأشياء الغريبة كل يوم لا يعني أنها غير موجودة "، كما يقول آرون جولدبيرغ، الفيزيائي في جامعة تورنتو. ما يشير إليه غولدبيرغ هو أن الأشياء الكلاسيكية مثل كرات البلياردو هي أيضًا أنظمة كمومية. لذلك هناك احتمال ضئيل للغاية Il existe donc une probabilité infiniment أنه يمكنها، على سبيل المثال، عبور جانب طاولة بلياردو. يشير هذا إلى وجود سلسلة متصلة un continuum، مع "الكلاسيكية" في أحد طرفيه و "الكمومية quanticité " في الطرف الآخر.

تحديد "كمومية" الأشياء Quantifier la « quanticité تمرين صعب، حيث ركزت المحاولات السابقة لتحديد الكمية الكمومية quantification de la quanticité دائمًا على أنظمة كمومية معينة، مثل تلك التي تحتوي على جزيئات الضوء، وبالتالي لا يمكن بالضرورة تطبيق النتائج على أنظمة أخرى تتضمن جسيمات مختلفة مثل الذرات. بدلًا من ذلك، بحث غولدبيرغ ولويز سانشيز سوتو Goldberg, Luiz Sanchez-Soto  وفريقهم عن طريقة عامة لتحديد التطرف في الحالات الكمومية. "يمكننا تطبيق هذا على أي نظام كمومي - ذرات أو جزيئات أو ضوء أو حتى مجموعة من هذه العناصر باستخدام نفس المبادئ التوجيهية "، كما يقول جولدبيرغ. اكتشف الفريق أن هذه الظواهر الكمومية المتطرفة يمكن أن تأتي في نوعين مختلفين على الأقل.

2102 كموم 2

رسم بياني يوضح "ملوك وملكات الكمومية la quanticité " كدالة لقيمة البعد S وانتروبيا ويرل la dimension S, de l’entropie de Werhl (مقياس محدد للإنتروبيا للحالات الكمومية) والعزم du moment M M. لا تمثل هذه الأشكال كائنات على هذا النحو، ولكن تكوينات الحالات الكمومية التي يمكن أن تشير إلى كائنات أو أجسام معينة. إذن ما الذي يعنيه بالضبط أن يكون الجسم "أكثر كمومية"؟ هذا هو المكان الذي تصبح فيه الوظيفة صعبة ودقيقة، لأنها حسابية رياضياتية للغاية ويصعب تصورها. لكن بيتر كوك Pieter Kok، الفيزيائي بجامعة شيفيلد Sheffield في إنجلترا، والذي لم يشارك في صياغة الورقة الجديدة، اقترح طريقة لمعرفة ذلك: أحد أبسط الأنظمة الفيزيائية هو مذبذب توافقي بسيط oscillateur harmonique - أي كرة في نهاية زنبرك أو نابض un ressort يذهب ويعود: سيكون الجسيم الكمومي في أقصى الحدود الكلاسيكية للحالة الكمومية إذا كان يتصرف مثل نظام الكرات والنوابض هذا système à billes et à ressorts، الذي لوحظ في لحظات محددة في تم استلام وظيفة الزخم الأولي. ولكن إذا كان الجسيم سينتشر ميكانيكيًا بحيث لا يكون له موقع محدد جيدًا وتم العثور عليه طوال الطريق عبر الزنبرك أو النابض والكرة، فسيكون في إحدى تلك الحالات الكمومية المتطرفة. تطبيقات في علم القياس الكمومي وللكشف الدقيق للغاية على الرغم من خصوصيتها، يعتبر Kok النتائج مفيدة للغاية ويأمل أن تجد تطبيقًا واسعًا. إن معرفة أن هناك حدًا أساسيًا يعمل فيه النظام بأكبر قدر ممكن من الكموم يشبه معرفة أن سرعة الضوء موجودة. يوضح كوك أن هذا يضع قيودًا على الأشياء التي يصعب تحليلها. يضيف جولدبيرغ أن أكثر التطبيقات وضوحًا يجب أن تأتي من علم القياس الكمومي، حيث يحاول المهندسون قياس الثوابت الفيزيائية وغيرها من الخصائص بدقة متناهية كأجهزة كشف الموجات الثقالية، على سبيل المثال، التي يجب أن تكون قادرة على قياس المسافة بين مرآتين بدقة أكبر من 1/10000 من حجم نواة الذرة. باستخدام مبادئ الفريق، قد يتمكن الفيزيائيون من تحسين هذا العمل الفذ. لكن النتائج يمكن أن تساعد الباحثين أيضًا في مجالات مثل الاتصالات عبر الألياف الضوئية ومعالجة المعلومات والحوسبة الكمومية.

 les communications par fibre optique, le traitement de l’information et l’informatique quantique

المصادر AVS Quantum Science .

 يدعي الفيزيائيون أنهم خلقوا سائلًا ذا "كتلة سالبة":

يدعي باحثون أمريكيون أنهم نجحوا في تكوين سائل ذي كتلة سالبة. يعني السائل ذو الكتلة السالبة أنه على عكس أي جسم مادي آخر معروف، عندما تضغط على السائل المذكور، فإنه يتسارع في الاتجاه المعاكس بدلاً من نفس الاتجاه الأولي. قد يقود مثل هذا السلوك العلماء إلى فهم بعض السلوكيات الغريبة التي تحدث في الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. لكن قبل أن نتحدث عن الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، دعونا نلقي نظرة على سؤال آخر: كيف يمكن لشيء ما أن يكون له كتلة سالبة؟ نظريًا، يجب أن يكون للمادة كتلة سالبة، بنفس الطريقة التي يمكن أن تكون بها الشحنة الكهربائية سالبة أو موجبة. لذا فهو يعمل من الناحية النظرية، لكن فكرة الكتلة السالبة هي موضوع قابل للنقاش في المجتمع العلمي. في الواقع، يتساءل الباحثون عما إذا كانت الأشياء ذات الكتلة السالبة يمكن أن توجد دون انتهاك قوانين الفيزياء. يتم التعبير عن قانون إسحاق نيوتن الثاني رياضيًا بالصيغة f = ma (القوة تساوي كتلة جسم مضروبة في تسارعه). إذا أعدنا كتابة هذه الصيغة بحيث يكون التسارع مساويًا لقوة مقسومة على كتلة جسم، مع الأخذ في الاعتبار الكتلة السالبة، فهذا يعني أيضًا تسارعًا عكسيًا: يمكنك أن تتخيل نفسك تدفع كأسًا على طاولة، وسوف يتسارع في الاتجاه المعاكس لقوة الدفع الخاصة بك. في حين أن هذا قد يبدو غريبًا بالنسبة لنا، فإن هذا لا يعني أنه مستحيل. أظهرت الأبحاث السابقة دليلاً على أن الكتلة السالبة يمكن أن توجد بالفعل في الكون، دون كسر أو انتهاك لــ النظرية النسبية العامة. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من الفيزيائيين أن الكتلة السالبة يمكن أن تكون مرتبطة بعناصر معينة اكتشفناها في الكون، مثل الطاقة السوداء أو المظلمة والثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، وأن الأخيرة يمكن أن تساعدنا في فهم أفضل لهذه الظواهر.. لهذا السبب، حاول الفيزيائيون جاهدين إعادة تكوين الكتلة السالبة في المختبر، وهم موجودون وصل أخيرا. في الواقع، يدعي الباحثون في جامعة ولاية واشنطن أنهم تمكنوا من الحصول على سائل من الذرات شديدة البرودة التي تعمل كما لو كانت تمتلك كتلة سالبة. يقترح الفريق أيضًا أن استخدام هذا السائل سيسمح لنا بدراسة بعض الظواهر التي تحدث في الكون والتي لم نفهمها تمامًا بعد. يقول مايكل فوربس، أحد الباحثين: "الخبر السار الأول (مع هذا الاكتشاف) هو أن لدينا تحكمًا رائعًا في طبيعة هذه الكتلة السالبة، دون مزيد من التعقيدات". من أجل إنشاء هذا السائل الغريب، استخدم الفريق الليزر لتبريد ذرات الروبيديوم إلى جزء صغير من درجة فوق الصفر المطلق، مما أدى إلى تكوين ما يعرف باسم مكثف بوز-آينشتاين. في هذه الحالة، تتحرك الجسيمات ببطء شديد وتتبع مبادئ ميكانيكا الكموم، بدلاً من الفيزياء الكلاسيكية: هذا يعني أنها تبدأ في التصرف مثل الموجات، ولها موقع لا يمكن تحديده بدقة إلا عن طريق الاحتمالية بالإضافة إلى ذلك، تتصرف الجسيمات مثل سائل خالي من أي لزوجة، وتشكل ما يسمى السائل الفائق: والذي يتدفق بالتالي دون فقدان الطاقة في حالة الاحتكاك. بفضل الليزر، تمكن الفريق من الحفاظ على هذا السائل الفائق في درجات حرارة متجمدة، ولكن أيضًا حصره في مكان صغير على شكل وعاء، بقياس أقل من 100 ميكرون في القطر. بينما ظل السائل الفائق محتجزًا في هذا الفضاء، فقد احتفظ بكتلة منتظمة وعمل بشكل طبيعي. بعد ذلك، وباستخدام ليزرات إضافية، أخرج الفريق السائل الفائق: أجبروا الذرات على التحرك ذهابًا وإيابًا لتغيير دورانها، وكسر "الوعاء" والسماح للروبيديوم بالتحرك ذهابًا وإيابًا. استخرجه بسرعة بحيث تصرف كما لو كان لديه كتلة سالبة. "عندما تضغط عليه، يتسارع تراجعياً رأسًا على عقب. يقول فوربس، إنه مثل اصطدام الروبيديوم بجدار غير مرئي. الآن يقول الفريق إن الكتلة السائلة السالبة تطابق ويؤكد ما وجدته الفرق الأخرى في بحث مختلف. ومع ذلك، لا يزال يتعين تحديد ما إذا كان هذا السائل الفائق الكتلة السالب موثوقًا ودقيقًا بما يكفي ليكون قادرًا على اختباره بشكل فعال في المختبر. الآن علينا انتظار الفرق المستقلة الأخرى لتكرار نفس النتائج. نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters. المصادر: خطابات المراجعة الفيزيائية.

الحوسبة الكمومية والنقل الكمومي الفوري الآني:

في السنوات الأخيرة، أصبحت الحوسبة الكمومية مجالًا نشطًا للبحث، بهدف إيجاد طريقة للتحكم الفعال في المعلومات الكمومية (الكيوبتات) وإدارتها ونقلها بحيث يمكن إجراء بعض الحسابات العادية والحسابات المعقدة وإنشاء شبكات اتصال بديلة وسريعة بعد تطوير الإنترنت الكموميun Internet quantique، من أجل السرعة والأمان الذي ستوفره للمستخدمين، حيث بات يعد مجالًا رئيسيًا للبحث بشكل خاص. ومؤخراً، نجح تعاون بين المؤسسات لأول مرة في تنفيذ نقل آني téléportation مستقر للكيوبتات على مسافة 22 كم. مثل هذه النتيجة واعدة للغاية بالنسبة للإنترنت الكمي في المستقبل، والتي تعد آلية النقل الآني الكمومي أحد العناصر الأساسية فيها. 

لقد نجح الفيزيائيون في إجراء النقل الكمي المستقر بعيد المدى بقيادة معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وهو تعاون بين مختبر فيرملاب Fermilab و AT&T وجامعة هارفارد ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا وجامعة كالغاري، أفاد المتحدث باسم فريق العلماء الذي قام بالتجربة بأنه نجح في إجراء النقل الآني للكيوبتات، وهي الوحدة الأساسية في معلومات كمومية، لمسافة أكثر من 22 كيلومترًا من الألياف في مقعدين للاختبار: شبكة كالتك كوانتوم وشبكة فيرميلاب الكمومية. على الرغم من أن التعاون كان يعلم أنه "حقق نتائج مهمة" في ربيع عام 2020، كما تقول الفيزيائية ماريا سبيروبولو، إلا أنهم امتنعوا عن مشاركة الأخبار، حتى بشكل غير رسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى يتم نشر التقرير في دراسة كاملة هذا الأسبوع. "أردنا دفع حدود هذا النوع من البحث واتخاذ خطوات مهمة لتحقيق كل من تطبيقات العالم الحقيقي للاتصالات والشبكات الكمومية واختبار أفكار الفيزياء الأساسية. لذلك عندما فعلنا ذلك أخيرًا، كان الفريق سعيدًا وفخورًا جدًا لتحقيق هذه النتائج عالية الجودة. ويسعدنا جدًا أن نكون قادرين على الانتقال إلى المرحلة التالية، باستخدام الدراية والتقنيات الخاصة بهذا العمل نحو نشر الشبكات الكمومية "، كما يقول باناجيوتيس سبينتزوريس، مدير برنامج علوم الكم في فيرميلاب.

2102 كموم 3

رسم تخطيطي للبروتوكول التجريبي الذي يشمل أليس وبوب وتشارلي. © راجو فاليفارثي وآخرون.

 2020 يقول الباحثون أن تجربتهم تستخدم معدات "التوصيل والتشغيل" متوافقة ible مع كل من البنية التحتية للاتصالات وتقنيات الكموم الناشئة. النتائج "توفر أساسًا واقعيًا لإنترنت كمومي عالي الدقة مع أجهزة عملية"، وفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة PRX Quantum. النقل الآني للحالات الكمومية المتشابكة: أساس مستقبل الإنترنت الكمومي لا ينطوي النقل الآني الكمومي على النقل الفعلي للمادة، ولكنه يتضمن جسيمات متشابكة. هدفت الدراسة إلى النقل الآني لحالة الكيوبت، أو "البتات الكمومية"، وهي اللبنات الأساسية للحوسبة الكمومية. وفقًا للدراسة، أنشأ الباحثون ما هو أساسًا شبكة مدمجة من ثلاث نقاط: أليس وتشارلي وبوب. في هذه التجربة، ترسل أليس إلى تشارلي كيوبت. يمتلك بوب زوجًا من الكيوبتات المتشابكة ويرسل أيضًا كيوبت إلى تشارلي، حيث يتدخل في كيوبت أليس. يعرض تشارلي كيوبت أليس على حالة بيل الكموم المتشابكة التي تنقل حالة كيوبت أليس الأصلية إلى كيوبت بوب المتبقي. رسم بياني يوضح الدقة (الاستقرار في نقل الكيوبتات) لكل حالة كمومية منقولة آنيًا. © راجو فاليفارثي وآخرون. 2020 الاختراق ملحوظ لعدة أسباب. لقد ثبت أن العديد من العروض السابقة للانتقال الآني الكمومي غير مستقرة على مسافات طويلة. على سبيل المثال، في عام 2016، تمكن الباحثون في جامعة كالغاري من إجراء انتقال تخاطر كمومي على بعد ستة كيلومترات. لقد كان الرقم القياسي العالمي في ذلك الوقت واعتبر إنجازًا كبيرًا. الهدف النهائي هو إنشاء شبكات كمومية تستخدم التشابك والتراكب لزيادة سرعة الحوسبة وقوتها وأمانها وتفوقها بشكل كبير على أجهزة الكمبيوتر التقليدية. على سبيل المثال، لدى وزارة الطاقة الأمريكية خطة طموحة لبناء شبكة كمومية بين مختبراتها الوطنية. سيتأثر أي مجال يعتمد على أجهزة الكمبيوتر بإدراك هذه التقنية، على الرغم من أن الكثير من الإمكانات المستقبلية للشبكات الكميومة تدور حول التشفير وخوارزميات البحث والخدمات المالية والمحاكاة الكمومية التي يمكن أن تكون نماذجًا لظواهر معقدة. تم الحديث عن الحوسبة الكمومية لسنوات، وهذه الدراسة تقربنا من تحقيقها على نطاق عملي. الآن بعد أن أثبتت Fermilab و Caltech وشركاؤها هذه الخطوة الرئيسية نحو هذه الشبكات، يخطط الفريق لمواصلة تطوير تكنولوجيا المعلومات الكمومية من خلال بناء شبكة مترو، تسمى شبكة Illinois Express Quantum، حول شيكاغو. هناك العديد من الجبهات التي يجب أن نتقدم بها. كل من تطبيقات الاتصالات الكمومية وتقنيات الشبكات وفي النهوض بهندسة النظم. نحن نعمل بجد بالفعل على تطوير البنية والعمليات والبروتوكولات للشبكات الكمومية وتحسين مقاييس معينة، بما في ذلك معدل الاتصال ونطاقه، كما يستنتج Spentzouris سبينتزوري

المصادر: PRX Quantu

 

 

جواد بشارةإعداد وترجمة د. جواد بشارة


هناك العديد من الثورات التي قادها ألبرت أينشتاين والآخرون ... بعض الثورات بطيئة ولا تراق فيها الدماء. بين عامي 1925 و1935، خضعت الفيزياء لمثل إحدى هذه الثورات، وكانت ثورة سلمية اهتمت بعالم الأفكار وحده: أدرك الفيزيائيون بعد ذلك أن الذرات، هذه الحبيبات الصغيرة من المادة المكتشفة قبل بضع سنوات، لا تمتثل للقوانين الفيزيائية الكلاسيكية. كان علينا ابتكار أشياء جديدة، ونظريات جديدة، وكان علينا التفكير بشكل مختلف في المادة. كان عقداً من الفورة الإبداعية، والجرأة، والعذاب، وعقد خارق من الزمن، يكفي لعدد صغير منهم، وكلهم شباب آنذاك، لتأسيس واحدة من أجمل التركيبات الفكرية في كل العصور ألا وهي: فيزياء الكموم، تلك الخاصة باللامتناهي في الصغر، والتي لا تزال الفيزياء الحالية مبنية عليها. يشترك هؤلاء الرجال، الأصليون، والمثابرون، والمحبوبون، وأحيانًا المثيرون للشفقة، في أن يكونوا عباقرة، كلٌ على طريقته. كانوا منتشرين في جميع أنحاء أوروبا، في كامبريدج، وكوبنهاغن، وغوتنغن، وفيينا، وزيورخ أو روما، وكانوا يعرفون بعضهم البعض جيدًا، ويجتمعون بانتظام، ويكتبون لبعضهم البعض كثيرًا. تداولوا أعمالهم بين بعضهم البعض، مما أثار إعجاب البعض، وانتقاد البعض الآخر، حتى شكلوا صرحًا رسميًا متماسكًا. لقد قرأ هؤلاء الرجال أيضًا الفلاسفة العظماء، وذهبوا إلى حد استخلاص جزء من إلهامهم من أعمالهم. بسبب نوع من الحمى الجماعية، فكروا وعملوا بضراوة، ولكن بدون وسيلة تقنية متقدمة، لأنهم كانوا باليد أو بواسطة المسطرة يقومون بإجراء حساباتهم، وبواسطة الحروف أو البطاقات البريدية التي يتبادلونها فيما بينهم، في القطارات سافروا عبر أوروبا، وفي القوارب عبروا المحيط. ويرغب هذا المقال في الإشادة ببعض هؤلاء الرجال المميزين: جورج غامو، وألبرت أينشتاين، وبول ديراك، وإيتوري ماجورانا، وولفغانغ باولي، وبول إهرنفست وإروين شرودنغر. خلال العشرينيات من القرن الماضي، خضعت الفيزياء لمثل هذه الثورة، وهي ثورة سلمية اهتمت بعالم الأفكار وحده: أدرك الفيزيائيون بعد ذلك أن الذرات، تلك الحبيبات الصغيرة من المادة التي اكتُشفت قبل بضع سنوات، ليست كذلك. أشياء عادية. سلوكها لا يطيع قوانين الفيزياء المعتادة، كان من الضروري الكشف عن قوانين جديدة. أجبر هذا المسعى العلماء على التخلي، في بعض الأحيان في حالة من الألم، وغالبًا في حالة سكر، عن بعض المبادئ الأكثر عمقًا في الفيزياء الكلاسيكية. ثم تم تحدي العقائد اللامعة لأول مرة. في غضون بضع سنوات، أصبح العالم غير معروف. وفيزياء الذرة قلب رأساً على عقب، إذن ماذا يوجد بين النواة والإلكترونات؟ لا شيء سوى الفراغ، لا شيء سوى الفضاء. ولكن إذا كان هناك فراغ داخل الذرة نفسها، فذلك لأن الذرة ليست ممتلئة، على عكس تصور القدماء. ثانيًا، تحطيم مسلمة تقول إن الذرات ليست غير قابلة للتجزئة ولا يمكن تحفيزها. فيمكنك تقطيعها إلى أجزاء، بالمعنى الحقيقي للكلمة. على سبيل المثال، عن طريق تسخينها أو إشعالها، يمكننا تمزيق إلكترون واحد أو أكثر. في نهاية هذا التقشير المحيطي، تصبح الذرات "الأيونات"، ناقلات شحنة كهربائية. أخيرًا، أثبت عمل هنري بيكريل وماري كوري، الذي تم تنفيذه في نهاية القرن التاسع عشر، أنه إذا كانت معظم الذرات الموجودة على الأرض غير متماسكة على هذا النحو (تُركت لنفسها، فستحتفظ دائمًا بمظهرها)، والبعض الآخر ليس كذلك. هذه هي الذرات "المشعة": يأتي اليوم الذي تتحول فيه إلى ذرات أخرى، تنبعث منها أنواع مختلفة من الإشعاع. ثم يغيرون شخصيتهم النووية وبدلتهم الكيميائية. وتحقيق عمليات الانفلاق النووي والاندماج النوو. لفهم كل هذه الظواهر ودمجها في نظرية متماسكة، كان من الضروري وجود فيزياء ثورية: فيزياء الكموم. تم اختراع مفاهيم جديدة جذريًا قادت الفيزيائيين إلى التفكير بشكل مختلف في المادة. كانت مرحلة بحث دؤوب وفوق كل شيء العمل المكثف كافياً لعدد صغير منهم، جميعهم من الشباب الغربيين ومن بينهم روس، لتأسيس واحدة من أجمل الهياكل الفكرية في كل العصور. واجه هؤلاء الرجال الأصليون، المصممون، المهاجمون، مشاكل جديدة تمامًا، وحلوا ما يحق لنا أن نطلق عليه الألغاز الحقيقية. كان العامل المشترك بينهم أنهم كانوا، كل على طريقته، عباقرة، قد تغازلوا بجائزة نوبل أو حصلوا عليها، ولا سيما أنهم ساهموا في جعل سنوات 1925-1935 العقد الإعجازي للفيزياء. كانوا منتشرين في جميع أنحاء أوروبا، كانوا يلتقون بانتظام، لا سيما في بروكسل، في مؤتمرات سولفاي التي يمولها وينظمها رجل صناعي بلجيكي حقق ثروة في الصناعة، غالبًا ما كتبوا لبعضهم البعض، وشكلوا مجموعة صغيرة شبكة فعالة بشكل رهيب. حتى شكلوا صرحًا رسميًا متماسكًا. ولكن لكي يصبح هذا الصرح النظري عمليًا، فقد تطلب أيضًا عملًا في التفسير، كان لديهم أسوأ الصعوبات التي يتعين عليهم القيام بها. نشأت أسئلة جديدة: كيف نفهم الشكلية؟ ما هي قواعد استخدام هذه المفاهيم؟ ما هي الحالة التي يجب منحها بالصدفة والتي تتدخل في تحديد النتائج؟ ما أنواع الخطاب عن الواقع التي تسمح بها فيزياء الكموم؟ يظل هذا الاضطراب الفكري حاضرًا في كل مكان في تاريخ الفيزياء، ولا شك أنه سيظل كذلك، لذا فإن الكثير من أساليب العمل وبعض الأسئلة تنتمي إلى هذه الفترة. كان الآباء المؤسسون لفيزياء الكموم قد قرأوا الفلسفات العظيمة، وذهبوا إلى حد استخلاص جزء من إلهامهم من أعمالهم. لقد اخترنا تكريس المقال للتعريف بالفيزيائيين النظريين المعروفين قليلاً للجمهور، أو لأولئك المعروفين جيدًا. سبعة رجال فريدون، سبعة علماء استثنائيين. كان جورج غامو، وهو زميل مرح من أصل روسي، واحدًا من أعظم المنظرين للفيزياء النووية ونظرية الانفجار العظيم الحالية، ولكنه أيضًا مؤلف مشهور لا مثيل له. ألبرت أينشتاين، نحن نتخيله بسهولة يعمل في تجريد خالص، منعزل، مرتبط حصريًا بإعادة التفكير في أسس الفيزياء ذاتها، لكن هل اخترع النسبية إذا لم يكن مهندسًا في المكتب الفيدرالي للملكية الفكرية لبرن؟ كتب بول ديراك، الفيزيائي البريطاني، المشهور بإيجازه ومحبته بالجمال الرياضياتي، في عام 1928 المعادلة التي سمحت له بالتنبؤ بوجود المادة المضادة. ولد إيتوري ماجورانا في عائلة صقلية مرموقة، واقترح نظرية الجسيمات الأولية التي، بعد سبعين عامًا، لا تزال تثير إعجاب علماء الفيزياء؛ ظهر بشكل غامض في سن الحادية والثلاثين دون العثور على أي أثر له. قام ولفغانغ باولي في فيينا بأعمال تنبؤية وتصور وجود جسيم جديد، وهو النيوترينو، والذي تم إثباته بعد خمسة وعشرين عامًا؛ إلى جانب نشاطه الجامعي، أجرى تحليلًا واستكشف الفيزياء بوسائل أخرى لمدة ثلاثين عامًا، وفسر أحلامه مع كارل جوستاف يونغ. قدم بول إرينفيست، أقرب أصدقاء ألبرت أينشتاين، مساهمات كبيرة في الديناميكا الحرارية وتفوق في خلق روابط بين أعظم علماء الفيزياء، في إثارة الاجتماعات، لكن إحساسه النقدي ومزاجه الكئيب دفعه إلى الانتحار. لم يكن النمساوي إروين شرودنغر الفيلسوف الأكثر تميزاً من الجميع فحسب، بل كان أيضًا عاشقًا عظيمًا، ورجلًا تستهويه النساء اللواتي حملن منه، أثناء هروبه في غريسون مع عشيقة شابة، ابتدع المعادلة التي تتحكم في سلوك الإلكترونات داخل الذرات. يستدعي استحضار مثل هؤلاء الرجال لقاء آخرين، أو شخصيات بارزة حافظ الفيزيائيون لدينا على علاقات وثيقة معهم، أو الذين كانوا حاضرين بقوة في لقاءات حاسمة: نيلز بور، فيرنر هايزنبرغ، إنريكو فيرمي، ماكس بورن، لويس دي برولي وأرنولد سومرفيلد، على سبيل المثال لا الحصر. بالطبع سنهتم باكتشافات هؤلاء الفيزيائيين ونظرياتهم، ولكن ليس فقط. بسبب البوصلة الداخلية لهؤلاء الرجال، فإن ميولهم الشخصية أثرت بعمق على مسارهم العلمي. إن أي عملية اختراع تعتمد أيضًا على الخيال، وتقوم على الحدس، وعلى الاستعارات أو المقارنات التي تشكل، بالتوازي مع المفاهيم والتصريحات، مثل "شاعرية" العلم في عملية التطور. يمكن أن يؤدي انحناء المزاج وقوة القناعة والهوس بالسؤال إلى الاكتشاف، بل يؤدي أحيانًا إلى ذلك. ألبرت أينشتاين، ربما لم يلتزم بهذا النهج. في عام 1947 عندما بدأ مع البعض ممانعة لكتابة نوع من السيرة الذاتية، لقد صنع هذا ملاحظة: "الشيء الأساسي في وجود رجل من نوعي يكمن فيما يفكر فيه وكيف يفكر، وليس فيما يفعله أو يعاني منه". كما لو، في أمور العلم، يجب أن تأخذ الذاتية دائمًا مقعدًا خلفيًا. لا نقول لبعضنا البعض، نحن لسنا على الانسجام. لذلك سيكون من الأفضل الفصل بين الفكر والحياة، بقدر ما يكون الأمر واضح وحساس، لأنه سيكون هناك روح هنا وهناك جسد ... لكن "التقسيم الذي ينصب ضده المفكرون من جميع الرتب. لا يوجد شيء مانع لتسرب الماء في فيضانات الحياة "، كما عبرت فرانسواز بالبار بحق. تصبح الثقافة العلمية مرغوبة إذا لم تذكر فقط المبادئ والمعادلات والنتائج ولكنها تسمح لنا بفهم المشاعر الفردية التي أرادتها وفكرتها وخلقتها.

شظايا طاقة هي أصل المادة حسب نظرية فيزيائية جديدة:

لقرون عديدة، سعى الفيزيائيون لكشف أسرار المادة. من الإغريق القدامى إلى نيوتن إلى أينشتاين وماكسويل، حاول هؤلاء العلماء المشهورون تحديد أهم المكونات الأساسية للمادة من حولنا. في ميكانيكا الكموم، قدمت نظرية ازدواجية الموجة والجسيم بعض الإجابات على هذا السؤال. مع ظهور نظرية المجال الكمومي، والنموذج القياسي أو المعياري، ونظرية الأوتار الفائقة، تم اقتراح العديد من العناصر الأساسية. ومؤخراً، اقترح اثنان من علماء الفيزياء النظرية فرضية أخرى تقول: يمكن أن تتكون المادة أساسًا من أجزاء من الطاقة. منذ حوالي 300 عام، قدم إسحاق نيوتن فكرة أن كل المادة توجد في نقاط تسمى الجسيمات. بعد مائة وخمسين عامًا، قدم جيمس كلارك ماكسويل الموجة الكهرومغناطيسية. كان الجسيم بمثابة اللبنة الأساسية للميكانيكا والموجة للكهرومغناطيسية - وقد ركز العلم على الجسيم والموجة باعتبارهما لبنات بناء المادة. أصبحت الجسيمات والموجات معًا اللبنات الأساسية لكل أنواع المادة. كان هذا تحسينًا كبيرًا مقارنة بالعناصر الخمسة لليونانيين القدماء – الماء والهواء والتراب والنار، لكنه كان لا يزال غير كامل.

 في سلسلة مشهورة من التجارب، تُعرف باسم تجارب الشق المزدوج، يعمل الضوء أحيانًا كجسيم وفي أوقات أخرى مثل الموجة.

 وبينما تسمح نظريات ورياضيات الموجات والجسيمات للعلماء بعمل تنبؤات دقيقة بشكل لا يصدق حول الكون، فإن القواعد تتفكك على المقاييس الأكبر والأصغر. اقترح أينشتاين حلاً في نظريته عن النسبية العامة. باستخدام الأدوات الرياضياتية التي كان يمتلكها في ذلك الوقت، كان أينشتاين قادرًا على شرح ظواهر فيزيائية معينة بشكل أفضل وأيضًا حل مفارقة طويلة الأمد تتعلق بالقصور الذاتي والجاذبية. ولكن بدلاً من تعزيز الجسيمات أو الأمواج، قام بإزالتها باقتراح تشويه المكان والزمان. آلية تكمن وراء ازدواجية الموجة والجسيم باستخدام أدوات رياضياتية جديدة، اقترح مؤلفو المقال في مجلة Physics Essays نظرية جديدة يمكنها وصف الكون بدقة. بدلاً من تأسيس النظرية على تشوه المكان والزمان، اعتبروا أنه قد يكون هناك لبنة أساسية أكثر من الجسيم والموجة. يدرك العلماء أن الجسيمات والأمواج متضادات وجودية: الجسيم هو مصدر مادة موجود في نقطة واحدة، والموجات موجودة في كل مكان باستثناء النقاط التي تخلقها. ومع ذلك، بدأ الفيزيائيان بالفرضية التالية: يجب أن تكون هناك آلية أساسية تربط هذين التمثيلين الماديين، إنها شظايا الطاقة: فهي أساس المادة. تبدأ النظرية بفكرة أساسية جديدة: "تدور" الطاقة دائمًا عبر مناطق الزمكان. فكر في الطاقة على أنها تتكون من خطوط تملأ منطقة من المكان والزمان، وتتحرك داخل تلك المنطقة وخارجها، ولا تبدأ أبدًا، ولا تنتهي أبدًا، ولا تتقاطع أبدًا. بدءًا من فكرة كون خطوط طاقة السوائل، بحث المؤلفون عن عنصر مكون واحد للطاقة المتحركة. من خلال العثور على مثل هذا الشيء وتعريفه، كانوا يأملون أن يكونوا قادرين على استخدامه لعمل تنبؤات دقيقة حول الكون على نطاق كبير وصغير. كان هناك العديد من اللبنات الأساسية للاختيار من بينها لبنات رياضياتية، لكن الفيزيائيين بحثوا عن واحدة لها خصائص الجسيم والموجة - مركزة مثل الجسيم ولكنها أيضًا موزعة في الزمكان مثل الموجة. العنصر المختار هو لبنة بناء تشبه تركيز الطاقة بأعلى طاقة في المركز، والتي تتناقص أكثر فأكثر عن المركز. اكتشف المؤلفون أنه لا يوجد سوى عدد محدود من الطرق لوصف تدفق تركيز الطاقة. من بين هؤلاء، عمل واحد فقط وفقًا للتعريف الرياضياتي للتدفق. أطلقوا عليه اسم جزء الطاقة. يتم تعريف هذا العنصر على أنه A = -/r، حيث هي الكثافة و r هي دالة المسافة. باستخدام جزء الطاقة باعتباره اللبنة الأساسية للمادة، طور الباحثون الرياضيات اللازمة لحل المشكلات في الفيزياء. كانت الخطوة الأخيرة هي اختبار هذه الآلية الجديدة. فرضية متوافقة مع تنبؤات النسبية العامة. منذ أكثر من 100 عام، تحولت تنبؤات أينشتاين إلى قسمين: مشاكل الضوء أثناء مروره أمام الشمس. كانت هذه القضايا في طرفي طيف الحجم. لا نظريات الموجات ولا نظريات جسيمات المادة تستطيع حلها، لكن النسبية العامة فعلت ذلك. تعترف نظرية النسبية العامة بتشوه الزمكان لشرح إزاحة مسار عطارد وانحناء الضوء بالنسب الدقيقة التي تحددها الملاحظات الفلكية. إذا كان للنظرية الجديدة فرصة لاستبدال الجسيم والموجة بجزء أساسي أكثر فاعلية، فيجب أن تكون قادرة أيضًا على حل هذه المشكلات. بالنسبة لمشكلة مدار عطارد، صاغ المؤلفون الشمس على أنها جزء ضخم ثابت من الطاقة وعطارد على أنه جزء صغير من الطاقة، ولكن لا يزال كبيرًا جدًا، وبطيء. بالنسبة لمشكلة انحناء الضوء، تم تصميم نموذج للشمس بنفس الطريقة، ولكن تم تشكيل الفوتون على أنه جزء صغير من الطاقة يتحرك بسرعة الضوء. في كلتا المشكلتين، قام الباحثون بحساب مسارات الأجزاء المتحركة وحصلوا على نفس الإجابات التي قدمتها النظرية العامة للنسبية.

نهاية الكون المفترضة:

نهاية الكون المرئي الجميل، الكبير الشاسع، والمخيف. من المؤكد أن علماء الكون والفيزياء. ولعقود من الزمان قاموا بتفصيل نظرية الانفجار العظيم، بدأنا نتساءل كيف ستنتهي القصة التي يرويها هؤلاء المتخصصون عن الكون، وخاصة كيف ستبدو نهايته. يبدو الأمر بديهيًا وغامضًا لدرجة أنه يتطلب شجاعة فكرية وخلفية رياضياتية فيزيائية صلبة للمغامرة في الخوض في هذا الموضوع ... لكن البعض فعل ذلك. يجب أن نتذكر منذ البداية أنه لا علاقة لنهاية الكون المرئي بنهاية العالم التي قدمتها الأديان الكتابية السماوية واليهودية أو المسيحية أو الإسلام. هنا، نحن نتعامل مع أحدث العلوم، علم المادة والفضاء والزمان. في ذروة شكسبير مسرحية العاصفة الفصل الرابع، ألا يشعر بروسبيرو بأننا نحن البشر "مخلوقون من الأشياء التي تُنسج منها الأحلام، وحياتنا الصغيرة يكتنفها الغموض"؟ مفتاح جديد للنهاية العظيمة نبدأ في التفكير في المستقبل العظيم لسيرورة التسامي في الكون. أو قفزة مذهلة، مع ولادة عالم جديد تمامًا. مع العلم، نحن، غبار النجوم، لدينا حلم ... بفضل الفحص الدقيق للتفاعلات في التفاعل في الكون، يمكن الكشف عن المستقبل لعلماء الفيزياء الفلكية، الذين يجمعون كل معارفهم حول ما يحكم الجسيمات، المجرات والنجوم. تفحص قلوب البعض منهم، وأحيانا الأغرب. ها هي هذه الأقزام السوداء التي أخرجها للتو عالم فيزيائي جريء من إلينوي (الولايات المتحدة) من معادلاته. هذه النجوم غير المرئية، صغيرة مثل الأرض وثقيلة مثل الشمس، هل ستكون مفتاحًا جديدًا للنهاية العظيمة؟ معهم، وعد بعرض مذهل للألعاب النارية التي ستضيء"السماء المظلمة" هل سيتحول الحلم إلى قصة مثيرة؟ دعونا نقطعها. هنا، هو بحث مفصل حول تطور المكونات الأساسية، المادة، المكان والزمان، بغرابة متعددة لم يتم حلها. كما أوضحت عالمة الفيزياء الفلكية الأمريكية كاتي ماك، مؤلفة كتاب "نهاية كل شيء". يمكن أن تساعدنا صياغة سيناريوهات لمستقبل الكون على فهم أفضل لما لا زلنا لا نفهمه. وهكذا، فإن المادة المظلمة التي لا يمكن العثور عليها تسمح لمجرات مثل مجرتنا بالدوران دون أن تتحطم تحت تأثير قوة الطرد المركزي. أو الطاقة المظلمة التي تتسبب في تمدد المادة في الزمكان بطريقة متسارعة. هل يذهب الأمر إلى حد جعل كوننا محرومًا من كل النجوم؟كما ورد في بحث بعنوان "السماء المظلمة" لجين فيليب أوزان. لحسن الحظ، هناك أخبار جيدة للنهاية. مهما كان السيناريو، مهما كان المشهد المسرحي، أو الانهيار الكبير،أو الإنكماش الكبير، أو التجمد الكبير، أو التمزق الكبير، فسيكون الفعل بعيدًا جدًا عندما ينزل الستار. هل يمكنك تخيل رقم 1 متبوعًا بـ 32000 صفر للتريليون تريليون ... سنة في الأفق؟

المرآة الكونية العاكسة:

2099 المرآة الكونية العاكسة 1

 تمكن الباحثون من "العودة بالزمن إلى الوراء" إلى شعاع من الضوء مصنف تحت: الفيزياء، الضوء، السفر عبر الزمن.

تمكن الباحثون من "العودة بالزمن إلى الوراء" بموجة ضوئية في هذه التجربة، طبق الباحثون مفهوم "مرآة الزمن" على الضوء، بجعله يعود في مساره من حالته النهائية إلى مصدره. نجح فريق من علماء الفيزياء مؤخرًا من تحقيق إنجاز مذهل. بينما نجح الباحثون بالفعل في "إعادة الزمن إلى الوراء" لجميع أنواع الموجات، تعالج هذه الدراسة الجديدة مشكلة أكثر صعوبة: الضوء. قبل أن نبدأ، دعنا نوضح شيئًا واحدًا: لن يكون الأمر هنا يتعلق بالصعود إلى آلة هــــــ جي ويلز من أجل العودة بالزمن إلى الوراء مع المخاطرة بحياتنا، بل بالأحرى استعادة خيط حدث من حالتها النهائية. دعونا نحدد. تخيل أنك تسقط إطارًا على شكل نجمة في حوض سباحة. في لحظة التلامس بين الجسم والماء، يحدث اضطراب وتنتشر الموجة الناتجة باتجاه خارج الحوض لتصل إلى جدرانه، تمامًا كما ستضرب الأمواج الناتجة عن مرور القارب بشكل دوري مقابل الشاطئ. تخيل الآن أن حواف حوض السباحة قادرة على تسجيل هذه التموجات ثم إعادة إنتاجها في الاتجاه المعاكس، لإعادة مسارها إلى حالتها الأولية. هذا هو بالضبط ما تمكن فريق من الباحثين من تحقيقه في عام 2016، وكانت النتائج مذهلة. تحت تأثير الجدران المتحركة لحمام السباحة، تتشكل الأمواج وتلتقي في وسط المسبح، لتعيد تكوين النمط الذي أصاب السطح في البداية! تم إجراء هذه التجربة عام 2016 بواسطة Bacot et   al.  يظهر الشكل كيف يدير الحوض إعادة إنتاج الموجات المنبعثة من سقوط شكل (برج إيفل) في الماء، مما يسمح لهم بإعادة التركيز على نقطتهم الأولية. © Bacot et al. "مرآة زمنية" تم تطبيق مفهوم "مرآة الزمن" هذا أيضًا على الموجات الصوتية أو الكهرومغناطيسية، لكن تتبع موجات الضوء أكثر صعوبة. في حين أن الموجات الدقيقة المستخدمة في التجارب الأخرى بطيئة بدرجة كافية ليتم قياسها وإعادة إنتاجها بدقة، لا يمكن قول الشيء نفسه عن الضوء المرئي، الذي يكون تردده الاهتزازي أعلى بكثير، مما يجعله أكثر عرضة للاضطراب.. حيث تتمكن موجات الراديو التي تستخدمها الأقمار الصناعية من المرور بسهولة عبر السحب دون تغيير ملحوظ، يتشتت الضوء. من المستحيل مراقبة الشمس المستديرة المثالية من خلال الركام: ستكون أشعتها قد تبددت بفعل القطرات التي تشكل السحابة. هذا هو السبب في أن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Nature Communications مثيرة للإعجاب! يوضح الفيزيائي ميكايل مونيكس: "تخيل إرسال نبضة ضوئية قصيرة من نقطة صغيرة، عبر مادة مشتتة، مثل الضباب". يبدأ الضوء من نقطة واحدة في المكان والزمان، لكنه يتشتت عندما يمر عبر الضباب ويصل إلى الجانب الآخر في أماكن مختلفة وفي أوقات مختلفة. لقد وجدنا طريقة للقياس الدقيق لمكان دخول كل هذا الضوء المبعثر ومتى، ثم إنشاء نسخة "معكوسة" من ذلك الضوء، لإرساله مرة أخرى عبر الضباب [في حالته الأولية إلى نقطته الأولية]. " ما هي النقطة ؟ التظاهرة جميلة لكن البعض لن يتوانى عن الرد بقولهم "طيب وماذا في ذلك؟" وهكذا، فإن البحث الأساسي هو، من ناحية، مرحلة حاسمة في البحث التطبيقي. إذا لم يدرس المرء ظاهرة ما في المقام الأول، مهما بدت غير ضارة، فليس أمامه سوى فرصة ضئيلة لاكتشاف الخصائص أو التطبيقات المذهلة التي يمكن أن تؤويها. من ناحية أخرى، يؤكد المؤلف المشارك نيك فونتين: "إن القدرة على التحكم في انبعاث الضوء بأكبر قدر ممكن من الدقة أمر مهم جدًا للعديد من التطبيقات، من التصوير إلى محاصرة الكائنات بالضوء، بما في ذلك إنشاء أشعة ليزر شديدة الكثافة. وبالتالي، فإن العمل الذي أنتجه Mounaix وزملاؤه سيقدم بالفعل طرقًا مهمة للاستكشاف في العديد من المجالات: الفحص المجهري غير الخطي، والتصنيع الدقيق، والبصريات الكمومية، والحبس البصري، و nanophotonics، و plasmonics، والتضخيم البصري، إلخ

هل يمكن لعلم الحاسوب الكمومي أن يحل لغز المغناطيسية؟

2099 المرآة الكونية العاكسة 2

 هل تستطيع الحوسبة الكمومية حل ألغاز المغناطيسية؟ وفقًا لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أظهرت الذرات التي تم تبريدها إلى درجات حرارة متجمدة وتعرضت لمجال مغناطيسي أنماط سلوك مثيرة للاهتمام. وهذه محاولة تبشر بالخير للحوسبة الكمومية والبحث بشكل عام. بقلم دافني ليبرنس رينغيه لا يزال سلوك الذرات التي تدور في مجال مغناطيسي أمرًا غير معروف للوسط العلمي. ومع ذلك، ألقت دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ضوءًا جديدًا على القوانين الغامضة التي تحكم أصغر الجسيمات، والتي يمكن أن تمهد الطريق لمزيد من التطورات في تصميم الأجهزة الكمومية بناءً على ما يسميه العلماء "الدوران الذري". ". قام فريق البحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بتعريض ذرات الليثيوم الدوارة لقوى مغناطيسية متفاوتة الشدة من أجل مراقبة التفاعل الفردي والجماعي للجسيمات الكمومية. في كل سيناريو، واجهوا تصميماً مدهشاً للذرات، يكشف عن تنوع غير متوقع في السلوك في مادة مغناطيسية معروفة جيداً وتمت دراستها مراراً وتكراراً. الدوران، مثل الكتلة أو الشحنة، هو خاصية جوهرية للذرات: تدور الجسيمات حول محور في اتجاه عقارب الساعة (غالبًا ما توصف بأنها "لأسفل") أو عكس اتجاه عقارب الساعة. في اتجاه عقارب الساعة ("لأعلى"). اعتمادًا على دورانها، يمكن للذرات أن تتفاعل مع المجالات المغناطيسية بطرق مختلفة، على سبيل المثال عن طريق المحاذاة مع ذرات أخرى في نمط معين. على شكل باليه مغناطيسي. يمكن أن يصل دوران العديد من الذرات المتجمعة في مادة مغناطيسية والمعرضة لمجال مغناطيسي إما إلى حالة من التوازن، حيث يتم محاذاة جميع دوران الذرات، أو اعتماد سلوك ديناميكي يؤدي فيه دوران العديد من الذرات إلى إنشاء النمط. المموج. ركز فريق البحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على كيفية تطور الذرات من سلوكها الديناميكي إلى حالة من التوازن. اكتشفت أن القوة المغناطيسية التي تتعرض لها الذرات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد سلوك الجسيمات. تؤدي بعض المغناطيسات إلى ما يسمى بالسلوك "الباليستي"، عندما تعود الدورات الذرية بسرعة إلى التوازن، بينما يظهر البعض الآخر "سلوكًا منتشرًا"، مع عودة الجسيمات إلى التوازن بشكل أبطأ بكثير. يقول ولفجانغ كيترل، أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورئيس فريق البحث في الجامعة الأمريكية المرموقة: "من خلال دراسة واحدة من أبسط المواد المغناطيسية، طورنا فهمنا للمغناطيسية". "عندما تجد ظواهر جديدة في أحد أبسط نماذج فيزياء المغناطيسية، عندها يكون لديك فرصة لوصفها وفهمها تمامًا. هذا ما يخرجني من السرير في الصباح ويثيرني بحيث أتحدى البرد لدراسة هذه الظاهرة، قام فريق Wolfgang Ketterle  بتخفيض ذرات الليثيوم إلى درجات حرارة أكثر برودة بعشر مرات من تلك الموجودة في الفضاء بين النجوم، مما أدى إلى تجميد الجسيمات، وجعلها تقريبًا في حالة توقف تام، مما يتيح سهولة الملاحظة. باستخدام الليزر كنوع من الملاقط، أمسك العلماء الذرات ورتبوها في سلاسل من الخرز. مع 1000 سلسلة، كل منها يتكون من 40 ذرة، أنشأ الفريق شبكة ذرات شديدة البرودة من 40.000 ذرة. ثم تم تطبيق قوى مغناطيسية نبضية ذات شدة متفاوتة على الشبكة، مما تسبب في دوران كل ذرة على طول الخيط، مثل الموجة. تمكن الباحثون من تصوير أنماط الموجات هذه على كاشف، ولاحظوا كيف تغيرت الذرات تدريجيًا من السلوك الديناميكي إلى التوازن، اعتمادًا على طبيعة المجال المغناطيسي الذي تعرضت له. يوضح Wolfgang Ketterle أن العملية تشبه نقر أوتار الجيتار: العزف على الأوتار يخرجها من حالتها المتوازنة. يسمح هذا للعلماء بمراقبة ما يحدث قبل عودتهم إلى حالتهم الأصلية. "ما نفعله هنا هو أننا نقطف الأوتار. نحن نقدم نموذج المروحة هذا، ثم نلاحظ كيف يتصرف هذا النموذج كدالة للزمن "، يؤكد الباحث. "يسمح لنا برؤية تأثير القوى المغناطيسية المختلفة بين الدورات. " اختراق للحوسبة الكمومية؟ على الرغم من أن بعض هذه السلوكيات قد تم التنبؤ بها نظريًا في الماضي، لم يتم ملاحظة أنماط الدوران الذري بالتفصيل حتى الآن. ومع ذلك، فإننا نرى أن هذه النماذج يتوافق مع نموذج رياضياتي موجود، يسمى نموذج هايزنبرغ، شائع الاستخدام للتنبؤ بالسلوك المغناطيسي. بالتعاون مع فريق من علماء جامعة هارفارد، تمكن باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من حساب ديناميكيات هذا الدوران. وبالتالي، فإن النتائج ليست مفيدة فقط لتطوير المعرفة بالمغناطيسية على المستوى الأساسي، ولكنها يمكن أن تكون أيضًا بمثابة نموذج لجهاز يمكنه التنبؤ بخصائص وسلوكيات المواد الجديدة على المستوى الكمومي. "مع كل الإثارة اليوم حول وعد علم المعلومات الكمومي بحل المشاكل العملية في المستقبل، إنه لأمر رائع أن نرى عملًا كهذا يؤتي ثماره اليوم،" يقول بحماس جون. جيلاسبي، مدير برنامج في قسم الفيزياء في مؤسسة العلوم الوطنية، أحد ممولي هذه الدراسة. وفقًا للباحثين، فإن الفهم الأفضل للجسيمات الكمومية يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تصميم تقنيات جديدة مثل الأجهزة السينية. على عكس الإلكترونيات التي تسخر تدفق الإلكترونات، فإن الإلكترونيات السينية تسخر دوران الجسيمات الكمومية لنقل المعلومات ومعالجتها وتخزينها. لذلك فهي واعدة للحوسبة الكمومية، حيث سيشكل دوران الجسيمات القليل من المعلومات الكمومية

. المصدر: ZDNet.com

أول إشارة ذكية من كوكب من خارج نظامنا الشمسي:

هل هذه هي أول إشارة راديو تم الكشف عنها من كوكب خارج المجموعة الشمسية؟ سجل الباحثون في جامعة كورنيل (الولايات المتحدة) بالتعاون مع ريان ماكدونالد، من معهد كارل ساغان، أول إشارة راديو من كوكب خارج المجموعة الشمسية ما يشبه إشارة الراديو قادمة من كوكب خارج المجموعة الشمسية يقع على بعد حوالي 50 سنة ضوئية من أرضنا، تاو بوتيس أب. يخبرننا التوقيع عن مجاله المغناطيسي. الوعد بالحصول على أداة جديدة الآن لدراسة الكواكب خارج نظامنا الشمسي. لكن دعونا لا نتحمس. لا يوجد شك هنا في رسالة بعثتها حضارة خارج كوكب الأرض. ما عليك سوى إثبات أن هذا الكوكب الخارجي يحتوي على مجال مغناطيسي. وهذا بالفعل مثيرل كوكبة بوفييه، كل هواة علم الفلك يعرفون ذلك. ومن هذا الاتجاه من السماء سجل الباحثون في جامعة كورنيل للتو إشارة راديو. بشكل أكثر تحديدًا نظام Tau Bootis. نظام ثنائي يتكون من قزم أحمر وعملاق أصفر-أبيض، Tau Bootis Aa. كوكب خارجي ساخن من نوع المشتري يدور حول الأخير. وقال الباحث جيك تورنر في بيان "نحن ندافع عن احتمال صدور الإشارة الراديوية من قبل الكوكب نفسه. أعيد إطلاق الفرضية "إذا تم تأكيد الرؤية، فإن هذا الكشف اللاسلكي يفتح نافذة جديدة للبحث، مما يمنحنا طريقة جديدة لدراسة عوالم غريبة تبعد عنا بعشرات السنين الضوئية،" يضيف راي جاياواردانا، عالم الفلك. لأنه حتى ذلك الحين، حتى لو اكتشف الباحثون بالفعل أكثر من 4000 كوكب خارجي خارج مجموعتنا الشمسية، فإنهم لم يكونوا قادرين على التقاط بصمة مجالهم المغناطيسي. في هذه الأثناء، فوق رؤوسنا، دخلت الشمس دورة نشاط أكثر كثافة مما كان متوقعًا. هذا لأن علماء الفلك يعرفون أن الكواكب التي لها مجال مغناطيسي تصدر بشكل طبيعي إشارات راديو. عندما تعلق الجسيمات المنبعثة من نجمها المضيف في هذا المجال المغناطيسي. بالنسبة للأرض والكواكب الأخرى في النظام الشمسي، تمكن الباحثون من تسجيل هذه الإشارات. لكن لم يحدث بعد بالنسبة إلى كوكب خارج المجموعة الشمسية. في انطباع هذا الفنان، كوكب خارج المجموعة الشمسية Tau Bootis Ab ونجمه المضيف. تمثل الخطوط المجال المغناطيسي الذي يحمي كوكب المشتري الساخن من الرياح النجمية.

2099 المرآة الكونية العاكسة 3

© جاك مادن، جامعة كورنيل في انطباع هذا الفنان، كوكب خارج

تمثل الخطوط المجال المغناطيسي الذي يحمي كوكب المشتري الساخن من الرياح النجمية. كشف لم يتم تأكيده بعد على أمل تحقيق ذلك، عمل الباحثون على توقيع راديو المشتري. الهدف: تطوير التواقيع المحتملة للكواكب الخارجية على بعد 40 إلى 100 سنة ضوئية من كوكب الأرض. وبالتالي إنشاء نموذج بحثي لمثل هذه البث الإذاعي. ما يقرب من 100 ساعة من الملاحظات باستخدام مصفوفة التردد المنخفض (Lofar، هولندا) في وقت لاحق، لذلك وضع الباحثون أيديهم على إشارة متوافقة مع هذه التوقعات النظرية. بحثنا ووجدنا. "تعلمنا من كوكب المشتري. ثم بحثنا. ووجدناها، "أعلن جيك تيرنر. يبدو أن الباحثين اكتشفوا التوقيع اللاسلكي لكوكب المشتري الساخن. فرصة فريدة في الوقت الحالي لمعرفة المزيد عن قلب هذا الكوكب الخارجي. لكن الإشارة ضعيفة. ويطالب بمتابعة الملاحظات لتأكيد ذلك. هناك حملة جديدة جارية بالفعل مع العديد من التلسكوبات الراديوية. أما بالنسبة لجيك تيرنر، فهو يحلم الآن بشبكات التلسكوبات الراديوية المثبتة على القمر والتي يمكن أن تسمح بسبر الحقول المغناطيسية للكواكب الخارجية المشابهة للأرض.

بعض مكونات الكون المرئي الهائلة تختفي فجأة:

2099 المرآة الكونية العاكسة 4

 اختفاء ثقب أسود عملاق:

أين يمكن أن يذهب هذا الثقب الأسود العملاق؟ يبقى اللغز كاملا. لم يتم الكشف عن أي مؤشر على وجود ثقب أسود فائق الكتلة في وسط مجرة موجودة في قلب مجموعة. على الرغم من المزيد من الملاحظات مع مرصد الأشعة السينية شاندرا Chandra، فإن اللغز لم يتضح. على الرغم من البحث الدقيق، لم يجد علماء الفلك أي أثر لثقب أسود عملاق. يجب أن يكون "الجسم" السماوي منطقيًا في مجرة تقع في قلب مجموعة مجرات أبيل 2261، على بعد 2.7 مليار سنة ضوئية من الأرض. ومع ذلك، لا يمكن رصد أي مؤشر على وجوده، كما أوضح العلماء في دراسة، قبلت للنشر في مجلة AAS، نُقلت في 17 ديسمبر 2020 في موقع مرصد الأشعة السينية Chandra. لاحظ مؤلفو الدراسة: "قد تكون المجرة الأكثر سطوعًا في مجموعة مجرات Abell 2261 هي أفضل مكان للبحث عن ثقب أسود هائل مركزي متراجع أو مقذوف". على الرغم من أن كل شيء يمكن أن يؤدي إلى الاعتقاد بأن هذه المجرة لابد أن تكون قد شهدت اندماجًا سابقًا بين ثقبين أسودين فائقي الكتلة في الماضي، فلا يوجد دليل على مثل هذا الحدث في الملاحظات. ما هو الثقب الأسود؟ فقدان جسم فضائي ضخم تتراوح كتلته من 3 إلى 100 مليار كتلة الشمسي بشكل عام، تشير التقديرات إلى أن معظم المجرات الكبيرة تحتوي على ثقب أسود في مركزها. بالنسبة لمجرة درب التبانة، هذا هو القوس A * (ما يزيد قليلاً عن 4 ملايين كتلة شمسية). بالنسبة للمجرة الواقعة في قلب أبيل 2261، يتوقع المرء أن يرى علامات على وجود ثقب أسود تقدر كتلته بما يتراوح بين 3 و 100 مليار مرة كتلة الشمس. في كثير من الأحيان، تتطابق كتلة الثقب الأسود المركزي مع كتلة المجرة، ولهذا السبب قد يتخيل المرء أن المجرة الموجودة في مركز أبيل 2261 تحتوي على ثقب أسود عملاق.إلا أنه غير قابل للرصد.

2099 المرآة الكونية العاكسة 5

(صورة مقصوصة)

 تم مسح المنطقة باستخدام تلسكوبين فضائيين تابعين لوكالة ناسا، مرصد شاندرا وهابل للأشعة السينية. تم إجراء البحث بالفعل باستخدام البيانات التي حصل عليها شاندرا بين عامي 1999 و2004 لمحاولة اكتشاف أدلة على وجود ثقب أسود. تم الحصول على الملاحظات الجديدة، التي تم حشدها في الدراسة الأخيرة، في عام 2018. ماذا لو تم الاحتفاظ بنسخة احتياطية من هذا العملاق؟ كتب العلماء: "ترسم خصائص ألمع مجرة في مجموعة أبيل 2261 صورة لثنائي هائل كان من الممكن أن يكون موجودًا في وقت ما". أظهرت الملاحظات أن لب المجرة أكبر بكثير مما كان متوقعًا، بالنسبة لحجم المجرة. بالإضافة إلى ذلك، يقع أعلى تركيز للنجوم في المجرة على بعد 2000 سنة ضوئية من المركز، وهو بعيد جدًا. أثيرت فرضية تفسر مثل هذه الخصائص: أن الثقب الأسود قد طُرد من مركز مجرته. قد يكون هذا الحدث نتيجة اندماج مجرتين مع الثقوب السوداء المركزية لكل منهما. نحن نعلم أن اندماج الثقوب السوداء ينتج موجات ثقالية. يمكن للمرء أن يتخيل أن كمية الموجات المنبعثة خلال الحدث ستكون أقوى في اتجاه واحد من الاتجاه الآخر. من الناحية النظرية، يمكن أن يكون الثقب الأسود المشكل حديثًا في حالة "انحسار"، أي أنه قد ابتعد عن مركز المجرة (في الاتجاه المعاكس لاتجاه الموجات الأكبر). ومع ذلك، حتى الآن، لا يوجد دليل على أن هذا الانخفاض في الثقوب السوداء ممكن. بالإضافة إلى ذلك، عمل علماء الفلك فقط على اندماج ثقوب سوداء أصغر بكثير. فيما يتعلق بهذا الثقب الأسود المفقود على ما يبدو، استنتج العلماء أنه إما غير موجود، أو أنه يمتص المادة ببطء شديد بحيث لا يمكن اكتشاف أي إشارة. قد يكون تلسكوب جيمس ويب المستقبلي قادرًا على المساعدة في حل اللغز، لأنه إذا لم يكن قادرًا على رؤية الثقب الأسود، فستكون فرضية تراجعه أكثر منطقية.

برنامج للاتصال بالحضارات الكونية في الفضاء الخارجي: 

حول بروكسيما سونتوري Proxima Centauri؟ تم العثور على بصمة تقنية غريبة محتملة بواسطة Seti مع سيتي قدم تحت عنوان تلقي إشارات من حضارات الغريبة، BLC-1، BreakTHROUGH STARSHOT . قبل بضع سنوات، أطلق الملياردير يوري ميلنر مشروع مبادرة الاختراق، والذي يأتي في شكلين مرتبطين بتمويل لمدة 10 سنوات بقيمة 92 مليون يورو من برنامج Seti. أول وأهم برنامج تنصت، Breakthrough Listen، هو محاولة اكتشاف البث من حضارات فضائية عاقلة E. T في مجال الراديو حيث أعلن The Breakthrough Listen عن اكتشاف مثير للاهتمام للغاية، ولكن علينا الانتظار قليلاً لمعرفة المزيد والحفاظ على هدوئنا يمكننا أن نراهن على أن هذه ستكون واحدة من المشاركات في نهاية عام 2020 وأنها ستعود إلى الواجهة في بداية عام 2021. أعضاء برنامج Seti، وبشكل أكثر تحديدًا من مشروع Breakthrough Listen الممول من قبل قام الملياردير يوري ميلنر (المؤسس المشارك والرئيس الحالي لصندوق الاستثمار الروسي ديجيتال سكاي تكنولوجيز، دي إس تي، والمتخصص في الإنترنت) بتسريب المعلومات التي كشفت عنها صحيفة الجارديان البريطانية المرموقة. ومنذ ذلك الحين تم تأكيده من خلال مقالتين في Scientific American  و National Geographic تم التقاط إشارات الراديو بعد أن مرت أول بطارية من المرشحات لاستبعاد الظواهر الطبيعية خلال الملاحظات التي تم إجراؤها بين أبريل ومايو 2019 من قبل أعضاء Breakthrough Listen باستخدام التلسكوب الراديوي لمرصد باركس الأسترالي. يبدو أن الإشارات أتت من النجم Proxima Centauri والمصدر الذي أصدرهم أطلق عليه اسم BLC-1 لـ "Breakthrough Listen Candidate 1". من المتوقع أن ينشر علماء الأحياء الخارجية في Breakthrough Listen ورقة واحدة على الأقل حول هذا الموضوع في العام المقبل. إذا أردنا أن نصدق الحقائق التي كشفت عنها المقالات، فإن الإشارات المكتشفة لها خصائص نتوقع في الغالب رؤيتها باستخدام التوقيعات التقنية. نتحدث كثيرًا عن الإثارة وهو السبب الذي يجعلنا متحمسين للغاية لـ Seti، ولماذا نكرس حياتنا المهنية لها، هو نفس سبب شغف الجمهور بها. يتعلق الأمر بالمخلوقات أو الكائنات الفضائية الذكية خارج الأرض هذا رائع! يوضح أندرو سيميون، الباحث الرئيسي في برنامج Breakthrough Listen، في مقالة ناشيونال جيوغرافيكوهناك فيديو للترويج لبحوث حضارات ET في الكون من خلال مشروع Breakthrough Listen على وجه الخصوص الذي تم تمويله على مدى 10 سنوات لتصل قيمتها إلى 100 مليون دولار (حوالي 92 مليون يورو)، أي ثلاثة أضعاف ما كان فعل بالفعل بول ألين، المؤسس المشارك لمايكروسوفت مع بيل جيتس. يبدو أن التكنولوجيا البشرية فقط هي التي تنتج إشارات مثل هذه. شبكة WiFi وأبراج الهاتف الخلوي ونظام تحديد المواقع والراديو مع الاتصالات عبر الأقمار الصناعيةGPS - كل هذه الأصوات تشبه تمامًا الإشارات التي نبحث عنها، مما يجعل من الصعب للغاية معرفة ما إذا كان أي شيء من هذا القبيل يكون مصدره من الفضاء أو من التكنولوجيا التي يولدها عالم الاتصالات الأرضي. تضيف صوفيا شيخ، طالبة دكتوراه في جامعة ولاية بنسلفانيا وعضو في فريق Breakthrough التي تقود تحليل إشارة BLC-1، في هذه الحالة، تتركز طاقة الإشارة في نطاق ضيق من الترددات، حوالي 982.002 ميغا هرتز، وتختبر ما يبدو أنه تحول دوبلر، وهو بالضبط ما يتوقعه المرء إذا كان المصدر على كوكب متحرك. لذلك يمكن أن يكون توقيعًا تقنيًا، نعم ولكن أيهما؟ يمكن أن تكون أرضية، انبعاث ناتج عن عملية غير طبيعية في مبنى أو طائرة أو قمر صناعي غير معروف في المدار يمكن أن يؤدي الحيلة بشكل جيد، بل إنه أكثر مصداقية وفقًا للباحثين. لا يمكن استبعاد ظاهرة طبيعية غريبة في هذه المرحلة أيضًاً تذكر أنه في عام 1967، عندما تم اكتشاف أول نجم نابض Pulsar، فُسرت نبضاته المنتظمة أيضًا على أنها توقيع تقني لحضارة ET متطورة. علاوة على ذلك، تم بعد ذلك تعميد مصدر الراديو المكتشف LGM لـ Little Green Men، "الرجال الخضر الصغار"، باللغة الإنجليزية. في عام 1965، اعتقد علماء الفلك الروس أيضًا أنهم اكتشفوا حضارة ET. اختلفت شدة مصدر الراديو CTA 102 بسرعة كبيرة بالنسبة لنماذج الأجسام الفيزيائية الفلكية في ذلك الوقت. ومع ذلك، نحن نعلم الآن أن هذا كان نتيجة لفيزياء الكوازار. تراكب منظر للسماء الجنوبية، تم الحصول عليه بواسطة تلسكوب ESO البالغ طوله 3.6 متر في مرصد La Silla في تشيلي، وصور للنجم Proxima Centauri (الزاوية اليمنى السفلية) والنظام من نجوم Alpha Centauri AB المزدوجة (الزاوية اليسرى السفلية) التي حصل عليها تلسكوب هابل الفضائي. Proxima Centauri هو أقرب نجم إلى المجموعة الشمسية. إنه مضيف كوكب Proxima b، الذي تم اكتشافه باستخدام أداة Harps على تلسكوب ESO البالغ طوله 3.6 متر. © Y. Beletsky (LCO)، ESO، Esa، Nasa، M. Zamani تجعل Alpha و Proxima du Centaure علماء الأحياء الخارجية ومؤلفي الخيال العلمي يحلمون لكن دعونا نحلم قليلاً، لنفترض أنها بالفعل بصمة تقنية وسيكون من المدهش تمامًا لأن النجم Proxima Centauri هو الأقرب إلى الشمس، على بعد حوالي 4.2 سنة ضوئية فقط، ومنذ عام 2016 نعرفه ولديه كوكب خارجي في مداره: Proxima Centauri b Proxima Centauri هو جزء من نظام Alpha Centauri الثلاثي. يتكون من نجمين قريبين من بعضهما البعض إلى نقطة تكوين نجم ثنائي، Alpha Centaur A و B (على بعد 4.36 سنة ضوئية)، ونجم ثالث، Alpha Centaur C، يبعد 4.22 سنة ضوئية، ويُعرف أيضًا باسم Centaur Proxima. كان نظام Alpha Centauri الثلاثي حلم علماء الأحياء الخارجية وخاصة كتاب الخيال العلمي لفترة طويلة بسبب خصائص النجم لنظامه المزدوج. Alpha Centauri A هو بالفعل نجم من النوع الطيفي G2، أي قزم أصفر مشابه جدًا للشمس، و Alpha Centauri B، وهو أقل سطوعًا بقليل، من النوع الطيفي K1 وبالتالي من نوع قريب من شمس. لا عجب إذن أن هناك العديد من القصص التي تذكر الكواكب الصالحة للسكن مع أشكال الحياة الفضائية حول أحد نجوم ألفا سنتوري. يمكن أن يشهد على ذلك أكثر من 40 معجبًا بكتاب الخيال العلمي لستيوارت كاولي Space Ships من 2000 إلى 2100. مع الرسوم التوضيحية للرسامين، يروي هذا الكتاب، وهو الأول من سلسلة، قصة اكتشاف حضارات ألفا عام 2036، ثم بروكسيما سنتوري، والحرب التي تلت ذلك مع الأخيرة. بتجميع هذه الرسوم التوضيحية معًا ككتاب تاريخ يعرض طائرات من الحرب العالمية الثانية (يرجع تاريخ الكتاب إلى عام 1978)، فإنه يترك المرء يتساءل عندما يفكر المرء في أحدث الاكتشافات على الكواكب الخارجية. يحكي الكتاب الأسطوري سفن الفضاء من 2000 إلى 2100 من تأليف ستيوارت كاولي قصة اكتشاف حضارات ألفا ثم بروكسيما سنتوري في عام 2036، والحرب التي تلت ذلك مع الأخير. فإن أحدث الاكتشافات على الكواكب الخارجية تضفي عليه أهمية مدهشة. في الواقع، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن أقرب كائن خارجي يمكن أن يكون على بعد أقل من 22 سنة ضوئية. تعيد الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر سفن حروب Alpha Centauri إلى الحياة اليوم. © أدريان مان، فيميو أصل بعيد الاحتمال خارج كوكب الأرض لكن دعونا لا ندع الأحلام لها الأسبقية على النهج العقلاني والعلمي. طلب موقع المستقبل رأي أحد أعضاء معهد سيتي، وهو عالم الفلك الفرنسي فرانك مارشيس، الذي يشارك أيضًا بشكل كبير في تصوير الكواكب الخارجية والمعروف جيدًا لدى قراء الموقع لعمله على براكين أيو و كأحد أعضاء Unistellar، الشركة الفرنسية الناشئة وراء eVscope (تلسكوب الرؤية المحسن). إليكم إجابته التي كررها وأوضحها في شريط فيديو:"من السابق لأوانه التعليق على صحة وطبيعة هذه الإشارة لأنه لم يطلع أحد على الورقة العلمية التي يتم إعدادها. جميلة كما ضربة العلماء، لدي الكثير من الأسئلة، على سبيل المثال: كيف يتم اكتشاف الإشارة مرة واحدة فقط في 30 ساعة في أبريل ومايو؟ لماذا لم ينبه المراقبون المجتمع العلمي لتأكيد الإشارة بعد اكتشافها؟ سيظل الأمر غير عادي إذا كان في 300 مليون كوكب خارج المجموعة الشمسية التي يمكن أن تكون صالحة للسكن في مجرتنا التي يبلغ قطرها 200000 سنة ضوئية، فإن حضارتين (حضارتنا والأخرى ستكون على Proxima b أو c تستخدم نفس التكنولوجيا في نفس الوقت. ستكون الأوقات قريبة من 4.2 سنة ضوئية فقط. إنها مصادفة تبدو بعيدة الاحتمال بالنسبة لي لدرجة أنني أعتقد أننا سنجد بسرعة تفسيرًا أكثر واقعية لأصل هذه الإشارة. بعد الإعلان عن وجود ما يسمى بـ "اتحاد المجرات" بواسطة حاييم إشيد، لدينا الآن إشارة "WOW! 2020" التي يبدو أنها تسربت عبر عالم من مجموعة Breakthrough Listen. غريب أليس كذلك؟ ". تفسيرات أكثر اكتمالا من فرانك مارشيس.

متى يمكن أن ننتقل من النطاق الميكروسكوبي إلى النطاق الماكروسكوبي؟

 في أي مرحلة يصبح النظام المجهري ماكروسكوبي؟ لقرون عديدة، سعى الفيزيائيون جاهدين لوصف المادة وهيكلها وديناميكياتها والأشياء من حولنا بدقة متزايدة. أتاح ظهور ميكانيكا الكموم للباحثين الأدوات اللازمة لوصف ديناميكيات الجسيمات بالمقياس المجهري. لدرجة أن علماء الفيزياء اليوم لديهم مجموعة كاملة من الوسائل تحت تصرفهم لدراسة الأنظمة الفيزيائية، سواء كانت مجهرية أو عيانية. لكن متى ينتقل مثل هذا النظام من المجهرية إلى العيانية؟ هذا هو السؤال الذي أجاب عليه فريق من الباحثين مؤخرًا بشكل تجريبي من خلال الكشف عن الحد الأدنى من عدد الذرات المطلوبة لنظام ما ليتم اعتباره عيانيًا. باستخدام مصيدة الليزر فائقة البرودة المصممة خصيصًا، لاحظ الفيزيائيون السلائف الكمومية للانتقال من مرحلة طبيعية إلى مرحلة مائع فائق - مما يوفر وسيلة لدراسة ظهور السلوك الذري الجماعي وحدود النظم العيانية. الأنظمة العيانية: السلوك الجماعي للجسيمات فيزياء الأجسام المتعددة هي المجال الذي يسعى إلى وصف وفهم السلوك الجماعي لعدد كبير من الجسيمات: دلو من الماء، على سبيل المثال، أو علبة غاز. يمكننا وصف هذه المواد من حيث كثافتها أو درجة حرارتها. يطلق عليها أنظمة مجهرية أو أنظمة متعددة الأجسام، ولا يمكن فهمها بمجرد دراسة سلوك الذرات أو الجزيئات الفردية بدلاً من ذلك، ينبع سلوكهم من التفاعلات بين الجسيمات التي لا تتمتع فرديًا بنفس خصائص النظام ككل. بعض الأمثلة على السلوكيات العيانية التي لا يمكن وصفها بشكل فردي تشمل الإثارة الجماعية، مثل الفونونات التي تذبذب الذرات في الشبكة البلورية. تعتبر انتقالات الطور مثالًا آخر - عندما تنتقل مادة من مرحلة إلى أخرى - مثل عندما يذوب الجليد في سائل، على سبيل المثال، أو عندما يتبخر السائل إلى غاز

تكونت التجربة من شعاع ليزر شديد التركيز يعمل بمثابة "مصيدة" للذرات شديدة البرودة لنظير مستقر من الليثيوم، يسمى الليثيوم 6. عند تبريده في غاز إلى جزء من درجة أعلى من الصفر المطلق، يمكن لهذا النظير الفرميوني أن يتصرف مثل المائع الفائق، بدون لزوجة في مصيدة الليزر، يمكن الاحتفاظ بعدد صغير جدًا من ذرات الليثيوم، وبالتالي تصبح محاكاة للسلوك الكمومي. في هذا النظام، يمكن للفريق ضبط التفاعلات بين الذرات باستخدام رنين Feshbach.  فالتفاعلات تحدث هذه الرنين عندما تتفاعل طاقة ذرتين متفاعلتين مع حالة ارتباط جزيئي، ويمكن استخدامها لتغيير قوة التفاعل بين الجسيمات. البروتوكول التجريبي لمصيدة الذرة أ) رسم تخطيطي للبروتوكول التجريبي. يتم احتجاز ذرات الفرميونية في شبكة ضوئية جذابة أحادية الطبقة (قرص أفقي) توفر حبسًا يجمد الحركة على طول الاتجاه z. يوفر المشبك البصري الضيق المتراكب (مخروط رأسي) حصرًا متناسقًا شعاعيًا. ب) متوسط عدد الذرات المحاصرة حسب العمق النهائي للمقطع البصري. ج) الانحراف المعياري لعدد الذرات المكتشفة في كل تجربة، أدخل الفريق ما يصل إلى ذرتين أو 6 أو 12 ذرة من الليثيوم 6 في مصيدة الليزر، مما سمح للباحثين بمراقبة متى تبدأ الذرات في التصرف بشكل جماعي. من ناحية، عدد الجسيمات في النظام صغير بما يكفي لوصف النظام مجهريًا. من ناحية أخرى، فإن التأثيرات الجماعية واضحة بالفعل "، كما يقول لوكا بايها، المؤلف الرئيسي. مع حبس الذرات، استقر الباحثون في المصيدة، من انعدام الانجذاب إلى واحد قوي لدرجة أن الذرات تتجمع في أزواج مرتبطة. هذا مطلب لتكوين فيرميون فائق السوائل يجب أن ترتبط جسيمات الفرميونات جيم معًا مثل أزواج كوبر التي تعمل مثل البوزونات، وهي جسيمات أثقل تشكل طورًا فائقًا عند درجات حرارة أعلى من الفرميونات. ما لا يقل عن ستة ذرات في كل تجربة، درس الفريق متى ظهر السلوك الجماعي كدالة لعدد الجسيمات وقوة التفاعل بينها. ووجدوا أن إثارة الجسيمات لم تكن مرتبطة فقط بقوة التجاذب بينها، ولكنها كانت مقدمة لعدد قليل من الأجسام لانتقال طور كمومي إلى سائل فائق لأزواج كوبر: من خلال الكشف عن النيوترينوات الشمسية، تكشف هذه التجربة عن آليات اندماج الشمس كما يوضح الفيزيائي مارفن هولتن: "النتيجة المدهشة لتجربتنا هي أن ست ذرات فقط تظهر كل بصمات انتقال الطور المتوقع لنظام متعدد الجسيمات". ستكون درجة التحكم التي حصل عليها الباحثون، وفقًا للفريق، مفيدة في المستقبل لأبحاث أخرى، مثل دراسة عملية المعالجة الحرارية في الأنظمة الكمومية. سيكونون أيضًا قادرين على إجراء تحقيقات الموائع الفيرميونية الفائقة على مستوى أساسي، ودراسة ظهور أزواج كوبر في الأنظمة الأكبر. المصادر: arXi

سينقلك المنطق من النقطة أ إلى النقطة ب. سيأخذك الخيال إلى أي مكان تريده. "

- البرت اينشتاين

يمكن أن يكون هناك ما لا يقل عن 300 مليون عالم من المحتمل أن تكون صالحة للسكن في درب التبانة.

لطالما كان الإنسان فضوليًا بشأن المعنى الحقيقي لوجوده، ومكانته في الكون، لكن ما أثار إعجابه دائمًا قبل كل شيء هو احتمال أن تحتوي مجرتنا على أشكال أخرى من الحياة. لكي يكون هذا ممكنًا، يجب أن يكون هناك كواكب ذات خصائص قريبة بدرجة كافية من تلك الموجودة على الأرض لتكون حيوية.

بفضل البيانات التي تم جمعها بواسطة تلسكوب كبلر الفضائي المتقاعد، نعلم الآن أنه لا يوجد هذا النوع من البيئة فحسب، بل يوجد ما يقرب من 300 مليون منها.

في الواقع، أوضح عالم الفلك ستيف بريسون من مركز أبحاث أميس التابع لناسا أن هذه العوالم قد تكون صالحة للسكن بشكل مثالي. في بحثهم عن أحد هذه الكواكب الخارجية، يشير العلماء بوضوح إلى الكوكب الوحيد الذي أثبت نفسه بالفعل؛ الأرض.

الأسئلة الثلاثة التي لا مفر منها لهذا التحليل هي: هل هو صخري بطبيعته؟ هل تدور حول نجم غير ضار؟ وهل مدارها آمن من الحرارة الشديدة والبرودة الفائقة؟ لكن الشيء الأكثر أهمية هو عدد الكواكب الخارجية التي تلبي هذه الشروط الثلاثة في مجرة درب التبانة.

لهذا، استند الخبراء إلى نتائج مهمة كبلر الأصلية التي نفذت بين مايو 2009 ومايو 2013. من بين 4034 كوكبًا خارج المجموعة الشمسية تم تحديدها في البداية، تم تأكيد 2300 فقط. ومع ذلك، فقد نجت بعض الكواكب الصغيرة من أعين علماء الفلك.

بمرور الوقت، تم الخلط بين أصغر حالات العبور خارج الكواكب التي تخفف ضوء النجم مع التباين النجمي.

يمكن حل هذه المشكلة باستخدام برنامج Robovetter، بالنسبة للنجوم التي تدور في مدارات أقل من 500 يوم، ولكن وفقًا للفريق، من المحتمل أيضًا أن تكون الكواكب الخارجية ذات المدارات الأطول كثيرًا مواتية للتطور البيولوجي.

تعتمد طريقة تحديد منطقة صلاحية الكوكب للحياة على المسافة الفاصلة بينه وبين النجم في الواقع على نصف قطر الكوكب وتدفق الفوتونات.

ادعى عالم الكواكب رافي كوبارابو من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، أن المسافة المادية التي تفصل كوكبًا عن نجمه، من أجل تحقيق مناخ معتدل، كانت المعلمة الوحيدة المستخدمة لمعرفة ما إذا كان يمكن ملؤها. وأضاف أنه في ضوء المعلومات الجديدة لـ Gaia، فقد غير هو وزملاؤه نهجهم الآن.

وهكذا، اختاروا فقط الكواكب الخارجية التي تفاوتت كتلتها بين 0.5 و1.5 ضعف كتلة كوكبنا، والنجوم ذات درجات الحرارة التي تتراوح من 4800 إلى 6300 كلفن. وفقًا لنتائجهم، هناك حوالي 300 مليون. هذا النوع من البحث مهم لتطوير الرحلات الاستكشافية المستقبلية للعثور على آثار للكائنات الحية في نظامنا الشمسي وفي أماكن أخرى.

هناك 1000 نظام كوكبي يمكن للكائنات الفضائية أن ترى من خلالها أن الأرض "تعج بالحياة"

اكتشاف نوع غير متوقع من الموصلية الفائقة المرتبط بتكثيف بوز-آينشتاين

يتم تحقيق الموصلية الفائقة، وهي ظاهرة لا تزال تخفي العديد من الألغاز لعلماء الفيزياء، بطرق مختلفة. لأول مرة، نجح فريق من الباحثين اليابانيين ليس فقط في إثبات الموصلية الفائقة لتكثيف بوز-آينشتاين، ولكن أيضًا في ربط هذه الحالة الغريبة للمادة بأخرى، والتي تعتبر غير متوافقة حتى الآن.

نوع جديد من الموصلية الفائقة

مغناطيس يرتفع فوق موصل فائق يبرد إلى -196 درجة مئوية. صورة Illustation.

جوليان بوبروف، فريدريك بوكيه، جيفري كويليام، إل بي إس، أورساي / ويكيميديا كومونس

بعد الاكتشاف الأخير لمادة فائقة التوصيل يمكنها نشر التيار الكهربائي دون أي فقد للطاقة وفي درجة حرارة الغرفة، يبدو أن هذا المجال من البحث في الفيزياء يختبر شكلاً من أشكال التسارع في الوقت الحاضر. تعتبر الموصلية الفائقة (أو التوصيل الفائق)، والتي تحدد قدرة بعض المواد على فقدان كل المقاومة الكهربائية في ظل ظروف محددة للغاية، ظاهرة رائعة في قلب العديد من الأبحاث في العالم، والتي فاز بعضها بجوائز نوبل. يمكن تحقيقه بطرق مختلفة، والتي وجد الباحثون حتى الآن أنها غير متوافقة، أو على الأقل غير قابلة للتوفيق في نفس الوقت. لكن فريقًا من جامعة طوكيو أظهر للتو مرة أخرى أن قوانين الفيزياء غالبًا ما تكون أكثر مرونة مما تعتقد. لفهم الآثار المترتبة على اكتشافهم، وهو موضوع مقال في مجلة Science Advances بتاريخ 6 نوفمبر 2020، من الضروري الانغماس لبضع لحظات في العالم الغريب لمكثفات بوز-آينشتاين (CBE).

أول دليل تجريبي في مكثف بوز-آينشتاين:

من الممكن أن نفكر في مكثفات بوز-آينشتاين كحالة خامسة للمادة (الأربعة الأولى تكون صلبة وسائلة وغازية وبلازما). في الغاز، تحمل كل الذرات مستوى معينًا من الطاقة وتتحرك بحرية. كلما تم تبريد هذا الغاز، كلما تباطأت ذراته وفقدت الطاقة. في غازات معينة حيث تكون الجسيمات بوزونات، عند درجة حرارة منخفضة بدرجة كافية (أقل من نانوكلفن)، تصبح الحركات الفردية للذرات بطيئة جدًا بحيث لا تستطيع جزيئاتها التصرف على هذا النحو. يتصرفون مثل الأمواج. أو بالأحرى نوع من الموجات الكمومية العملاقة. هذا ما نسميه مكثف بوز-آينشتاين. وبالتالي فإن المسألة الناتجة تتصرف كما لو كانت كيانًا واحدًا يتمتع بخصائص جديدة كانت مفقودة في الحالات الأخرى. الموصلية الفائقة هي واحدة منها. 

 الكواكب الخارجية: ما هي الكواكب الخارجية، وأين توجد ولماذا هي مثيرة للاهتمام؟ "لقد أنشأنا للتو خريطة النجوم حيث يجب أن ننظر أولاً"، كما تقول عالمة الفلك ليزا كالتنيغر التي نشرت للتو قائمة تضم 1000 نجم تتماشى مع الأرض والشمس والتي، إذا كانت محاطة بكواكب مأهولة، في وضع جيد للغاية بحيث تلاحظ بشكل متبادل أن عالمنا "يعج بالحياة".

في أفضل الظروف، يمكننا فقط رؤية بضعة آلاف من النجوم من الأرض بالعين المجردة. لكن في الواقع، هناك مئات المليارات منها، معظمهم يتدفقون في القوس الضبابي الذي نسميه مجرة درب التبانة. من بين كل هذه النجوم، هناك العديد منها التي تشبه شمسنا وليست بعيدة جدًا عن الأرض، على مقياس المجرة، وهذا يجب فهمه. أراد اثنان من علماء الفلك معرفة كم منهم، ضمن دائرة نصف قطرها 300 سنة ضوئية، يمكن أن يمتلك كوكبًا واحدًا على الأقل يشبه الأرض في منطقتهم الصالحة للسكن - المنطقة التي يمكن تصنيفها على أنها معتدلة بالنسبة لنجمهم -، والتي، علاوة على ذلك، إذا كانت مأهولة، فهي في وضع مثالي لرؤيتنا. لهذا الغرض، قامت ليزا كالتينيجر، مديرة معهد كارل ساغان في جامعة كورنيل، بالاشتراك مع جوشوا بيبر، من جامعة ليهاي، بالبحث عن جميع النجوم المرشحة للتسلسل الرئيسي (باستثناء الأقزام الحمراء الخطرة على وجه الخصوص) التي تتماشى مع مستوى مسير الشمس للأرض (مستوى مدار الأرض حول الشمس).

 تعليقات ليزا كالتينيجر على اكتشافها: ربما رصدونا بالفعلمن حيث لاندري."

في دراستهم، التي ظهرت للتو في الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، قدر الباحثون أن حوالي 1004 نجوم تفي بكل هذه المعايير. "إذا كان هناك أي مراقبين فيها يبحثون عن كائنات حية ذكية غيرهم، فقد يرون علامات على المحيط الحيوي في جو" نقطتنا الزرقاء الباهتة "، في إشارة إلى الاسم الذي أطلقه كارل ساغان عندما اكتشف صورة من مسبار فوييجر 1 صورة قبل 30 عاما]. للأرض كما يمكننا رؤية بعض ألمع النجوم في سماء الليل بدون مناظير أو تلسكوبات، "كما يقول المؤلف الرئيسي للدراسة.

لذلك، إذا كان لدى الكائنات الحية، من بين كل هؤلاء المرشحين، القدرة التكنولوجية - والفضول - للتدقيق في التغييرات الدقيقة في لمعان النجم، والتي قد تكون علامة على مرور كوكب أمامه، فسيكونون قادرين على ملاحظة وجود "واحتنا "الزرقاء " الأرض" مثل ما كنا نفعله لأكثر من عقدين من خلال ما يسمى بطريقة العبور الكوكبي. وهي طريقة مكنتنا من طرد عدة آلاف من الكواكب الخارجية، ولا سيما بفضل القمر الصناعي كبلر Kepler، وحاليًا مع خليفته Tess. غالبًا ما تختلف " العوالم المتعددة" عن عالمنا، وأحيانًا تكون متشابهة جدًا، ومن المحتمل أن تكون صالحة للسكن. هذا ما تبدو عليه الأرض كما يراها الفضائيون من خارج الأرض فأين هم؟ نشرت ليزا كالتينيجر وجوشوا بيبر القائمة الكاملة لمرشحيهم. غذاء للفكر لكتاب الخيال العلمي والمشجعين. هناك ما يشعل الخيال. في الواقع، "... أنشأنا للتو خريطة النجوم حيث يجب أن ننظر أولاً"، كما تقول ليزا كالتينيجر. "ربما توجد حياة في الكون. ربما كانوا قد رصدونا بالفعل، "إنها متحمسة. من يدري، سينضم الواقع إلى الخيال ... كم عدد هذه العوالم المسكونة والمأهولة حقًا؟ كم منهم يؤوي كائنات حية تبحث عن أشكال أخرى للحياة غير أنفسهم في الكون؟ يمكن أن يكون هناك 300 مليون عالم صالح للسكنى في درب التبانة

وفقًا لتحليلات تلسكوب كبلر الفضائي التابع لناسا، هناك ما يقرب من 300 مليون كوكب صخري يدور في المنطقة الصالحة للسكن من نجمهم، مثل الأرض حول الشمس. هذا الرقم تقريبي، لكنه يعطي العلماء قاعدة عمل للبحث عن عوالم صالحة للسكن في مجرتنا، حسبما أعلنت وكالة ناسا في 29 أكتوبر.

قال أسترو: "أكد لنا كبلر بالفعل أن هناك مليارات من الكواكب، لكننا نعلم الآن أن جزءًا كبيرًا من تلك الكواكب يمكن أن يكون صخريًا وقابل للحياة وفق ستيف بريسون من ناسا ريسيرش بارك. "على الرغم من أن هذه النتيجة بعيدة عن أن تكون ذات قيمة نهائية، إلا أنه من المثير للغاية أننا حللنا هذه العوالم بقدر كبير من الثقة والدقة. "

كوكب الأرض حاليًا هو الكوكب الوحيد المعروف الذي يؤوي الحياة. هناك عدة عوامل يمكن أن تكون مسؤولة عن وجودنا في المجرة، لكن كبلر قلص المعادلة إلى ثلاث خصائص. حقيقة أن الكوكب صخري؛ أنه يدور حول نجم مثل الشمس، أي ليس حارًا جدًا ولا نشطًا جدًا؛ وأخيرًا، فإن المنطقة التي يدور حولها ليست شديدة البرودة، ولا شديدة الحرارة، ولا بعيدة جدًا بحيث لا يتجمد الماء السائل الموجود على سطحها، ولا قريبة جدًا من تصريف المياه الموجودة على سطحها.

كان أحد أهداف كبلر الرئيسية هو تحديد عدد الكواكب الخارجية المقابلة لهذه المعلمات الثلاثة والتي من المحتمل أن توجد في درب التبانة. استخدم برايسون وفريقه بيانات أربع سنوات من مهمة كيبلر الأولية، والتي أجريت في الفترة من مايو 2009 إلى مايو 2013.

اقتصر الباحثون في أبحاثهم على الكواكب الخارجية التي تتراوح كتلتها بين 0.5 و 1.5 مرة من كتلة الأرض، وعلى النجوم التي تتراوح درجة حرارتها الفعالة بين 4530 و 6025 درجة مئوية. اكتشف الفريق أن حوالي 300 مليون نجم في مجرة درب التبانة قد استوفت الشروط الثلاثة. من بين 300 مليار نجم، من غير المرجح أن نكون الحدث الوحيد في الحياة مقارنة بالعكس.

هل سنلتقي قريباً بإحداها؟

حضارات خارج كوكب الأرض: تم اكتشاف أكثر من 26 مليون بصمة تقنية في أربع من

الحضارات الخارجة عن الأرض، قد تتمتع بالذكاء الخارجي، والتكنولوجيات.

الأوديسة بين النجوم: ماذا لو اكتشفنا شكلًا متطورًا من أشكال الحياة الغريبة؟ من الممكن بالفعل أن نتخيل علميًا، في الخطوط العريضة، كيف سيتم بناء سفينة بين النجوم مرخصة بموجب قوانين الفيزياء والتكنولوجيا. بعد 50 عامًا من السفر نحو نجم في الضواحي القريبة من الشمس، يمكن للذكاء الاصطناعي، الذي يدير مهمة مثل هذه السفينة، استكشاف كائن خارجي بطائرات بدون طيار ليس فقط لاكتشاف الحياة هناك. في مكان آخر ولكن أيضًا لحياة ذكية، كما هو موضح في هذا المقتطف من الفيلم الوثائقي L'Odyssée interstellaire، الذي تم بثه على قناة Arte الثقافية.

التوقيع التقني هو إشارة تنبعث من التكنولوجيا. من خلال استقراء حضارة ذكية. هذا هو سبب قيام الباحثين بفحصها عبر مجرة درب التبانة. في غضون ساعات قليلة، اكتشفوا للتو أكثر من 26 مليونًا! من أين أتوا؟

من بين الأدوات التي نشرها العلماء على أمل العثور على حضارات ذكية خارج كوكب الأرض في مكان ما في مجرة درب التبانة، تلك التي تتضمن البحث عن الإشارات المنبعثة من تقنياتهم. التوقيعات التكنولوجية، كما يقول الباحثون. أفاد علماء الفلك في جامعة كاليفورنيا اليوم أنهم اكتشفوا أكثر من 26 مليونًا من خلال توجيه تلسكوب غرين بانك إلى 31 نجمة مشابهة لشمسنا! بعد التحليل، استنتج الباحثون أنه لا توجد واحدة من هذه البصمات التقنية تأتي في الواقع من حضارة بعيدة. كلها من أصل ... أرضي! ما يسميه علماء الفلك التداخل اللاسلكي (RFI) المنبعث من الأقمار الصناعية والطائرات وأنظمة الاتصالات والهواتف المحمولة أو حتى أفران الميكروويف.

مع استمرار الرسالة التي أرسلها تلسكوب Arecibo الراديوي في عام 1974 إلى حضارة فضائية محتملة عبر الفضاء، يحاول علماء الفلك تحديد البصمات التقنية التي من شأنها أن تشير إلى وجود حضارات فضائية ذكية.

تحسين الخوارزميات خيبة أمل من جهة. لكن من ناحية أخرى رضا. لأن الدراسة سمحت للباحثين على الأقل بتحسين خوارزمياتهم. في الواقع، من المرجح أن تحجب التداخلات الراديوية الإشارات المحتملة التي يمكن أن نتلقاها من حضارة خارج كوكب الأرض. نظرًا للكم الهائل من البيانات المراد معالجتها - تم تسجيل 26 مليون توقيع تقني في أربع ساعات فقط من المراقبة - فمن الأفضل أن تكون قادرًا على الاعتماد على معدل اكتشاف إشارة ممتاز.

وهكذا، من بين 26.631.913 توقيعًا تقنيًا، تم تصنيف 26.588.893 فورًا على أنها تداخل لاسلكي بواسطة الخوارزميات. أو لا تقل عن 99.84٪. ولكن لا يزال هناك 43.020 لفرز. نظرًا لأن معظمها يقع ضمن نطاق RFI، فقد تم تصنيفها على هذا النحو. ثم قام الباحثون بدراسة 4539 إشارة متبقية واحدة تلو الأخرى. كل ذلك يأتي من عدة اتجاهات في السماء، وبالتالي، وفقًا لها، لا يمكن إنكاره من مصادر بشرية.

هل اكتشفنا المادة المخفية للكون؟

2099 المرآة الكونية العاكسة 6

شبكة كونية للمادة المظلمة:

يقدر علماء الفيزياء الفلكية أن ما يقرب من 40٪ من المادة العادية التي تتكون منها النجوم والكواكب والمجرات لا تزال غير ملحوظة، مخبأة كغاز ساخن في تعرجات الشبكة الكونية. كشف علماء من معهد الفيزياء الفلكية الفضائية (CNRS / Université Paris-Saclay) لأول مرة عن هذه المسألة المخفية بفضل دراسة إحصائية مبتكرة لبيانات عمرها 20 عامًا. نُشرت نتائجهم في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية في 6 نوفمبر 2020.

2099 المرآة الكونية العاكسة 7

صورة محاكاة للانبعاث في مجال الأشعة السينية للغاز الموجود في خيوط الشبكة الكونية.

تتوزع المجرات في الكون على شكل شبكة معقدة من العقد المتصلة ببعضها البعض بواسطة خيوط، تفصل بينها فراغات. وهذا ما يسمى بالشبكة الكونية. تحتوي خيوطها على كل المواد العادية تقريبًا، المسماة باريون، في شكل غاز منتشر وساخن. لكن الإشارة الضعيفة القادمة من هذه المرحلة الغازية المتناثرة تعني أن 40 إلى 50٪ من الباريونات مفقودة عمليًا.

هذه الباريونات المفقودة، المخبأة في البنية الخيطية للشبكة الكونية، هي التي تتبعها نبيلة أغانم، الباحثة في المركز الوطني للأبحاث العلمية CNRS في معهد الفيزياء الفلكية الفضائية (CNRS / Université Paris-Saclay)، وهيديكي تانيمورا، باحثة ما بعد الدكتوراه. زملائهم. في دراسة جديدة، بتمويل من مشروع ERC ByoPiC، أبلغوا عن تحليل إحصائي يكشف لأول مرة عن انبعاث الباريونات الساخنة التي تعيش في الخيوط في مجال الأشعة السينية. تستند هذه النتيجة إلى تكديس الإشارات في مجال الأشعة السينية، من مسح ROSAT، لحوالي 15000 خيوط كونية كبيرة، تم تحديدها في مسح المجرة SDSS. وهكذا استغل الفريق المصادفة المكانية بين موضع الخيوط وانبعاث الأشعة السينية المصاحبة لتقديم دليل ملموس على وجود غاز ساخن في الشبكة الكونية وقياس درجة حرارته لأول مرة.

 تؤكد هذه النتيجة التحليلات السابقة التي أجراها فريق البحث نفسه، بناءً على الاكتشافات غير المباشرة للغاز الساخن في الشبكة الكونية من خلال تأثيره على الإشعاع الأحفوري. إن ذلك يمهد الطريق لمزيد من الدراسات التفصيلية التي ستسمح، بفضل بيانات ذات جودة أفضل، باختبار تطور الغاز في البنية الخيطية للشبكة الكونية.

فهرس:

أول كشف إحصائي لانبعاثات الأشعة السينية من خيوط الويب الكونية.

تانيمورا، ح. أغانم، ن. كولودزيج، أ. مالافاسي، ن. Douspis، M. 6 نوفمبر 2020، A & A. 2020، A&A، 643، L2.https: //www.aanda.org/component/article؟ Access = doi & doi = 10.1051 / 0004-6361 / 202038521

استكشاف مناطق جديدة للعثور على المادة المظلمة

المادة المظلمة LHC مفقود النبضة التناظر الفائق WIMP النموذج القياسي Z boson

تم النشر بواسطة Redbran في 10/01/2020 1:00 مساءً

المصدر: CERN

يُعرف مصادم الهادرون الكبير (LHC) بتتبع واكتشاف بوزون هيغز، لكن العلماء وضعوا أيضًا عشر سنوات من تشغيل الآلة وتصادماتها للبروتونات بطاقة غير مسبوقة في المسرع للاستخدام الجيد. في محاولة للعثور على شيء رائع بنفس القدر: الجسيم الافتراضي يشكل شكلاً غير مرئي من المادة يسمى المادة المظلمة.

بدون هذه المادة المظلمة، وهي أكثر وفرة بخمس مرات من المادة العادية، لن يكون الكون كما نعرفه. لم ينجح البحث عن جسيمات المادة المظلمة، في LHC أو في تجارب خارج المصادم، حتى الآن، لكن البراعة التي نشرها العلماء في LHC للعثور عليها مكنتهم من تحديد المناطق التي يمكن العثور عليها فيها بشكل أفضل. إخفاء؛ هذه خطوة أساسية على طريق الاكتشاف.

 محاكاة توزيع المادة المظلمة في الكون. (ف. سبرينغل وآخرون 2005)

"قبل المصادم LHC، كانت مساحة احتمالات جسيمات المادة المظلمة أكبر بكثير مما هي عليه الآن،" يوضح تيم تايت، مُنظِّر المادة المظلمة في جامعة كاليفورنيا، إيرفين، والقائد المشارك لمجموعة العمل حول المادة المظلمة في المصادم LHC ".

"لقد اكتشف المصادم LHC حقًا مناطق جديدة للبحث عن جسيمات المادة المظلمة في شكل جسيمات ضخمة ضعيفة التفاعل، تغطي طيفًا كاملاً من الإشارات المحتملة التي تشير نظريًا إلى إنتاج المادة المظلمة أو إنتاج الجسيمات التي تحمل تفاعلات بين المادة المظلمة والمادة العادية. جميع النتائج الملاحظة متوافقة مع النماذج التي لا تتضمن المادة المظلمة، وتعلمنا بأنواع الجسيمات التي لم يعد من الممكن اعتبارها مظهرًا من مظاهر المادة السوداء، وقد أدت النتائج إلى تخيل المجربين طرق جديدة للبحث عن المادة المظلمة، ولكنها دفعت أيضًا المنظرين إلى إعادة التفكير في النظريات الحالية حول طبيعة المادة المظلمة، وفي بعض الحالات، لابتكار نظريات جديدة ".

افعلها أو شاهدها تتراجع أو ابحث عن هزاتها:

للبحث عن المادة المظلمة، لدى العلماء ثلاث استراتيجيات ممكنة: جعلها، ومشاهدتها تتراجع، أو البحث عن هزاتها. يحاول المصادم LHC صنع مادة مظلمة عن طريق اصطدام حزم البروتونات. تستخدم بعض التجارب التلسكوبات في الفضاء أو على الأرض لرصد العلامات غير المباشرة لجزيئات المادة المظلمة التي تصطدم وتتفكك في الفضاء. أخيرًا، تتعقب تجارب أخرى هذه الجسيمات المراوغة بطريقة أكثر مباشرة من خلال البحث، في أجهزة الكشف تحت الأرض، عن آثار "الهزات" التي تسببها للنواة الذرية عندما تضربها.

نهج "صنع" المادة المظلمة مكمل للطريقتين الأخريين. وبالتالي، إذا كان المصادم LHC سيكتشف جسيمًا محتملاً للمادة المظلمة، فيجب تأكيد ذلك من خلال تجارب أخرى قبل أن يُقال إنه بالفعل جسيم مادة مظلمة. على العكس من ذلك، إذا اكتشفت التجارب بشكل مباشر أو غير مباشر إشارة تفاعل مع جسيم المادة المظلمة، فيمكن تصميم التجارب في LHC لدراسة هذا التفاعل بدقة.

تعقب إشارة النبض المفقود والنتوءات:

 حدث في كاشف ATLAS مع فقدان نبضة عرضية. يتم تعويض الزخم المستعرض 265 GeV للفوتون (الخط الأصفر) بواسطة زخم عرضي مفقود 268 GeV (خط أحمر متقطع على الجانب الآخر من الكاشف). (الصورة: أطلس / سيرن)

كيف تبحث عن أدلة على إنتاج المادة المظلمة في تصادم البروتونات في مصادم الهادرونات الكبير؟ إن التوقيع الرئيسي لوجود جسيم المادة المظلمة في مثل هذه التصادمات هو ما يسمى بالزخم العرضي المفقود. للعثور على هذا التوقيع، يقوم العلماء بجمع نبضات الجسيمات التي تستطيع كواشف LHC رؤيتها، بشكل أكثر دقة النبضات المتعامدة مع حزم البروتون المتصادمة، من أجل تحديد موقع النبضة المفقودة مقابل القيمة الإجمالية لـ الزخم قبل الاصطدام. يجب أن يكون الأخير مساويًا للصفر لأن البروتونات تتحرك في اتجاه الحزمة قبل الاصطدام. إذا لم تكن القيمة الإجمالية للزخم بعد الاصطدام صفراً، فإن الزخم المفقود الذي يمكن حسابه يمكن أن يتوافق مع جسيم المادة المظلمة غير المكتشف.

الزخم المفقود هو أساس فئتين رئيسيتين من البحث في LHC. الأول ينبع مما يسمى بالنماذج الكاملة للفيزياء الجديدة، مثل النماذج تحت التناظر الفائق (SUSY). في هذه النماذج، الجسيمات المعروفة من النموذج القياسي المعياري لفيزياء الجسيمات لها شريك فائق التناظر يختلف دورانه (خاصية الكموم) بمقدار نصف وحدة. بالإضافة إلى ذلك، في العديد من نماذج التناظر الفائق، يكون أخف جسيم فائق التناظر هو الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMP). تعد WIMPs واحدة من أكثر الجسيمات المرشحة إثارة للاهتمام لجزيئات المادة المظلمة لأنها يمكن أن تفسر وفرة المادة المظلمة في الكون. تركز الأبحاث التي تركز على WIMPs فائق التماثل على النبضة المفقودة لزوج من جسيمات المادة المظلمة وطائفة من الجسيمات و / أو الجسيمات المضادة تسمى اللبتونات.

فئة أخرى من البحث تتعقب النبضة المفقودة كتوقيع تنبع من النماذج المبسطة التي تتضمن جسيم المادة المظلمة الشبيه بـ WIMP وجسيم وسيط يتفاعل مع الجسيمات العادية المعروفة. يمكن أن يكون هذا الجسيم الوسيط إما جسيمًا معروفًا، مثل Z boson أو Higgs boson، أو جسيمًا غير معروف. في السنوات الأخيرة، اكتسبت هذه النماذج شعبية لأنها بسيطة جدًا مع بقائها عامة (النماذج الكاملة محددة وبالتالي لديها نطاق أقل)، ويمكن أن تكون بمثابة معيار لمقارنة نتائج تجارب LHC مع تلك تجارب على المادة المظلمة خارج المصادم. بالإضافة إلى النبضة المفقودة لزوج من جسيمات المادة المظلمة، تستهدف هذه الفئة الثانية من البحث جسمًا واحدًا على الأقل عالي الطاقة مثل نفاث الجسيمات أو الفوتون.

في حالة النماذج المبسطة، من الممكن، بدلاً من البحث عن الدافع المفقود، البحث ليس عن جسيم المادة المظلمة، ولكن عن الجسيم الوسيط من خلال تحوله (أو "الانحلال") إلى جسيمات عادية. ثم يبحث المرء في البيانات الناتجة عن التصادمات عن "نتوء" في المنحنى الذي يمثل الأحداث s، على سبيل المثال عثرة في التوزيع الشامل لأحداث ثنائية ليبتون.

من الأفضل تحديد أراضي WIMP:

ما هي النتائج التي حصلت عليها تجارب LHC في بحثها عن WIMPs؟ باختصار، لا توجد علامة على وجود المادة المظلمة WIMP. بتعبير أدق، استبعدوا مساحات شاسعة من المنطقة النظرية لـ WIMPs ووضعوا حدودًا قوية للقيم المحتملة لخصائص معينة لجسيمات المادة المظلمة وكذلك الجسيم الوسيط، مثل كتلتها وقوة تفاعلها مع الآخرين. حبيبات. تلخص كاترينا دوجليوني، عضو في تعاون أطلس، هذه النتائج على النحو التالي: "لقد أجرينا عددًا كبيرًا من عمليات البحث المحددة عن الجسيمات غير المرئية والجسيمات المرئية المشاركة في العمليات التي تنطوي على المادة المظلمة، وقد فسرنا النتائج، مما أدى إلى ظهور العديد من السيناريوهات التي تفترض أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات WIMP، بدءًا من النماذج المبسطة إلى النماذج من نوع SUSY. كان هذا العمل ممكنًا بفضل التعاون بين المجربين والمنظرين عبر منصات المناقشة مثل مجموعة العمل حول المادة المظلمة، والتي تجمع بين المنظرين وممثلي تعاون ATLAS وCMS و LHCb. لوضع النتائج التي تم الحصول عليها في LHC في سياق البحث العالمي عن جسيمات WIMP، عن طريق الكشف المباشر وغير المباشر، كان أيضًا في صميم اهتمامات مجتمع المادة المظلمة، والذي يواصل مناقشة أفضل طريقة لاستغلالها التآزر بين التجارب المختلفة التي تسعى إلى نفس الهدف العلمي - للعثور على المادة المظلمة. "

مستشهدة على وجه الخصوص بمثال النتيجة التي تم الحصول عليها من البيانات من تجربة ATLAS، يخبر بريسيلا باني، الرئيس المشارك لمجموعة عمل المادة المظلمة في ATLAS، كيف قام التعاون مؤخرًا بغربلة جميع البيانات التي تم جمعها. من عام 2015 إلى عام 2018، خلال الجولة الثانية من المصادم LHC، للعثور على الأحداث التي يمكن أن تشكل تحلل بوزون هيغز إلى جسيمات المادة المظلمة. "لم نعثر على دليل على مثل هذا التفكك، لكننا تمكنا من وضع أقوى حد حتى الآن على احتمالية وقوع الحدث".

يناقش فيل هاريس، الرئيس المشارك لمجموعة عمل المادة المظلمة في CMS، البحث عن جسيم وسيط للمادة المظلمة يتحلل إلى جسيمين، مستشهداً بمثال البحث الأخير في CMS بناءً على البيانات التي تم جمعها أثناء من فترة التشغيل الثانية.

يقول هاريس: "إن البحث عما يسمى بالأحداث ذات النفاثتين أمر واعد للغاية لأنه يستكشف نطاقًا واسعًا من الجسيمات والقوى المتفاعلة".

يشرح Xabier Cid Vidal، الرئيس المشارك لمجموعة عمل Dark Matter في LHCb، كيف أن بيانات اضمحلال الميزون Bs التي تم جمعها أثناء التشغيل 1 والتشغيل 2 سمحت للتعاون LHCb بوضع حد ثابت للنماذج متماثل فائق بما في ذلك WIMPs. "تفكك الميزون Bs إلى ميونيين حساس جدًا للجسيمات فائقة التناظر مثل WIMPs فائق التماثل لأن التردد الذي يحدث به الانحلال يمكن أن ينحرف كثيرًا عن تنبؤات النموذج القياسي إذا كانت الجسيمات فائقة التناظر متورطة في العملية. أن كتلتها ستكون عالية جدًا بحيث لا يمكن اكتشافها مباشرة في LHC "، كما يوضح.

انظر للمستقبل:

"قبل عشر سنوات، بحثت التجارب (في LHC وفي أماكن أخرى) عن جسيمات المادة المظلمة في فترة زمنية بين كتلة البروتون (1 GeV) وعدد قليل من TeV. وبعبارة أخرى، كانوا يبحثون عن جسيمات WIMP الكلاسيكية، مثل تلك التي تنبأ بها التناظر الفائق. بعد عشر سنوات، تبحث تجارب المادة المظلمة الآن عن جسيمات تشبه WIMP ذات كتل منخفضة تصل إلى 1 إلكترون فولت أو تصل إلى 100 تيرا إلكترون فولت "، كما يقول تيم تايت. "أدى الافتقار إلى النتائج، خاصةً في LHC، إلى تطوير العديد من النظريات الأخرى حول طبيعة المادة المظلمة، بدءًا من المادة المظلمة الضبابية، المكونة من جسيمات ذات كتل منخفضة مثل 10−22 GeV إلى الثقوب السوداء البدائية التي تساوي كتلتها كتلة العديد من الشموس. لذلك بدأ مجتمع المادة المظلمة في توسيع آفاقه لاستكشاف نطاق أوسع من الاحتمالات ".

 التفسيرات المحتملة لطبيعة المادة المظلمة:

مع مصادمهم، بدأ علماء مصادم الهادرونات الكبير في استكشاف هذه الاحتمالات الجديدة. وهكذا بدأوا في دراسة الفرضية القائلة بأن المادة المظلمة كانت جزءًا من قطاع مظلم أكبر يضم عدة أنواع مختلفة من جسيمات المادة المظلمة. يمكن أن تشتمل جسيمات القطاع الأسود هذه على ما يعادل pho طن، الفوتون الأسود، الذي سيتفاعل مع الجسيمات الأخرى في القطاع المظلم وكذلك مع الجسيمات المعروفة، والجسيمات طويلة العمر، التي تنبأت بها أيضًا النماذج فائقة التناظر.

تقول كاترينا دوجليوني: "توفر سيناريوهات القطاع الأسود مجموعة جديدة من التواقيع التجريبية، وهذا ملعب جديد لعلماء الفيزياء".

"نحن الآن نطور الأساليب التجريبية التي نعرفها حتى نتمكن من التقاط أدلة نادرة وغير عادية في ضوضاء خلفية عالية. بالإضافة إلى ذلك، يستهدف عدد كبير من التجارب الحالية والمستقبلية أيضًا القطاع الأسود والجسيمات المتفاعلة. أضعف من WIMPs. بعض هذه التجارب، مثل تجربة FASER المعتمدة مؤخرًا، تجمع معارفهم وتقنياتهم وحتى مجمعهم المسرع بتجارب LHC الكبيرة، وستكمل نطاق أبحاث المادة المظلمة خارج WIMP في LHC، مثل مبادرة Physics Beyond Colliders. "

أخيرًا، لا يزال علماء المصادم LHC يعملون على البيانات من الجولة الثانية. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن البيانات التي تم جمعها حتى الآن، خلال فترتي التشغيل الأولى والثانية، لا تمثل سوى حوالي 5٪ من إجمالي البيانات التي سيتم تسجيلها بواسطة التجارب. لذلك، وبالنظر إلى الكم الهائل من المعرفة المكتسبة بعد التحليلات العديدة التي أجريت في LHC حتى الآن، فليس من المستحيل أن نأمل في أن ينجح LHC في اكتشاف جسيم المادة المظلمة في السنوات العشر القادمة.. يقول فيل هاريس: "حقيقة أننا لم نعثر عليها بعد، وإمكانية العثور عليها في المستقبل غير البعيد، هو ما يدفعني. لقد أظهر لنا العقد الماضي أن الأمر مهم قد يكون اللون الأسود مختلفًا عما اعتقدناه في البداية، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع العثور عليه، " كما قال إكسابير سيد فيدال.

واختتمت بريسيلا باني بالقول: "لن نتجاهل أي مسار، بغض النظر عن الوقت الذي يستغرقه ومقدار العمل المطلوب".

فهم سلوك الطاقة المظلمة والمادة المظلمة

2099 المرآة الكونية العاكسة 8

تلسكوب إقليدس الفضائي عدسات الجاذبية المجرات الطاقة المظلمة المادة المظلمة exp

نشره Redbran في 17/2/2020 2:00 مساءً

المصدر: CNRS INSU

2099 المرآة الكونية العاكسة 9

تحسين إقليدس: ارتباط متبادل بين ما يمكن ملاحظته

لقياس المعلمات الكونية، سيستخدم تلسكوب إقليدس الفضائي مسبارين رئيسيين: عدسات الجاذبية (عدسات الجاذبية الضعيفة) وتوزيع المجرات (مجموعة المجرات). ستجعل هذه القياسات من الممكن على وجه الخصوص فهم سلوك الطاقة المظلمة والمادة المظلمة التي تؤثر على نمو الهياكل الكونية وبالتالي تسريع تمدد الكون.

 بالإضافة إلى آثاره على التطورات الآلية ومعالجة البيانات، يشارك Irfu بنشاط في تطوير الخوارزميات اللازمة للتحضير لاستخراج المعلمات الكونية التي سيتم اشتقاقها من قياسات إقليدس.

بالتنسيق مع فاليريا بيتورينو، عالمة الفيزياء في مختبر CosmoStat في Irfu، بالتعاون مع Tom Kitching (UCL) و Ariel Sanchez (MPE)، أكمل فريق دولي من Euclid مع خبرة تكميلية في النظرية والمراقبة العمل للتو 3 سنوات تميز الأداء المتوقع لإقليدس لتحقيقات المراقبة هذه.

تحقيقات تكميلية وليست مستقلة

سيكون Euclid قادرًا على تطبيق كلتا الطريقتين على نطاقات كبيرة جدًا:

- من ناحية أخرى، استخدام الضوء المنحرف أثناء مروره بالقرب من المادة المظلمة (العدسة)؛

- من ناحية أخرى، فإن استخدام ضوء المجرات كدالة للزمان والمكان يسمح بقياس تطور الهياكل الكبيرة.

يتمثل الجانب المبتكر في هذه المقالة على وجه الخصوص في التحقق من صحة الخوارزميات الخاصة بالملاحظتين، مع الأخذ في الاعتبار تأثيرات الترابط المتبادل التي عادة ما يتم إهمالها. أظهر العلماء أن ارتباط تأثيرات المجسين مهم بشكل خاص لاختبار نماذج مختلفة من علم الكونيات وأن دقة النتائج تتحسن بمعامل ثلاثة من خلال تضمين هذه الارتباطات. في DAp، عمل سانتياغو كاساس على المجسين ومارتن كيلبينجر في جزء الارتباط المتبادل.

أدوات محسنة لاستخراج المعلمات

تزود هذه المقالة، المنشورة على موقع arxiv الإلكتروني، المجتمع بأساليب وطرق عددية موثوقة للتنبؤات الكونية لإقليدس. قدم المؤلفون أيضًا دليلًا متاحًا حول كيفية التحقق من صحة الخوارزمية الخاصة بك، مع مراجع مفيدة لمجتمع علم الكونيات والتجارب الأخرى.

  في هذه الأشكال، تُظهر الخطوط العريضة احتمالية تطابق البيانات المحاكية لمهمة مثل إقليدس مع هذه القيم لمعايير كونية مختلفة. ترتبط هذه المعلمات بتوسع الكون والطاقة المظلمة (w0، wa)، إلى كثافة المادة المظلمة والعادية (Ωm، o) الحالية. يتوافق كل محيط مع مجسات مختلفة: أرجواني لتكتل المجرات، وأزرق للعدسة، وبرتقالي للجمع بين الاثنين والأصفر بما في ذلك الارتباط المتقاطع. يمكننا أن نرى بوضوح أن الأخذ في الاعتبار ارتباط تأثيرات عدسة الجاذبية وتشتت المجرة يحسن دقة المعلمة المستخرجة (الدقة تتحسن حتى عامل 3 من البنفسجي إلى الأصفر).

 درب التبانة مجرة مليئة بالحضارات الذكية

 مجرة درب التبانة مليئة بالحضارات المنقرضة كما صرح توماس بواسون 21 ديسمبر 2020 درب التبانة شغل غطاء الحضارات المتلاشية | ناسا في عام 1961، قدم عالم الفيزياء الفلكية فرانك دريك معادلة لتقييم حدوث الحضارات الذكية في المجرة. على الرغم من أن هذه المعادلة مثيرة للاهتمام، إلا أنها تتضمن العديد من المتغيرات التي تكون قيمها (في ذلك الوقت) غير معروفة أو محدودة للغاية. في الآونة الأخيرة، طور فريق من الباحثين نسخة أكثر دقة من المعادلة، بناءً على مجموعات بيانات مقيدة بشكل أفضل. كشفت نتائجهم أنه إذا كانت مجرة درب التبانة مأهولة بالحضارات الذكية، فربما يكون معظمها قد اختفى بالفعل بعد إبادة الذات. ربما تكون معظم الحضارات خارج كوكب الأرض التي انتشرت في مجرتنا قد دمرت بالفعل. هذه نتيجة دراسة جديدة نُشرت على خادم ما قبل الطباعة arXiv، والتي استخدمت علم الفلك الحديث والنمذجة الإحصائية لرسم خريطة لظهور وموت الحياة الذكية في الزمان والمكان من خلال درب التبانة. تتوافق نتائجهم مع تحديث أكثر دقة لمعادلة شهيرة كتبها فرانك دريك مؤسس البحث عن ذكاء خارج الأرض في عام 1961. اعتمدت معادلة دريك، التي أشاعها العالم الفيزيائي كارل ساغان في مسلسله الصغير كوزموس، على عدد من المتغيرات الغامضة - مثل انتشار الكواكب في الكون. هذا المقال الجديد، الذي كتبه ثلاثة فيزيائيين من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، أكثر واقعية بكثير. إنه يشير إلى أين ومتى من المرجح أن تحدث الحياة في درب التبانة، ويحدد العامل الأكثر أهمية الذي يؤثر على انتشارها: ميل المخلوقات الذكية إلى إبادة الذات. "منذ أيام كارل ساغان، كان هناك الكثير من الأبحاث. على وجه الخصوص من تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب كبلر الفضائي، لدينا الكثير من المعرفة حول كثافات [الغاز والنجوم] في مجرة درب التبانة ومعدلات تكون النجوم والكواكب الخارجية ... بالإضافة إلى قال المؤلف المشارك للدراسة جوناثان جيانغ، عالم الفيزياء الفلكية في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا "معدل حدوث انفجارات المستعر الأعظم". العوامل المؤثرة في تطور الحياة الذكية. درس المؤلفون مجموعة من العوامل التي يعتقد أنها تؤثر على تطور الحياة الذكية، مثل انتشار النجوم الشبيهة بالشمس التي تأوي كواكب شبيهة بالأرض. تواتر المستعرات الأعظمية الفتاكة والمتفجرة؛ الاحتمال والزمن اللازمين لتطور الحياة الذكية إذا كانت الظروف مناسبة؛ والميل المحتمل للحضارات المتقدمة لتدمير نفسها. الظهور الرسومي بطريقة ذكية للحياة في درب التبانة.

2099 المرآة الكونية العاكسة 10

رسم بياني يوضح عمر درب التبانة بمليارات السنين (المحور ص) مقابل المسافة من مركز المجرة (المحور السيني)، ويكشف عن عتبة لتطور الحضارات بعد 8 مليارات سنة من تشكل المجرة و 13000 سنة ضوئية من مركز المجرة  © Xiang Cai et al. 2020

من خلال نمذجة تطور مجرة درب التبانة بمرور الوقت مع وضع هذه العوامل في الاعتبار، وجد الباحثون أن احتمال ظهور الحياة بناءً على عوامل معروفة بلغ ذروتها عند حوالي 13000 سنة ضوئية من مركز المجرة و8 مليارات سنة بعد تشكل المجرة. الأرض، في المقابل، تبعد حوالي 25000 سنة ضوئية عن مركز المجرة، وظهرت الحضارة الإنسانية على سطح الكوكب بعد حوالي 13.5 مليار سنة من تشكل مجرة درب التبانة (على الرغم من أن الحياة بسيطة ظهرت بعد فترة وجيزة من تشكيل الكوكب). بعبارة أخرى، ربما نكون حضارة رائدة في جغرافيا المجرة، ومتقاعسون في ظهور الحياة الذكية داخل مجرة درب التبانة. ولكن، بافتراض أن الحياة تنشأ في كثير من الأحيان بشكل كافٍ وتصبح ذكية في النهاية، فمن المحتمل أن تكون هناك حضارات أخرى - تتجمع في الغالب حول شريط من 13000 سنة ضوئية، بسبب انتشار النجوم الشبيهة بالشمس. فقدت الحضارات بسبب فناء الذات من المحتمل أن تكون معظم تلك الحضارات الأخرى التي لا تزال موجودة في المجرة اليوم شابة، نظرًا لاحتمال أن تكون الحياة الذكية عرضة تمامًا للإبادة على مدى فترات طويلة من الزمن. على الرغم من أن المجرة قد وصلت ذروة الحضارة منذ أكثر من 5 مليارات عام، كتب الباحثون أن معظم الحضارات التي كانت موجودة في ذلك الوقت ربما دمرت نفسها بنفسها. هذه النقطة الأخيرة هي المتغير الأكثر غموضًا في المقالة: كم مرة تقضي الحضارات على نفسها؟ لكنها أيضًا الأهم في تحديد مدى الحضارة. حتى الخطر الضئيل للغاية لمحو حضارة معينة في أي قرن معين - على سبيل المثال، عن طريق المحرقة النووية أو تغير المناخ الذي لا يمكن السيطرة عليه - يعني أن الغالبية العظمى من الحضارات المتقدمة في درب التبانة قد تلاشى واختفى بالفعل … المصادر: arXiv

 

جواد بشارةإعداد وتحرير وترجمة د. جواد بشارة

 لعد قرون طويلة مرت، من عصر الإغريق القدماء إلى ستيفن هاكوينغ، كان علماء الفيزياء مهتمين بمفهوم الفراغ. اعتقد أسلافنا أن الكواكب الباردة والمظلمة للكون، المنتشرة بين بين النجوم والكواكب في المجرات، كانت مليئة بالعدم، مع بعض الغياب للوجود. تدريجيًا، تم التخلي عن فكرة العدم، بينما أصبحت أدوات القياس لدينا أكثر دقة.  واليوم، وبفضل ميكانيكا الكموم، نعلم أن الفراغ على نطاق مجهري هو عبارة عن فوضى تغمرها الطاقة. وعلى نطاق كوني، من المحتمل أن تكون مليئة بالطاقة السوداء أو المظلمة. تشير عدة فرضيات إلى أن كوننا نفسه قد يكون نتاجًا للفراغ. وإذا كان الأمر كذلك، فهل ستكون هذه الظاهرة قابلة للتكرار بشكل مصطنع لحضارة متقدمة؟ الكون ليس فارغًا تمامًا ولا مظلمًا. حتى خارج المجرات، يمكن لرائد الفضاء العثور على بروتون واحد على الأقل، في المتوسط ، في كل متر مكعب. وكذلك الفوتونات من الإشعاع الكوني المنتشر. ومع ذلك، يمكن للمرء أن يتخيل بسذاجة أن المسافة بين هذه الجسيمات فارغة. في الواقع، اعتقد علماء الذرة الأوائل في اليونان القديمة أن الفراغ يعني العدم.

2089 كوننا 1

ليست هذه هي القضية. إذ أن جزء مهيمن من الكتلة الكونية - حوالي الثلثين - يرتبط حاليًا بـ "الطاقة السوداء أو المظلمة" التي تتغلغل في الفراغ ، مما يؤدي إلى دفع وصد الجاذبية البادئة على المادة بطريقة النبذ ويسرع من تمدد الكون. تشير أحدث القياسات إلى أن الفراغ يتصرف مثل الثابت الكوني الذي أضافه ألبرت أينشتاين إلى معادلاته منذ قرن من الزمان عندما تصور إمكانية افتراضية لكون ثابت، تكون فيه الثقالة الجاذبة للمادة متوازنة. أما بصد الفراغ فإن كوننا الحالي لا يتوسع فحسب، بل إنه يتمدد بشكل متساوٍ، حتى بالنسبة للمناطق الموجودة على جانبي أفقنا الكوني، والتي لم يكن لديها وقت للتواصل. التفسير الشائع لهذا اللغز الظاهر هو التضخم الكوني الفوري المفاجئ والهائل، الذي اقترحه آلان غوث كحل، وحاز بفضله على جائزة نوبل للفيزياء، وهي فترة مبكرة تسبب فيها الفراغ في التوسع المتسارع لفترة محدودة، بحيث تنهار المناطق التي كانت قريبة في البداية ومتصلة سببياً، حيث باتت أخيرًا منفصلة لدرجة أنها الآن تقع على جوانب متقابلة من سمائنا. إذا كان الأمر كذلك، فقد سيطر الفراغ، والمقصود به هنا الطاقة الغامضة والغريبة المسماة السوداء أو المعتمة أو المظلمة، على التوسع في بداية ونهاية تاريخنا الكوني. فالفراغ: يغلي بالطاقة حسب ميكانيكا الكموم إذا أردنا العثور على الفراغ تمامًا، فيمكننا تخيل منطقة افتراضية خارج الحجم المرصود لكوننا حيث يختفي الثابت الكوني ولا توجد مادة أخرى. هل ستكون هذه المنطقة فارغة؟ الجواب، مرة أخرى، لا. وفقًا لميكانيكا الكموم، ستشهد دائمًا تقلبات الفراغ الكمومية، مع ظهور الجسيمات الافتراضية لفترة وجيزة. تم تأكيد حقيقة هذه التقلبات العابرة تجريبياً من خلال عدد من التأثيرات من بينها تأثير كازيمير.

2089 كوننا 2

تأثير كازيمير هو قوة جذابة تظهر بين لوحين متوازيين غير محملين. إنه ناتج عن وجود تقلبات كمومية في الفراغ تدفع الصفائح ضد بعضها البعض، حيث تكون كثافة الطاقة بين الألواح أقل من الخارج. سبيل المثال، عندما يتم وضع لوحين معدنيين متوازيين مع بعضهما البعض، فإنهما يحدان من الطول الموجي للتقلبات الكهرومغناطيسية الافتراضية في الفراغ بينهما، مما ينتج عنه قوة بينهما، وهو ما يسمى تأثير كازيمير. وبالمثل، ينتج عن التفاعل بين تقلبات الفراغ والإلكترون في ذرة الهيدروجين فرق طاقة بين حالات الإلكترون 2S1 / 2  و 2P1 / 2 ، وينتج انزياح الحمل بين مستويات الطاقة بالإضافة إلى ذلك ، يمكن للحقل الكهربائي القوي بما فيه الكفاية تسريع الإلكترونات والبوزيترونات الافتراضية في الفراغ ، بحيث تتجسد في جزيئات حقيقية وتؤدي إلى تأثير شوينغر للاقتران. بالقياس، تولد الجاذبية القوية لأفق الحدث للثقب الأسود إشعاعًا حراريًا من الفراغ وتتسبب في تبخر هوكينغ. محاكاة للفراغ الكمومي تظهر الفوضى المتصاعدة للجسيمات الافتراضية التي تظهر وتختفي باستمرار كما في الصورة أدناه.

2089 كوننا 3

  في الواقع، يتولد الإشعاع الحراري عن طريق الفراغ ليس فقط في الثقوب السوداء، ولكن في جميع الأنظمة التي لها آفاق سببية. على سبيل المثال، يحتوي المسبار المتسارع على أفق رندلر Rindler يكتشف منه التوزيع الحراري للإشعاع، مما يوفر تأثير يونيرو Unruh وبالمثل، فإن أفق الكون المتسارع بشكل كبير له درجة حرارة دي سيتر De stter، لذا يحق لنا طرح السؤال التالي هل الانفجار الكبير يمكن أن يكون نتيجة لتقلب كمومي في الفراغ؟ خلال التضخم الكوني المتسارع في هذا الصدد، تم إنشاء تقلبات الفراغ ذات الصلة والتي من المحتمل أن تؤدي إلى ظهور هياكل المجرات وعناقيد المجرات. إذا حدث هذا، فنحن مدينون بوجودنا للتقلبات الكمومية الأولى. بذرة الحياة في الفراغ. لكن يمكننا التفكير في المزيد من الأسئلة الأساسية. بما أن علماء الذرة كانوا مخطئين ولا يمكن العثور على الفراغ، فماذا كان هناك قبل الانفجار العظيم؟ هل ولد كوننا من تذبذب الفراغ؟ لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة إلا في إطار نظرية الجاذبية الكمومية التي تجمع بين ميكانيكا الكموم والجاذبية النسبية، وهو ما لا نملكه بعد. ومالم يتم اكتشاف وتطوير هذه النظرية الجامعة والموحدة المنتظرة، وهي نظرية كل شيء ، لن نكتشف جذورنا الكونية. كما هو الحال في تأثير شوينغر، من الممكن تصور أن التقلب العنيف للفراغ يمكن أن يخلق الكون. يعتمد ما إذا كان هذا ممكنًا أم لا على التفاصيل الدقيقة وهو موضوع بحث نشط، مثل انعكاس الزمن لانهيار ثقب أسود ثقالي. يمكن أن يكون لآلية الولادة الاصطناعية آثار مثيرة للاهتمام على أصولنا الكونية. إذا تم إنشاء كوننا في مختبر حضارة أخرى، يمكن للمرء أن يتخيل سلسلة لا نهاية لها من أكوان الأطفال التي ولدت من بعضها البعض من قبل الحضارات التي طورت الرحم التكنولوجي القادر على ولادة أكوان جديدة. في هذه الحالة، فإن الحبل السري لانفجارنا العظيم الذي ولد كوننا المرئي، سيكون له أصله في المختبر الكوني الكلي الأكبر.

ماذا كان هناك قبل الانفجار العظيم؟:

2089 كوننا 4

 يصف النموذج الكوني القياسي الانفجار العظيم بأنه فترة شديدة الكثافة والحرارة كان الكون قد مر بها منذ حوالي 13.8 مليار سنة، لتؤدي بعد ذلك إلى عملية التضخم والتوسع التي نلاحظها. اليوم. إذا كانت رياضيات النسبية العامة قد استبعدت لفترة طويلة أي احتمال لحدوث ما قبل الانفجار العظيم، فقد أدرك علماء الكونيات لعدة سنوات أن نظرية أينشتاين غير مكتملة وأنهم يطورون نماذج نظرية تقترح فرضيات تتعلق بفيزياء ما قبل الانفجار العظيم. أول شيء يجب فهمه هو ما هو الانفجار العظيم حقًا. يقول شون كارول، عالم الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: "الانفجار العظيم لحظة من الزمن، وليست نقطة في الفضاء". قال كارول إنه من الممكن أن يكون كون رالــ  Big Bang صغيرًا أو كبيرًا بشكل لا نهائي ، لأنه لا توجد طريقة للعودة بالزمن إلى ما لا يمكننا حتى رؤيته اليوم. كل ما نعرفه حقًا أنه كان كثيفًا جدًا جدًا وسرعان ما أصبح أقل كثافة. ويضيف كارول: "بغض النظر عن مكان وجودك في الكون، إذا عدت إلى الوراء 14 مليار سنة، فستصل إلى هذه النقطة حيث كان الجو حارًا للغاية، كثيفًا، والتي اصطلح العلماء على تسميتها بالفرادة الكونية sikgularité ، ويليه توسع سريع". لا أحد يعرف بالضبط ما كان يحدث في الكون إلا بعد ثانية واحدة من الانفجار العظيم، عندما تبرد الكون بدرجة كافية لتصطدم البروتونات والنيوترونات وتترابط. لتكوين الذرات يعتقد العديد من علماء الكونيات أن الكون قد مر بعملية توسع أسي، تسمى التضخم الفوري الهائل والمفاجيء، خلال هذه الثانية الأولى. هذا من شأنه أن ينعم نسيج الزمكان ويمكن أن يفسر سبب توزيع المادة بالتساوي في الكون اليوم. طبيعة الكون قبل الانفجار العظيم مجهولة، ومن المحتمل أنه قبل الانفجار العظيم، كان الكون عبارة عن مساحة لا نهاية لها من المواد الكثيفة شديدة الحرارة، وبقي في حالة ثابتة حتى حدث الانفجار العظيم لسبب ما. ووفقًا لكارول، قد يكون هذا الكون المتمرد محكومًا بميكانيكا الكموم. لذلك كان الانفجار العظيم يمثل اللحظة التي تولت فيها الفيزياء الكلاسيكية دور المحرك الرئيسي لتطور الكون. بالنسبة لستيفن هوكينغ، هذه اللحظة ليست ذات صلة بمرحلة قبل الانفجار العظيم، حيث كانت الأحداث لا حصر لها، وبالتالي غير محددة. أطلق هوكينغ على هذا "الاقتراح اللامحدود": الزمان والمكان محدودان، لكن ليس لهما حدود أو نقاط بداية أو نقاط نهاية، بنفس الطريقة التي يكون بها كوكب الأرض محدودًا، لكن لا ليس له حافة. قال هوكينغ في عام 2018: "نظرًا لأن الأحداث التي سبقت الانفجار العظيم لم يكن لها عواقب رصدية، فقد نرفضها أيضًا من النظرية ونقول إن الطقس بدأ في الانفجار العظيم". أو ربما كان هناك شيء آخر قبل الانفجار العظيم يستحق اهتمام الفيزيائيين. إحدى الفرضيات هي أن الانفجار العظيم ليس بداية الزمن، بل لحظة تماثل. في هذه الفكرة، قبل الانفجار العظيم، كان هناك كون آخر مطابق لهذا الكون، ولكن مع زيادة إنتروبيا نحو الماضي بدلاً من المستقبل. إن نمو الانتروبيا، أو "الفوضى" المتنامية في نظام ما، هو أساسًا سهم الزمن، لذلك في هذا الكون المرآة، سيكون الزمن معكوساً، أي سيكون الزمن عكس ذلك الذي كان الزمن في الكون الحديث وكوننا سيكون في الماضي. يقترح أنصار هذه النظرية أيضًا أن الخصائص الأخرى للكون قد انعكست في هذا الكون المرآة. على سبيل المثال، اقترح الفيزيائي ديفيد سلون David Sloan، الفيزيائي بجامعة أكسفورد، أن عدم التناسق في الجزيئات والأيونات (يسمى تراسل أو مراسلة chiralités  في اتجاهات معاكسة لما هو عليه في كوننا.

2089 كوننا 5

 من الارتداد الكبير  Big Bounce إلى الكون المتعدد Multivers تجادل نظرية ذات صلة بأن الانفجار العظيم لم يكن بداية كل شيء ، بل كان نقطة زمنية انتقل فيها الكون من فترة تقلص إلى فترة توسع. تشير فكرة "الارتداد الكبير" إلى إمكانية حدوث انفجارات كبيرة لانهائية بينما يتوسع الكون ويتقلص ويتوسع مرة أخرى. المشكلة مع هذه الأفكار، وفقًا لكارول، هي أنه لا يوجد تفسير لسبب أو كيف يتقلص الكون المتوسع ويعود إلى حالة من الكون المنخفض. وفقًا لنظريات الأغشية البرانات، فإن كوننا موجود في غشاء يطفو جنبًا إلى جنب مع أغشية أخرى في "كتلة" الكون الكلي، الكون الفائق بأكثر من 4 أبعاد. بالنسبة للنظريات الكونية البرانية، المستمدة عمومًا من نظرية الأوتار الفائقة، فإن الانفجار العظيم، ثم كوننا ، كان سيظهر بعد اصطدام برانير في الجزء الأكبر من الكون بأكثر من أربعة أبعاد. هذا النموذج للكون، المسمى بالكون ekpyrotic ، يعني افتراضًا طبيعيًا وجود كون متعدد. نظريات أخرى مثل التضخم الأبدي تقترح أن فقاعات الكون سوف تنشأ في كون أكبر في تضخم لانهائي. لدى كارول وزميلته جينيفر تشين رؤيتهما الخاصة لما قبل الانفجار العظيم. في عام 2004، اقترح الفيزيائيون، ربما، أن الكون كما نعرفه هو نسل الكون الأصلي الذي انفصل عنه بعض الزمكان. يوضح كارول قائلاً: "إنها مثل النواة المشعة المتحللة": عندما تتحلل النواة، فإنها تنبعث منها جسيم ألفا أو بيتا. يمكن للكون الأصلي الكلي المطلق أن يفعل الشيء نفسه، باستثناء أنه بدلاً من الجسيمات، فإنه يبعث "أكوانًا طفولية"، ربما إلى ما لا نهاية. سيحدث هذا الجيل من أكوان الأطفال من خلال التقلبات الكمومية في الكون الأم. هذه الأكوان الوليدة هي "أكوان متوازية حرفيًا"، ولا تتفاعل أو تؤثر على بعضها البعض. ربما يكون العلماء قد حددوا جزءًا من الدليل على وجود أكوان أخرى قبل كوننا كما صرح العالم جوناثان بايانو في 17 أغسطس 2018 في ورقته عن الكون الدوري أو التعاقبي والارتداد الكبير.

2089 كوننا 6

عن مكتبة صور العلوم

يقول العلماء إنهم حددوا أدلة محتملة تظهر وجود أكوان أخرى قبل كوننا. تستند استنتاجات الدراسة إلى ملاحظات عن عناصر منبهة في سماء الليل، أي "بقايا الثقب الأسود" من كون سابق. لفهم ما يقوم عليه هذا الاكتشاف، دعنا نبدأ بتقديم مفهوم "علم الكون الدوري" أو "الأكوان الدورية" أو المتعاقبة. تستند فكرة الأكوان الدورية على نموذج علم الكون الدوري المطابق للعالم البريطاني روجرز بنروز (CCC). وهي النظرية التي وفقًا لها أن كوننا يمر بدورات ثابتة بما في ذلك الانفجارات الكبيرة والضغط الكوني، على عكس النموذج القياسي لعلم الكونيات، حيث كانت هناك بداية واحدة فقط ونفس البداية (الانفجار العظيم). نظرًا لأن معظم الكون يتم تدميره من دورة إلى أخرى، يقول فريق الباحثين إن بعض الإشعاع الكهرومغناطيسي يمكن أن ينجو من عملية "التجديد". تم نشر نتائجهم على خادم arXiv. قال روجر بنروز، عالم الفيزياء الرياضياتية بجامعة أكسفورد، لمجلة نيو ساينتست: "ما ندعي رؤيته هو آخر بقايا بعد تبخر ثقب أسود في الكون السابق". بنروز هو أيضًا مؤلف مشارك للدراسة ومؤلف مشارك لنظرية CCC. ويأتي "الإثبات" على شكل "نقاط هوكينغ"، التي سميت على اسم الراحل ستيفن هوكينغ. افترض الفيزيائي الشهير أن الثقوب السوداء ستصدر إشعاعات تُعرف بإشعاع هوكينغ. يقترح بنروز وزملاؤه أن مثل هذا الإشعاع سيكون قادرًا على الانتقال من كون إلى آخر. وفقًا لهم، يمكن أن تظهر نقاط هوكينغ في الحرارة المتبقية من الانفجار العظيم ، والمعروفة باسم الخلفية الكونية الميكروية المنتشرة(CMB).

2089 كوننا 7

 تبدو نقاط هوكينغ مثل دوائر الضوء على خريطة CMB ، تسمى "أوضاع B". على اليسار، محاكاة للأنماط E وعلى اليمين محاكاة للأنماط B. تصف هذه الأنماط الاستقطاب الخطي للإشعاع الأحفوري. تشير الأشرطة البيضاء إلى اتجاه الاستقطاب في منطقة من السماء. تتنبأ نظرية التضخم بوجود أنماط B. واين كانت في السابق، كانت هذه "النقاط شاذة "(أنماط B) في الإشعاع CMB كان يُعتقد أن سببها هو موجات الجاذبية للغبار بين النجوم. لكن بنروز وزملائه يزعمون أن نظريتهم يمكن أن تقدم إجابة مثيرة للاهتمام. علاوة على ذلك، كجزء من مشروع BICEP2، الذي يهدف إلى رسم خريطة كاملة للأشعة الكونية الأحفورية الخلفية المنتشرة CMB ، ربما اكتشف الباحثون بالفعل نقطة هوكينغ. كتب الفريق في ورقتهم البحثية: "في حين أن هذا يبدو مشكلة بالنسبة للتضخم الكوني، فإن وجود مثل هذه النقاط الشاذة هو نتيجة ضمنية لعلم الكونيات الدوري المطابق (CCC)". "على الرغم من أن درجة الحرارة عند الانبعاث منخفضة للغاية ، إلا أن هذا الإشعاع في CCC يتركز بشكل كبير ، بسبب الضغط المطابق للثقب الأسود بأكمله ، مما يؤدي إلى نقطة واحدة في عصرنا الحالي (العصر الكوني).  لا تخلو نظرية الكون الدوري من الجدل. تشير معظم حججنا الحالية إلى أن توسع الكون يتسارع، لأن الكون ليس كثيفًا بدرجة كافية للضغط في نقطة واحدة والتوسع مرة أخرى (إشارة إلى نظرية الارتداد الكبير). The Big Bounce (أو Phoenix Universe) ، وهو نموذج كوني دوري يتضمن تطورًا للكون يؤدي إلى التناوب بين الانفجار الكبير  Big Bang و Big Crunch الإنكماش الكبير، تليها أزمة كبيرة مباشرة بانفجار كبير). لذلك، في الوقت الحالي، لا يوجد حتى الآن أي دليل كوني حقيقي على إشعاع هوكينغ، ناهيك عن حقيقة أن نقاط هوكينغ التي ذكرها المؤلفون لم يتم التحقق منها بعد. لذلك في حين أن هذه نظرية مثيرة للاهتمام، لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه قبل أن يدعي أي شخص الوجود النهائي المثبت لكون سابق. المصادر: arXiv.org ، عالم جديد.