أقلام حرة

رحيم الخالدي: الفاو بين القناة والحرير

واهم من يتصور أن الوجود الأمريكي في العراق، يخلو من برنامج مؤامرة وتركيع، مع هيمنة على مقدرات الشعب العراقي بأي صورة كانت، حتى لو إضطرها لدخول حرب لا بالشكل المتعارف عليه، لكن بوسائل أُخرى، وهذا حدث بالفعل أيام حكومة عبد المهدي! .

عملت ما عملت من تخريب وتظاهرات، يمكن القول عنها بأنها محاولة إنقلاب، لكن بصورة مختلفة تساندها قنوات إعلامية، تزين تلك التظاهرات بأنها عفوية مطالبة بحقوق مسلوبة..

يبدوا أن أمريكا تناست وجودها وهو العبث بعينه، وهي التي وقفت بكل قوتها، فمنعت الإكتفاء من الكهرباء والبنى التحتية، وآخرها مشروع ميناء الفاو الكبير، الذي تعهدت الصين ببنائه وجعله جوهرة الحرير، ليكون العراق نقطة التقاء العالم وحلقة الربط بين الشرق وأوربا، مع تعهدات بمنح العراق مبالغ مالية كبيرة كإستثمارات، وإنشاء المصانع التي ستجعلنا نصنع ونصدر وبناء منظومات الري مما سيدعم الزراعة، وبهذا سترتفع المنافع لأرقام مهولة، تجعل الخزانة العراقية تستغني عن الواردات النفطية .

المضحك أن شخص برتبة مدير عام تأتي به عصابة وتفرضه، ليقوم بالدور المناط به بإلغاء الإتفاقية ورفضها، كما أشار اليها السياسي المستقل كريم بدر، على وسائل التواصل والإعلام، والإتجاه صوب شركة كورية مفلسة، تمتلكها أمريكا لتقوم بالدور المعطل للميناء، وبالناتج عمل يسير بوتيرة تكاد تكون عاطلة مع تواجد آليات، يمكن لأيّ مقاول مبتدئ إمتلاكها..

بالتالي الحكومة العراقية تدفع أموالا، عكس الشركات الصينية التي هي من تتكفل بالبناء، مقابل مئة الف برميل، خارج سقف الأوبك وبمدة نصف أو اقل من الشركة الكورية، مع تأهيل كوادر عراقية لإدارة الميناء، الذي سيضم أكثر من خمس وسبعين محطة وميناء .

الجارة الكويت التي عملت بكل قوتها، على عدم تخفيض التعويض، غير الحقيقي للخسائر التي أحدثها صدام اثناء غزوه، وتتعامل مع العراق بتعالي، متناسية كل الأعراف والإرتباطات للعوائل بين الدولتين، والتي كانت بالأمس جزء من العراق، حيث سعت لبناء ميناء مبارك، في المدخل البحري للموانئ العراقية، وهذا بالأصل يعود لاتفاقات مبطنة، مع سياسيين عراقيين بالاسم وليس بالإنتماء، بغرض خنق العراق وحرمانهِ من التجارة العالمية، متكلين على اؤلئك عن إرتباط العراق بطريق الحرير، وربطنا بموانئ الخليج ويكون العراق ناقلاً فقط!

الصين وصفت الفاو باللؤلؤة، والتجارة العالمية التي تربط الشرق باوربا، من خلال الموانئ العراقية حصرا،ً وبذا تتعطل كل موانئ الخليج، وخاصة الكويت والسعودية والإمارات، ناهيك عن تعطيل قناة السويس، ما تطلب تدخل الرئيس الفرنسي بنفسه، لانعا كما نقلت مواقع خبرية تمتلك أسهما في تلك القناة، وهذا يجعلنا دولة مسلوبة الإرادة!

كل الدول تبحث عن مصالحها الا العراق، بفضل الهيمنة الأمريكية جعلنا مستهلكين دون مصانع، نعتمد إعتماداً كليا على العائد النفطي، وفق مسمى الدولة الريعية، الذي أشار اليه عبد المهدي بأكثر من مناسبة، ولو بقينا على هذا الحال فإن العائد بالمستقبل لن يكفي سداد الرواتب، مالم تكن هنالك معالجة حقيقية، وإنهاء مصالح الدول المعطلة لكثير من المشاريع .

بناء خط سكك حديد دون إستكمال ميناء الفاو، سيجعل من العراق ممرا لكل البضائع، من كل الموانئ للدول المجاورة، وبذا سيعتمدون على هذه السكك الحديدية، وغير ذلك لا يمكن إختصار المسافة، وعليه يجب الإنتباه لهذا وجعل العراق هو المتحكم، كما تفعل باقي الدول أيّ شيء لفائدة شعبها، وليس لسواد عيون دول الجوار، التي لعبت ادوارا كبيرة في تمويل الإرهاب، وجعل العراق ساحة تصفيات، ولا يمكن تناسي عدم مساعدة تلك الدول، عندما غزا الإرهاب البلد بتمويل كل تلك الدول، لديمومة نزيف الدم العراقي إلا إيران، التي ساهمت وشاركت بشكل كبير بالقضاء عليه .

***

رحيم الخالدي

في المثقف اليوم