المثقف - نصوص أدبية

نجوى قبل الرحيل

فالزمانُ استدارَ والعُمْرُ ولّى

ومُقامِيْ الأثيرُ عنديَ قبري

abdulelah alsauq2

نجوى الى من يستحقها / عبد الاله الصائغ

 

مَنْ لقلبيْ إذا تلكّأ شعري؟!

                       وجراحي مُخبَّآتٌ بصدري

سألتني ليلى بلثغةِ مَكْرِ

                      وهْيَ تُهْدي اليَّ نظرةَ طهْر

سألتني عن الحياة بليلٍ

                       سرمديٍّ اودعْتُه كلَّ سِرّي

سألتني وفي السؤالِ جوابٌ

                        وعسيرٌ عليَّ هتكيَ أمْرِي

لِمْ جعلتَ الليلَ البهيمَ كتاباً

                           وأغانيكَ سورةً في حِبْر

لِمَ تبدو ما بين سطرٍ وسطرٍ

                          ساحرٌ أنتَ مُوكَلٌ بالجَفْر

يا ابنةَ الليلِ لو تزورينَ ليليْ

                    حينَ أخلوْ وخمرتيْ كاسُ شِعر

بِنهاريْ أُريكِ شيخاً عجوزاً

                        وبليليْ أُريكِ مَدّيْ وجَزْرِي

ولياليَّ الحسانُ موسَقْنَ روحيْ

                      هُنَّ أغنيننيْ عنِ الرّفاقِ الشَّر

   فتعاليْ ولوْ بِحِلْمٍ وغُوصيْ
                          باشتهاءٍ وأنتِ ادرى بغوري

لَمْ يخنّيْ شعريْ العتيدُ زمانَ الـــــــ

               ــــــحُبِّ والوصل في الليالي الحُمْرّ

ولقد رافقَ الشِّعْرُ الحميمُ جنونيْ

                   يومَ حَفَّتْ أحلى الظباء بمُهْرِي

في شبابيْ شَبَكْتُ أحلى الصبايا

                       فكأنيْ وفّيْتُ مِنْهُنَّ نذري

وإذا ما سَهَرْتُ  يَأرقُ شِعْريْ

                    فهو بدريْ إذا جفانيَ بَدْرِي

بالقوافيْ أجفِّفُ الدمعَ هتّــــــا

                  ناً وأُخْفِي عَنِ الشّماتَةِ ذُعْري

وإذا ما عَزَمْتُ وصفَ حبيبٍ

               قال شعري لبيك طوعُكَ سحري

ويحَ صبريْ والناهدانِ عقيقٌ

                     لستُ اقوى على عقيقٍ مُغْر

هي نيرانُ رغبةٍ وفتونٍ

                         تتعرى لعاشقٍ في الخِدْر

شعْرُها التِّبْرُ إذ يُشابُ بمسكٍ

                 حَفَّ وجهاً يحكي اللُّجَيْنَ بجمر

يالعينينِ كالسماءِ صفاءً

                     أو هُما البحرُ هل قرارٌ لبحر

وشفاهٍ كالتِّين تُغْري بقَضْمٍ

                   وتُطيشُ العقولَ مِن دونِ خمر

أظْهرا لؤلؤءأً يتيماً وشهْداً

                     مِنْ رِضابٍ ! يَبُلُّ رشْفةَ ثغر

أمْ تُرى نهدَها !! فصحْتُ كفانيْ

                   كُفَّ يا شعرُ عن غوايةِ فكري

فالزمانُ استدارَ والعُمْرُ ولّى

                     ومُقامِيْ الأثيرُ عنديَ قبري

كلُّ حُبٍّ في خاصريْ بات نصْلاً

                         وجزانيْ عما بذلتُ بِشَرِّ

ثمَّ أهلي (اللئامُ!!) بات حراماً

                   أن اراهُمْ أهلي بآخِرِ عُمْري

فنهاريْ ليلٌ ولَيلِيْ نهارٌ

                     ووليدُ العقوقِ يهفو لنحري

والزمانُ الخؤونُ كافأَ شيخاً

                         بتجافٍ وطعنةٍ مِنْ غَدْر

كلُّ شيءٍأحْبَبْتُهُ عادَ وهماً

                     وغدا الحِلْمُ سورةً من جمر

يا إلهي خُذْنِيْ إليكَ تُرحْنيْ

                   طال ليلي وقدْ جفانيَ فجري

أنا وحدي رَغمَ ازدحامِ صحابيْ

                 وطريدٌ والموتُ خلفيَ يجريْ

أفيرضيكَ ياربي حاليْ

                 أفيرضيك َ أنْ أعايشَ جَوْري

والمنايا يَقْظِمْنَنِيْ جائِعات ٍ

                        وبنابٍ تَناوَشَتْنِيْ وظِفْرِ

مرحباً مرحباً سفيرَ ربيَ خذني

                      لا تبالِ فالسرُّ مثلَ الجهر

لاتبالِ خذنيْ بعيداً بعيداً

               ليس في الناسِ من يقدِّرُ قدْري

سوف أمضي إلى السماءِ سعيداً

               ليس ناسيْ ناساً ودهري دهري

 

عبد الاله الصائغ

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

أبلغُ قولٍ لَمّاح: مِمَّنْ تحدَّرَ مِنْ صُلبي غسلتُ يدي * فكيفَ أرجو اُلوفاً مِمَنْ اُصاحِبه؟!.. فنهاريْ ليلٌ ولَيلِيْ نهارٌ * والزَّمانُ الخؤونُ كافأَ شيخاً ..

ليلى مراكشيه
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكبير الشاعر عبد الإله الصائغ
ودّاً ودّا
قصيدة نصفها لفح ونصفها نفح , بورك قلمك وبورك مدادك .
لك فيها يا استاذ أكثر من بيت قصيد , ولك فيها معانٍ ومعانٍ
ما أجمل هذا البيت على سبيل المثال لا الحصر :
بِنهاريْ أُريكِ شيخاً عجوزاً
وبليليْ أُريكِ مَدّيْ وجَزْرِي
دمت في صحة وإبداع وأطال الله عمرك استاذي الكبير .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الكبير
نظرة تأملية في النص الشعري للقصيدة . تثير الاعجاب والدهشة , بهذا التكوين والخلق الفضاءات الواسعة داخل البيت الشعري الواحد , في خلق درامية الصراع , في فعل الصورة الشعرية , ان تملك الصوت والصدى , بشكل ابداعي متطور في حداثته , وكذلك في ناحيته المراوغة في سياق خلق الجمال الشعري , بأنطاق الصورة الشعرية , وبرنين جرس الصدى المسموع , داخل البيت الشعري الواحد , ان يحمل في تكويناته , بواعث لغة الروح , ولغة الشعر , بخلق التضاد والمفارقة , وهي تحمل كينونة الصراع , بين الذات ونفسه , او الذات والموضوع , في التيارات الحسية والشعورية , الذي يعطي رؤى ورؤية لصراع الاضداد , في اطار المفارقة , لابراز دواعي عمق الصورة وصداها . بأن تحمل شراراتها الى الظاهر العام . قصيدة مسكونة بالبذخ الجمالي وبجزالة البلاغية , دون غموض وتكلف , وانها تحمل دلالات مركبة, في الرؤى والرؤية , يشترك فيها عمق الكفاءة والخبرة في الادب والشعر , لذلك جاءت محملة في عقلها الناضج بالفطنة والذكاء ( بأسماع دلوها وحشراجاتها ومغزاها الى السامعين وكذلك الى الطرشان ) , وهي تكشف عن بلاغة تعبيرية , في خلق الشكوى والمعاناة , بأن تظهر على المكشوف فحوى صراعها الروحي والوجداني , او بين الذات والموضوع المشار اليه . انها حملت خصلتين مركبة بالتداخل والتفاعل , في عمق خلق الشعري والبلاغي , اي انها ليس قصيدة بسيطة محدودة الافاق , وانما قصيدة واسعة الافاق لاديب كبير , عريق في الادب والشعر , بشكل كبير . هذه الخصلة الاولى , اما الثانية والاهم , انها جاءت نتيجة تفاعل روحي ووجداني في هذا التجسيد المتكامل , لغة وشعراً واحساساً , في مناجاة روحية ووجدانية قبل الرحيل . واتسمت بهذه السعة من الافاق الواسعة .
عملية تطبيقية بسيطة , لكي تكون هذه القراءة واضحة اكثر في التوضيح الواضح :
× مَنْ لقلبيْ إذا تلكّأ شعري؟!
صورة حسية ناطقة بهذا البوح الذاتي , الروحية والوجدانية
× وجراحي مُخبَّآتٌ بصدري
هذه هي صدى الصورة الشعرية , وبها اكتمال التضاد بين الذات والموضوع
× سألتني عن الحياة بليلٍ
صورة وجدانية في جوهر مشاعرها الذاتية والحياتية
× سرمديٍّ اودعْتُه كلَّ سِرّي
صدى الصورة الشعرية , في عمق صندوقها السرمدي الذي حمل محطات العمر وجهده وافعاله داخل هذا الكنز في الصندوق , وهي تشير الى عمق التضاد في المفارقة الشعرية
× سوف أمضي إلى السماءِ سعيداً
صورة وجدانية روحية , تحمل روح التراضي والصفاء الروحي والوجداني , بأنها مستعدة , ان تحمل روحها الى السماء , راضية مرضية , بنشوة الاعتزاز بالنفس , بنشوة التباهي , بأن تكون سعيدة في رحلتها السماوية
× ليس ناسيْ ناساً ودهري دهري
رغم التباهي في الشطر الاول في البيت الشعري , لكنه في الصدى يحمل جرح وجداني بالالم والوجع والشكوى , بأنه لم يجد ميزان العدل والانصاف في كل قطار عمره , لم يجد الصدى الذي ينعش الروح بالتباهي والاعتزاز , لم يجد سوى عسف الزمان ( الناس ) بتحالف وثيق مع الدهر , في المعاناة الروحية بالاهمال والنسيان والاجحاف والحرمان , الذي يعنيه من الناس والدهر . لذلك تفجرت شرارات هذه الشكوى والنجوى والمناجاة .
اقول من كل اعماق قلبي , اتمنى لكم العمر الطويل والصحة . وانتم قدمت افضل ما في روحكم النبيلة , الكثير والكثير , من قامة ادبية ونقدية وشعرية , قامة مدعاة الفخر والاعتزاز والتكريم . لكن لعنة الزمان ( الناس ) والدهر , الذي لاينصف الكبار . والعراق في مقدمة الدول في انكار ابداع وجهد الاخرين من الرموز العملاقة . وهؤلاء القادة الجدد تخلوا عن الروح الانسانية , ولبسوا الروح الشيطانية , اصبحوا أسوأ مثال للضمير الميت المتحجر , والاخلاق التي تباع في سوق النخاسة . هذه هي اصل مصائبهم وبلاءهم , وهم في حقيقة الامر اقزام ونكرة , لذلك يناصبون العداء للرموز الكبيرة , التي اعطت زهرة شبابها وعمرها , لخير الادب والعراق
ودمتم في صحة وعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3949 المصادف: 2017-06-28 10:49:11


Share on Myspace