المثقف - أقلام حرة

أنا أنتخب ولدي أصبعي وأسبابي.. السبابة وعري الامبراطور

وديع شامخلست رومانسيا ولا حالما الآن، رغم مشروعية الحلم الانساني، انا مواطن عراقي أعي دوري كمثقف عضوي وكاتب لدي رسالة جمالية مقرونة بمهمة أخلاقية تجاه شعبي ووطني . وهذا ليس امتيازا ولاتشريفا بل هو مسؤولية اتمنى ان اكون مخلصا لها،ولاى أطالب الآخر بنسخ موقفي بل اتمنى ان يكون لكل عراقي موقفه الذي ينصهر تحت عنوان – انقاذ العراق -

سأذهب الى مركز الانتخاب كعراقي -غير مغترب - لأغمس سبابتي في حبر حقي المهدور من قبل ساسة وسادة البلاد المقهورة الآن ومن قبلهم طغاة العصر، غدا سأمارس حقي الوطني السلمي والقانوني المنصوص عليه في دستور له من المشاكل والهنات نعرفها تماما، وفي وضع عراقي لا نحسد عليه، نقرأ سطورة ونحفظها عن غيب، ولكني غدا سأمضي الى الصندوق واشجع كل أهلي واصدقائي وكل الذين يحق لهم الانتخاب ليكون العراقي في الخارج صوتا مضافاً لقوة المرشحين الذين نعول عليهم في المرحلة المقبلة، لا لعمل المعجزات، بل لانجاز ما هو مطلوب منهم في وقف الزحف الهمجي والتمدد اللامشروع للكروش والعقول السياسية السائدة .

لقد تابعت وبعمق وحرص ما يدور من اراء الاصدقاء المحللين والمثقفين والمدعين معا حول الانتخابات ومدى جدواها في ايقاف الكراسي الثابتة للوجوه الفاسدة التي استأسدت وتجبرت سلطة ومالا وباتت تشكل واقعا لا يمكن تصور ازاحته بعصا موسى، واتفهم شحة وبؤس البرامج الانتخابية للغالبية العظمى من الكتل والاشخاص، كما اعي واقدر رأي الذين قرروا المقاطعة كاجراء سلمي مضاد ايضا ولهم اعذارهم المقبولة نظريا، وكذلك اتابع المتغيرات الوطنية والاقليمية والدولية وارى انها تغيرت نسبيا وبدرجات متفاوتة ايجابيا نحو الميل الى استقرار العراق وابعاد الهيمنة الايرانية الواضحة ومن ورائها الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية معا- رغم اختلاف المرجعيات- بعد ان اثبتت التجربة العراقية ما بعد زوال الطاغية المقبور الفشل الذريع لهؤلاء جميعا دون استثناء لحزب ديني عن قومي أو مستقل، شارك في السلطة وكان له كلمة بها ولها . ولعل تبرقع الاحزاب الدينية بزي التمدن والمدنية ما هو إلا مؤشر ايجابي على الرفض الشعبي للتيارات الدينية، ولكنه من جانب آخر – تقية دينية – نخشى عواقبها بعد الانتخابات ورجوعهم الى اصولهم وكتلهم الأم ...

كما نعرف ان قانون الانتخابات فيه من الجور سيما امتثاله لقسمة سانت ليغو الظيزى، ونعرف ان الانتخاباب السابقة وبكل دوراتها شهدت من التزوير والظلم الكبيرين من قبل حيتان العملية السياسية وسوف لا تخلو الدورة الحالية من التزوير والتسقيط والمظالم .كما اعي تماما ان المفوضية السامية ليس مستقلة ولا سامية بما يكفي .

ايها الاصدقاء والصديقات: اعرف كل هذا واعي ما يخفيه المشهد من اتفاقات وولاءات وشراء ذمم وتنكيل وتهديد وترغيب وتهديد،للصوت العراقي الأبيض الشريف الواعي .

ولكن ولكن ولكن ويا لهذه ال ولكننننننننننننننن. وكأن- لكن- هذه ك- حتى- الذي مات سيبويه وفي نفسه شيء منها .

من يدلني على سبيل واقعي وسلمي لاسقاط هؤلاء المفسدين بعد انتهاء زمن الانقلابات وخلو القاموس الامريكي والمزاج الاقليمي على الأقل لفترة طويلة في العراق، فالتجربة المصرية مثلا مستحيلة في العراق، كما ان الدستور وقانون الانتخابات لا يشير الى اي فقرة قانونية تشير الى عدم شرعية الانتخابات اعتمادا على نسب المشاركة او المقاطعة مثلا، كما ان المقاطعة تعني فيما تعنيه واقعيا هروبا سلميا واستخدام الحق الوطني بطريقة – الوقوف على التل أسلم -، وارى ايضا ان عدم استخدام الحق هو اضافة نوعية للآخر المتربص بضياع الاصوات العراقية والمراهن على ما تجلبه له صناديق الاقتراع من وفرة اصوات للكتل الصغيرة والتي لا تحصل على اصوات كافية فيتم توزيعها على الكتل الكبيرة وفقا لجريمة سانت ليغو، اضافة الى الاصوات المزورة والجنسيات العراقية الموهوبة لسكان الجوار الشرقي والتي تشكل قوة تصويت لا يستاهن بها، فكأن عدم التصويت – مع احترامي للمقاطعة غير المشتراة – كما احترامي للتصويت – غير المشترى أيضا، النتيجة ستصب بصالح عودة القردة الى سيرك العملية السياسية دون اسود ولا انداد .

ربما من المفيد ان اذكركم بقوة الصوت العراقي في تجربة الحراك المدي في زمن المالكي والذي كان اقرب الى السقوط لولا " سفينة الانقاذ بمهلة ال100 يوم "، واذكركم بجبن المفسدين والذين اذا اشير لهم بالفساد وثبت فهم الى الهروب مسرعين، فلتكن سباباتنا البنفسجية مصوبة لكشف عري الامبراطور،وسوف تراهم الى الحدود هاربين ولنا فيهم امثلة لا تحصى، التصويت حق وعدم استخدامه حرية ايضا، ولكنها مشوبة بمجازفة لايحتملها الزمن العراقي، فلنؤمن ان التراكمات الكمية ستقود حتما للنوع، ولنعرف ان تجارب الديمقراطية ليست اوامر ادارية او مزاجا، بل ان الحرية هي " وعي الضرورة " حسب القاموس الماركسي، والديمقراطية ليس حلا سحريا ولكنها ممارسة تترسخ بالتقادم والتجربة والتصويب المستمرين.

شخصيا اتوقع تغييرا ملحوظا وليس معجزيا سوف يؤشر الى سبابة واعدة لفعل المزيد، لان الشعوب لن تحصل على حريتها بالأمنيات والاحلام والمهاترات والانفعال وادعاء المعرفة الكلية.

نحن ُنشكل مشهدا عراقيا علينا ان ننظر له بعين الرائي :

" أنا لا انظر الى وطني من ثقب الباب

أنا انظر الى وطني من قلب مثقوب " يوسف الصايغ

لا أريد تذكريكم بقصة الامبراطور العاري الخيالية، لأن العري أصبح واقعا نبصره ولا يحتاج منا سوى ألا سبابة جريئة وواثقة من ترحيل العراة الى جزرهم الأصلية .

 

وديع شامخ

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4265 المصادف: 2018-05-10 05:28:17


Share on Myspace