 أقلام حرة

نايف عبوش: تراث الأنساب الشفاهي والحاجة إلى التوثيق

نايف عبوشاهتم العرب كثيراً  بأنساب القبائل والعشائر والأسر..وذلك لغرض معرفة سلسلة الأسلاف الذين تربطهم قرابة نسبية تنحدر من أصل مشترك واحد، وتوثيق النسب، حفاظًا عليه من الضياع بمرور الزمن، وعدم اكتراث الأجيال به بتداعيات العصرنة الصاخبة، بوسائلها المفتوحة في كلِّ الاتجاهات، بلا قيود .

وبالإضافة إلى اهتمام العرب بعلم الأنساب،فقد أشير له في القرآن الكريم (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، كما حثّ الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، على تعلمه (تعلموا الأنساب كي تصلوا أرحامكم). ولذلك فقد اهتم العربي كثيراً، بضبط نسبه، وحرص على حفظه، وتلقينه لعصبته، وأهله .

إلا أنه وبسبب غياب التدوين في حينه، اضطر العرب إلى حفظ انسابهم والعناية بها عن طريق الحفظ، وتداولها بالمشافهة، فاشتهر بذلك عدد منهم، برواية ونقل هذا العلم، من السلف إلى الخلف، حيث يُسمى عالم الأنساب نسابة. وقد ألفوا في ذلك لاحقاً، الكثير من المؤلفات، والمدونات.

وفي عصرنا الحاضر، ومع تسارع تداعيات الحداثة الجارفة، وانحسار مجالس السمر في الدواوين،فقد تراجع الإهتمام بتداول مرويات التراث والنسب كثيراً، ولاسيما بغياب عمالقة رواة التراث والنسب، والقيافين، بعد أن أوشك أغلبهم على الانقراض، حيث لم يبقى من الجيل المعاصر منهم،إلا القليل من الرواة المغمورين، ممن يمتلك تلك المعلومات الزاخرة من المرويات، والموروث الريفي، والذين باتوا لا يتداولونها، إلا نادراً، والا بطلب من بعض من يحتاج المعلومة منهم، وذلك بسبب عدم وجود البيئة الملائمة للتداول.

ولعل في ما تبقى من مواهب، وعوارف، ممن يمتلكون خزينا ثرياً من الروايات التراثية في الأنساب، والموروث الريفي، باعتبارهم إمتدادا لثقافة جيل التراث والانساب، من خلال ترادفهم مع السلف في حينه، وبحكم تمكنهم من حفظ تلك الروايات، وخزنها في ذاكرتهم الطرية، بما كانوا يمتلكون من ذكاء متوقد، وحس مرهف، وخيال واسع، وموهبة فطرية، وقدرة تلقي المعلومة، ما يشجع على المبادرة للشروع بتوثيق خزين معلوماتهم الزاخرة، عن التراث والانساب، والمباشرة بتسطيرها على الورق، والذهاب باتجاه طبعها في كتب ورقية للتداول، حفاظاً على تلك المعلومات الثمينة من الضياع، والنسيان، بمرور الزمن.

 

نايف عبوش

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلام قيم.. أحسنت الوصف أستاذنا العزيز

د. عبد السلام الجميلي
This comment was minimized by the moderator on the site

د. عبد السلام الجميلي :
شكرا جزيلاً لمرورك الكريم وتعليقك الجميل..
نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز تحية عربية صادقة
مشكور جهودك المتعلق بالبحث عن الأنساب العربية قديما وحديثا ولا يخفى عنكم ما حدث من قفزة هائلة وتطور كبير في معرفة أجناس البشر واصولهم والتي لا تحتاج إلى مجالس سمر ورواة عملاقة فقد انتشرت في أكثر البلدان المتطورة بنوك تعمل على معرفة جنس الإنسان وجيناته وذلك بالرجوع إلى DNA الخاص وذلك لقاء مبلغ زهيد ويمكن لأي فرد ان يطلب ذلك لغرض معرفة انحداره وانتسابه لأي شعب من الشعوب ومنذ فجر السلالات ودمت بخير

لطفي الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب لطفي الطائي :

شكراً لمداخلتك، ولاشك أن معطيات العلم والتكنولوجيا حالة إيجابية، ويمكن توظيفها في التعرف على الأجناس، والأصول، ومعرفة الانحدار، بما يعزز متراكم الموروث في معرفة الأنساب.. ومع ذلك يظل لرواية تسلل النسب وشجرته بالمتراكم من ثقافة الأنساب، مع كل مايستجد من استخدام أدوات التقنية في مجال DNA، عبقها الخاص،ووهجها الاجتماعي. تحياتي لمرورك وتفاعلك..

نايف عبوش

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5320 المصادف: 2021-03-30 03:16:35


Share on Myspace