 نصوص أدبية

في حضرة الشّعر

محمد صالح الغريسي- يا ذارع الصّحراء شبرا

بَعْدَ شبرِ

في لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ تُفْشِي روعة الْبَدْرِ،

قم واكتب الأشعار، وارْقُبْ مطلع الفجرِ:

صوت تردّد في المنام مناديا

فأصابني شيء من الذّعرِ.

 

- يا ساكن البيداء قلتُ

و قد بدا

منّي تردّد ضائقِ الصّدرِ:

ما كنت يوما شاعرا

أو زارني في النّوم "ماردُ" شعرِ.

أأقول قول "مهلهل" و" الشّنفرى" و"البحتري"

و "أبي نواس" و" الفرزدق" و"المعرّي"

أم أحتمي بالصّمت مشغولا بأمري !

و أضاف صوت الحلم يصدح قائلا:

- قم واتل شعرا رائق الذّكرِ.

ستسير دهرا في البلاد مناديا

أهل الْفَلاَحِ ، لِيَكْدَحُوا في الْعُسْرِ والْيُسْرِ،

و تُخَاطِبُ الْأَشْرَارَ كَيْمَا يَرْعَوُوا

عن سَوْرَةِ الشَرِّ،

و تُبَصِّرُ الحكّام إمّا أسرفوا،

أنّ الشّعوب كموجة البحرِ؛

إن ثار ثائر موجها

دكّت حصون الظّلم والْكِبْرِ .

ستحوم حولك يا بنيّ ثعالبٌ

وينوش لحمك مخلب العصفور والنّسرِ.

واحْذَرْ ذوات الحسن في دلج الدّجى

واحذر رموش الْغِيدِ في أغمادها

واحذر ْ

شِرَاكَ الْغَدْرِ والسِّحْرِ

سَيَسِيرُ خَلْفَكَ مَنْ هَوَى،

وَيَسِيرُ خَلْفَكَ مَنْ غَوَى

ويسير خلفك نَيِّرُ الْفِكْرِ

فاقطع بحدِّ القول سطوةَ فاجرٍ،

ولسانَ فَسْلٍ سَيِّءِ الذِّكْرِ.

و يد المنافق والمناورِ،

والمكابرِ في حقيقة أمرِ.

- قلت: ا نتظر يا صاحبي..

مهلا عليَّ،

فإنّني قد صرت بَعْدُ

كفاقد الصّبرِ..

كَمْ في بلاد الله قد نصبوا

أعوادَ مِشْنَقَةٍ

لمن نَقَدَ الْوَرَى

أَوْ قَارِضِ الشِّعْرِ،

عهدُ الفوارسِ يا صديقي قد مضى

من غابرِ الدَّهْرِ

لا الشّعر ينفع شاعرا في دهره،

أو أمّةً في موعد الحشرِ.

يا زائري في الحلم لست بشاعرٍ

حسبي من الأشعارِ أنّي عاشقٌ

في حضرة الشِّعْرِ.

***

محمد الصالح الغريسي

04/06/2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا الشّعر ينفع شاعرا في دهره،

أو أمّةً في موعد الحشرِ.

يا زائري في الحلم لست بشاعرٍ

حسبي من الأشعارِ أنّي عاشقٌ

في حضرة الشِّعْرِ.

***
ماروع عشقك للشعر أستاذ محمد الصالح الغريسي وما أروع ما جاءت به هذه
القصيدة الجميلة وما حملته في ثناياها من غوايات الشعر والمعنى .
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشّاعر القدير الأستاذ تواتيت نصر الدّين

سعيد جدّا بإطلالتك البهيّة و شهادتك الّطيفة في حقّ كلماتي المتواضعة
دمت شاعر لطيفا مبدعا و أستاذا متذوّقا للكلمة الصّادقة الهادفة.

دمت بألف خير و عافية

مع خالص شكري و عميق امتناني.

أخوك محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

عهدُ الفوارسِ يا صديقي قد مضى

من غابرِ الدَّهْرِ

لا الشّعر ينفع شاعرا في دهره،

أو أمّةً في موعد الحشرِ.

يا زائري في الحلم لست بشاعرٍ

حسبي من الأشعارِ أنّي عاشقٌ

في حضرة الشِّعْرِ.
-----------------------------------------------
الشاعر الاريب والصديق القريب من القلب الغريسي الجميل هكذا عرفتك شاعرا مستهاما بالقصيد تؤرقك هواجس الروح ودمعة طفل دحرجت على وجنتيه في يوم عيد بانتظار تمسيدة على شعره ... نعم عهدي بك انك عاشق في حضرة الشعر ، تحياتي واشواقي ايها الاخ العزيز تمنياتي لك بسلامة البدن وشعاع الحروف

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

[b][/bالأديب القصّاص و الإنسان المبتسم دوما أخي حمودي الكناني

إنّها و الله قمّة السّعادة أن تكون معي في حضرة الشّعر
حيث الإحساس الصّادق و الكلمة المفعمة بالحبّ و الإخلاص.
أرجو أخي أن تكون على أحسن ما يرام، و لك منّي كلّ الودّ و الاحترام.

مع خالص تحيّاتي و عميق امتناني.

أخوك محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الغريسي المحترم قصيدة جميلة في غاية الصدق
نعم لم يعد الشعر ينفع شاعرا بل قد يضره غير ان الشغف الذي ولدنا به يجعلنا نعبر عن احلامنا وكوابيسنا بالشعر فهو فقط من يطفىء النيران في وجداننا القلق بوركت ودمت شاعرا مجيدا

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ا

الشّاعرة المبدعة سميّة عبيدي

سلام الله عليك و رحمته و بركاته

كلّ الشّكر و الامتنان على إطلالتك البهيّة و تعليقك الرّشيق
كان الشّعر في زمن ما، سلاح الدّولة و سلاح الفيلسوف و الحكيم و الوجيه؛
كلّ يجد فيه مأربه و يمارس من خلاله سلطة ما على الآخرين. و في عصر
الصّرخة التكنولوجيّةو الإعلاميّة، و سيطرة المادة ، أعني عصر السّيطرة على العقول
صار الشعر كهفا يلجأ إليه صاحبه ليسمع صدى صونه و لا يسمعه أحد،
على معنى الشّاعر :

أسمعت لو ناديت حيّا *********** لكن لا حياة لمن تنادي

نعم .. ها نحن نمارس نرجسيّة الكتابة لنعطي لحياتنا معنى في عصر اللاّمعنى.
الآخر أمسى ضميرا غائبا مستترا وراء المال و الحقد و الصراعات. و الأنا أمسى
هروبا إلى الأمام عنادا لواقع مريض أو هروبا إلى الكهف من سطوة السّلطان.
و رغم كلّ ما قيل و قد يقال، يبقى الشّعر جزيرة الأحلام الجميلة الّتي نلجأ إليها
بحثا عن الحقّ و العدل و الجمال.

مع خالص تحياتي و تقدري.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الغريسي نص ممتع ولغة تعرف كيف تدخل القلب من دون استئذان مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الشّاعر د. وليد العرفي

كلّ الودّ و التّقدير لمرورك العبق وبصمتك اللّطيفة.

كلّك كرم و نبل. دمت متألّقا و دامت عافيتك.

مع خالص تحيّاتي.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب القدير
حقاً تطرح مسألة في غاية الاهمية , ان بعض الشعراء يعيشون بعقلية الماضي او هم يتوهمون انفسهم في صحراء في ليلة يضيء فيها البدر , لذلك يصول في البيداء وحده كفارس مقدام يناطح السحاب من اجل حوريته الموعودة , لينقذها من اشرار الجن والانس وسحرهم الاحمر والاسود , لذلك يتقمص روائع الشعراء لتكون قصيدته ملهمة لانه وريث عباقرة الشعر القديم , هذه العقلة تعيش في الماضي ولا صلة مع الواقع الحديث وصراعته وميزان اللاعدالة الذي يتحكم في مجريات الحياة والواقع من ظلم وطغيان وحرمان . وشاعرنا الهمام يستلهم مناخ البيداء , كأنه يغمض عينيه وقله عن مجريات الصراع العنيف الدائر . فقد نصبوا الطغاة المشانق والحبال في البطش وتكميم الافواه . كأنه لا ينتمي الى بلاد الله المليئة بالمظالم . وشاعرنا الهمام يطارد حوريته الوهمية . لكي ينقذها من الانس والجن , بهذا العشق الذي يعيش في اوهام , هؤلاء الشعراء مهزلة المهازل , هو هروب الى الامام .
كَمْ في بلاد الله قد نصبوا

أعوادَ مِشْنَقَةٍ

لمن نَقَدَ الْوَرَى

أَوْ قَارِضِ الشِّعْرِ،

عهدُ الفوارسِ يا صديقي قد مضى

من غابرِ الدَّهْرِ

لا الشّعر ينفع شاعرا في دهره،

أو أمّةً في موعد الحشرِ.
تحياتي لك ايها الصديق في ابداعك الملتزم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب النّاقد جمعة عبد الله

أجمل التّحيّات و أعطرها

شكرا جزيلا على قراءتك النافذة إلى أعماق النصّ
في كلّ الأحوال، نص القصيدة يبعث على التّفكير في رسالة الشّعر
و مدى استجابتها لمقتضيات العصر.و في موقع الإنسان من هذه القضيّة.
فالشّاعر في عصرنا هذا يعيش غربة فكريّة و روحيّة تجعله مستهدفا
في ذاته و في إنسانيّته و حتّى في وظيفته الاجتماعيّة كفرد.

مع خالص ودّي و تقديري

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5024 المصادف: 2020-06-07 04:52:42


Share on Myspace