المثقف - أقلام حرة

الأفيون الأزرق

مازالت أيديولوجية العصر الجاهلي متفشِّية في مجتمع القرن الواحد والعشرين...، ومازالت العقليات المتهرِّئة تُسَيْطِر...، ونحن نعيش عصر الانفتاح التكنلوجي والعولمة حيث أصبح بإمكاننا التحدث لأناس لن نلتقيهم ولو بعد ألف سنة من خلال شاشة صغيرة تفصل بيننا في هذا العالم الأزرق العجيب.... فمن إيجابياته، جعل العالم قريةً صغيرةً بالصوت والصورة، وأنتج التلاقح الثقافي من خلال انفتاحاته مع العالم، حتى صارت المعرفة في متناول الكلّ... وكما له إيجابيات؛ له سلبيات، وسأتناول السلبيات كون الايجابيات معروفة للكثير من الناس. فبعد أن فرضَ العالم الأزرق نفسه بقوة، أصبحَ للكثير من أصحاب الأقنعة مسرح بجمهور كبير يستطيع أن يلعبَ دورًا يتقاسمه مع الشيطان نتيجة الكَبْتِ في عالم الواقع -اقصد كلا الجنسين في حديثي هذا – حيث يشكو الكثير من الرجال من مافيا النساء اللواتي تمثِّل الواحدة منهن دور العاشقة بحنكة وصبر على الفريسة لتلتهمَ الطعمَ...؛ والانقضاض عليها، ثمّ المساومة بمبلغ من المال يكفي لمدة لا بأس بها ثم عمل الحظر (البلوك)، أو التهديد بعد تسجيل الفديوهات للضحيّة.

 أمّا المسوخ من الرجال، فالصفحة الشخصية للواحد منهم تشير لكل ما يجعل المرأة مطمئنة، خاصة إن كان الرجل ضمن نفس الاختصاص أو الاهتمام الذي تختص أو تهتم به امرأة ما، ومن باب النقاش الثقافي وبعد حديث ساعة جمعهما...، راح يصارحها بحبه، ويراوغ ويخاتل حتى يصل إلى مبتغاه... وربما يمارس الوصاية عليها، والأبشع من ذلك، الازدواجية في تفكيره المريض حين يجلس في المقاهي ويتباهى بكم فريسة عاد عليه صيده وانتصاراته وفتوحاته...! أمّا خساراته أمام النساء اللواتي يَكْسِرْنَ أنوف الرجال من أمثاله؛ فهو لايذكرها، كحكامنا العرب في حروبهم الخاسرة ! ومن الحالات التي يجب التوقف عندها هي الرجال (الذكور) الذين يتقمصون شخصيات النساء هل، هؤلاء يعيشون تنميط جنسي خاطئ أم حالة نفسية مريضة ام ماذا؟ إذْ إنهم يمثلون دور المرأة الأرملة لاستعطاف الضحايا من الناحية الإنسانية والحصول على مبتغاهم من خلال مايمارسونه من دور رذيل ينفي عنهم أبسط صفات الرجولة...، وهناك من وصل بهم الحال إلى الطلب بـِ (كارت رصيد) ذات الفئة خمسة آلاف، وهذا إن دلَّ على شيء، إنّما يدل على درجة الدناءة التي وصلوا اليها...!

من أتحدثُ عنهم ليسوا خياليين، بل هم يعيشون  بيننا ويشاركوننا الواقع ويمارسون أفعالهم تلك كلٌ حسب مايعانيه من نقص أو مرض نفسيّ من خلف ستار العالم الافتراضي..، بل أن بعضهم على درجة من الثفافة والمراكز الاجتماعية...، وللأسف ينسى الواحد منهم أنَّ له زوجة وابنة و... لديها (حساب فيس بوك) ربّما يسلط عليها الله (جلَّ جلاله) من هو أكثر نذالة وخسة منه ومايتغير فيهم رغم التطور  فقط بدلتهم الماركة.

 

رند الربيعي - العراق - بغداد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية وبعد.. أوقفتني في هذا النص عبارة (العصر الجاهلي) وآيديولوجيته!!!، ارى بان الكثير الكثير من العبارات والمسميات والمصطلحات تعبر علينا هكذا دونما تبصر!!! ختى انا، قبل فترة كنت افكر في هذه المسألة، الخيال الشعري الهمني ومنحني الكثير من بركات الكشف والعثور، او وضع علامة الشك الموقوف على الثوابت المفروضة لحين التوصل الى حسم معرفي.. راودتني فكرة من الذي اطلق تسمية العصر الجاهلي والشعر الجاهلي والحقبة الجاهلية .....الخ على الفترة الي سبقت مجيء المسلمين؟ الم يكن اطلاق التسمية بحد ذاته ايديولوجيا غير متبصرة بومضات التنوير في تلك الفترة؟!!! ام ان الذي اطلق التسمية عمد الى اختزال الجهل في وأد البنات فقط!!! في حين رأينا بعد تلك الفترة وأداً للحياة برمتها ولم يقدم احد على تسمية ذلك بالعهد الوحشي مثلاً.. او عندما قتلوا الحلاج في طرقات بغداد!!! انا ارى بان المثقف يجب ان ينظر بعين الريبة الى الايديولوجيا الذي يأسر الخيال والفكر اولاً ثم البدء بتناول الاشياء... كلامي هذا ليس من باب القاء اللوم على الكاتبة الفاضلة لا سامح الله، أبداً.. ولكن هو اطلاق تساؤل عام بخصوص الكثير من الثوابت الاخرى غير المحسبوبة، مع تقدير للكاتبة وتمنياتي للجميع بالموفقية.. وجزيل الامتنان للمثقف الغراء على اتاحة هذه المظلة الملونة التي تتسع للجميع. امين بوتاني

تفكيك التسميات المطلقة
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ امين بوتاني

كلنا نعلم ان اطلاق تسمية العصر الجاهلي على الفترة التي سبقت

العصر الإسلامي هي كان المقصود بها الجهل بالدين وليس من باب التعميم للفكر العربي بل حين استخدمت هذا المصطلح في مقالتي هذه ان الرادع الديني في فكر البعض من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي كان غائبا وكأنهم مازالوا في ذلك العصر فلن انسب الجهل الى صيغة العموم للفكر العريي وان العرب كان
الجهل متفشي فيهم لاسامح الله وكلنا يعلم العقل العربي وما انتجه فلاسفة العرب والشعر العربي ونضجه في عصر ماقبل

الاسلام لايشير الى جاهلية العربي
تقديري واحترامي لك

رند الربيعي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية وسلام.. في نظري ان الكتابة هي تناول المفترض وليس تداول المفروض، بمعنى عندما نرمي إصطلاحا من باب العصر الجاهلي كمثال؛ ثم نأتي ونقول (الرادع الديني)، نكون قد واصلنا ذات المسرى! كيف؟! ان تكثيف مفهوم الردع او الوازع الخلقي لدى الفرد وجعله في المرتكز القصوى للذهنية، حينذاك يخلق لدى الفرد حالة من اللاتوازن من حيث عدم التجرؤ على البحث عن مديات الردع او امكانية وجود كوابح اخرى خارج المخيال الديني والخيار الديني ايضاً، وبهذا نكون امام فرد مستلب، والكتابة من خلال طروحات لا تستفز الركود الذهني؛ بالتأكيد لا يؤدي بنا الى تهيئة ذهنية آخذة بمقدرات المعرفة والبحث عن مناحي الارادة الواعية.. اعود وأوكد؛ تقع على عاتق فعل الكتابة وفاعلية الطرح مهام جسيمة قدر جسامة الموضوع الذي تتناوله، مثل وضع او ايجاد نقاط ارتكاز بديلة وايحاء الذهنية القابعة بوجد تلك البدائل، هذا هو التفكيك! فتداول واقع مرير ووصفه فقط من دون اغناء الوعي، يخلق حالة من التسطيح الذهني التي تحاربها الكتابة أصلاً، يجب تسليط الضوء على الرادع الوجداني او اللاديني باعتبار ان الدين موجود اصلاً! بينما الفرد الذي يأتي سلوكيات كالتي ذكرتيها في المقال، هو شخص يجب ارشاده الى ذاته اولاً وكذلك ارشاده الى بصيرته، انه غير منقاد اصلاً الى المخيال الديني المعطل لديه، بل يجب ايقاظ ذهنيته وتنويرها بعيدا عن مفهوم الثواب والعقاب، لان الحالة هذه خلقها غياب الذهنية اللادينية وليس وجود دين عن عدمه.. آسف على الاطالة! لكن باختصار شديد ارى بضرورة انصباب الفعل الكتابي على بديهة التوجه نحو ايجاد ذهنية مرتكزة على الارادة الواعية، لا إدامة ارادة منقادة !!، شكراً لكِ وبارك الله فيكِ.. معذرة ان كان في سطوري هذه ملفوظات او معاني غير مستحبة.. وفقك الله وشكراً للمثقف الغراء مرة اخرى

أمين بوتاني.. متابعة
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ امين بوتاني

شكرا لك ولمتابعتك وللمداخلة وابداء رايك حول ماطرحت في

مقالتي هذه وتبقى وجهات النظر لكل كاتب تصب في الفائدة

العامة للمجتمع

رند الربيعي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3915 المصادف: 2017-05-25 03:20:07