 نصوص أدبية

هَواجِسٌ على أرصفة الوطن

إباء اسماعيللنْ تَستكينَ جَوارِحي لِجروحها

فَأنا اشتعالٌ،


 

أَرَقٌ ،

يُلوِّحُ في المدى

وَيَحطُّ في روحي القلقْ...

الحزنُ يَحرقني،

كما العصفورُ

ألْهَبَهُ الصّقيعُ

فَما احترَقْ!...

أرَقٌ يجوبُ مَراكِباً،

في جدولٍ

يغْفو على جبلِ الورقْ!!...

**

لنْ تَستكينَ جَوارِحي لِجروحها

فَأنا اشتعالٌ،

في دماءِ الأزمنةْ ...

سَأمدُّ أحلامي الفسيحةَ

كالشّجرْ...

وأرى سَنا الأحلامِ بَحْراً

في الحَجرْ...

فأنا الخصوبةُ،

في فضاءِ الأمْكنةْ !...

**

ها لَيليَ الغافي،

يُناجي أنجُمَ الرَّغباتِ

في صُبْحِ الوطنْ...

شاخَتْ أناشيدُ الشّموعِ

تَكاثَرَتْ لغةُ الشَّجَنْ...

لأرى عصوراً مِنْ لَهبْ

وأرى خَراباً يستبيحُ ،

دمَ العرَبْ...

وأرى نشيديَ ضاعَ

في الشجرِ الغريبِ

أرى هُدىً ومَناسِكاً

يتسامَرُ الأمْواتُ فيها

غارقينَ بِمَوتِهمْ...

وأرى كأنَّ الأرْضَ،

ميلادٌ

وَميراثٌ

يُحَوِّمُ في النّوَبْ !! ...

**

ألَمٌ يُنوِّرُ في المدى روحاً

ويُشعَلُ فَوقَ أضرحةِ الفَناءِ

كما الغِناءْ ...

مَوتٌ على مَوتٍ

وَمثْلُكِ يُقْتَلُ...

دمُكِ المُبَعْثَرُ في الدروبِ

جَداوِلُ ...

وَعَلَيْكِ يرْتَجِفُ المساءْ ...

يَتُها الطفولةُ،

يا التي فاحتْ بَراعِمُها

بِعِطْرِ الحُبِّ

في زمنِ الجَفاءْ ...

يَتُها الأمومةُ

يا التي ذرَفَتْ دموعَ حليبها،

وَبَكَتْ نجومَ حياتِها،

أَلَماً

وجوعاً

وانْطِفاءْ ...

جُرْحٌ يَدُقُّ الرّوحَ

يَصْعَدُ كالدُّعاءِ

إلى السّماءْ ...

كَمْ هَدَّنا هذا المَتاهُ

كأنّنا مَوتى،

نُسافِرُ

في مَتاهاتِ الهَباءْ!..

**

ها إنّني الخنساءُ

أطلعُ من ضلوعِ أُمومتي

قلْبي يَصيرُ حَمامةً

والروحُ يَحملها الضّياءْ ...

***

شِعر: إباء اسماعيل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة راءعة تحرث في الروح نفقا لترصد أحلامها الماتت على سبل النجاة فلا نجاة حتى الرصيف يشد للموت المصاءد ويغتسل بدماء قتلانا
بناء متماسك وجميل
بوركت
دمت بأمان وسلامة

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة تؤرشف آلامَ أمةٍ كان قدرها أن تكون منتجةً لكل هذا الألم ، إذا لم نغير ما بأنفسنا سيبقى هذا الألم ويتفاقم فلا سعادة للخائفين الخانعين ، كتب الشعراء قصائدا إذا ما صُفّت الأبيات فيها سوف تبلغ للسماء،
أحييك فقد أشعلت سراجا وهّاجا في الحروف والكلمات ، دمت شاعرةً متألقةً ولا يغير الله ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسِهم. دمت وسوريا بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدعة الكبيرة شِعراً ونثراً
الأستاذة سمية العبيدي

شكراً لمداخلتك العميقة المعبرة عن جوهر القصيدة و فداحة الألم .. تُرى هل يكفي أن نغسل بالشِّعر جراح البشر ؟! .. ليس بالتأكيد حين تترصدهم أيدي الإرهاب . لكن دور المبدع هو أن يكسر جدار الصمت ويدافع عن المعذبين في الأرض .

خالص مودتي وتقديري
وباقة ياسمين دمشقية لكِ

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
قصيدة نطقت بمشاعر الحواس الداخلية الغارقة بالارق والحزن , الذي يجول ويصول داخل الروح . رغم انها تحمل بذرة طيبة يانعة بالخصب والنماء والاحلام الفسيحة . لكنها تضيع في صباحات الوطن الحزينة . فقد تكاثرت عليه لغة الشجن والنوائب ناسه ومحرابه تحول الى مذبح للدماء . حتى نشيده امتلئ بالدموع والدماء , والحلم اصبح ضائعاً في مواكب الموتى . في وطن كل شيء فيه مستباح على الميلاد والموت والميراث . سمائه تحوم حوله غربان النوح . وقلب الحمامة يذوب في القهر والحسرة والدموع .
في صُبْحِ الوطنْ...

شاخَتْ أناشيدُ الشّموعِ

تَكاثَرَتْ لغةُ الشَّجَنْ...

لأرى عصوراً مِنْ لَهبْ

وأرى خَراباً يستبيحُ ،

دمَ العرَبْ...

وأرى نشيديَ ضاعَ

في الشجرِ الغريبِ

أرى هُدىً ومَناسِكاً

يتسامَرُ الأمْواتُ فيها
تحياتي لكم بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

للمبدع القدير المُحلِّق بجناحَي الشِّعر والأدب
الأستاذ عبد الفتاح المطلبي

شكراً لعمق مداخلتك على القصيدة. تنمُّ عن جوهر مبدع وإنسان يسكنه القلق الوجودي لما آلَ اليه هذا العالم اليوم ، وخاصة في عالمنا العربي حيث ثورة الابداع الشعري - على سبيل المثال لا الحصر- لا يواكبها حِراك حقيقي وجوهري على أرض الواقع. وهذا محزن جداً.
قولك "، إذا لم نغير ما بأنفسنا سيبقى هذا الألم ويتفاقم فلا سعادة للخائفين الخانعين ." هام ومؤثر. وتحضرني مقولة لمهاتما غاندي:

‏“Be the change that you wish to see in the world.”

"كُنْ أنتَ التغيير الذي تتمنى أن تراه في العالَم "

خالص تحياتي وتقديري لك
بحجم نقاء ياسمين الشام

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

شدت بمئزرها على خصريها
فتساقط الشعراء بين يديها
كانت امية قبلها عربية
وبها ترامى الضوء في عينيها

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شَدّتْ بِمِئزرِها لِكَي
تَتَأمَّلكْ ..
يا الشّاعرُ
الفَرَسُ الجَّموحُ
بِروحِهِ يتَعمّدُ ..
وَسِلاحهُ شِعْرٌ موَشّى بالضِّياءِ
كَنَجْمَةٍ عرَبيّةٍ
أهْدَتْهُ نوراً مِنْ حروفٍ
ثُمَّ قالتْ:
"هَيْتَ لَكْ"..

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الناقد والمترجم القدير
جمعة عبد الله

في مداخلتك الأدبية الرائعة استجلاء لجوهر القصيدة ورسم خيوط مفرداتها بريشتك المعبّرة الواضحة الرؤيا. هكذا هو العالم بخيباته ، بأوجاعه، بانهيارات آماله وتَصاعُد آلامه ، وانكساراته، هو مرآةٌ لأرواحنا، هو الصوت والصّدى، هو الإيقاع المجنون الذي لانعلم إلى أية هاويةٍ سيقودنا إن لم نحمل قناديلنا المُضاءة بفكّ رموزه السوداء وشحن العالم بخيوط متجددة لعالم نظيف يستحق بأن يكون فاتحة أمل لأجيالنا الجديدة.

وردة بيضاء لنبض حروفك الناصعة الجمالِ هنا

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5254 المصادف: 2021-01-23 02:36:40


Share on Myspace