 قضايا

الديمقراطية الخلاقة والمهمة التي تنتظرنا

علي اسعد وطفةبقلم : جون ديوي

ترجمة : علي أسعد وطفة

جامعة الكويت- كلية التربية

"سمي دستورنا ديمقراطيا لأن الحكم عندنا في أيدي الكثرة لا الأقلية، وتكفل قوانينا المساواة في العدالة للجميع، وإن الرأي العام عندنا ليرحب بكل ذي موهبة في أي نوع من أنواع العمل، وإننا نتيح الحرية للجميع في حياتنا العامة (...) ونتمسك بالقوانين التي تحمي المظلومين، وأبواب مدينتنا مفتوحة على مصراعيها للعالم (...) إننا محبون للجمال في غير إسراف، وللحكمة في غير ضعف، ولا نرى في الفقر عارا"  المفكر والسياسي الإغريقي بيريكليس (490 ق.م - 429 ق.م)

في هذه المناسبة لا أخفي أنني أتممت الثمانين من عمري، وقد شهدت بلادنا أحداثا جساما في غضون هذه المرحلة الزمنية التي عشتها، ولأسباب كثيرة فإنني لن أستعرض هذه الأحداث حتى الأكثر أهمية فيها، وإذا كنت أقدم بعض الإيضاحات حول هذه الأحداث فذلك لأنها ترتبط بالسبب الذي كان مجتمعنا يضحي من أجله وذلك عندما بدأت أمتنا تتشكل وتتكون وهو بناء الديمقراطية. وهو سبب ما زال يحتفظ بأهمية اليوم كما كان في الماضي منذ مائة وخمسين عاما، وذلك عندما اجتمع أفضل الرجال وأكثرهم خبرة وحكمة من أجل دراسة الوضع وخلق المجتمع السياسي الديمقراطي المستقل.

لقد أفضت موجة التغيرات الحاصلة في السنوات الأخيرة إلى حصاد من النتائج الهامة والتي تقتضي منا أن نبذل جهدا مضاعفا من أجل السيطرة على أنماط الحياة والوضعيات الناجمة وبصورة طبيعية عن ظروف مناسبة لحدوثها.

منذ ثمانين عاما لم تكن البلاد قد شهدت ما تعرفه اليوم من حركة عمرانية، وباستثناء بعض المدن الكبرى، فإن شروط الوجود كانت شبيهة إلى حد ما بهذه التي كانت في زمن البناء والتشييد، ولا سيما عندما كانت تقاليد المؤسسين تساهم في بناء أفكار وعقائد متجددة. وعلى الأقل يمكن القول في المستوى الذهني أن البلاد قد انفتحت على دروب جديدة تسعى إليها، ولا سيما الأقاليم التي كانت فياضة وغنية بالمصادر الخام ومن غير ملكية. لقد كانت البلاد جاذبة وغنية بإمكانياتنا المادية. ومع ذلك كله يمكن القول أن أمتنا لم تولد من مصادر وظروف مادية خالصة، بل ولدت وتشكلت من أناس مبدعين استطاعوا أن يكتشفوا مؤسسات وأن يبدعوا أفكار جديدة مع حالات تفيض بالشروط المادية الجديدة. هؤلاء الناس كانوا مبدعين وخلاقين في جوانب الحياة السياسية. إن ما يجب علينا أن ندركه جيدا أن حضارتنا ليست نتاجا لعطاءات مادية وفيزيائية فحسب بل هي وبالدرجة الأولى عصارة عطاءات أخلاقية وإنسانية. فعصر الأراضي البكر التي لا حدود لها تغير، وبالتالي فإن المصادر التي لم توظف وتستثمر اليوم هي مصادر إنسانية أكثر منها مادية، فالأرض الغنية والخصبة تتجسد اليوم في الناس رجالا ونساء عاطلين عن العمل، في رجال ونساء الشباب يبحثون عن أبواب للوجود والحياة، هؤلاء الذين كانوا في الماضي يملكون فرصة قد تكون مناسبة، فالأزمة كما تعبر عن نفسها، منذ مائة وخمسين عاما تكمن في مجال الإبداع الممكن في مادة الحياة الاجتماعية والسياسية، ونحن نعيشها اليوم بصورة تتطلب درجة أكبر من الإبداعية والقدرة على الخلق. وهنا يترتب علي أن أؤكد بأنه يجب علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نبذل جهودا كبيرة وخلاقة ومستمرة من أجل بناء نوع من الديمقراطية المتقدمة، التي نجمت في الأصل - ومنذ مائة وخمسين عاما في أفضل حالاتها - عن التنظيم الخلاق بين الأحداث والناس وهي الديمقراطية التي ورثناها، ونحن ما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش هذا الإرث الديمقراطي.

وفي هذا السياق فإن الوضعية الكونية اليوم لا يجب أن تذكرنا بضرورة تطوير مختلف أوجه طاقاتنا لكي نثبت الجدارة والأهلية فحسب، بل تضعنا هذه الوضعية الحالية في رهان التحدي الكبير والذي يتوجب علينا بموجبه، وفي هذه الشروط الحرجة والمعقدة، أن نحدد موقعنا في هذا العالم وذلك هو الأمر الذي حدده أسلافنا في شروط أقل صعوبة.

وأنا في هذا السياق أؤكد بأن هذه المهمة لا يمكن أن تتحقق من غير قدرة على الإبداع والخلق والتجديد، وذلك لأن خطورة الأزمة الحالية تعزى في أغلبها إلى أننا كنا نتصرف، وخلال عهود قريبة، وكأن ديمقراطيتنا تتجدد بصورة آلية وكأن أسلافنا قد وضعوا في داخل هذه الديمقراطية جهازا آليا يمكنه من اكتشاف المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولاسيما في المجال السياسي. فنحن نتصرف وكأن الديمقراطية هي شيء موجود في واشنطن بصورة رئيسة أو في أية عاصمة لبلد آخر، وذلك تحت تأثير تدافع الرجال والنساء الذين يذهبون إلى صناديق الاقتراع مرة واحدة في العام، لقد اعتدنا أن ننظر إلى الديمقراطية بوصفها آلية تحدث عفويا وذلك عندما يؤدي الناس وبإخلاص واجباتهم السياسية.

ومنذ عدة سنوات بدأنا نسمع وبصورة متزايدة بأن هذه الديمقراطية ليست كافية، وأن هذه الديمقراطية هي طريقة في الحياة، وهذه الرؤية هي رؤية حقيقة وصحيحة وهي تقودنا إلى ما هو جوهري بصورة مباشرة، ولكنني أتساءل في هذه السياق إلى أي حد بقيت فيه النظرة الخارجية للفكرة القديمة عن الديمقراطية راسخة في الذهنية، وفي كل الأحوال، يجب علينا أن ندرك نظريا وعمليا بأن الديمقراطية هي طريقة شخصية في الحياة، وهي بالتالي ليست مجرد شيء خارجي يحيط بنا. فالديمقراطية هي: جملة من الاتجاهات والمواقف التي تشكل السمات الشخصية للفرد والتي تحدد ميول وأهداف الفرد في مجال علاقاته الوجودية. وهنا يجب علينا وبدلا من الاعتقاد بأن اتجاهاتنا وعاداتنا تكافئ الأنظمة، يجب علينا أن ندرك بأن المؤسسات والأنظمة هي تعبير وامتداد للاتجاهات الفردية السائدة.

إن الاعتقاد بأن الديمقراطية كطريقة فردية وشخصية في الحياة ليس جديدا، ومع ذلك عندما نضع هذه ا الاعتقاد في محل التجربة فإن ذلك يعطي لهذه العقيدة دلالة جديدة مجسدة قياسا إلى الأفكار القديمة. وهذا يعني أن بناء اتجاهات شخصية جديدة عند الأفراد يساعد في مواجهة القوى المعادية للديمقراطية ويساعد إلى النجاح في هذه المواجهة، وهذا بدوره يتطلب منا أن نعمل على تطويف اتجاهنا في الاعتقاد بأن الوسائل الخارجية العسكرية والمدنية، يمكنها أن تدافع عن الديمقراطية، وأن نؤكد بأن الاتجاهات الديمقراطية المتأصلة في عمق الأفراد، التي تشكل جزءا لا يتجزأ من شخصيتهم، هي التي تمثل القدرة الحقيقية على حماية العطاء الديمقراطي والمنافحة عن وجوده.

فالديمقراطية طريقة في الحياة تنطلق من الإمكانيات الطبيعية للإنسان فالإيمان بأهمية وجود الإنسان الاجتماعي مقولة تتكافأ مع مبدأ ديمقراطي. والديمقراطية طريقة حياة لأنها تأخذ مكانها في داخل الإمكانيات الطبيعية للإنسان، فالإيمان بالإنسان الاجتماعي مقولة تتآلف مع المبدأ الديمقراطي، وهذا الإيمان سيفتقر إلى مغزاه ودلالته إذ لم يأخذ صورة عقيدة جوهرية في طبيعة الإنسان، وهو بالتالي إيمان يقرر إيمان بأن هذه الطبيعة توجد في كل كائن إنساني رغم اختلاف اللون والعرق والجنسية والولادة والغنى المادي أو الثقافي. وحتى عندما تتجسد هذه بصورة قانونية فإنها مع ذلك تبقى كلمة لا حياة فيها إذا لم تسجل في نسق الاتجاهات التي تؤكد إلى أن الإنسان هو صنو الإنسان في مختلف جوانب وعلاقات الوجود والحياة اليومية الإنسانية. إن أدانه النازية لأنها حركة غير متسامحة وحاقدة أمر يؤدي إلى التعصب إذا كنا في إطار حياتنا اليومية وعلاقتنا الاجتماعية وفي جمال اهتماماتنا تحركنا أحكام مسبقة حول العرق واللون أو أحكام أخرى مسبقة.

فالإيمان بالمساواة هو عقيدة لكل إنسان مهما يكن أمره وله من الحق في أن ينال من عطائها. وبالتالي فإن مفهوم ديمقراطية السلطة مفهوم يشمل الجميع دون استثناء. فهي العقيدة بأن كل فرد قادر على أن يوجه حياته دون الخضوع للإكراه ودون أن يرتهن لإدارة أحد ما مهما يكن أمره.

فالديمقراطية هي طريقة حياة شخصية، وهي طريقة لا توجد بمجرد الإيمان بالطبيعة الإنسانية فحسب بل أيضا بأهمية الاعتقاد بأنه عندما تتوفر للإنسان الشروط المناسبة فإن الأفراد يستطيعون السلوك والتكيف بذكاء وقدرة. لقد اتهمت لأكثر من مرة ومن خلال الجهات المعارضة لي بأنني مسحور بثقة كبيرة وخيالية بأهمية ذكاء الإنسان وطاقاته اللامحدودة وبأهمية التربية بوصفها علاقة ذكاء ونباهة. مهما يكن الأمر فإنني لست الذي أبدع هذه الرؤية، لأنني تعلمت ذلك من الوسط الذي أعيش فيه وذلك بقدر ما كان هذا الوسط خاضعا للروح الديمقراطية. وفي الواقع ومهما يكن حال العقيدة الديمقراطية فإن دورها ينبع في المناقشة والانفتاح وذلك في مستوى الرأي العام، ووفقا لذلك فإن الاعتقاد بالإنسان الاجتماعي يبرهن على الدلالة الاجتماعية للأحداث والآراء. ففكرة أن الاعتقاد بقرارات الذكاء الإنساني لا حدود لها وبالتالي فغن هذا الاعتقاد مسجل في المنطق الداخلي للديمقراطية، وأنه في اللحظة التي ينكر فيها أحد ما هذه الحقيقة فإنه بالتأكيد يخون انتمائه الديمقراطي.

إنني عندما أتأمل الشروط الصعبة التي يعيشها الناس اليوم في البلدان الأجنبية: الخوف من السجن والمرض والاعتقال، فإن ذلك يدعوني إلى التفكير بأن جوهر الفكرة الديمقراطية وضمانها الداخلي يوجد في إمكانية التوقف وبصورة عفوية في زاوية الشارع من أجل المناقشة حول ما قرأه الفرد هذا اليوم في الصحف، وفي حرية الحديث بحرية داخل قاعة أو حجرة مع بعض الأصدقاء. إن حالة اللاتسامح والقهر التي تنبع من مجرد اختلاف الآراء الدينية أو السياسية أو التجارية أو العرقية، أو لمجرد الاختلاف في اللون، أو في مجال التحصيل الثقافي، هي نوع من الخيانة والغدر تجاه الحياة الديمقراطية.

وفي حقيقة الأمر، إن كل إعاقة للاتصال الحر والمتكامل هو عملية وضع الحواجز التي تفصل بين الأفراد في جماعات وطوائف متضاربة وهذا بدوره يشكل اعتراضا على نمط الحياة الديمقراطية.

إن القوانين التي تضمن الحريات المدنية كحرية الاعتقاد، وحرية التعبير، وحرية الإجماع، ليست مهمة في هذا المستوى وذلك إذا كانت حرية الاتصال وتدوير الأفكار مكبوتة وممنوعة، من خلال الشك والخوف والكراهية، وهذه الأشياء تدمر الشرط الأساسي للحياة الديمقراطية بدرجة عالية وذلك لأن هذه المظاهر تغذي الحقد والكراهية وانعدام الثقة واللاتسامح في نفوس الأفراد.

ولا بد لنا في هذا السياق من التأكيد على شرطين للديمقراطية وهي أن الديمقراطية هي طريقة في الحياة وأنها تنطلق من روح عقائدية في الإنسان قوامها التعاون اليومي بين الأفراد. والديمقراطية وفقا للشرط الثاني هي عقيدة قوامها أن حاجات الناس وغاياتهم أمور تختلف من شخص لآخر، وبالتالي فإن مواقف التعاون الودي، التي لا تعطي للتنافس أولوية كما نشاهد ذلك في الرياضة، حالة هامة جدا بالنسبة للحياة الديمقراطية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن تحرير الصراعات ما أمكن ذلك من مبدأ البطش والقوة، وتحويل هذه الصراعات إلى دائرة الحوار والذكاء واحتواء الأشخاص مهما بلغت درجة عدائهم كأشخاص يشكل أيضا جوهرا للحياة الديمقراطية. إن لإيمان الديمقراطي أيضا بأهمية السلام هو منطلق للاعتقاد بإمكانية توجيه التناقضات والصراعات نحو مسافات التعاون والتفاهم، حيث يمكن لكل طرف أن يعبر عن رأيه وذلك بدلا من أن يعمل كل فريق على إلغاء الآخر وإبادته. فالتعاون يجب أن يتم في دائرة الاختلاف، وذلك ينطلق من مبدأ الاعتقاد بأن التعبير عن الاختلاف ليس مجرد حق للآخر بل هو ضرورة ووسيلة لإغناء تجربة الحياة، وأن ذلك يشكل جانبا من جوانب طريقة الحياة الديمقراطية الشخصية.

قد يبدو أن كل ما قلته يمثل سلسلة من الترهات الأخلاقية التي تقال في الأماكن العامة، وأنا أقول في معرض الرد أنني من أجل ذلك قمت بإعداد هذه المقولات. إن التنازل عن عادة الاعتقاد بأن الديمقراطية أمر مؤسساتي أو خارجي بذاته يقودنا إلى النظر إليها كطريقة للحياة الشخصية، وهذا يعني أن فهم الديمقراطية بوصفها مثالا أخلاقيا ضرورة حيوية، وأن هذا المثال عندما يصبح واقعا حقيقيا فإن ذلك يشكل مسألة أخلاقية، وبالتحليل فإن الديمقراطية هي حقيقة أكيدة إذا كانت ميدان للحياة المشتركة.

وبما أنني قد كرست حياتي في الممارسة الفلسفية فإنني ألتمس منكم أن تكونوا متسامحين، ومن أجل أن ألخص فإنني أعرف العقيدة الديمقراطية باختصار وذلك بالعودة إلى مفردات اللغة الديمقراطية، " فالديمقراطية هي إيمان بلا حدود بقدرة التجربة الإنسانية على تنظيم الأهداف والمناهج التي تسمح للتجربة اللاحقة أن تكون أكثر غنى وتنظيما، أن كل أشكال العقائد الأخلاقية والاجتماعية تنطلق من فكرة أن التجربة يجب أن تكون في لحظة ما خاضعة لصيغة من الضبط الخارجي أي لسلطة يفترض أنها توجد خارج دائرة التجربة الداخلية، فالديمقراطية هي الاعتقاد بأن آلية التجربة الإنسانية تستفيد بصورة متزايدة من هذه النتيجة أو تلك.

فالنتائج الخاصة تحمل قيمة داخلية بالضرورة، وذلك إذا كانت تهدف إلى إغناء وتنظيم العملية اللاحقة، وذلك لأن أولوية التجربة يمكنها أن تكون تربوية وبالتالي فإن العقيدة الديمقراطية لا يمكنها أن تنفصل عن العقيدة أو التجربة التربوية، وبالتالي فإن كل الغايات والقيم التي تنفصل عن هذه العملية تتحول إلى كوابح وصيغ محددة، وهي بالتالي تعمل على تجميد وتحجيم ما تم اكتسابه بدلا من إغنائه وفتح المنافذ الجديدة للتجربة الأفضل، وإذا ما سئلت عما أعنيه بالتجربة في هذا السياق، أجيب بأنها هذا التفاعل الحر للأفراد مع الشروط التي تحيط بهم، ولا سيما في الوسط الإنساني والذي يشمل الحاجة إلى إنماء وتطوير معارف الإنسان عن الأشياء كما هي في الواقع، وهذا يشكل القاعدة الصلبة للاتصال والمشاركة، وبالتالي فإن أي اتصال يدل على نماء الرأي بين الأشخاص. فالحاجة والرغبة مصادر وموجهات للطاقة الإنسانية وهي تدفعنا إلى أبعد ما هو قائم، وإلى أبعد من حدود المعرفة والمعرفة العلمية، وهي توفر لنا الطريق إلى المستقبل الذي لم نستطلع أبعاده بعد، إلى الحدود التي لم نصل إليها حتى هذه اللحظة.

ومهما اختلفت طرق الحياة فالديمقراطية هي الشيء الوحيد الذي ينمي عملية التجربة الإنسانية بوصفها غاية ووسيلة، وبوصفها قادرة على تنظيم العلم، فهي عين القدرة على بناء تجربة المستقبل، والأداة القادرة على تحرير عواطفنا وحاجاتنا، وذلك من أجل توفير ما لم يكن في الماضي. إن طرق الحياة التي لا تأخذ طابعا ديمقراطيا كافيا تحد من إمكانيات الاتصال والتبادل والتفاعل الاجتماعي والإنساني. وغني عن البيان أن التفاعل هو التجربة التي تغني وتوسع مدارك الحياة وعطاءات التجربة الإنسانية. وهذا يعني أن حرية الاتصال والقدرة على إحياء التجربة الإنسانية الديمقراطية يشكل مهمة يجب علينا أن نكرسها يوما بعد يوم، فالمهمة الديمقراطية تؤكد في كل يوم على أهمية بناء تجربة الحياة على نحو تتضافر فيه قيم الحرية مع القيم الإنسانية.

 

........................

أصل المقالة بالفرنسية :

Johon dewey: La démocratie créatrice et la tache qui nous attends, Texte d’une conférence préparée en 1939 par dewey a l’occasion d’un congres organisé en l’honneur de ses 80 ans. in: Horizons philosophiques, Vil5. No2, 1997.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقالة فوق الممتاز 👏🏻
الدِّيمقراطية هي مفهوم ليبراليّ، يقوم أساسًا على مبدأ الحرية الخلّاقة التي تَدفع المجتمع إلى الأمام، بِفِعل تفاعُل الأفكار والمواقف المختلفة والمتعارضة، والتنافس في ما بينها لكي يَتبيّن الأفضل ويأخذ دوره القياديَّ، إلى حين استبداله برأي أو موقف أفضل منه. يتطلّب ذلك الاعتمادَ على مبدأَيْن: نسبيّة الحقيقة، وشموليّة الحقّ.

لا حقيقة مطلقة في مجال الإدارة السياسية للحياة العامة، إذْ تَخضع النظرياتُ والبرامج السياسية لِحقل التجربة في إدارة الشأن العامّ، ولِلتَّقييم والمحاسبة من قِبَل المواطنين، الذين هم مَصدر هذه السلطة ومَرجِعها. لذلك، من الطبيعي -لا بل من المنطقي- أن يُعيد المواطنون النظر في مواقفهم وخِياراتهم السياسية، بناءً على النتائج الواقعيّة؛ ما قد يدفعهم أحيانًا إلى الانتقال بدعمهم من قياديٍّ إلى قياديّ آخَر، داخل الحزب الذي ينتمون إليه أو يتبَنَّون سياسته، أو حتى الانتقال من حزب إلى حزب آخر. إلَّا أنه من غير الطبيعي، أن يتعامل المواطنون مع الطُّروحات والشخصيات السياسية على قاعدة “الإيمان”، وكأنهم يمثِّلون معتقداتٍ شِبْه دينية، أو إلهامًا ووَحْيًا إلهيَّيْن.

الطالبة حوراء اشكناني

Hawra Ashkanani
This comment was minimized by the moderator on the site

نهضت الامم واصبحت ناطحات السحاب تتزايد وتفرض وتفرض وجودها بين السحاب وايضاً الانسان تطور تفكيره وعقله وتصرفاته عن السابق الامر الذي دعى الامم ان تبحث عن القوانين التي تقيد فعل الانسان الذي من المتوقع ان يتمادى على نفسه ويرتكب الجريمه فأصبح وجود الدستور واجبا والديمقراطية فيه تعتبر مهمة جدا لان المجتمع يتغير ويتسارع في النمو والتطور فمن المعقول والواجب تغير القوانين مع الزمن ، من وجهة نظري ان الديمقراطية الفي الدستور مهمة ولكن ليست الديموقراطية المطلقة لانها من وجهت نظري سوف تدمر المجتمعات لان الانسان نفسة لايستطيع حكم نفسه فتحكمه قوانين وحدود اذا تخطاها يتعرض للعقاب ، اما اذا لم توجد هذه الحدود وكانت الديموقراطية مطلقة سوف تصبح كارثة في المجتمع الكل يمشي على هواه والفساد والدمار سوف يترك بصمته الكبيره في المجتمع ، فالحل ان تكون الديموقراطية عادلة ومتوازنة تعطي مجال للراي ولاكن ليس في كل شيء

رتاج هادي الهاجري
This comment was minimized by the moderator on the site

يعيطك العافية دكتور المقال جميلة الدِّيمقراطية هي مفهوم ليبراليّ، يقوم أساسًا على مبدأ الحرية الخلّاقة التي تَدفع المجتمع إلى الأماموجهة نظري ان الديمقراطية الفي الدستور مهمة ولكن ليست الديموقراطية المطلقة لانها من وجهت نظري سوف تدمر المجتمعات لان الانسان نفسة لايستطيع حكم نفسه فتحكمه قوانين وحدود اذا تخطاها يتعرض للعقاب

نجود مفرح الدوسري
This comment was minimized by the moderator on the site

[b]صحيح دكتور فان الديمقراطية هي حكم الشعب وهي شكل من اشكال الحكم التي يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة اما مباشره او عن طريق ممثلين منتخبين عنهم ووجود لمتطلبات عديده منها اقتراح وتطوير واستحداث القوانين وتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي و من أهم أسس الديمقراطية الالتزام بالمسؤولية واحترام النظام الطالبة : شيخه سعود العجمي

شيخه العجمي
This comment was minimized by the moderator on the site

هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. و من أهم أسس الديمقراطية الالتزام بالمسؤولية واحترام النظام وترجيح كفة المعرفة على القوة والعنف ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلمياً وبصورة دورية. يعود منشأ ومهد الديمقراطية إلى اليونان القديم حيث كانت الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري.

مريم فارس العازمي
This comment was minimized by the moderator on the site

الديمقراطية هي سبب نجاح الامم وترفعها ولكن لا بد من وجود حدود لا تتخطاها الديمقراطية لان بعض الشعوب عند رؤيتها للديمقراطية ممكن ان تتخطى هذه الحدود ولا تلتزم بها ،، يتوجب مشاركة جميع المواطنين واستخدام المساواة بها وتكون هناك روح التعاون بينهم ومن وجهة نظري يجب استخدام الانضباط والشدة في الديمقراطية أحيانًا حتى تسمو الامم
مقالة تستحق القراءة فعلاً
الطالبة رتاج حمود

رتاج
This comment was minimized by the moderator on the site

الديمقراطية ليست فقط شيء خارجي يحيط بنا بل هي طريقة شخصية في الحياة وهي مجموعة من الاتجاهات والمواقف التي تعمل على السمات والأهداف الشخصية وهي أيضاً تأخذ مكانها داخل الإمكانيات الطبيعية لذلك يجب علينا أن نبذل جهداً مضاعفً للسيطرة على نظام حياتنا والوضعيات الصادرة عن ظروف الحياة فحضارات بلادنا هي عطاءات أخلاقية وإنسانية .
فوز محمد الدويله

فوز محمد الدويله
This comment was minimized by the moderator on the site

نظام الحُكم، حيث تكون السلطة العليا بيد الشعب،الذي يمارس سلطاته بشكلٍ مباشرٍ، أو عن طريق مجموعة من الأشخاص يتمّ انتخابهم لتمثيل الشّعب بالاعتماد على عمليةٍ انتخابيّةٍ حرةٍ، حيث ترفض الديمقراطية جعل السلطة كاملةً ومُركَّزة في شخصٍ واحد، أو على مجموعة من الأشخاص كالحكم الدكتاتوري

Nada
This comment was minimized by the moderator on the site

كلام جميل جدا دكتور ، الديمقراطيه هي حكم الشعب ومن حق الجميع ان يشارك بها وهي متمسكه بالمساواة بين الجميع وهي شكل من أشكال الحكم وهي أسباب نجاح المجتمع وتطوره وتقدمه وترفع من شأنه وتجعله بلد متحاب ومسالم ويجب ان تكون بها روح التعاون وهناك مفهوم ليبرالي تكلم عن الديمقراطيه وقال انها تقوم اساس مبدأ الحرية الخلاقة التي تدفع المجتمع الى الاماموجهه ولا يجب ان تكون الديمقراطيه مطلقه لانها ستكون خطره وتثير الدمار والفوضى فالديمقراطية تلُم الأوضاع السياسيه والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

فرح جابر مبارك
This comment was minimized by the moderator on the site

تعتبر الديمقراطيه من اهم المطالب البشرية واساس نجاح الدول ، وقلة المشاكل فيها لانها تعبر عن حرية ابداء الرأي فكل انسان له الحق في ابداء رأيه والتحدث عن متطلباته ورغباته دون خوف ، ولا يريد شيء يعرقل طريقه ويسيطر على حريته وحقه في رأيه ، فأننا نرى جميعاً ان الدول التي تكون سياستها دكتاتوريه بالنهاية تحدث حروب اهلية لديهم ومشاكل داخليه لايستطيعون التخلص منها ، بعكس السياسه الديمقراطية التي تمتاز بالشورى والمساواة والتعبير عن وجهات الافراد المختلفه ورغباتهم ، لذلك هي مهمة جداً ، فأنا بكوني آنسان اريد ان اوصل صوتي ورأيي دون خوف من أي مشاكل قد تصيبيني سواء الاعتقال وغيرها من الامور .

ساره فلاح السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

احسنت دكتور على هذا الطرخ الجميل ، من وجهة نظري واكمالا على رأيك أرى أن الديمقراطيه هي اساس الامان في الاوطان وهو المطلب البشري الوحيد من الرؤساء فوجود الدميقراطيه مهم لانه يبعث الراحه في نفوس المواطنين سواء حالاً أم مستقبلاً فالدول التي تسود فيها الديمقراطيه والامن والامان والمحبه وروح التعاون ليست كالدول التي يسودها الديكاتوريه والحروب الاهليه والمشاكل الاقتصاديه والسياسيه وغيرها فالكثير في الاونه الاخيره اصبح يهاجر بعيداً بحثا عن الراحه والامان والديمقراطية والحريه وهذا حق من حقوقه في الحياه ،

طيف مجبل مطر الشمري
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك دكتور على تسليطك الضوء على الديموقراطية واهميتها في المجتمعات ، تعددت مفاهيم الديموقراطية وعرفها الكثير من العلماء وهذا خير دليل على اهميتها وشموليتها ، الديموقراطية تقوم على مبدأ الحرية التي تساعد المجتمع على التطور والتقدم للافضل ، وجميع المجتمعات يجب ان تأخذ هذا المبدأ ومن وجهة نظري ارى ان لا مجتمع ناجح بدون ديمقراطية ، ولكن اقترح ان كل مجتمع يجب ان يضع حدود وقوانين لمواطنيه لكي لا يتجاوزون الحد.

هاجر الشحيتاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كما قلت يا دكتور فإن الديمقراطيه هي الرؤيه الحقيقه والصحيحه التي تقودنا الى ماهو جوهري بصورة مباشره وسأضيف على هذا بأن الانسان يحتاج الى حكم الديمقراطيه ليستطيع التطور والتجدد في ابداء رأيه او العمل الذي سيقوم به وكما قلت بإن حضارتنا هذه ليست نتاجا لعطاءات فيزيائه وماديه بل هي اخلاقيه وانسانيه ، فالديمقراطيه هو افضل الاحكام راحة وامان فهي تجلب العدل من خلال مشاركة الافراد في أمور الدوله او في ابداء رايهم وسأضيف على هذا الامر بأن جميع الاحكام التي كانت بالماضي سقطت كالحكم الشيوعي والدكتاتوري القاسي ولم يبقَ سوى الحكم الديمقراطي الذي لا زال يتطور حتى هذه اللحظه وهذا يؤكد بأنه الحكم الافضل لحياة اسعد

معالي العازمي
This comment was minimized by the moderator on the site

يختلف مفهوم الديمقراطية حسب المكان والوقت والظروف،فالديمقراطية هي نظام حكم سياسي يعطي الشعب الحق الكامل بأن يحكم نفسه بنفسه، وتشمل الديمقراطية مجموعة من المبادئ والافكار التي تتمحور حول الحرية ،فإنها سبب نجاح الامم وقيام دولة ما على الديمقراطية والعدل يجعلها من أوائل الدول في التقدم والرقي ورفعة شأنها من خلال شعبها ويتوجب وجود المساواة بين افراد المجتمع

ساره سعد
This comment was minimized by the moderator on the site

يعطيك العافيه دكتور علي هذه المقاله المثمره
الديمقراطية هو نوع من انواع الحكم حيث يشترك الشعب في حكم نفسه ويكون من خلال نظام التصويت والتمثيل البياني وغيرها ،ولو لم يكن هناك ديمقراطية لنتشر الجهل بين افراد المجتمع ولحرم الفرد من حقوقه ، مما لاشك فيه ان الشعوب العظيمه تفتخر بجهود ابنائها المبدعين لما لهم دور كبير في بناء مجتمعهم فالتطور والتقدم الشعوب ليس بالضروره ان يكون بحاجه للمال انما الحاجه الي عقول منتجه باذله للعطاء الي موطنها ، كما ايضا ان النظام الديمقراطي لا يفرق بين افراد المجتمع فهو نظام يعامل جميع افراد المجتمع بالمساواه ، كما انني أؤيدك وبشده بان النظام الديمقراطي يضمن حريه التعبير لجميع افراد المجتمع وان منع الشخص من التعبير او سجنه بسبب اختلاف ارائنا مع آراءه فهذا يخالف النظام الديمقراطي وبشده !

Fajer alzoubi
This comment was minimized by the moderator on the site

الديموقراطية من منظوري الشخصي الامر المشروع المتواجد الذي لاوجود له , الواضح الغائب ,هي عبارة عن تناقضات ما بين المفترض و الواقع لا اعلم لما هذا الحق المسلوب الذي يثرثر به العالم و لا يتقبلونه بالشكل الصحيح فعلا هي مفاتيح السلطة الناجحة و بها تتأثر سيادة الدولة و سلم تطورها في شتى المجالات ولكن الجهل مازال متحجر في بعض العقول الرجعية و للأسف عند بعض الشخصيات التي لها يد على سلطة الدولة وما اقوله هو سائد على الدوائر كلها .

سارة نديم ال هيد
This comment was minimized by the moderator on the site

اعتقد ان الديموقراطية هي قدرة المجتمع على خلق نظام خاص فيه يضمن تداول جميع السلطات بطريقه سلميه ويحقق التوازن بين موسسات الدوله ويعكس افكاره وتطلعاته. و الديمقراطية تعزز الولاء القبلي والتعصب المذهبي والطائفي على حساب الانتماء للوطن وبناء المجتمع المدني .

ريم سلطان
This comment was minimized by the moderator on the site

الديموقراطية شيء مهم في حياة المواطنين وفي اعمار الشعوب ، بدونها سوف يكون نظام الحكم ديكتاتوري والحكم الديكتاتوري لا ينفع الا اصحاب العرش ، الديموقراطية من اهم قواعد لبناء مجتمع ناجح لا قصور به
من رايي الديموقراطية يجب ان يتم التركيز عليها في كل زمان ومكان لانها هي التي تبني مجتمع مفكز فاهم واعي
واهم ركائز المجتمع المثالي هي ، كيف تحقق الديموقراطية النجاح؟ بالانتقاد البناء

ديما النويعم
This comment was minimized by the moderator on the site

موضوع ارتبط قديمًا عند اليونان بالفلسفة إلى أن صار جدليًّا فلا فلسفة من دون ديمقراطية والعكس صحيح. الفلسفة نشأت في أحضان الديمقراطية الأثينية، وهكذا هي في الديمقراطية الأمريكية حيث انبرى جون ديوي مدافعًا عن الديمقراطية إلى درجة أنّه عرف بفيلسوف الديمقراطية من دون منازع بل صارت عنده هذه الأخيرة أولوية ومهمة أولى وجب الحفاظ عليها وصونها من كل التهديدات. وتلك هي مهمة الفيلسوف المعاصر حينما تقمصت أمريكا جبة أثينا وغدت الديمقراطية عنوانًا أمريكيًّا، اجتهد ديوي في المنافحة عن ديمقراطية تمنح المواطنين تكافؤ الفرص في الحقوق والواجبات

هاجر الديحاني
This comment was minimized by the moderator on the site

كانت الديموقراطية سابقاً في بلاد الغرب متوفره و بطريقة جيده اما الان اصبح ينتشر البطالة و التسلط و كثر في العالم المجرمين و العاطلين عن العمل سابقاً الانسان يجد الديموقراطية ليس فقط بالحرية انما بالأبداع و التفكير و الإنتاج اما الان اصبح الانسان من العصب أن يبدع ليس بقل المال انما بالجهل من العجب أن نرى هذا التطور و التقدم و لم نجد أبداع و لم نجد مفكرين مثل السابق توقف جيل العلماء و المبدعين و المنتجين اصبح الان جيل البطالة و الرجعية بدلاً من التقدم

فجر عبدالله الشمري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5173 المصادف: 2020-11-03 10:33:00