 قضايا

التَّربِيَةُ فَنٌّ وَعِلْمٌ

كُلُّ الناسِ يُرَبُّونَ أَولادَهُم، ولكن هلْ الْكُلُّ يُحْسِنُ تَرْبِيَةَ أَولادَهُ؟ اكثرُ اسالِيبِنا التربوية هي أساليبُ بالِيَةٌ أَثبَتَ الواقِعُ فَشَلَها وعَدَمَ جدواها.

 الْكَثْرَةُ الكاثِرَةُ من الآباء، يعتبرون الضَّرْبَ أُسلوباً تَرْبَوِيَّاً ناجعاً، ولكنَّ الامرَ ليسَ كذلك؛ فالآباءُ الذينَ يُدمنونَ الضَّربَ لايعرفونَ التَّرْبِيَةَ وَأَبجَدِياتِها؛ لأَنَّ التَّربِيَةَ فنٌ وعِلمٌ. الضَّرْبُ اسلوبُ العَجْماواتِ، وعلى ابن آدَمَ أَنْ يَتَرَفَعَ عنهُ. الضَّربُ ليسَ فَنَّاً ولاعِلماً. الضَّربُ يجيدُهُ الجَميعُ ولكنَّ التربِيَةَ لايُحْسِنُها الاّ القِلَّةُ المتبصِّرَةُ الواعِيَةُ. من لايُحسنُ الاّ الضَّربَ عليهِ ان لايتصدى لأَيَّةِ مُهِمَّةٍ تَرْبَوِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ ليسَ جَديراً بها.

 الحاكم الذي لايعرفُ الاّ لُغَةَ القمعِ والقهر لايعرفُ أَبجَدِيّاتِ الحكمِ؛ لانَّ الحُكْمِ شيءٌ والقمعَ شيءٌ آخَرَ. ومن يتصدى لادارة شركةٍ أَوْ مَشروعٍ ولايعرفُ الاّ التضييقَ وقَهرَ الموظفين لايحسنُ الادارةَ؛ لانَّ الادارةَ شيءٌ والتضييق على الموظفين وقهرهم شيءٌ آخَر.هناكَ مَسْأَلَةٌ أُخرى هي "الحزم" وهي غيرُ القمعِ والعُنْفِ؛ فالمُرَبِّي يجبُ أنْ يكونَ حازماً، ولكنَّ الحزمَ شيءٌ والعنفُ شيءٌ آخر.

هل يعرفُ الآباءُ الذينَ يقمعونَ أطفالَهُم انّهم بذلك يُدَمِّرونَ كلَّ شيءٍ جميلٍ فيهم، وبدلَ ان تكونَ العَلاقةُ بين الآباءِ وبينَ ابنائِهم مبنيَّةً على الحب والاحترامِ تصبحُ عَلاقَةً مبنيَّةً على الخوف.

الاطفالُ أَمانَةٌ في ايدي الآباءِ والمُرَبّينَ عليهم ان يحسنوا التعاملَ مع هذا الوجود اللطيف بدلاً من تدميره والقضاء على كل الامكانيات والاستعدادات الخيِّرَةِ فيه.

***

زعيم الخيرالله

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5774 المصادف: 2022-06-27 01:22:57


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5822 المصادف: الاحد 14 - 08 - 2022م