 أقلام حرة

خطابات الوحدة هي اعلان عن وجود تفرقة

يعيش المسلمون في اصعب ظرف طائفي على مستوى الاسلام ويعيش العراقيون اصعب ظرف للتفرقة على مستوى الشعب العراقي، يتحمل المسؤولية حسب حجم المسؤولية والتاثير في المجتمع وهم ثلاثة اطراف، الطبقة السياسية، الدخلاء على الخطاب الديني (مسلم مسيحي يهودي، الاعلام غير المنضبط والموجه .

عندما يصرح السياسي انه يعمل على وحدة العراق فانه يعلن غن تفرقة العراق، وعندما يتحدث الاعلام عن ضرورة التعايش السلمي فانه يعلن بان هنالك تباعد وتفرقة، وعندما يثير المتصدي للخطاب الاسلامي المسائل الخلافية فانه يحرك الحس المضاد له، والراي الذي يتخذه الجمهور هو راي جمعي اي لا يقولون هذا الشخص او هذا السياسي هو من اخطا بل يحكمون على طائفته او ديانته هي من تتبنى هذا الخطاب وبالتالي تستعر نار التفرقة والكراهية .

الكل يعلم ان هنالك اجندة خارجية تتربص بنا وتتغنى على هكذا خطابات تؤجج تفرقة ابناء الوطن الواحد حتى يسهل عليهم التهام العراق وتسقيط ثقافة العراق، لم اسمع ولم اطلع خلال اربعين سنة مضت عن تبادل التهنئة بين المسلمين والمسيحيين او الصابئة او اعياد لا اعلم بها اطلاقا بالامس يعيشون بسلام الجميع من غير حاجة الى النفاق، فالتهنئة اليوم تؤكد ان هنالك فجوات وبحجة معالجتها يتبادلون التهاني ليس على مستوى العراق فقط بل مع طوائف وملل غير عراقية، هذه التهاني هي اعتراف بوجود كراهية وفي تهنئيتهم هذه اكدوا على ضعف خطابهم ومنهجيتهم في معالجة هذه النعرة الخبيثة بين ابناء الانسان .

الاعلام المفرط وعدم وجود اي قيود او محاسبة لمن يكذب او يتهكم او يسلط الضوء على السلبي والنتيجة هي تشتيت ثقافة المتلقي فكيف عندما يكون المتلقي عراقي عاش الحرمان ولم يطلع الا على قناة 9 وقناة 7 وجريدة الثورة والجمهورية ومجلة الف باء وفجاة يطلع على 5000 قناة فضائية بما فيها اللااخلاقية والطائفية (قنوات شيعية وسنية) وطرف ثالث قنوات باسم المسيح تتهجم على المسلمين ولا يوجد قناة باسم الصهاينة تتهجم علنا على خطاب الاسلام لانها سخرت اقزام من المسلمين ليقوموا بالمهمة .

مشكلتنا الاخرى الذين يدرسون سنة او سنتين في المدارس الشيعية فيظهر للعلن بانه مفكر وله طروحات عقائدية وما شابه ذلك وبسهولة يخدع الناس اولا بزيه الديني وبطرحه اربع او خمس مصطلحات فقهية تعلمها خلال السنتين فمن يستمع له فانه ينخدع به ويعتقده شاهد من اهله اطلع على ما لا يتفق وطبيعة العصر .

اصحاب الخطاب المعتدل بما يحملون من فكر معتدل وسليم مشكلتهم الاسلوب في طرح الاعتدال هذا اولا وثانيا لا يؤمنون بالطرق الملتوية التي هي من اهم اساليب الطرف الاخر لذا تجد الكثرة في وسائل الاعلام الهابطة والموجهة والكاذبة بحيث ان صوت الحق لا يكاد يسمعه الا من يبحث عن الحق وهم قلة .

الجانب الاقتصادي ساهم مساهمة فعالة في التفرقة عندما يكون اغلب الشعب العراقي من الطبقة الفقيرة ومن ثم المتوسطة والقلة من الغنية الذين اغلبهم جمعوها عن حرام هذا الفقر الذي لا علاج له جعل الفقير يرفض الدين والنظام والخطاب السليم بحكم ما يعيشه من حالة نفسية مؤلمة وهو عاجز عن توفير قوته وقوت عياله، هو يتحمل جزء من المسؤولية لكن الاغلب تتحمله الحكومة ومن بعدها الدخلاء على الخطاب الاسلامي .

الصراحة فيها الراحة وليست وقاحة ان المواضيع التي تطرح من خلال المنبر الحسيني اغلبها لا تتماشى وثقافة العصر ليست فيها اشكال الا انها لا تؤدي المطلوب عند البطون الجائعة، ومما يزيد من الطين بلة عندما يطلعون على رجل يخطب بالزهد واذا هو يعيش الترف .

الطريق وعر وصعب ولكن الامل موجود لابد من ثقافة الرجوع الى الاصل اي الى الفكرة اي الى العقيدة وليس الى من يحملها فلربما هنالك خطا في النقل فعندما لا تقتنع لا تحكم الا بعد الاطلاع على كل حيثيات ما اشكل عليك، القنوات الفضائية الاسلامية اغلبها عبء على الخطاب الاسلامي.

 

سامي جواد كاظم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4983 المصادف: 2020-04-27 03:22:25


Share on Myspace