المثقف - نصوص أدبية

هَلْ تَسْمَعُوْنَ صَدَى الْحُسَيْنِ إبَاءَا

karem merzaهَذَا هُوَ الْلَغْزُ الّذِي نَبْكِي بِهِ

رَزْءَ الْحُسَيْنِ وَنَصْنَعُ الْأرْزَاءَا!

 


 

هَلْ تَسْمَعُوْنَ صَدَى الْحُسَيْنِ إبَاءَا

هَذَا هُوَ الْلَغْزُ الّذِي نَبْكِي بِهِ * رَزْءَ الْحُسَيْنِ وَنَصْنَعُ الْأرْزَاءَا!

كريم مرزة الاسدي

الكامل

مقاطع من الملحمة الحسينة

(172 بيتاً)

 

طبعُ الظواهرِوالبواطنِ غيّـرا* مجرى الشعوبِ خساسة ًورياءا

فالقلبُ   للخيرِ ِالظليل ِ بفيئهِ***والسيفُ يمضي للقوي مضاءا

هذا هو الداءُ الذي بُليتْ بهِ***أممٌ ومـــــــا وجدتْ إليهِ دواءا

هذا هو الإنســـــانُ يألفُ جنسهُ *** ويصبُّ ويلاتٍ عليهِ مـــــراءا

هذي هي الدّنيّا متـــــاعُ خطيئةٍ **** تعطي لذاذتَها وتقضي جزاءا!

***

 

صبراً جميلاً منذ ُعهدكَ لم نذقْ***غيرَ البلا حتـّى نغصَّ غثـــاءا

راحتْ بناتُ الدهـــر ِتطرقُ أمّة ً*** ًفـُجعتْ تصدُّ مصائباً دهيــاءا

هل علـّمَ التـــاريخُ أبناء الدُّنى*** أمْ ضيّعَ الآبــــــاءَ والأبنـــاءا؟!

هذا هو اللغزُ الذي نبكي بــــهِ*** رزءَ الحسينِ ونصنعُ الأرزاءا!

***

 

ليسَ(الحسينُ)الرمزُ قـَد خُصت بهِ***شيعٌ ولكنْ يستطيلُ فضــــاءا

أضحى كنبراس ٍيضيءُ لمـنْ هفا***يستنشقُ الحريـــــةَ الحمراءا

أضحى لكلِّ العالمينَ هدايـــــــــة ً***هو والمسيحُ يشهدّان ِ سواءا

راحَ اسمهُ طولَ الحياةِ وعرضها***إذ ْ يهتفونَ بهِ الجهـــادَ نداءا

***

 

لم يجزع ِ الموتَ المهيضَ جناحهُ *** بلْ زلزلَ الاكوانَ والاجواءا

صوتُ النعيِّ فمُ الزمـــــان ِ يذيعهُ **** وعلى جبينهِ غمّــة ٌ تتراءى

حتـّى تلاقفتِ العصورُ حِمامـــــــهُ   **** وتهافتتْ أجيالـُها استفتـاءا

وتحيّرت تلكَ الخلائقُ دهشـــــــة ً*** أتقيمُ عرســـاً أمْ تقيمُ عــزاءا؟!

***

 

أعرفتَ ما معنى الحسين ِ رثاءا *** أم أنتَ تحسبهُ الثوابَ بكـــاءا؟!!

وتردّدُ النبأَ الحــــــــزينَ بخاطر ٍ **** ساهٍ لترفعَ للإلــهِ عـــــــزاءا

إنَّ الحسينَ لقدْ تطاولَ أفقـــــــهُ ***** ليرى لهُ فوقَ السماءِ سمــاءا

فأقمْ شعائـــــــرهُ بنفس ِ مجاهدٍ ***** يأبى الخنوعَ ويقحمُ الهيجاءا

لا تبدِ عطفكَ للزمـــــــانِ ِ تـــودّداً ** فـــإذا تناءى عنكَ عنـــهُ تناءى

واعززْ بنفسكَ واسحقِ النكباتِ إذ ْ*** تطغي عليكَ وشدّدِ البأســـاءا

كمْ ذا تقارعُها وتلوي عنقـَـــــها **** وتمجَ ُ همّازاً بها مشَــــــــاءا

لا تعطِ إعطاءَ الذليــــــل ِيداً ولا** كالعبدِ قــــــرَّ بعشرةٍ إمضــــــاءا

نحنُ بنو الشرفِ الرفيع ِبناتـــــــــهُ *** إرثاً وأرسوا مجدَهُ أكفــــــاءا

صوتُ النعيِّ فمُ الزمـــان ِ يذيعهُ *** وعلى جبينهِ غمّــة ٌ تتــراءى

 

مقاطع من ملحمة شعرية عن الإمام الحسين (ع)

من البحر (الكامل)

 

ملاحظة: القافية تكتب بألف الإطلاق، وليس بحركة االفتح، لأن الحركات عند إشباعها تكتب بحروف لينها المناسبة، وحروف اللين عند اختلاسها تكتب على شكل الحركة التي تناسبها، حتى لو كان ردفها حرف الألف، نعم بالنثر لا يجوز ما ذهبنا إليه في الشعر، وهنالك من يشكل بالفتحة، وهذا لا يجوز عندي .  

كريم مرزة الاسدي

 

1

الميلاد الشريف : شعبانُ يزهو بالحسين ِ تطلـّعاً

 

ولِـدَ (الحسينُ) فشعشع ِالأضواءا ** وارفع إلى وجهِ الإلهِ ثنـــــــاءا

هذا ابن فاطمــــــةٍ وبضعةُ أحمدٍ** وسليلُ حيدرةٍ يشعُّ بهــــــــاءا

هذا الرجا صنو الزكيِّ المجتبى * تتفرع الأطهارُ منـــــــهُ علاءا

هذا الذي أرسى   الشهادة للورى**رمزاً وبلـّغَ جرحُـهُ الزّهــــــراءا

غرسُ النبيِّ ونسغـُهُ منْ   ريّهِ *** غـذ ّاهُ منْ إبهامِهِ إستسقـــــاءا

أو راحَ يرشفُ منْ لسانهِ طيبَهُ ** فتكمّلتْ فيهِ الصفاتُ صَفـــــاءا

شعبانُ يزهو بـ (الحسين ِ) تطلعاً ***فتعظـّـمتْ أيّـامُـــهُ   خُـيــــلاءا

وتقدّستْ في نصـــــفهِ   بشفاعةٍ *** منهُ لربّـكَ إنْ دعوتَ دعــــاءا

فتبارك اللهُ الذي مـــنْ   جودِهِ ** جعلَ النبيَّ وآلهُ شفعــــــــــاءا

مَنْ قالَ : لا، قلْ منْ تفانى أنفساً ***   حملَ الرسالة َللورى بشــراءا؟

فالمصطفى المختارُ أكرمُ منْ أتى **منْ خَلق ِربّكَ خلقـــة ً وذكاءا

طـُويتْ لهُ أفقُ السّماءِ معرّجاً ** وسرى(البراقُ) بهِ الفضاإسراءا

فُتِحتْ بهِ الأمجادُ تطوي أعصراً ** والعربُ منـهُ تجلـّلوا إعطاءا

مَنْ ذادَ عنـــها بالمهندِ   قاطعاً ***عنقَ الضلال ِ وناصرَالضعفاءا؟

بابُ النبيِّ   لعلمِــــهِ     وفداؤهُ ***بفراشهِ، مَنْ باهرَ الفصحاءا؟

مَنْ حلَّ سيماءُ النبيِّ بوجهـــهِ *** وإذا تجهّمتِ الوجوهُ أضاءا؟

قبستْ نجومُ الآرض ِحسنَ جمالهِ *** ويداهُ أكرمُ إذْ تفي الأفيـــــاءا

مَنْ ابنُ بجدتها الأبيُّ شهامـــــــة ً*** هزَّ الوجودَ وكرّمّ الشّـــهداءا؟

جعلَ المنـــــــايا منية َالأحرار ِإذ ْ *** يتواردون َ ولوجها حُنفــــاءا

هل يستوي خـَـلـقٌ يطيشُ بغيّــهِ ****جهلاً بمنْ يتقطرونَ نقـــاءا

منْ جبلةِ التقـديس ِ من ملكـــوتهِ ****خُـلقوا لها هبطوا لكم رحمـاءا

فإذا تساءلتِ الملائــكُ والمــــلا ***هلا حفظتمْ عهدهم كرمـاءا؟!

أين الخشوعُ لحرمةِ الله التـــي *** سُـلِـبتْ ولم تعهدْ لها أمناءا!

رحتمْ على سقطِ المتـــاعِ ِ تهافتاً **** تتنازعونَ فريسة ً شوهــــاءا

من عهدِ آدمَ والنفوسُ ضغائــنٌ***** يتأجّجونَ عداوة ً شحنـــــاءا

إلاّ الذي فقهَ الوجـــودَ بحكمـــــةٍ **أدرى بمنْ قـَـدْ وسوسَ البغضاءا

فاللهُ أنزلَ (قُلْ أعوذُ) هدايـــــــةً ً *** لو يشعرونَ بمـــــا تضمُّ هداءا

مَنْ قـــاسَ أبليسَ اللعين ِ بــآدم ٍ **** قدْ حط َّ مِنْ قيم ِالوجودِ وطـاءا

أبليسُ محضُ الشرِّ كثّفَ نفسَــهُ**** ليذوبَ فينــــــــا خدعة ً كأداءا

فتشطـَرَ الإنسانُ : طوعُ بنانـــهِ ** رُشدُ الهدى، أو يكتسي النكراءا

 

2

الاستشهاد العظيم : أدميتَ أفئدة َ الآنام ِبُكاءا

 

أدميتَ أفئدة َ الآنـــــــــــام ِ بكاءا *** لمّا تقحّمتَ المنــــــــونَ فِداءا

أججّتَ جذواتِ النــفوس   تحرَراً *** ونصبتَ فوقَ العالمين لِـــواءا

يمتدُّ منْ يوم ِالطفوفِ مع البقا **** ويشعُّ للجنــــــــاتِ منهُ سناءا

جاوزتَ همّكَ في الوجودِ تعيشهُ ***حرّاً ولو كانَ المماتُ شفـــــاءا

فالغايةُ القصوى لمعرفةِ   الفتى **** أنـّـى يرى لهمَ الحِمـــــام بقاءا

سبحانَ مَنْ رفعّ العقولَ   كرامــــة ً*حتـّـى تجلـّــتْ ديمــــة ً هطلاءا

إنَّ الحسينَ نسيجُ وحده منهجٌ ** للثــــائرينَ ولنْ يـروا نــــــــُدَدَاءا

نزلتْ بحقٍّ (إنـّما) لشمـــائل ٍ ** خُصّتْ بهمْ فاسألْ بها الفهمــاءا(1)

مَنْ   ذا يصحُّ إلى الولايةِ طاهرٌ** أمْ مَنْ أباحَ (الحرَّةَ َ) استهزاءا(2)

ياسيدي دنيا أردتَ   صلاحَـها ** فسدتْ وعـــمَّ ضلالـُها الغــــلواءا

وإذا العبادُ لذلـّــةٍ   أعمارهمْ ** قدّمـــتَ عمركَ تخطبُ العليــــــاءا

لهمُ الحياةُ خداعَ زخرفةٍ مضتْ** تغري الجـهولَ وتـُزهِدُ العظماءا

فرسمتَ خطـّـة َ فيصلٍ بينَ الإبا **والضيم ِ مــا ألـــــفت لهــا إلواءا

 

3

بوادر الغدر والخذلان: والدهرُ يعثرُ هديهُ إغفاءا

 

شُرِعَ القتــالُ بهانىءٍ وبمسلم ٍ*** فتبيّنَ الخــذلانُ يســري جلاءا

لا (طوعة ٌ) فلحتْ تطوَعُ ابنها *و(شريحُ)هبَّ لـ(مذحج ٍ) إطفاءا(3)

طبعُ الظواهر ِ والبواطن ِ غيّـــرا**مجرى الشعوبِ خساسة ًوريـاءا

فالقلبُ   للخيـــــــرِ ِالظليل ِ بفيئهِ ** والسيفُ يمضي للقوي مضـــاءا

هذا هو الـــــــداءُ الذي بليتْ بهِ **أممٌ ومـــــــــا وجدتْ إليهِ دواءا

في (الثعلبية) قدْ أصابــــه مخبرٌ** صُعقَ ابن فاطمــــةٍ فهزَّ لِواءا(4)

والرّكبُ يسري فوقــهُ طيرُ المنى ** فالدهرُ يعثرُ هديهُ إغفــــــــــاءا

والموتُ يزحفُ خلفهمْ متعجّــــلاً **حتـّى يصيبَ الأكرمينَ قضـــــاءا

وكأنـّما الأقدارُ قدْ ربصـــــتْ لهمْ ** ليعودّ قابيلٌ يسودُ بغـــــــــاءا

فـ(أبو رزين ٍ) كالصليبِ معلـّقاً * ولـ (قيسهِ)(اللخميّ) حط ّ وحَاءا(5)

وتخاذلتْ كلُّ القبائل ِ بعضهـــا **جزعاً وبعضٌ لوّحتْ إبطــــاءا

ستناصرُ الدينِ الحنيفّ وأهلــهُ ** لكــــنْ تمــادى غيّهم ْ إجــــراءا

وبقية ُ النفر ِ المهين ِ برسلِهــــمْ ****غدروا وكانوا بحتفهم لعبـاءا

 

4

يوم عاشوراء الطامة الكبرى: صوتُ النعيِّ فمُ الزّمان ِ يذيعهُ:

 

لا أدري أيَّ بليّةٍ حلـّتْ كمـــــا ** حلَّ الشّـقاقُ بكربلاءِ شقــــاءا

مَنْ للطغاةِ سوى الإمامِ ورهطهِ * فتكفلوا الحقَّ المبينَ كفــاءا(6)

يا ســـاكني وادي البقيـــع ِبربّكــمْ *هلْ تسمعونَ صدى الحسينِ إباءاِ

انا لا أقرُّ لكــمْ بذلٍّ دوحتـــــــي * شرفُ العُــلا تسـترفدُ الشّـــهداءا

إنْ لمْ تـُـــرفرفُ رايـــة ٌ لمـــحمد ٍ*إلاّ بقتلــي دع ِ الســـيوفَ مضـاءا

عشقَ الدما لا للدماءِ وإنـّمـــــا *** دفعَ الدماءَ فريضــــةً ً وعطــاءا

شدَّ الأشــاوسُ أزرهمْ قيدَ الوفــــا ** طوبى لمنْ حفظ َ الذِمـــامَ ولاءا

وأولئك البيضُ الـّذين تهافتـــوا **جــوداً بأرواح ٍ سمــــــــتْ لألاءا

فتشابكتْ رأدَالضحى قضبُ الردى * هجّوا - دروعهمو القلوبُ- فتاءا

كلٌّ يجــــولُ لحتفهِ مستعذبـــــاً *** طعمَ المنون ِ لتحتسيهِ حِســـاءا

ويسيرُ إحســاسُ العواطفِ لمحـهُ ** عبرَ العيــون ِ محبــة ً ورضـاءا

فيثورُ منْ عــجِّ الخيول ِ غبــارُها ** فتجهّمتْ عرصــاتـُها ظلمـــــاءا

لمعتْ بوارقُ أوجـــهٍ علــــــوية ٍ ** فـُتِحَتْ لهمْ بابُ الخلودِ سخـــاءا

فـُجِعَ الحســــينُ بمنْ يشابهُ جدّهُ *** لو يبصرونَ لتوّجوهُ سنــــــــاءا

بلْ ضــاقتِ الدنيــا عليهِ كأنـّــما ** خُلِقــتْ لأشــرار ٍ تعـــجُّ وبــــاءا

عبســــتْ لهُ وجهاً ووجههُ باسمٌ   **بين الردى قدْ صافحَ البُشـــراءا

وإذا بتصفيق ِ الرمــــــاح ِتحيطهُ ** ومضتْ سيوفُ الهندِ تبدي حياءا

فاحمرتِ الوجناتُ تقطرُ بالدمـــا *** وهوتْ ســجوداً إذْ يكنَّ إمـــاءا

لم يجزع ِ الموتَ المهيضَ جناحهُ *بلْ زلزلَ الأكــــــوانَ والأجواءا

صوتُ النعيِّ فمُ الزمـــــان ِ يذيعهُ * وعلى جبينهِ غمّــة ٌ تتـــــراءى

حتـّى تلاقفتِ العصورُ حِمامـــــــهُ ** وتهافتتْ أجيالـُها استفتـــــــاءا

وتحيّرت تلكَ الخلائقُ دهشـــــــة ً ** أتقيمُ عرســـاً أمْ تقيمُ عــزاءا؟!

 

5

ماذا بعد؟!: هو والمسيحُ يشهدان ِ سواءا:

 

رفعَ العــــــزاءَ لربّهِ متظلـَمـاً ***** إذ ْ لمْ يجدْ فيهمْ يداً بيضــــاءا

تبّاً لمنْ بــــــاعَ النبيَّ وآلـــــــهُ ***** بعصارةِ الآثام ِ ضلـّوا شراءا

سحقاً لأصحابِ السعير غوايـة ً **** بخسوا ببضع ِسنينــــهمْ آلآءا

لو أدركوا أســرارَها بعقولــهمْ ***** لاستغفروا الدنيا صباحِ مساءا

لا الأرضُ تبقى سرمداً وبأهلها ***** تفنى كسكان ِالســــــماءِ فناءا

هذا هو الإنســـــانُ يألفُ جنسهُ **** ويصبُّ ويلاتٍ عليهِ مـــــراءا

هذي هي الدنيا متـــــاعُ خطيئةٍ **** تعطي لذاذتَها وتقضي جزاءا!

***

 

زمنٌ يسودُ(الشمرُ) فيهِ مشـمّـراً ** قُبحَ الفعــــــال ِوردّة ً فحشـــــاءا

أو ذاك (حرملة ُ)اللعينُ بخسـةٍ *** يسقي الرضيعَ على الفطامِ فناءا

أو(بجدلُ) المشؤومُ ينزعُ خاتماً ** بالخزِّ يقطعُ أصبعاً معطـــــاءا(7)

 

منْ قبلُ مدَّ أبوهُ أصبعــــــهُ لمنْ *** قدْ جـــــــاءَ يسألُ خاتماً إعطاءا

قتلوهُ، بلْ قتلواالشريعة َوالرجا *** فتقطـّبتْ عينُ الحيــــــــاةِ براءا

لا أدري كيفَ تـُداسُ أقدسُ فلذةٍ ***** ويعفـّرُ الوجهُ الكريمُ عفـــــءا

لكنْ أبى إلاّ المعـــالي موقعاً *** فسما - ولو فوقَ الرماحِ - وضاءا

يا ربُّ أينَ رجالهمْ عددَ الحصى ** أجعلتَ كلَّ قلوبهم أعمـــــــاءا؟!

كي يستحي زمنٌ يرضرضُ صدرهم *** لوذرة ًعرفَ اللئــــامُ حياءا

منْ ذا يصوغُ دمَ الرجال ِوحسّهمْ **** فاللفظ ُ يعجزُأنْ يصيــــرَأداءا

ليسَ(الحسينُ)الرمزُ قـَد خُصت بهِ *** شيعٌ ولكنْ يستطيلُ فضــــاءا

أضحى كنبراس ٍيضيءُ لمـنْ هفا **** يستنشقُ الحريـــــةَ الحمراءا

أضحى لكلِّ العالمينَ هدايـــــــــةً **** هو والمسيحُ يشهدّان ِ سواء

راحَ اسمهُ طولَ الحياةِ وعرضها **** إذ ْ يهتفونَ بهِ الجهـــادَ نداءا

منْ مغربِ الدنيا إلى إشراقـــــها **** رفعوا شعارهُ ثورة ً غــــرّاءا

قدّ عمَّ نورهُ للبريةِ كلـّهــــــــا **** مادامَ تصرعنا (الأنا) استقواءا

صبراً جميلاً منذ ُعهدكَ لم نذقْ **** غيرَ البلا حتـّى نغصَّ غثـــاءا

راحتْ بناتُ الدهـــر ِتطرقُ أمّة ً *** فـُجعتْ تصدُّ مصائباً دهيــــاءا

هل علـّمَ التــاريخُ أبناء الدُّ نى **** أمْ ضيّعَ الآبـــــــاءَ والأبنـــاءا

هذا هو اللغزُ الذي نبكي بـــهِ ** رزءَ الحســـــــينِ ونصنعُ الأرزاءا!

 

6

وأخيراً: أعرفتَ ما معنى الحسين ِ رثاءا؟

 

أعرفت ما معنى الحسين ِ رثاءا *** أم أنتَ تحسبهُ الثوابَ بكـــاءا؟!!

وتردّدُ النبأَ الحــــــــزينَ بخاطر ٍ **** ساهٍ لترفعَ للإلــهِ عـــــــزاءا

إنَّ الحسينَ لقدْ تطاولَ أفقـــــــهُ ***** ليرى لهُ فوقَ السماءِ سمــاءا

فأقمْ شعائـــــــرهُ بنفس ِ مجاهدٍ ****** يأبى الخنوعَ ويقحمُ الهيجاءا

واقصدْ بوجهكَ للكريم ِ ترفعـــاً *** هلْ يُرتجى غيرُ الكريم ِرجاءا!

لا تبدِ عطفكَ للزمـــــانِ ِ تـــودّداً *** فـــإذا تناءى عنكَ عنـــهُ تناءى

واعززْ بنفسكَ واسحقِ النكباتِ إذ ْ*** تطغي عليكَ وشدّدِ البأســـاءا

كمْ ذا تقارعُها وتلوي عنقـَـــــها ***** وتمجَ ُ همّازاً بها مشَــــــــاءا

لا تعطِ إعطاءَ الذليــــــل ِيداً ولا *****كالعبدِ قرَّ بعشرةٍ إمضــــــاءا

نحنُ بنو الشرفِ الرفيع ِبناتـــهُ ***** إرثاً وأرسوا مجدَهُ أكفــــــاءا

***

 

يا أيّها الشعراءُ منْ لمْ يلتمسْ *****نــورَ الحسين ِ بطولــــة ً وفداءا

بخسَ الشهادة َحقـَّها وجهادَها ****ورأى الحقيقة َفي الورى عوراءا

تبكي على عينِ العدالةِ إذ عمتْ**** وتوّدَ لو كانتْ - كذي- عميـــاءا

وإذا نظمتُ العِــقدَ ملحمة ً فهلْ *** أدّيتُ دَيني ذمّة ً ووفـــــــــــــاءا

قلْ ذاكَ مطلعُها وهـــذا ختمُها *** فأحكمْ بعقلكَ قدْ ختمـــتُ أداءا!

 

......................

(1) (إنّما) : إستعارة عن الأية الكريمة " إنّما يريدُ اللهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهل البيتِ ويطهركمْ تطهيرا "

(2) واقعة (الحرّّة) : الحرّة موقع قرب المدينة المنورة , وعندها انتصر مسلم بن عقبة على أهل المدينة , وأباحها ثلاثة أيام سنة 63 هجرية .

(3) (طوعة): هي المرأة التي لجأ إليها مسلم بن عقيل , ولكن ابنها أخبر عبيد الله بن زياد بالأمر . و(شريح) هو شريح بن القاضي الشهير الذي أطفأ َ ثورة قبيلة (مذحج) التي ينتمي إليها

هانىء بن عروة .

(4) (الثعلبية): مكان قرب الكوفة وصل فيه للإمام الحسين ع خبر مصرع مسلم وهانىء .

(5)(أبو رزين) : مولى الإمام الحسين ع ورسوله الى البصرة , صُلِب بعد رجوعه , و (قيس) هو قيس بن مسهر الصيداوي رسول الامام ع الى زعماء الكوفة , ضُرب عنقه , وذبحه بعد ذلك عبد الملك اللخمي .

(6) (كفاءا) :أي كفريضة كفاية , وهو اصطلاح فقهي معروف.

(7) (بجدل) :هو بجدل بن سليم الكلبي الذي قطع أصبع الإمام الحسين ع لإنتزاع الخاتم منه وسلبه .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

كريم مرزه الاسدي
الله الله عليك ايها الاسدي
قبلات لاناملك التي خطت هذه الحروف ؛
و حروفك الكبيرة المعبرة اراها ترتعش امام هذه الظاهرة الكونية التي اثارت عواطف و شعوب الانسانية جمعاء بالعبرة و الاعتبار الا نحن ؛
عجيب امرنا
امة فيها محمد و علي و الحسين و الاخرون و تستجدي العطف و هي ذليلة صاغرة ؛
سيدي
قل قولك ايها الكريم ؛ ودع المنافق المتباكي ؛
قل قولك ايها الكريم ؛ و اترك المبغض الكاره لحقيقة التاريخ ؛
الحسين لا يحتاج الى مثل هذه الامعات ؟
و لا يحتاج اليً او اليك ؛
لانه هو التاريخ
هو الحقيقة
هو الطريقة
هو الشريعة
هو الانسانية
هو شرع الله في الارض
لذلك
احبه المسيحيون قبل المسلمين ؛ و اليهود قبل البوذيين ؛ و الصابئة قبل اليزيديين ؛ و غيرهم و غيرهم
انه رسالة الله للامم و الشعوب ؛
انه خلاصة الرسالة المحمدية يا سيدي ؛
وانت الاعلم
و اعذرني فاني الان في عالم روحي اخذني اليه هذا الحب
كل تقديري و احترامي سيدي
و محبتي

زاحم جهاد مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الكاتب والمبدع الكبير زاحم جهاد مطر المحترم
السلام عليكم والرحمة
الله الله عليك ، وعلى هذا المرور البهي بإطلالته النابهة الواعية ، لحقيقة الإنسان وهذه الأمة ، كتبت الملحمة ونقتحها الآن من بعض الهفوات ، وأبرزت النواحي الإنسانية الحكيمة والمتلسفة ، وتركت الأبيات والمقاطع التي تتسم بالعقيدة والعرف الاجتماعي في حشو الملحمة ، شكرا مع فائق احتراماتي ومودتي .

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الكبير الشاعر والباحث كريم مرزة الأسدي
وداً ودا

بورك يراعك وبورك مدادك وبوركت معانيك وبورك هذا النفس الطويل الطويل .
أما بيت القصيد ولباب الملحمة فهو
ليسَ(الحسينُ)الرمزُ قـَد خُصت بهِ *** شيعٌ ولكنْ يستطيلُ فضــــاءا
دمت في صحة وبحث وإبداع استاذنا العزيز .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الناقد زالشاعر الكبير الأستاذ جمال مصطفى المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على هذا المرور الثمين ، والتقييم النبيل ، لاسيما يأتي من ناقد وشاعر عارف بخفايا وأسرار اللغة ، نعم هذا البيت كما هو جلي أخرجت دائرة الإمام من دائرة الطائفية والدينية ولا أقول الإسلامية ، إلى دائرة الإنسانية الحقة السامية ، احتراماتي ومودتي .

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث والشاعر الكبير
تحية الى هذا الفيضان الانساني المتدفق من اعماق الروح والوجدان , بهذا الشعري الروحي , المزهو بعناقيد اللؤلؤ من عيون جمال الشعر , الى ابي الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين ( ع ) حقاً هذا الثراء الروحي الصادق والجليل , وبهذه الاوصاف العظيمة , الى الملحمة الحسينية وبطلها العظيم امام الحق والعدل والحقيقة والانسانية والطريق السليم , فقد بزغت ملحمة الحسين قمراً مشعاً يضيء درب شعوب العالم الى ميزان الحق والعدل في الاصلاح الاجتماعي . لقد كانت بحق هذه الروائع الشعرية من الجمال الشعري المتدفق بنور الحقيقة والايمان , وهي تصف امام النور والحكمة والطريق والعزيمة الصادقة , انه سيد الشهداء العظيم
ولِـدَ (الحسينُ) فشعشع ِالأضواءا ** وارفع إلى وجهِ الإلهِ ثنـــــــاءا

هذا ابن فاطمــــــةٍ وبضعةُ أحمدٍ** وسليلُ حيدرةٍ يشعُّ بهــــــــاءا

هذا الرجا صنو الزكيِّ المجتبى * تتفرع الأطهارُ منـــــــهُ علاءا

هذا الذي أرسى الشهادة للورى**رمزاً وبلـّغَ جرحُـهُ الزّهــــــراءا

غرسُ النبيِّ ونسغـُهُ منْ ريّهِ *** غـذ ّاهُ منْ إبهامِهِ إستسقـــــاءا

أو راحَ يرشفُ منْ لسانهِ طيبَهُ ** فتكمّلتْ فيهِ الصفاتُ صَفـــــاءا

شعبانُ يزهو بـ (الحسين ِ) تطلعاً ***فتعظـّـمتْ أيّـامُـــهُ خُـيــــلاءا

وتقدّستْ في نصـــــفهِ بشفاعةٍ *** منهُ لربّـكَ إنْ دعوتَ دعــــاءا
دمتم في صحة وعافية , وانتم تعطرونا بماء الورد والحقيقة والصلابة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الكاتب الكبير الأستاذ جمعة عبد الله ىالمحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على المرور الثمين الغالي لكاتب وناقد متتبع بتحليل وتركيب وترتيب بشكل منهجي علمي ، بارك الله بك صديقا ً ، وكاتباً وطنياً إنسانياً ، احتراماتي ومودتي.

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الأسدي الكبير
تحية وسلاما:

دمت شاعرا وأصيلا وانت تكتب عن ملحمة يعود تاريخها الى تراث أمة بقيت
تنبض في عروقها واقعة كربلاء، منذ ان حمل الحسين راية الحق.
بالمناسبة وانا ادرس عن البهاغافاد كيتا الهندية، تحدثت مع أستاذي
المختص في تدريس علم الأديان عن وجه التقارب بين الملحمتين.
هذا التقارب جعلني أفكر ان اكتب مقطوعات ادبية من مقتل الامام الحسين
بطريقة ادبية، اتمنى ان يسعفني الوقت. دمت كبيرا يا شاعرنا الجميل.
مع باقات ورد.
عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا وأديبنا القدير الأستاذ عقيل العبود المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على هذا المرور الباهي الجميل ، نعم لأمم العالم رموز في التضحية والفداء والتحرر ، ولكن الإمام الحسين ع له ثلاثة أبعاد إنساني ، وإسلامي عام ، وإسلامي عقائدي ، ولكن للأسف الشديد والمؤلم حدث شرخ عميق بين الإسلامي العام والإسلام العقائدي ، وتشتت المسلمون ، بلا أن يكون رمزا لوحدتهم ، أصبح مجالا لتمزقهم وتشتتهم ، احتراماتي ومودتي .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير حقاً كريم مرزة الاسدي
السلام عليكم
هذه ليست قصيدة من قصائد الطف وحسب، فقصائد الطف كثيرة ومن يُرِدُ الاطلاع عيها فدونه سفر سيد جواد شبر، لكن قصيدة الاستاذ الاسدي أراها ملحمة تضارع ملحمة بولس سلامة وهي تنافس بحق قصيدة أحمد شوقي ولد الهدى؛ تجمع هذه القصيدة التاريخ بماضيه العظيم وكفاح أأمته على وأولاده وأحفاده (راجع بحث الدكتورة المصرية سميرة الليثي: جهاد الشيعة)، وما سطورة من كفاح ضد الحكام الفجرة الظلمة..وقارن ما جاءت به القصيدة في ربط هذا الماضي ودروسه بالحاضر! وزاد على ذلك الشاعر الكبير الأسدي في تضمينها رؤىّ فلسفية عميقة لمن يتفحصها ويتأملها..هذه القصيدة رغم كونها مطولة حافظت على رونقها والقها وحسن تصويرها وجزالة الفاظها وحسن سبكها وتسلسل معانيها؛ فما زال شاعرنا الاسدي سليل كميت جواداً في فيض خاطره الشعري الذي لا ينضب فهو واحد من كواكب المدرسة النجفية بالشعر، تحية للشاعر كريم مرزة الاسدي/خالد

خالد جواد شبيل
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الناقد والباحث الكبير الأستاذ خالد جواد شبيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
والله إنها لشهادة كبيرة وقيمة ونبيلة وإنسانية من ناقد كبير يعرف بعمق أسرار اللغة ، وخفايا التاريخ ، وعمق الفكرة ، وصدق النبرة ، أنحني إجلالاً ، وأتماهى بفخر واعتزاز في زمن رديء ظالم ، قلما تجد من الأدباء والشعراء والنقاد الذين ينظرون بعين البصيرة ، لا البصر ، نعم الشاعر يزهو بشعره وفنه ، وهذه جبلتهم ، اعتمدت جهاد الشيعة للدكتورة الليثي مرات ومرات في مؤلفي ( تاريخ الحيرة ...الكوفة ... الأطوار المبكرة للنجف الأشرف ) ، تقبل فائق احتراماتي وتقديري ومودتي . كريم

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والأديب العلم كريم مرزة الأسدي
قصيدة رائعة مبنى ومعنى في إحياء ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام
بوركت اخي العزيز

مودتي واحترامي

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الشاعر الرومانسي الكبير جميل حسين الساعدي المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على مرورك الكريم البهي ، والتقييم النبيل لا، احتراماتي ومودتي .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر العلاّمة الكبير كريم مرزة الأسدي،

لا فُضَّ فوكَ فقد نطقْـتَ بهاءا
وسموْتَ فوقَ ذُرى القصيدِ علاءا

ونثرْتَ في أرواحِنا مُتنوِّراً
قـولاً جليـاً صادقاً وضّـاءا

في خيرِ مَنْ خلَقَ الإلهُ بريَّةً
وسجيّةً، وهدايةً، ونقاءا

بهمُ استفاقَ القلبُ مشبوبَ الهوى
الشوقُ حاديهِ ، هُدىً ، ودعاءا

فهمُ الذينَ "تنزَّلَتْ ببيوتِهمْ
سوَرُ الكتابِ" تلاوةً وضياءا

فتطهّرتْ أثوابُهمْ ونفوسُهمْ
ومَنْ استجارَ بحضنِهمْ شُفعاءا

بوركْتَ، يحفظُكَ الإلهُ منارةً
بكَ نستزيدُ قصائداً عصماءا

أهديْتَ أكوازَ الكلامِ لذيذَةً
سحراً يفيضُ لدى العليلِ دواءا

ليغيبَ في سَكَراتِه مُتنعِماً
بجنانِ خالقِهِ هُدىً ورداءا
...................................
مع خالص كؤوس المحبة الحبلى بشهد الصفاء والنقاء ، والدعاء بالصحة والعافية في هذه الأيام الجليلة، وسقاك الله من فرات الكوثر.
عبد الستار نورعلي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر والأديب الكبير عبد الستار نور علي المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزيل الشكر على مرورك الكريم والأبيات الرائعة المرتجلة ، والعبارات الجميلة الثمين ، احتراماتي وإجلالي وتقديري ، احتراماتي ومحبتي

كريم مرزة الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3336 المصادف: 2015-10-24 06:04:11


Share on Myspace