مصطفى محمد غريب"شر البلية ما يضحك" نشر موقع الطريق للحزب الشيوعي العراقي خبراً من هَول بلوته اضحك سره كل الذين تحت طائلة الأوضاع السيئة المترديةْ في البلاد، أشار الخبر أن " الطائرات المسيرة بين أيدي لصوص المواشي في مأزق أمني جديد، تواجهه القوات العراقية، لصوص يستخدمون الطائرات المسيرة الصغيرة (درونز) في استطلاع حظائر المواشي قبل سرقتها، وسط دعوات لتدخل سريع من السلطات" يعني كل شيء تحت طائلة الحرامية، واشتد الضحك ليس للخبر المذكور فحسب ليصبح قهقهةً مؤلمة عند نشر خبر وصول  قائد الحرس الثوري الإيراني قاآني في تدخل سافر وظاهر وكيف تلعب يد ايران "* السي ورق" في شؤون البلاد الداخلية على مسمع وأنظار الملايين والحكومة والأحزاب الحاكمة الشيعية وحلفائهم، وَنُشر بدون خجل: جاء للضغط على مقتدى الصدر كي يدفعه للاتفاق مع بقية الأحزاب والقوى الشيعية لتشكيل الحكومة المقبلة، بالتأكيد يندرج هذا اردنا او رفضنا تحت "شر البلية ما يضحك" هذه القوى بكل  صلافة تتحدث في كل شاردة وواردة  عن (الوطنية !!) وإخراج الامريكان وعن احتلال تركيا للأراضي العراقي بحجة حزب PKK ، بينما مسموح للجنرال قاآني الإيراني وقبله لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وللعديد من قادة من الحرس الثوري وغير الثوري وهم بالعشرات، يدخلون ويخرجون بمباركة الوطنيين الاقحاح!! الا تُضحكْ هذه السخرية وهذا الوضع؟ والعراق أصبح كما يقال في المثل " **خانجخان بصاية اصحاب الميليشيات والسلاح والصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة!" كيف وصلت الأمور بعد حكم أحزاب الإسلام وبخاصة الشيعة وحلفائهم منذ 2003 ؟ هؤلاء الذي لا يهمهم الا مصالحهم الذاتية والخاصة وتبعيتهم، كيف وصلت الأمور الكارثة حيث المواطن كشف مستورهم فقام بالمظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات وانتفاضة تشرين؟،   على فكرة هم لا يبالون ولا يهتمون للغضب الشعبي الواسع ويبررون دون خجل انها الديمقراطية للجماهير يتظاهروا ويشتموا ونحن ماضون فيما نريد ان نفعله ونخطط له وهي ديمقراطية أيضاً!!.

لم تكن الانفجارات والعبوات الناسفة والمفخخات والاغتيالات على ما يظهر من قبل المنظمات الإرهابية فقط حسب سير الاحداث الأخيرة،  وظهر ان المليشيات الطائفية المسلحة التابعة كانت بدورها تغتال وتفجر بشكل سري وصامت مادام الاتهام يوجه للقوى الإرهابية، وتم اكتشاف هذا الامر بخاصة التفجيرات الأخيرة والصواريخ التي تضرب الاحياء السكنية والطائرات المسيرة  بحجة الامريكان بينما تقع على رؤوس العراقيين ، التفجيرات الأخيرة في بغداد والبصرة واربيل ومناطق أخرى اتهمت فيها ليس داعش الإرهاب إنما جهات تدعي محاربة الامريكان وقد قامت الحكومة بإجراءات امنية مشددة للحفاظ على الامن وبخاصة  التشدد  شمل "محيط منطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي ولا نعرف مصير المناطق الأخرى" ومرده موجة التفجيرات التي اصابت مقرات البعض من الأحزاب مثل (كتلتي التقدم وكذلك عزم) ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ثم محاولة اغتيال لاحقة  لمهدي عبد الكرم الفيلي النائب في البرلمان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ثم مكتب عبد الكريم عيطان النائب في البرلمان والهجوم على مصارف لرجال الاعمال، لم تسلم البصرة من هذه التفجيرات حيث اعلن مصدر امني عن انفجارين قرب  "شركة محلية ومصرف في وسط مدينة البصرة إضافة الى عبوة ناسفة ضد شركة للمقاولات ثم انفجار آخر قرب مصرف خاص وأدت التفجيرات الى اضرار بشرية ومادية، هذه التفجيرات والهجمات الإرهابية مردها  نتائج الانتخابات الأخيرة وفشل البعض من الميلشيات الطائفية وصرح ماجد شنكالي القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني إن "تفجيرات بغداد الأخيرة، سياسية بامتياز، من بعض الأطراف التي لها أجنحة مسلحة، وهي لتهديد جهات معينة بشكل واضح". وصرح (للعربي الجديد) " أن هناك خشية من أن الخلافات السياسية الحالية ستؤدي إلى دخول السلاح في العمل السياسي بشكل أكبر، ما يعني نهاية العمل السياسي الديمقراطي في العراق كلياً" وهذا التصريح يكشف مدى الاخطار المحدقة بالعملية السياسية ومن شبح عودة الاغتيالات والتطاحن الطائفي وصولاً لحرب أهلية وبخاصة وجود قوى تسعى لإبقاء الأوضاع مضطربة كي يتسنى  البقاء في موقعها وسيطرتها وتحكمها ان كانت خارج نطاق الحكومة او من خلال استغلال وجود عناصرها في الحكومة لهذا لا يمكن التغاضي عن هذه القوى التي لها يد  في الميليشيات الطائفية المسلحة  ويد أخرى في الحكومة وهي عملية تمويهية من اجل عدم ادانتها وملاحقتها قانونياً،  لكن على الحكومة ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الكشف عن كل من له صلة بالجهات التي تقوم بالتفجيرات واطلاق الصواريخ واستخدام الطائرات الإيرانية المسيرة ، وملاحقة الجهات السياسية المتورطة ورفض الضغوط الخارجية وكبح التهديدات التي تحاول تأزيم الأوضاع بشكل عام في البلاد نقول ان الصبر له حدود.

بعد انتشار الاخبار والاتهامات وإبعاد داعش عن التفجيرات انبرى القيادي في حركة عصائب اهل الحق سعد السعدي ليفند تلميحات إدانة البعض من الميليشيات التابعة لإيران رافضاً الاتهام الموجه الذي يؤكد ان هذه الجهات تقف خلف التفجيرات والهجمات في بغداد ومناطق أخرى وصرح السعدي (للعربي الجديد) إن "تفجيرات بغداد الأخيرة تقف خلفها أجندات خارجية، تهدف إلى إثارة الفتنة بين الأطراف السياسية، وإلقاء التهم على بعض الفصائل المسلحة بالوقوف خلفها، والتي باتت جاهزة من بعض الأطراف وبدفع خارجي أيضاً". وهو تلميح لاتهام الولايات المتحدة الامريكية كما هي العادة واتهامها بدعم داعش الإرهاب، وكالعادة فقد وجهه مطالبته حكومة مصطفى الكاظمي بالكشف عن الجهات وقال إذا لم يتم ذلك فهذا "يعني تواطؤ الكاظمي مع منفذي هذه المؤامرة، التي تهدف إلى إشعال الفتنة وجر الشارع إلى الاقتتال الداخلي". هذا التصريح واضح فيما يخص التفجيرات الأخيرة بالقرب من مقرات ومكاتب حزبية لكن التحقيقات استبعدت مسؤولية داعش وأشارت أصابع الاتهام الى تلك التنظيمات المسلحة الشيعية التابعة التي بقت تستهدف القوات والمصالح الامريكية بينما التصريحات الامريكية اشارت الى عدم وجود قوات أمريكية وحتى الحكومة العراقية اكدت ذلك ، مع العلم أعاد تنظيم داعش نشاطاته في الفترة الأخير وقام بعدة عمليات عسكرية في اكثر من منطقة وهو دليل على عدم القضاء عليها مثلما اشير من قبل الحكومات في السابق، وكان استشهاد 11 منتسب في الجيش العراقي في ام كرامي منطقة العظيم احدهم برتبة ضابط خير دليل على ما اشرنا له ان هذا التنظيم الإرهابي مازال يتحرك وينشط في العديد من المناطق البلاد.

مرور أكثر من 18 عاماً على سقوط النظام الدكتاتوري واستلام دفة السلطة من قبل أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وحلفائهم لم يكن الا البلاء ما بعده من بلاء وبخاصة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وانتشار آفة الفساد في جميع مرافق الدولة، الحديث عن الأوضاع الأمنية عبارة عن نكبة دفع ويدفع أكثرية الشعب العراقي الى ادنى درجات الفقر والعوز والخوف على حياتهم المهددة أمنيا واقتصادياً وسياسياً  باستمرار، التدهور وعدم الاستقرار دفع الكثير منهم للهروب واللجوء للبلدان الاوربية وغيرها، هذه الأوضاع والمستجدات من تفجيرات التي تتكرر باستمرار دفعت بعثة الأمم المتحدة في العراق الى ادانت هذه التفجيرات التي توجه ضد قوى سنية وكردية بهدف تأجيج الصراعات الداخلية وأصدرت البعثة بيان ادانة بشدة هذه التفجيرات وقالت في بيان   "ندين بشدة التفجيرات التي وقعت في الايام الاخيرة في بغداد وندعو السلطات الى محاسبة الجناة وتابع البيان المطالبة في "مواجهة تلك المحاولات السافرة لزعزعة الاستقرار عن طريق التحلي بضبط النفس وتكثيف الحوار للتصدي لازمات العراق". وأكد "التفجيرات الاخيرة التي طالت بغداد أعمال ارهابية اجرامية مدانة تهدد امن واستقرار المواطنين وتأتي في توقيت مريب يستهدف السلم الاهلي والاستحقاق الدستوري بتشكيل حكومة مقتدرة حامية للعراقيين وضامنة للقرار الوطني المستقل".

هذه المطالبة ومطالبات كثيرة من قبل القوى الوطنية والديمقراطية ومن مئات الالاف من المواطنين وما أكدته الاحتجاجات على مدى سنين حتى بعد ان تكللت بانتفاضة تشرين المجيدة واستشهد العشرات في سبيل ان يكون العراق بلداً آمناً مستقلاً يَمنع التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية فليس من المعقول وخلال اكثر من 18 عاماً والشعب يعيش في جهنم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية وتدهور الحياة المعيشية .

1 ـــ ارهاب القاعدة ثم داعش وفلول النظام الدكتاتوري ومافيات تحت أسماء طائفية ودينية

2 ـــ المليشيات الطائفية الشيعية المسلحة التابعة للجارة الإسلامية إيران وهي عبارة عن اعمال إرهابية تنوعت وتتنوع ما بين الاغتيال والتفجيرات والصواريخ والطائرات المسرة

3 ـــ الفساد المالي والإداري الذي نهب أموال العراق وجعله تابعاً للقوى الخارجية

4 ـــ البطالة والفقر وسوء الخدمات من كهرباء وماء وتعليم وصحة...الخ  وفقدان ابسط الحقوق الإنسانية والحريات الشخصية والعامة

هذا "غيض من فيض** *" كما يشار في المثل فهناك مئات القضايا التي دمرت حياة العراقيين وسلبتهم حرياتهم وجعلتهم في وضع مأساوي ليس هنا مجال لذكرها والدخول في تفاصيلها وبدلاً من ملاحقة المتورطين والجهات الداعمة للقتل والإرهاب والتفجيرات وإطلاق الصواريخ تقوم قوات مكافحة الشغب بارتكاب جرائم اطلاق الرصاص على المتظاهرين والمحتجين سلمياً ولذلك ادت هذه الممارسات الى استشهاد العديد من المنتفضين السلمين بدون أي محاسبة قانونية والاقتصاص من القتلة المجرمين ، وتتحمل الحكومة مسؤولية سياسية عما يجري من خرق للقوانين والتجاوز عل حقوق المواطنين المحتجين سلمياً، وكذلك تتحمل المسؤولية لتردي الأوضاع الأمنية وقيام المجموعات من الميليشيات بالتهديد والوعيد واستهداف مكاتب الأحزاب وقد أشار الحزب الشيوعي  العراقي «وان ما يحصل هذه الأيام في بلدنا، خاصة بعد انعقاد جلسة البرلمان الأولى، من اطلاق التهديدات ليس لأفراد او جماعات سياسية وحسب بل ولمكونات مجتمعية، كذلك استهداف مقرات أحزاب، واستخدام الصواريخ والمسيّرات".

نعم هذه الممارسات التي هي تنافي القانون والدستور" التعبان!!والتي تهدد السلم الاجتماعي وتتجاوز على الحقوق وتهدد بالحرب الاهلية وعدم تحقيق السلام والأمان لأكثرية الشعب العراقي.. فمتى تقوم الحكومة بواجبها بدون تبعية وباستقلالية لملاحقة الجهات والمليشيات المسلحة التي تمارس الجرائم بكل أنواعها وتقدمهم للعدالة والقضاء؟ متى؟!

 

مصطفى محمد غريب

...........................

*  لعبة خداع لأوراق الكوتشينية

**   مثل تركي والخانة يعنى بها البيت

***   غيض يعني قليل وفيض كثير

 

 

صادق السامرائيالدنيا فيها (7000) لغة، و(4300) دين، فكيف تعيش وتتفاعل وتتطور؟

هل يُعقل أن يتصور كل دين أنه الدين القويم المستقيم وسواه لا دين؟!!

والمقصود بالدين الإعتقاد اليقيني بالغيب وما يمليه من رؤى وتصورات راسخة في أعماق البشر المنتمي إليه.

ومن الطبيعي أن يرى كل دين أنه الدين، لكي يحافظ على المنتمين إليه ويوفر لهم المناعة الكافية لعدم الخروج من الدين.

لكن هل من المعقول التفكير بهذا الأسلوب، والدنيا تزدحم بالأديان؟

إن القول بأن ديني هو الدين، ومعتقدي هو القابض على الحقيقة المطلقة، نوع من الوهم وإنحراف التفكير وإضطراب الأفكار.

فأي دين هو واحد من أديان متعددة متنوعة تستكنه غيبا، وترى ما تراه وتتصوره عنه، وفيها أنبياء ورسل ومبشرين ودعاة، وجميعها ذات إرتباطات بطاقات وقدرات علوية أو سماوية، ولكل منها توصيفاته للحياة وما بعدها.

وفكرة الأديان رافقت البشرية منذ الأزل، وأول البنايات الشعبية كانت المعابد، التي يجتمع فيها الناس لتقديم القرابين والتقرب إلى إله يعبدونه، ويأملون منه ما يريدونه في دنياهم وما بعدها.

وتكاد الديانات تكون ذات تركيبة متشابهة في نطاقها التعبيري عن وعيها للغيب، ومآلات الحياة والتصور المتوارث عن الموت، وأين سيأوي البشر بعد أن يلتهمه التراب.

ومعظم الأديان تتحدث عن الجنان والفردوس بأساليب متنوعة، لكنها ترى أن للخير جزاءه وللشر عقابه المرير.

ولكل دين طقوسه وممارساته التعبدية والتفاعلية مع الرب المعبود، ولكل دين لغته التي يخاطب بها ربه.

وما أكثر اللغات التي يخاطب بها البشر مَن يعبد!!

إن الإندحار بدين ونفي الأديان الأخرى، نوع من ضيق الأفق والجهل بمعنى الدين، وهذا السلوك تسبب بتداعيات دامية بين البشر لا مبرر لها، إلا الضلال والبهتان والتوهم بأن ما يقوم به نوع من التعبير عن الإيمان.

وبسبب ذلك تجد حتى أبناء الدين الواحد المنغلق المغلف بالأوهام والبهتان يقتلون بعضهم، ويكفرون بعضهم، وتجدهم في عدوانية سافرة، وكأن الدين قد شحذ أمّارات السوء التي فيهم وأوقدها، لتكون فاعلة في صناعة الويلات .

وتبدو الخطايا والمآثم الجسام من ضرورات التعبير عن الإنتماء القوي للدين، فكن صاحب دين ولا تنسى أن هناك (4300) دين في مجتمعات الدنيا.

فكل دين ليس هو الدين وغيره لا دين!!

 

د. صادق السامرائي

4\8\2021

 

 

حميد طولستلم أعرف في حياتي حيرة أشد وأقوى من تلك التي اعترتني حين خطرب ببالي فكرت تغيير لعبة المهرجانات والإحتفالات التي تعودت وسائل الإعلام على اقامتها  لإنتقاء أفضل شخصية في نهاية كل عام، الحيرة التي احتدت وتفاقمت مع البدء في تنفيد ما تبديل القواعد التي دأبت الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات على اعتمادها لنصيب بعض الشخصيات على عروش الأفضلية ومراتب التميز من بين علية القوم من الوزراء والشعراء والمدراء والخبراء والفنانين والصحفيين والرؤساء والهيئات وأصحاب الشركات والتجار، قلب معادلتها، وتحويل دفتها نحو التنقيب على من يستحق حمل تاج السوء والرداءة من بين عامة الناس.

والطريف والمثلج للصدر في هذه الفكرة، هو أن نتائج الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات واستقراءات الرأي التي قمت بها لذلك الغرض - والتي لم تخرج عما تعتمده كل وسائل الإعلام لنفس الغاية  - لم تسفر عمن يستحق ان يحمل تاج الريادة في القبح والسوء، إذ أنه رغم دقة البحث والتفتيش والفرز- الذي ذكرني بتفتيش جدتي في فلازها الحبِّ الجيّدِ من الرديء، في العملية التي كانت تقوم بها لتنتقية القمح من الشوائب قبل طحنه - وجاءت النتيجة معاكسة لما كنت أنتظره، فلم تعتر الإستفتاءات والإستطلاعات والتصويتات واستقراءات،  بين عامة أناس بلادي المغرب عامة وساكنة مدينتي فاس خاصة، على شخصية تنطبق عليها صفة السوء ولا الأسوء، وأكدت جميعها أنها لا تضم إلا أفضل الأشخاص وأحسنهم وأكملهم وأجملهم، والذين يستحقون أن تُكرّموا ويُعزّزوا، وتتناثر على رؤوسهم تيجان الأفضلية و التميز.

ومع ذلك وعملا بالمثل الدارج :"كل زبيبة في قاعها عود"، وأن لا أحد يخلو من العيوب ومنزّه عن الخطأ، وامتثالا لقوانين الكون وسنن الحياة المقرة بنسبية الحقيقة، التي قلما يستطيع الانسان الوصول اليها كاملة او امتلاكها بالمطلق، تبين لي أنه لزاما علي أن ألا أيأس من معاودة محاولة النبش والتنقيب، لعلي أكون قد أخطأت الحسابات أو التقديرات، أو قسرت في متطلبات العملية، أو قللت من مواردها الضرورية، أو أن الكفاءات البشرية المديرة وقدراتها ومهاراتها وخبراتها،لم تكن كافية  فساهمت في عدم إنجاح الأداء أو فشله .

وأمام منطقية هذه الفرضيات والحيتيات والمسلمات، لم أجد بدا من إعادة النبش وتكرار التنقيب، ويا ليتني لم أفعل، حيث انقادت إليّ النتيجة من الجهة التي لم أسعى إليها فيها، وجاءتني سريعة طائعة مختارة ودون أن أطلبها من بين منتخبي المجالس المحلية والجهوية، التي أبعدني عن النبش في محيطها "ظني الخاطئ- كما الكثير غيري - في أن جميع منتخبيها المحليين والجهويين، هم شخصيات فوق العادة،ورجالات لا يصدأ لهم معدن ولا أخلاق، وتليق بهم القيادة والريادة، ويستحقون نيل جوائزة التكريم والتبجيل على مساهماتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية، داخل الحيز المحلي و الجهوي الذي انتخبوا لخدمته، وتفعيل دور مؤسسات مجتمعه المدنى، ومشاركة مواطنيه مشاركة حقيقية وفعلية فى إدارة المرافق والخدمات العامة،  والذين لم يخطر ببالي أن أعثر  بينهم على هذه العينة من الميكافيليين الذين لا يضعون حماية الإنسان وتحسين أوضاعه غاية، ولا تحركهم معاناة وعذابات الناس مع الغلاء الفاحش، والفقر المدقع، والجهل المقيث، والتهميش والإقصاء، ولا تؤرقهم حمايته وتحسين أوضاعه بقدر ما تحركهم الدوافع المصلحية الصرفة التي يفرها المواقع والمنصب الذي هو عندهم أهم بكثير من لقمة عيش المواطنين وأمنهم وصحتهم وكرامتهم. 

لقد وجدتهم ولاشك انك انت أيضا أيها القارئ الفاضل تعرفت عليهم من خلال فرط التبدل وهول التغيير وبشاعة أعراض الفخامة والأبهة التي طارأت على حالهم وأحوالهم الكثير ممن كانوا منهم يركضون بالأمس القريب كالجراء خلف كسرة خبز يابسة، وملامح الجوع والحاجة بادية على سحناتهم، التي عوضتها علامات النعمة، وشحوم القفا والرقبات، وانتفاخ الكروش، وتأنّق الهندام، وتنمق الخطاب، واستبدال الدراجات "المصدية" بالسارات الفارهة، وأكواخ "الزلط" الموبوءة، بالمساكن الفاخرة والفلل الفارهة  البعيدة عن ضجيج الأحياء العشوائية التي خبرت أسرارهم، والتي ما عادوا يلتفتون إلى جيرتها القديمة المطلعة على خبايا ظروفهم المادية والعنوية والسلوكية القبلية  والصداقات الحميمة التي عوضوها بالمعارف الجديدة من عالم المال و"البيزنيس" لا شك أنك أيها القارئ الحذق تشاركني الرأي على أن الواحد من هؤلاء الذين يظهورون بمظهر الفضيلة ويتقمصون أدوارها ليستطيبوا الحقوق ويتنكروا للواجبات، ويستلوا على الديار، ويستحوذوا على مقدرات الأغيار، لحساب أنفسهم وليس لمنتخبيهم، يستحق لقب أسوأ شخصية لهادا العام وبقية الأعوام، ويجب ان توضع فوق رأسه أكاليل الشوك جزاء بما عملت يداه، مصداقا لقوله تعالى: "وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ"

وفي الحتام أْؤكد أن الأمر يحتاج إلى وقفة تسلط الضوء على هذا الشكل من الهوس الذي أسقط في براثينه ضحايا لا يدركون حقيقة هوسهم بالنجومية وآثارها على شؤون الناخبين. 

 

حميد طولست

 

جواد العطار

الخلافات السياسية حول نتائج الانتخابات التشريعية وما تبعها من تباين في الرؤى بين حكومة توافق وحكومة اغلبية وعقد جلسة برلمانية اولى وانتخاب مجلس الرئاسة واعتراض قانوني عليها امام المحكمة الاتحادية وتعرضات ارهابية لمقرات احزاب ونواب في بغداد ومكتب نائب رئيس البرلمان في كركوك.. امور تؤكد ان الحوارات السياسية لم تفض الى نتائج نهائية بالاتفاق حول القضايا السياسية الجوهرية للمرحلة القادمة بما ينذر بخطر جسيم على البلاد.

ان الحوار البناء المثمر هو الخيار الوحيد امام ساسة العراق، والركون الى طاولة تجمع كل الفائزين للتفاهم حول مستقبل السنوات الاربعة القادمة وتقاسم الأدوار بين كل الفرقاء سواء أكانت حكومة ومعارضة برلمانية او حكومة توافق يشارك فيها الجميع مثلما جرت العادة في الدورات الماضية هو الخيار الوحيد المطروح للخروج من عنق زجاجة الازمة الحالية، اما ان تبقى الامور معلقة او تفرض رؤية واحدة على الشركاء فإننا قد نذهب الى ما لا يحمد عقباه.

استفيقوا ايها الساسة، فالخلافات بين المكونات او داخل المكون الواحد لن تخدم المواطن والعراق مع عظم التحديات المطروحة، ولن تخدم الساسة انفسهم اذا كانوا قد نسوا هيجان الشعب على الاوضاع في اكتوبر من عام ٢٠١٩ او تناسوا الخلاف على رئاسة الحكومة في ٢٠١٤ والذي أدى الى خروج ثلاث محافظات من سيطرة الحكومة الاتحادية.

واليوم ما زال الخطر محدقا فها هو داعش يعيد نفس سيناريو ٢٠١٤ بهروب ارهابيين من سجن في الحسكة السورية وهجوم ارهابي مجرم آباد سرية في محافظة ديالى الاقرب على ابواب بغداد وخلف ١١ شهيدا.

افلا تتعظوا من دروس الماضي؟ وتعلموا ان هناك من يتربص بالخلافات السياسية ليربك الاوضاع الامنية والاقتصادية والاستقرار النسبي ويحقق مآرب لا تصب في مصلحة البلاد والعباد، فداعش ما زال هناك ينتظر على الأبواب فاحذروا ايها الساسة تعميق الخلاف. 

 

جواد العطار

 

راضي المترفي(لا نمت انا ولا نام جاري)

في الزمن الغابر أجريت تحقيقا صحفيا عن العازبات والمضربات عن الزواج من الصحفيات وكان ما حدث في الكواليس أكثر جمالا وجرأة مما نشر وكانت الزمالة والصداقة والعمل المشترك مزايا ذا وجهين اطلعت من خلال الاول على الكثير من معاناة ذوي السرير المنفرد وسمعت اهات وشكاوى موجعة وطريفة فمثلا كانت إحداهن تتألم كثيرا جراء وضع فرشاة أسنانها التي تستقر وحيدة في الحمام في حين شكت أخرى من عدم استطابتها القهوة والتمتع بها مادام لايشاركها في شربها آخر لكن كانت اكثرهن صراحة وابعدهن الما تلك التي شكت من طول الليل والنوم على سرير منفرد ولما سألتها عن سبب عدم ارتباطها برجل وهي الجميلة والمثقفة والتي تحظى بقبول حسن من الآخرين؟ فتنهدت وقالت: بعد التخرج من الكلية والدخول في الحياة العملية تقدم طلبا للزواج مني الكثير من الأقارب والجيران والزملاء والأصدقاء لكني كنت ارفض وأرى أسباب رفضي معقولة حيث كان الجمال والشباب ويسر الحال والوظيفة كلها تسير في ركابي وقد أرى في بعض المتقدمين من هو أقل مستوى اجتماعي او دراسي او مادي مني او ان وسامته دون الطموح او مركزه الوظيفي متواضعا او يكبرني بسنوات وهكذا استمرات الرفض حد اعتدت عليه حتى انقطع سيل العرسان وبدأ البعض يطلق علي ولو همسا اسم (العانس) وحتى مركزي الوظيفي المتقدم لم يشفع لي ان اكون مطلوبة للزواج اللهم إلا من بعض المترملين ومن يبحثون عن مدبرة منزل وليس زوجة وشريكة حياة وهكذا حتى ادمنت اليأس واعتدت على قضاء الليل بالذكريات والندم وعد أسماء من تقدموا لخطبتي في غابر الزمن وانا أبحر الليل في سفينة عبارة عن سرير يتسع لنفر واحد وكم تمنيت أن يعود بي الزمن لثلاثين او أربعين عام لاقبل بأول عريس يطرق بابي حتى لو لم اكمل الدراسة المتوسطة بعد. اذا قد تختلف المعاناة من شخص لآخر وقد تكون هنا شحة أموال وهناك مرض مزمن او كثرة عيال او عدم توافق وغيرها لكن المعاناة الاهم من وجهة نظر أصحاب التجربة هي معاناة النوم على سرير منفرد وقضاء الليل بالاستذكارات والحنين للماضي خصوصا في هذه الليالي الباردة التي لا يشعر بوطئتها الا من يقضون ليلهم على سرير (ابو النفر).

 

راضي المترفي

صادق السامرائيلا توجد أمة تحدثت عن توطين العلوم بلغتها مثل أمتنا، وما أنجزت شيئا مهمّا، فمعظم  دول العالم تدرس العلوم بلغاتها إلا العرب.

فهل سمعتم بدعوة لتتريك أو أيرنة ، أو صيننة العلوم، لا يُعرف كيف إنطلق في وعي الأجيال مصطلح (التعريب)، فمنذ أن كنا طلابا في الثانوية، والمصطلح يعصف في رؤوسنا، ودخلنا الجامعات ودرسنا باللغة الأجنبية، فكليات الطب تدرّس بالإنكليزية، ومن غرائب سلوكنا الطبي، أننا نتكلم مع المريض باللغة العربية، وندوِّن ملاحظاتنا عنه ونناقش حالته بالإنكليزية، ونصف له العلاج بها، وكل ما يتصل بالمريض يكون بها ، وهذه ظاهرة غير موجودة عند باقي الأمم.

الدولة العربية الوحيدة التي تدرِّس العلوم باللغة العربية هي سوريا، وربما لا تزال على ذلك النهج، أو إنخرطت في سلوك العرب المناهض للعربية.

وأعود إلى موضوع التعريب الذي تردد كثيرا، ولا يزال يدور كجعجعة بلا طحين.

فما قيمة تعريب المصطلحات الأجنبية؟

الأخصائيون العرب يحاولون إصدار معاجم للمصطلحات العلمية، وهم يفسرون الماء بعد الجهد بالماء، لأن المصطلح يبقى مجهول المعنى في الوعي الجمعي، فالغاية ليست إعطاء المصطلح إسما عربيا، والأهم أن يكون المعنى واضحا.

فلو سألنا الناس عن معنى (الفصام)، لوجدنا السائد ليس المعنى العلمي له، وإنما كل يراه من زاويته، وما يثير في وعيه، بينما لو أبقينا على الإسم المتعارف عليه (شيزوفرينيا)، وشرحنا المعنى لكان أكثر قيمة ودورا في المعرفة.

وقس على ذلك العديد من المصطلحات التي نسميها عربيا، ونجهل معناها وما تشير إليه.

إن المطلوب الضروري أن نعرف معنى المصطلحات بأي لغة كانت، لا أن نسميها بلغتنا ونبقي على جهلنا بها.

ووفقا لهذا المنحى، فالتعريب يساهم في التخريب المعرفي، لا كما يظن المشتغلون بالتعريب، وحتى مجامع اللغة العربية والعلمية قد أخطأت لأنها تسمي ولا تعرِّف!!

فهل لنا أن نعرِّف؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ميلاد عمر المزوغيسعد الحريري او الشيخ سعد، قتل اباه في ظروف غامضة (14 فبراير 2005)،، بتفجير سيارة بأحد احياء العاصمة بيروت، غضب شعبي كبير عم البلاد، تولى زعامة التيار الازرق، كانت قرارات الخامس من ايار 2008 من قبل تيار الحريري ومن معه صاحبته احداث السابع من ايار من قبل الحزب الله الذي كان مستهدفا من تلك القرارات.     

وفي خضم الاختلاف السياسي كان اتفاق الدوحة (يوم الأربعاء،21مايو، 2008) الذي هدّأ النفوس، وخفف الاحتقان في الشارع وكانت هناك حالة من الامن والاستقرار السياسي وابعاد شبح الحرب الاهلية، ساهم وبفاعلية في تنصيب الرئيس ميشيل سليمان (يوم الأحد الموافق 25 أيار 2008).

ارخت الحرب على سوريا ضمن مسلسل الربيع العربي بظلالها على لبنان، ليس بإمكان لبنان الوقوف على الحياد، فهو الخاصرة الرخوة لسوريا وتمثل سوريا بعده الاقليمي والعربي، ورغم خروج القوات السورية من لبنان الا ان التيار الازرق يعتبر النظام السوري المسؤول الرئيس عن مقتل رفيق الحريري وبالتالي يرى التيار انها فرصة للثأر من قتلة والده، فساند المليشيات الارهابية  المدعومة من تركيا والممولة خليجيا، بينما وقف حزب اله الى جانب النظام، لم يسقط نظام بشار، لكن سوريا تم تدميرها وتشريد شعبها بأجندات خارجية وتمويل عربي، سوريا تتعافى اليوم بعد عشر عجاف، لكن لبنان ظل في دائرة الاستهداف لموقعه الاستراتيجي وتشكيله خطرا وجوديا على الكيان المغتصب لفلسطين، مع وجود اراض لبنانية محتلة من قبل العدو المتمثلة في تلال كفر شوبا  وقرية الغجر بالجنوب اللبناني ما يجعل الوضع على الحدود هش وغير مستقر رغم تواجد قوات اممية.

في خطابه الذي وجهه اليوم (24يناير 2022)الى مناصريه، قال الحريري بانه يعتزل الحياة لسياسية موقتا، كما ان حزبه لن يشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، أي انه وحزبه في اجازة سياسية مفتوحة، ترى ما الذي جعل الحريري يتخذ هذا الموقف الصعب؟ وما هو مصير اعضاء الحزب الفئة الاولى ونعني بهم كبار الساسة من نواب ووزراء؟ هل سيشكلون حزبا سياسيا اخر؟ ام ان كل منهم سيدخل الانتخابات البرلمانية بصفة فردية؟ ام انهم سيشكلون اكثر من تجمع وفقا لما تقتضيه الظروف؟ .

ربما قام التيار الازرق ببعض التسويات لاستقرار الامن وابعاد شبح الحرب،  لكن  بعض اركانه يعتبرونها تنازلات اضرت بالحزب وبالطائفة التي يمثل وتجلى ذلك في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وتدني شعبية التيار وعدم حصوله على الأغلبية السنية التي كان يتمتع بها.

أيا يكن الامر، فإننا نعتبر ان عدم رضى آل سعود عن دوره في لبنان هو السبب الرئيس للإحباط والياس الذي يسيطر على الشيخ سعد، قصة احتجازه بعد زيارته الرسمية الى المملكة وتقديم استقالته من رئاسته للوزارة الاولى من السعودية (نوفمبر 2017) وتدخل الرئيس الفرنسي ماكرون للإفراج عنه، وعدم مباركتهم له عن تشكيلته الاخيرة  للحكومة اللبنانية، وعدم تقديم يد العون له.

المؤكد ان قرار الحريري بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية واخذ فسحة من الوقت، لتدارس الامور واعادة بناء تياره السياسي، ولكن السؤال ماذا سيكون مصير اولئك المتشددين (الصقور) المنتسبين للتيار الازرق؟ حتما سيندبون حظهم، وان الحريري قد ازاح عنهم ورق التوت، عموما ستثبت لنا الانتخابات المقبلة مدى شعبية كل من يريد الترشح.  

 

ميلاد عمر المزوغي

 

تَفرُّدُ في الموهبة ــ جدّةٌ في الموضوع ــ شجاعةٌ في الفكر والشكل

بلاغ رقم – 19

3260 اكاديمية جمعة اللامي

نتقدم من زميلاتنا كاتبات القصة القصيرة، ومعهن زملائنا كتّاب القصة القصيرة، في العراق، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، وجمهورية مصر العربية، وفلسطين، والمملكة الأردنية الهاشمية، بتحياتنا القلبية لصعودهم إلى نقطة النهاية الأخيرة في مهرجان حكمة الشامي للقصة القصيرة لسنة 2020 – 2021.

وأخبرهم بموجب هذا البلاغ، أن كل واحد منهم حصل على شهادة منا باسم السارد العربي العراقي الأشهر "محمد الحريري البصري الميساني" صاحب المقامات الشهيرة المعروفة باسمه ، بشهادة (الامتياز) التي تؤهلهم الحصول على هذه الشهادة حسب الأنظمة المعمول بها في الشهادات المعطاة للمبدعين في البلدان الأجنبية المكرمة لهم.

وأهيبُ بزميلاتي وزملائي في وسائل الإعلام العربية، وأمثالهم في وسائط التواصل الاجتماعي العاملة على الشبكة العالمية، استمرار التفاعل الثقافي معنا في هذه الدورة من أكاديميتنا، على غرار تعاملهم معنا طيلة أيام السنة الماضية من عمر مؤسستنا الثقافية.

ونقدم للزميلات والزملاء كافة، قائمة بأسماء الفائزين وأسماء مثاباتهم، لمزيد من التفاعل والعمل المشترك، انطلاقاً من رؤيتنا لمفهوم وحدة ضمير الثقافة العربية، وتعددية منابع ومصار مقومات هذه الثقافة. العريقة القائمة على التسامح والتآخي والحوار الحر والمسؤول.

3259 جمعة اللامي

 

جمعة اللامي - الخليج العربي

24 يناير / كانون الثاني 202

 3261 جمعة اللامي

 

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي والاعلامي والمدني. وكما يبدو ان المجتمع الدولي لازال متأخراً او غير مكترث لاتخاذ موقف من المصائب التي يعاني منها المجتمع العراقي وتسببت في اكبر نزوح في تاريخ الشرق الأوسط، بحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اذ يوجد الآن وفقا لدراسات نشرت مؤخرا، اكثر من مليون ونصف مليون نازح عراقي في الداخل و 2.5 مليون لاجئ موزعين في معظم دول العالم. وان أكثر من ثمانية ملايين عراقي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وحالة الوفيات بامراض السرطان بسبب التلوث الكيمياوي الذي خلفته الحروب زاد في السنوات الاربع الاخيرة بنسبة تقدر بعشرات الالاف من الاصابات اغلبها بين الاطفال.

وتتعرض الطبقة الفكرية وذوو الكفاءات التقنية في العراق لحملة ممنهجة ومستمرة من التخويف والاختطاف والابتزاز والقتل العشوائي والاغتيالات المستهدفة على ايدي مسؤولين امنيين ومنتسبي احزاب السلطة. وان جانبا غير معروف من المأساة هو التصفية المنهجية للأكاديميين العراقيين والكوادر العلمية، بالتوازي مع تدمير البنية التحتية التعليمية في العراق. وان القمع أدى إلى هجرة قسرية جماعية للطبقة الوسطى المتعلمة في العراق - المحرك الرئيسي للتقدم والتنمية في الدول الحديثة والنامية على حد سواء. مما أدى إلى انهيار الخدمات العامة بسبب طابعها الانتقائي، الامر الذي أنعكس على جميع قطاعات وطبقات المجتمع العراقي. والمثير للاستغراب ان غالبية حالات استهداف الضحايا من الطبقة الوسطى يتم لاسباب سياسية او عقائدية على يد قتلة محترفين تلقوا الاوامر من جهات سياسية مجهولة. ويعتقد أن ما يقرب من 40 في المائة من الطبقة الوسطى في العراق قد فروا ما بين 2006 وعام 2020 إلى خارج البلاد، بسبب الاضطهاد الممنهج وليس لديهم رغبة في العودة. ولم يتم حتى الآن إجراء اي تحقيق لهذه الظاهرة من قبل السلطات العراقية.

وتشير التقارير الى ان عدد المعلمين في بغداد والمحافظات العراقية قد انخفض بنسبة كبيرة وأنه تم إحراق أو نهب أو تدمير العديد من مؤسسات التعليم العالي، وتم الإبلاغ عن اكثر من 32 الف هجمة عنيفة ضد المؤسسات التعليمية في العراق. وغادر العراق العديد من الكوادر الطبية والمتخصصة العاملة في مجال الصحة والتعليم.

لقد انهار نظام التعليم العراقي، الذي كان يوما ما واجهة للشرق الأوسط، واصبح واحد من كل خمسة عراقيين تتراوح أعمارهم بين 10 و 49 غير قادر على قراءة أو كتابة عبارة بسيطة تتعلق بالحياة اليومية. بينما يتفاخر اصحاب القرار بارتفاع الأمية إلى 40٪ على اقل تقدير وهي من بين أعلى المعدلات في المنطقة. فيما اعترفت وزارة التعليم العالي من ان أكثر من 10 آلاف موظف حكومي، من بينهم من هم على مستوى رفيع، يعملون  في دوائر مهمة وحساسة مثل مكتب رئيس الوزراء، ورئاسة الجمهورية والبرلمان قدموا شهادات "دكتوراه" جامعية مزورة. وأن 27 الف شهادة "دكتوراه" مزورة منحت لمدرسين وموظفين وضباط عراقيين من "معاهد" لبنانية غير معترف بها تم ضبطها مؤخرا.

الى جانب كل هذه التداعيات الخطيرة في اهم مناحي الحياة المجتمعية والحضارية والتي سينعكس أثرها السلبي على مستقبل العراق وتقدمه باعتبار "العلم" يصنع المستقبل. لم تتوقف الازمات الأمنية وجرائم القتل السياسي المنظم للكوادر العلمية والاكاديمية والثقافية والاعلامية . مثل هذه الظواهر المريعة سوف لن تتوقف ما لم تتخذ اجراءات دولية بفتح تحقيق دولي مستقل على الفور خارج نطاق القضاء العراقي، للتحقيق في عمليات القتل وتخريب المنظومة العلمية المتخصصة في مجالي الصناعة والتكنولوجيا. وأن يفحص التحقيق مسألة تحديد من المسؤول عن ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية ونتائجها المدمرة ،، وبوضوح أيضا، من هو المسؤول عن كل هذه الاوضاع المزرية...

ان دوامة الصمت العالمي، الشعبي والإعلامي، لما يحل بالأكاديميين والبنية التحتية التعليمية في العراق، وانتهاك حقوق الطلاب العراقيين وتطلعاتهم للعيش في عراق مستقل، ديمقراطي  خالٍ من الهيمنة الأجنبية. وعدم النظر بجدية في طلبات اللجوء للعراقيين والتعامل معهم بما يتعارض مع إرشادات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ورفض منح حق اللجوء للباحثين والطلبة العراقيين وترحيلهم. اصبح، اي الصمت، عاملا مشجعا للسلطات العراقية للتخلي عن التزاماتها وتشديد حملات عدم تسليط الضوء على محنة الأكاديميين والطلاب وهيئات التدريس العراقية وعدم توفير ضمانات لأمنهم حتى يتمكنوا من القيام بعملهم دون خوف أو تدخل حكومي، بل انتج ظواهر لوأد النتاج الفكري والعلمي والثقافي وتأصيل الجهل والتخلف.

 

عصام الياسري

 

 

ضياء محسن الاسديان الحيطة والحذر واجب ومهم جدا في المجتمعات لتحصينها من المظاهر المستجدة على الساحة الاجتماعية والأخلاقية التي تغزوها واجهات مظلمة لضرب القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية والتربوية والعرفية التي تشد من أواصر النسيج المجتمعي والأسري أن المتابعة المستمرة من قبل المؤسسات الدينية والتربوية والحكومية والأسرة لهذه المظاهر الجديدة وخصوصا التي تخرج من النسق الاجتماعي بواسطة الرصد المستمر لها ومراقبة التحولات التي تجري في المجتمعات وأسلوب حياته في ظل كثيرا من الظواهر التي تسللت إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية من دول الجوار والدول الغربية وخصوصا البلدان المجاورة لنا نتيجة للعلاقات القريبة فيما بينهما ومن هذه الظاهر الشاذة التي دخلت إلى المجتمع العراقي ذات الطابع الديني والعشائري الخاص ونمط حياته وعقليته وتقاليده هي ظاهرة المثلية الجنسية التي دُفنت في مهدها ولم تجد سوقا رائجا لها وكذلك زواج المتعة أو الزواج العرفي الذي استشرى في المناطق ذات الطابع الديني و الذي وجد معارضة شديدة من قبل المجتمع العراقي قاطبة وواجه ردت فعل صاخبة أما الآن فنحن بصدد غزو جديد اجتماعي وأخلاقي قد يدمر المجتمع العراقي والأسرة ويدق ناقوس الخطر إذا وجد موطأ قدم فيه وإذا لم تكن هناك وقفة جادة للتحري عنه وهو في مهده والتفتيش عن البؤر التي يتواجد فيها وخصوصا بين الأوساط الطلابية والشبابية والجامعات . أما الظاهرة الجديدة التي بدأت في المجتمعات العربية وبشكل ملفت للنظر ومخيف من دول الجوار وبعض الدول الغربية الغازية باستعمار الثقافة الغير أخلاقية في العلاقات الاجتماعية ومنها بعض دول المغرب العربي وهو زواج الفاتحة حيث يتم الزواج خارج المحاكم بقراءة  سورة الفاتحة فقط بدون توثيقه في المحاكم الرسمية بحجة جائحة كورونا وزواج المسيار في دول الخليج العربي وما يهمنا هو ظاهرة الزواج الأبيض المستشري في المجتمع الإيراني القريب في علاقاته الأسرية والاجتماعية المتميزة مع العراق وقربه له ومدى تأثره على المجتمع العراقي وهذا الزواج الذي أنتشر بين الشباب والشابات دون سن ثلاثين بزواج غير شرعي حيث يتم السكن والمساكنة في بيت واحد كزوجين بدون عقد ولا توثيق سوى الاتفاق فيما بينهما شفويا.

لذا على المؤسسات الحكومية اتخاذ الإجراءات الاستباقية للكشف عن هكذا ممارسات خطيرة على مجتمعنا العراقي وكذلك المرجعيات الدينية المحترمة عليها الدور المهم والكبير في تثقيف المجتمع اتجاه هذا الأمر وأن الرقابة المستمرة على الجامعات والمجتمع لها الأثر في ردع هكذا ممارسات طائشة قبل فوات الأوان مما يسبب كوارث اجتماعية وأخلاقية فإذا وصل الزواج الأبيض وغزى مجتمعنا فسيكون كارثة ويلقي بظلاله السوداوي يُضاف إلى مشاكلنا الجسيمة منها تزايد عمليات الانتحار والابتزاز الإلكتروني والانحلال الأخلاقي على مواقع التواصل الاجتماعي هنا مسئولية المؤسسات الحكومية في ضرب هذا المشروع المراد تنفيذه لتهديم القيم الأخلاقية في داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

 

ضياء محسن الاسدي

 

صادق السامرائي"فقل لمن يدّعي في العلم فلسفةً .. (علمت) (عرفت) (حفظت) شيئا وغابت عنك أشياء"

أدعياء أعلم وأعرف يتكاثرون وهم من أجهل الجاهلين بما يدّعون، أيا كانت صفاتهم ومسمياتهم، وعناوينهم، فهم لا يعلمون، " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، فكيف تقولون بأنكم أعلم العالمين؟

وفوق كل ذي علم عليم!!

وتجدنا أمام طوابير من الأعلمين الذين لا يخجلون من أنفسهم وربهم الذي يتظاهرون بعبادته وتقواه، ويدّعون بأنهم الأعلم وعلى مَن حولهم أن يسمع ويخنع ولا ينبس ببنت سؤال.

هذه أساليب إستعبادية إستبدادية تلغي العقل الآخر، وتمنع حرية التفكير والتدبير، وتريد من الناس أن يكونوا قطيعا راتعا في حضرة الأعلمين، المنافقين المرائين، الذين يشنون عدوانا على الدين، بإستثمارهم في عواطف ومشاعر المستضعفين من الناس الطيبين.

فكم منهم فوق منابر الخداع والتضليل والبهتان، والناس تصدق بأنهم من العارفين، ولو إمتحنتهم بجدية لتبين جهلهم العظيم.

لكنهم يفترضون الناس جهلة، وما ينطقون به روح العلم وجوهر المعرفة، ومولود من رحم الحقيقة المطلقة التي يقبضون على عنقها.

إن إلقاء صفة "الأعلم" على أي إنسان مهما بلغ من مقامات المعرفة، نوع من التبخيس لقيمة الإنسان، وتدمير للعقل وتعزيز للضلال والبهتان، خصوصا في عصرنا الفوار معرفيا، والذي فاق قدرات العقل الفردي على إستيعاب ما يتدفق من علوم ومعارف ونظريات، فالدنيا في إجتماع العقول وتفاعلها، ولا يوجد عقل واحد أدرى وأعلم، فجمع العقول أدرى من عقل واحد.

ووفقا لذلك فمن قال أعلم فهو لا يعلم، ولا يعيش في عصره، وإنما منشغل بأوهام أعلم!!

فهل لنا أن نتبصر ونتعقل، يا أمة إقرأ؟!!

 

د. صادق السامرائي 

 

صلاح حزاميتذكر بعض الناس بحسرة، تلك الايام الخالية عندما كانت الشوارع فسيحة ولاتوجد زحمة  ومساحات البيوت كبيرة وفيها حدائق والخدمات جيدة.

يتذكرون موزع الصحف والحليب والصمون والمشروبات الغازية التي تصل الى البيوت .

 يتذكرون المواصلات العامة المتاحة وذات المواعيد الدقيقة والرخيصة.

ويتذكرون تدني مستوى الجريمة وشيوع الأمان والعلاقات الاجتماعية الطيبة الخ......

كانت هناك عشوائيات في شرق بغداد وفي غربها يقطنها النازحون من الريف لاسيما ارياف الجنوب، لكن الحكومة كانت توزع بعض البيوت الجاهزة والأراضي على منتسبيها وتمنحهم قرضاً عقارياً مجزياً.

كانت حياة العشوائيات في تلك الفترة اكثر بؤساً من عشوائيات عصر الديمقراطية والتحرر والانفتاح !!

احتلت العشوائيات حواشي المدن ومقترباتها لكنها لم تتجرأ على اقتحام المدينة !! كانت مخزناً كبيراً لعمال البناء والتنظيف واحياناً افراد الشرطة والجيش البسطاء ذوي الرواتب المتدنية.

يضيف هؤلاء الناس القول: ان كمية صادرات النفط العراقي كانت أقل واسعار النفط كانت اقل بكثير، ولكن الخير كان كثيراً.

ينسى هؤلاء الناس ان عدد نفوس العراق عندما تعرض عبد الكريم قاسم لمحاولة اغتيال عام ١٩٥٩ كان سبعة ملايين نسمة فقط ( غنّت مائدة نزهت للزعيم قاسم اغنية وطنية بعنوان سبع ملايين جنودك) وكان وعدُ مائدة نزهت كاذباً طبعاً، حيث لم يقف معه أحد عندما قُتل بعد اربع سنوات!!

الآن، نفوس العراق اكثر من اربعين مليوناً، اي حوالي ستة أضعاف.

ما الذي زاد لمواجهة حاجات هؤلاء السكان؟

هل تم بناء مدن جديدة؟

هل تم تنظيم الهجرة من الريف وتطوير الحياة الريفية لتشجيع سكان الريف على الاستقرار؟

هل تم تطوير الجهاز التعليمي كماً ونوعاً لمواجهة حاجات السكان المتزايدة؟

هل نما الاقتصاد العراقي وتنوّع بما يكفل حياة كريمة لهذا العدد من السكان وتوفير فرص عمل للأجيال الجديدة؟

زاد انتاج النفط وارتفعت الاسعار، هذا صحيح ولكن كم تدهورت قيمة الدولار عالمياً؟؟

نحن بلد مستورد لكل شيء باستخدام دولارات النفط طبعاً، ولكن اسعار استيراد السلع والخدمات في ارتفاع مستمر، وبالتالي ليست زيادات اسعار النفط حقيقية تماماُ !!

من يرغب في التأكد من تلك الحقائق عليه مراجعة ارتفاع الرقم القياسي لاسعار الاستيرادات وسوف يلاحظ كيف ترتفع اسعار السلع والخدمات المستوردة عبر الزمن.

مقابل ذلك الاهمال لتزايد اعداد السكان، شجعت السلطات في بداية الثمانينيات على زيادة الولادات من خلال منح حوافز لصاحب عدد الاطفال الاكثر  (كان لدينا فرّاش في الدائرة يأخذ راتب اجمالي اكثر من الدكاترة لان لديه عدد كبير من الاطفال)!!

قالت السلطات في تبرير تلك السياسة، ان العراق لديه معارك قومية ولديه استحقاقات ولديه ثروات تثير طمع الآخرين، ويحتاج الى امكانيات بشرية للنهوض بذلك!!

اي انهم كانوا يريدون جنوداً دون حدود يأتون بهم من عوائل فقيرة ومن حياة بائسة ليس امامهم سوى الجيش للحصول على وظيفة تؤمن لهم فرص العيش ..

والغريب، ان الناس في العراق وبالرغم من اوضاعهم المعروفة وبالرغم من نوعية الحياة التي يعيشونها، لازالوا يتكاثرون بكل ما أوتوا من قوة!!!

الاكتظاظ طبيعي مع زيادة عدد السكان، ولكن السياسات العلمية المخلصة يمكن أن تخفف من وطأة تلك الزيادات.

ولدينا امثلة على دول بلغ سكانها المليار واكثر، لكن الحياة والتقدم مستمرَين.

لماذا لايقلق الناس على مستقبل اولادهم قبل انجابهم؟

هل حياتهم ممتعة وواعدة وتشجّع على هذا التكاثر المفرط؟

 

صلاح حزام

 

حشاني زغيديالبعض يخاف أن يحمل كتابا، والبعض يخاف أن يفتحه، والبعض الآخر يخاف من تهجي أول كلمة في الكتاب، والبعض الآخر لا يجرأ أن يمسك القلم ليخط أول كلمة في الكتابة، كل تلك المخاوف، ستسقط لو قررت أن تكسر الخوف داخل النفس اتجاه القراءة والكتابة .

ما يجب أن يعرفه كل إنسان أن داخله مواهب وقدرات حباه الله بها، ومن ذلك القدرة على تعلم أشياء كثيرة، ومن تلك المواهب والقدرات تتشكل شخصيتك، على الإنسان ألا يشد على القاعدة فيسير في اتجاه خط سيره متسلحا بقوة العزيمة، في تلك اللحظات ستتفجر الكثير من المواهب ومنها ملكة القراءة والكتابة .

فجرب أن تقرأ جملة واحدة في صفحة الكتاب، ثم كرر ذلك لمرات، فسوف تجد حلاوة ومتعة لم تعرفها، ستكتشف ذاتك تنجذب نحو القراءة، تجذبك نحو الكتاب في رفوف مكتبتك، وسوف تتولد بينك وبينه علاقة حب أبدية،فلا تعجب فالمرء منا لم تنشأ معه ملكة القراءة أو الكتابة وحب المطالعة، ولكن بالتعلم والتدريب المران والصبر على تخطي أول التجربة، امتلك أصحاب صنعة الكلمة، زمام الحرف والكلمة، فكل شيء في الدنيا يبدأ بالتجربة، وبالتجربة نمتلك الخبرة، التي تتحول فيما بعد إلى إبداع فني .

عن تجربتي كنت دائماً أحب أن أتجاوز مشكلة الخوف من النقد الخوف من تتبع العثرات ورصد الأخطاء العفوية الغير متعمدة، كنت أحدث نفسي دون استشارة أحد أن أتوقف عن الكتابة، اترك هوايتي المفضلة التي ساعدتني لأتجاوز الكثير من عقبات حياتي، لكن إصرارا داخليا كان يمنعني، يحملني لأتجاوز أزمتي لأنتصر على الكابوس المزعج .

تجاوزت الخجل والخوف، أن أكتب خواطري، أقدم أرائي، أعبر عن أفكاري التي أؤمن بها، حبي للقراءة جعلني أقبل على الحياة، تجعلنني أسبح في عالم الفكر، تجعلنني أكثر نضجا،تجعلني أتقبل الآخر؛ بل أتقبل عيوبي، فأصححها دون خوف من أحد،تجعلني أقدم أرائي بأدب وجرأة لأني أرى الانزواء والخجل والتوتر والضعف أمراض تحرمنا لذة الاستمتاع من القراءة والبحث عن نقصنا المعرفي، الفائدة التي يجب معرفتها أن نروض النفس فنعودها على العادات الحسنة حتى تتهذب طباعنا .

و ليس ذلك عسيرا حين أن نقبل نحو ما نريد، نسير نحو هدفنا المرسوم بثقة، نصنع التغيير الإيجابي الذي يرفع قدرنا وقيمتنا.

قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الرعد:11]

 

الأستاذ حشاني زغيدي

العاطفة بكل اشكالها، حب، حنين، صدقة،صداقة، صلة رحم، عقيدة وكلها بنسب متفاوتة مع عقلانيتها اي موافقة العقل لها ، والعدالة هي وضع الشيء في مكانه الصحيح ، والمشترك بينهما انهما بين طرفين ، فان كانا هما الطرفين فالمسالة تصبح بمنتهى الخطورة ، فان غلبت العاطفة ساد الظلم والفساد وان غلبت العدالة زاد الكره والابتعاد ، وهاتان المسالتان لهما عاطفة وعدالة مع المجتمع فهناك من يتعاطف معهما وهناك من يسال العدالة بينهما .

عندما تتسيد العدالة عقل الانسان فلا مكان للعاطفة عندما يكون هنالك خصمين فالعاطفة كلها شكل واحد مهما كان الطرف الثاني الا العاطفة مع العقيدة فانها تؤثر على عدالة الشخص من حيث ان العقيدة هي مبادئ العدالة عنده ـ بغض النظر عن صحة العقيدة من عدمها ـ فعندما يتعاطف الحاكم مع الاخ تتاثر العدالة وتبخس خصم الاخ ، وفي حالة انعدام العاطفة مع الطرفين فان العدالة تاخذ مجراها ، الا العقيدة فانها قد تتوقف امام عاطفة الاخ او الحبيب او القريب او الصديق او من له علاقة معه ويتحقق الظلم وقد لا تتوقف فتتحقق العدالة، ولان غريزة العاطفة لا يمكن كبح جماحها مع العقيدة في اكثر الحالات فان العقيدة تكون المعيار عند تنصيب حاكم او اي منصب رفيع.

وهنا نجد ان حكومات العالم ودوائرها الاستخباراتية يكون شغلها الشاغل دراسة الاديان والعقائد لان الدين له سحر خاص عند من يعتقد به ، فانه يمكن ان يكون اساس العدالة ويمكن ان يكون برقع الاحتيال عند المحتالين وذلك لسهولة من يتعاطف معه .

لا يستغفلنكم من يدعي فصل الدين عن الدولة فكل حكام العالم لهم طقوسهم الدينية عند التنصيب اي لابد من المؤسسة الدينية مسلم مسيحي يهودي وغيرهم ، ولان الدين الاسلامي خاتم الاديان وفيه كل  احكام الفرقان فيما يخص الانسان، عبادة وعمل، فانه يكون الهدف والمستهدف ، فما من داعية الا والاسلام مصدره وما من مخالف للاسلام الا والاسلام مصدره وفي مختلف المجالات فلو قيل للعلماني لا تتحدث عن الدين الاسلامي وقل ما شئت ما لم يذكره الاسلام فان السكوت مصيره ، ولو قلت لاصحاب النظريات الاقتصادية هاتوا ما لديكم من نظريات اقتصادية سليمة لم يتطرق لها الاسلام فالعجز مصيرهم وتجد اصحاب الاشتراكية والراسمالية يتخبطون فيما بينهم لتحقيق الرفاه الاقتصادي وفق نظريات تضاربت فيما بينها والصواب فيها فقط ما اتفق مع الدين الاسلامي .

وياتي من يطالب بالمساواة للمراة الذي لا يفقه معنى اسم المراة لياخذ  من الاسلام ما ينتقده بعاطفته دون عقله وفي نهاية المطاف يفشل في مسعاه لان العلم اثبت عكس ما تبناه .

ومن هنا يتبين ان كل اصحاب هذه النظريات والايديولوجيات تشترك في صفة واحدة وهي عداء الاسلام ، على الجانب الاخر لمن يدعي الاسلام فمنهم من يخطئ الطريق فيزيد الطين بلة ليمنح المتقولين على الاسلام خيط يتشبثون به ليحاججوا الاسلام بينما اصل مبادئ الاسلام ليست بالامر السهل في تفسيره ولكن سهل في تطبيقه ، ولان الاسلام دين شامل وكامل فالمتتبع لكل الافكار المؤيدة او المعادية يجد ان لها ذكر في الاسلام .

من الطبيعي ان يتفق اعداء الاسلام على اختلاف اديانهم ضد الاسلام اي يتركون خلافاتهم جانبا لمواجهة الاسلام بينما المسلمين او لنقل بعض المسلمين يحيون خلافاتهم لتشتيت المسلمين بالرغم من ان الركائز التي تؤدي الى التوافق والاتفاق كثيرة وبينة لكن العاطفة عندما تاخذ طريقها الخطا فانها تجرف الحسنات لتخلف السيئات.

 

سامي جواد كاظم

 

راضي المترفياجمل ما في هذا العالم الافتراضي المترامي الأطراف تنوعه العجيب وتعدد مصادره وكثرة معلوماته وغياب الرقابة على ما يزخر به بحره المتلاطم واسوء ما فيه هو الغش وكثرة الأقنعة وقدرة البعض على التفنن بوضعها على وجوه ان كانت لهم في الأساس وجوه وقد يصح قول ابو الطيب:

اريك الرضا ان أخفت النفس خافيا

وما انا عن نفسي ولاعنك راضيا

وبعيدا عن الغش في هذا العالم الواسع قريبا من التنوع فيه كان يوم أمس مخصصا (للعناق) انهالت فيه الدعوات للتلاقي والعناق والاحتضان والقبل لما يحوي هذا العناق من فوائد ومزايا تتعلق بالصحة النفسية وارتفاع المعنويات وحميمية بين الناس وفات أصحاب هذه الدعوات الجميلة اننا في عالم افتراضي لا تلاقي فيه ومن علقت على صفحتها الشخصية صورة سليلة (عجرم) قد يكون طيب الذكر نجاح الموجي أكثر وسامة منها وربما وضع أحدهم صورة شخصية له لأكثر النجوم نضارة وشبابا وشهرة في حين يقول الواقع انه لا يمتلك مهابة ياسين بقوش في (ملح وسكر) هذا في عالمنا الافتراضي والذي يعني استحالة العناق وحتى لو حاولت ممارسة العناق افتراضيا على غرار عالمك قد يسقط القناع وتجد نفسك تحتضن عريف (شلتاغ) بدلا من بروك شيلدز اما في الواقع فالأمر ليس أقل سوء بعد أن طغت الكمامة وأصبحنا (ما نعرف رجلها من حماها) ونشط المتحور (ميكرون) وتفوق على ميسي ورونالدو ومحمد صلاح مجتمعين في تسجيل الإصابات إضافة إلى نعيق منظمة الصحة العالمية تتبعها الحكومات بالتباعد وارتداء الكمامات وضرورة التلقيح وعليه نقترح وعلى رأي (حليمو) يؤجل يوم العناق للصيف الماضي يبقى يوم آخر هو يوم البهارات والذي ذكره في دعاء صباح هذا اليوم السيد هاشم الموسوي تحت عنوان (يوم الكاري) وشدد على ضرورة الاحتفال به لكنه لم يحدد لنا النوع ولم يخبرنا هل نحتفل ببهارات الكبة او البرياني او الدولمة او (الجدر) او السمك او غيرها كما لم يوضح مسألة مهمة بعد أن اعتدنا نحن العراقيين ان لانحتفل بعيد معا حتى لو شهدنا جميعا الهلال ومع ذلك ان عيد البهارات أمر مقدور عليه ويمكن أن نتبادل التهاني مساء اليوم ونحن نشم روائح البهارات في الأزقة لكن من يضمن لنا ان السيد (البرد) يسمح لنا بالحركة؟ وعموما عيد سعيد وكل عام والبهارات بخير .

 

راضي المتفرفي

منذ غزو العراق واحتلاله في مارس 2003 على يد القوات الأمريكية ـ البريطانية والتحالف الدولي ـ العربي، وتدخل ايران السافر منذ ذلك الحين في شؤونه الداخلية، السياسية والعسكرية والاقتصادية، والشعب العراقي يعاني من الحيف والويلات والمجاعة وافتقار أبسط مقومات الحياة. ناهيك عن تعريض حياة المواطنين للخطر على يد الميليشيات المسلحة التي تقوم بإنتهاك حرمة وحقوق الانسان العراقي وممارسة أساليب القمع والاعتداء تحت مسميات عقائدية لا حدود لها، أمام مرآى ومسمع الحكومة والاجهزة الأمنية وقوات الشرطة. بالاضافة إلى حرمان المجتمع من تقرير مصيره وبناء مستقبله السياسي والاجتماعي والاقتصادي بنفسه، وفقدان الأمن والاستقرار وعدم توفر الماء والغذاء والدواء والكهرباء وتفشي الامراض الخطيرة وانتشار عمليات الانتحار وجرائم القتل واشتداد البطالة والهجرة .

 ويتعرض أبنائه المطالبين بحقوقهم الطبيعية المشروعة التي تكفلها الشرائع والقوانين، في أكثر من مكان إلى الاهمال والاساءة والحرمان. كما يتعرض المتظاهرون في كاقة محافظات العراق بغض النظر عن أجناسهم وأعمارهم، باسم الديمقراطية والحرية غير الحاصلة اصلا، إلى مضايقات متعددة الأشكال تجاوزت القيّم التقليدية وانتهاك المعايير الإنسانية والأخلاقية ومفاهيم العدالة الاجتماعية، حد القتل تحت ذريعة حماية العملية السياسية الزائفة وحجج واهية تتعارض مع الشرعية الدستورية واللوائح المدنية واصول القانون.

 الاخطر: لم تكن تلك الممارسات التي تجري في العراق بهذه الصورة الدراماتيكية، هي الحالات الوحيدة التي تحاول الحكومات المتعاقبة اخفائها عن الرأي العام الاقليمي والدولي. إنما هناك ظاهرة جسيمة تشكل انتهاكا صارخا للمباديء الانسانية والمجتمعية. ظاهرة انتشار "المخدرات" التي تمارسها وتحميها قوى سياسية ومافيات كبار اصحاب السلطة. المؤسف ان مؤسسات الدولة تغض النظر عن ممارسة التنظيمات والاحزاب والميليشيات التابعة لهذه الجهة أو تلك، لمثل هذه الاعمال التي اصبحت تجارة مربحة، تديرها تلك الجهات كما وتعرض مستقبل وحياة المجتمع العراقي للخطر. 

منظمات حقوق الإنسان العالمية تشير الى أن حبوب الكبتاغون، المعروفة "بمخدر الجهاديين" انتشر بشكل خاص بين مقاتلي داعش اثناء تواجدهم في العراق وسيطرتهم على اراض شاسعة. لكن تجارته استمرت في الازدهار، مما يجعل جيلا بأكمله من الشباب العراقي يتعاطى هذا النوع من العقار بالاضافة للحشيش والترياك والهيروئين.. الاكثر خطورة، هو مخدر "الكريستال ميت" الذي جاء به مقاتلو داعش للعراق، ويتعاطاه عُشر السكان، الذين يريدون ازالة المخاوف من المستقبل المجهول. وبسببه تتعرض حياة الشباب، بشكل جماعي، لاضرار بالغة الخطورة، فهو يُسمى بالمُخدر القاتل، نظرا للادمان عليه بعد مرة أو مرتين من تعاطيه!، إنه مُميت حقا، والخبراء يحذرون منه!.. العراق اصبح بلد عبور للمخدرات، ونفسه يعاني من مشكلة مخدرات ضخمة. نتيجة لذلك، عائلات بأكملها مدمنة، وأبناء يهددون آبائهم بالقتل ان لم يعطوهم المال لشراء المخدرات. المستفيدون من بؤس معاناتهم، هي إيران، قبل كل شيء.

المخاوف من البطالة والفقر وانعدام الآفاق التي تهدد الشباب العراقيين. جعلت الكثيرين منهم أن يجربوا الكريستال ميث والمخدرات الاخرى. يقول كريم: "كان التأثير قويا، وكنت سعيدا لفترة قصيرة".. "لكن لم يتم حل أي من مشاكلي".. على العكس من ذلك: همومي الآن أكبر بكثير من ذي قبل. حتى بعد الاستهلاك الأول، كنت اشعر بانني مدمنا، وبالكاد استطيع التركيز، واتصرف بعدوانية وأصبحت عنيفا. واعترف: بانه قد تخلى عن التعليم ولا يرغب مزاولته.. هناك الملايين من الشباب في العراق يواجهون نفس المصير.. يتساءل احد المدرسين عن سبب إصابة بعض الطلاب بعيون زجاجية وأسنان فاسدة وعدم تركيزهم واستجابتهم بقوة. مضيفا: في مرحلة ما أدركت أن العديد منهم مدمنين على الكريستال ميث..

البصرة تعتبر بؤرة ساخنة لتعاطي المخدرات. وعلى الرغم من الثروة النفطية، فالمدينة الواقعة جنوب البلاد منهارة بالكامل. الفقر والبطالة مرتفعان، الهواء متسخ ومياه الشرب ملوثة. الإدارة غير فعالة وفاسدة، ولا يبدو أن تعود عائدات النفط بالفائدة لاصلاح حياة الناس واعمار مدينتهم. تجارة المخدرات وحدها تزدهر، بسبب التصاق الحدود مع الجارة إيران، وممارستها إنتاج وتصدير العقار الاصطناعي "ميثامفيتامين الكريستالي" بكميات ضخمة الى الاراضي العراقية تحت اشراف الملالي، ليكون متوفر في كل مكان وباسعار ليست رخيصة "الجرام يكلف 55 دولار". وهناك أيضا مخدرات مغشوشة أرخص ثمنا متداولة مع آثار جانبية أكثر خطورة. وبحسب المحققين، الجزء الأكبر، يتعلق "بالكريستال ميث"، وهو متوفر في كل مكان وبكميات كبيرة. انتشاره بين المدمنين واسع والاستمرار في أخذ المزيد والمزيد يدق ناقوس الخطر في مرحلة ما. من جانب آخر، ان مراكز إعادة التأهيل ،على قلتها، تفتقر الى الكوادر المتخصصة ووسائل العلاج اللازمة، كما انها مليئة بالمدمنين. الذين تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و 30 عاما، بما في ذلك طالبات.

في بقية محافظات العراق، غالبا ما يتم السكوت على ظاهرة الادمان على المخدرات. وعدد المدمنين يتزايد بسرعة هائلة، فيما "الحكومة مسؤولة عن عدم توفير التعليم الكافي لمعالجة هذه الظاهرة".. وعلى حد قول احد المنتسبين لمنظمة إغاثة "عراق خالٍ من المخدرات" للتحذير والمساعدة ـ من ان المليشيات هي من تستورد المخدرات. وكل شيء بدأ مع استخدام الميليشيات القريبة من إيران لـ "الكريستال ميث" اثناء القتال ضد ميليشيا داعش الإرهابية في عام 2014. عُرف الكريستال ميث "كعقار يستخدمه المقاتلون في الحروب" ليبقى المقاتل مستيقظا لفترة أطول أثناء القتال دون ان يفكر بالخوف والجوع. الميليشيات هي من جلبت المخدرات، ومنها "الكريستال ميث" الى العراق حتى يومنا هذا، والحكومة من جانبها لا تتخذ الاجراءات الرادعة. وتشير التقارير الى أن واحدا من كل عشرة عراقيين مدمن على المخدرات، ومن يناير إلى سبتمبر، تمت مصادرة 19 مليون حبة. وتعتقد الأمم المتحدة في تقرير لها أن المشكلة ستكون التحدي الأكبر الذي يواجه البلد الذي تمزقه الأزمات - وتهدد بأن يكون لها تأثير على الاقتصاد العراقي. انها حلقة مفرغة، لأن العاطلين عن العمل قد يكونون مدمني مخدرات الغد. ومن غادر الادمان بعد العلاج في مركز إعادة التأهيل، أصبح نظيفا، لكنه، كما يؤكد كريم، يعرف جيدا ان القوة التدميرية "للميثامفيتامين الكريستالي"، ستبقيه مشوشا عقليا: لقد "اعتاد جسدي على العقار منذ زمن طويل والشفاء منه صعب"!.

 

عصام الياسري

 

 

لم يكن ابي خبيرا بالتنمية البشرية ولا عالما نفسيا عندما كان يستقبلني كل يوم عند عودتي من المدرسة ويسأل الاسئلة ذاتها بكل بساطة... مع تغييرات بسيطة تناسب مرحلتي الدراسية.. كيف حال صديقتك فلانة ولماذا تشاجرتي معها.. لماذا صرخت معلمتك بالصف ماذا كانت تريد، واجيب بكل براءة واسرد احداث يومي وفي المتوسطة والاعدادية تطورت الاسئلة والنقاش ليشمل صديقاتي والتعرف على عوائلهن.. وفي الجامعة اعود نهاية الاسبوع ليتلقاني ويقول احكِي لي ماحدث منذ خروجكِ من المنزل وحتى هذه الساعة... ويطيب الكلام عندما يمتلك المستمع كل هذا الحب والفهم..لايمكن ان يتمنى الابن او البنت اكثر من هذه الامور من ابويه.وكل هذه الاحاديث مع ابي كبرت معي لتصقل شخصيتي وتضع الاسس الاولى لطرق تعاملي مع الاخرين بالحياة.. ومع انه والدي الا اني أراني لا امتلك شيء من مرونته وطاقته معنا.. اليوم نحن مكبلون بضغوطات العمل والبيت وشبكات التواصل الاجتماعي التي نبحث فيها جاهدين على اي حل لمشاكلنا الاسرية ولا ندري انها هي اساس المشكلة وجوهرها وحتى وان اكتشفنا وميزنا الامر قليل منا من يتعامل مع هذه القضايا بحزم ويتخذ قرار بترك هذه والابتعاد عن تلك لأجل التفرغ لتربية الاولاد بشكل صحيح وسليم والسبب اننا بحقيقة الامر نتهرب بطريقة او بأخرى دون ان نعترف ولو لانفسنا.. الصخب الذي يملئ الحياة اليوم يشعرنا بكل هذه الضغوطات.. كل طرق التربية المطبقة حاليا في المجتمع تكون معاقة لانها لاتمتلك ارضا خصبة لتنفيذها مثلا نفرض وضع يتطلب ان يتحلى الاب بالصبر والهدوء مع تصرف لابنه قد يفقده اعصابه ومن باب( احتويه الزمن يتغير).. يجب ان يكون هادئ بالوقت الذي يكون الاب باسوء حالته بسبب سوء الاحوال المعيشية او ضغط العمل..او عطل الموبايل او اختفت الشاحنة... او قد تكون المشكلة اكبر كأن مثلا غلقت صفحته في الفيس بوك.. او سرق حسابه.... او حضره صديق عزيز.. من اين سيأتي الهدوء حينها.. نحن لانمتلك ذاك الهدوء القديم وتلك السكينة بذلك الزمن البعيد..

نحن مجبرون على ان نعكس صخب حياتنا على اطفالنا هذا كل مافي الامر.

 

هناء عبد الكريم

حشاني زغيديما شدني في مطالعاتي القديمة مصطلح فكري  وظفه الأستاذ الدكتور سعيد حوى صاحب التجربة والفكر والتربية رحمه الله تعالى مصطلح سماه ” الألفة الغافلة ” والغفلة من الأمراض  الخطيرة، التي تنشأ  حين تتراكم الأحداث في صيرورة  الحياة،و حين تتشابك عوامل الزمن، حين تمر على شريط الأحداث مدد طويلة، يصبح التركيز فيها  ضعيفا، يصبح المرء لا يتأثر بالأحداث  سلبا أو إيجابا، كأن المرء في سرير التخدير والإنعاش،  يغيب معه جهاز المراقبة؛ بسبب غفلة الألفة والتعود.

و قد أشار القرٱن الكريم إليه  في مواضع كثيرة، مبينا هذه  الحالة النفسية المرضية، التي تغيب فيها بوصلة التوجيه والتحكم، قد وجدت القرآن الكريم يقف  عند  الحالة مستعرضا صورها، مصورا حالة المرض، حين يصاب المرء  بداء الغفلة، فلا يفيق من نومه، إلا إذا غاب أثر التخدير والتنويم، يستفيق حين تحصل النكسات وتحل المصائب، وتعلن  نتائج قطف المحصول المخيبة، هناك فقط، تستعيد الذاكرة نشاطها ؛ بعد فوات  الأوان، بعد  فوات فترة المراجعة والتصحيح، ويومها لا ينفع الندم، يستفيق الإنسان وقد وقع الفأس على الرأس .

غفلة نتائج قطافها خسارة كبرى؛ حين يخسر الإنسان نفسه، حين يفوته مواعيد جني المحاصيل، ويفوته نيل الجائزة.

 يصور القرآن الكريم حالة البؤس والحسرة، حين يأتي وعد الله المقرر، وتدرك العيون الحقائق، وتنكشف الأسرار.

هناك فقط يدرك العبد غفلته، وسهوه؛ تحصل النكسات بسبب تراكم المغريات والشهوات التي تحجب الرؤية الصافية، تحجبها أماني وتسويف كاذب، تحجبها خيط أمل أن العمر ممتد طول الأماني، يبين المولى عز وجل تلك الغفلة.في تصوير دقيق في قوله تعالى: (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ . وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ..

وفي غمار تلك الغفلة الضاربة، هناك من يعيشون اليقظة والصحو، يقظة يعيشها  العبد المؤمن، موجه تلك اليقظة  الإيمان، الذي  يحرك  حاسة الاستشعار، فيوجهه  نحو الخير، يكون جهاز مراقبة داخلي يراقب كل حركة وسكنة، يأخذه  نحو المعالي وطريق السعادة، يبعده  عن كل انحراف أو سقوط، يأخذ  بيده لطريق الجنة، يصرفه عن طريق النار، تلك الميزة خص بها  العبد المؤمن كونه دائم  يقظة  .

وتكون الوقاية من مرض الغفلة، بلزوم العبادة بمفهومها الشامل؛ لتحقيق الارتقاء الروحي بالوسائل المشروعة المبينة في الكتاب والسنة المطهرة.

 يقول الله تعالى {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف205].

و من الوسائل المنشطة لزوم موائد العلم، فالعلم باب يغذي الروح ويصنع اليقظة، ومن الوسائل المنشطة  مصاحبة الأخيار من الصالحين، فالصحبة الصالحة لها أثرها في حياة الإنسان، وأن الاستفادة من تجارب الحياة دور فعال في يقظة الضمير وصحوه، فتجارب الحياة مدرسة مفتوحة.

ويظل الدعاء الباب المفتوح بين العبد والسماء فلا نحرم أنفسنا أن ندعو ليجنبنا الغفلة والنسيان، فيا رب نسألك اللهم يقظة تحيي بها قلوبنا، نسألك   إيمان يملأ حياتنا نورا وإشراقا ويقظة، يبعث فينا الحركة الموجبة تعيننا حمل مشاق الطريق، الذي  به في الدارين، ونعوذ بك من الألفة الغفلة والنسيان .

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

حالة التخبط السياسي والاقتصادي التي يعيشها العراق، وعدم وضوح تجربته الديمقراطية وأهدافها حتى الآن، وغياب الرؤية الشاملة للواقع، ومرحلة ما بعد خروج التواجد الأجنبي منه، يتطلب وضع تصورات عملية لما يمكن أن يكون طريقا ممهدا نحو مشروع جديد، يحاول قدر إمكانه إيجاد حلول عملية بدل هذا الاختلاف السياسي والذي وصل إلى حد التحارب بين مكوناته، في طريق مليء بالأشواك والعثرات والكوارث، ما وقبلها وضع خارطة طريق لإخراجه من هذا المأزق.

لقد تبنت قوى سياسية كثيرة ما يسمى بالمشروع الوطني، وادعت أنها تسير وفق برنامجه وتوجهاته، التي تؤمن بأن العراق هو بلد لكل العراقيين لا يفريق بين أبناء الشعب وفقا لأي اعتبارات، عدا الولاء للوطن والتفاني من أجل تقديم الأفضل، وان يكون العراق البلد الذي يحتضن كل الكفاءات والمواهب من أجل خير العراق والعراقيين.

من بديهيات خارطة الطريق العراقية التي ينبغي أن يركز عليها المشروع الوطني، هو مصداقية الأطروحات الوطنية، إذ أن المشروع الوطني ليس مجرد لافتة أو شعارات ترفع، بل هو بحاجة إلى أطار نظري يكون واضحا ومفهوما من قبل الجميع، على أن يكون الهدف الأساسي هو تصحيح مسارات العملية السياسية، وان كان واضح المعالم إلا انه أفضل من مشروع بديل غامض أو تشوبه حالات الريب، والشك بأن القوى التي تدعيه، ربما تريد اغتياله مرة أخرى ولكن هذه المرة، تحت يافطات تخلصها من الإحراج أمام الشعب، الذي يؤمن إيمانا كامــــــــــلا بأن المشروع الوطني هو الطريق الصحيح، لتحقيق الأهداف العليا للشعب وللبلد، الذي يتمنى أبناءه أن يكونوا بناته الحقيقيون، من اجل أن ينهض ويودع تلك السنوات العجاف إلى غير رجعة.

 يمكن أن تتهيأ للمشروع الوطني فرص النجاح، أن وجدت القوى الحريصة على تبنيه وتطبيقه على أرض الواقع، ووفرت مستلزمات إنجاحه وفق صيغ متقدمة وميسرة ومقبولة، وتجاوز مرحلة الشعارات الفارغة التي لم تحقق من هذا المشروع إلا قشوره، التي لا تغني ولا تسمــــــــــن.. ولا تحقق آمال العراقيين في أن يعيدوا مجد شعبهم، الذي كان موحدا متماسكا، بلا تفرقة أو تمييز أو تعصب، وهو ما ينبغي أن يتم العمل على تحقيق مضامينه العملية في أقرب وقت.

توسيع نطاق العمل الوطني والتحالفات، التي تؤمن ببنود هذا المشروع من المتطلبات الأساسية، لان إشراك اكبر عدد ممكن في تطبيقه، يفترض أن تتوفر له النوايا الصادقة والمستلزمات من أموال وقرارات، وفرص عمل وظيفية وتشغيلية تجعل الناس تؤمن، بإمكانية التعامل الايجابي مع المشروع الوطني، لكي لا يفقد بريقه وليتم استيعاب مضامينه الوطنية بطريقة واقعية أفضل.

 

محمد حسن الساعدي

 

صادق السامرائيأذهاننا بحاجة لأجسام مضادة لأوبئة الأضاليل والبهتان، والعدوان على قيمة الإنسان، وحقه في التعليم والرعاية الصحية.

ولابد من أخذ جرع متوالية من اللقاحات اللازمة لبناء المناعة القيمية والأخلاقية والسلوكية، ضد ما يُراد لنا أن نُصاب به ونعبر عنه من إنكسارات وخيبات، وتداعيات في خنادق الخنوع والفقدان، والتوهم بأننا خارج دائرة الزمان.

التلقيح الذهني يتم بضخ المفردات الإيجابية، والعبارات التنويرية، والجرعات المركزة من حقن الوميض الإدراكي، اللازم لإستنهاض ما فينا وتنوير مداركنا وتطلعاتنا.

فالواقع التخميدي الذي نغطس فيه، يستحضر مفردات السوء والبغضاء، ويبني ما يناهض الحياة، ويدعونا للسبات والرقاد والموت، الذي يوهمنا بإمتلاك جوهر الحياة وذروتها، وما لذ وطاب منها.

وتلعب آليات المتاجرة بالعقائد والأديان دورها النشيط في صناعة طوابير القطيع، المؤهلة لخوض معترك المآسي والويلات، بنفوس راضية متوثبة إلى سوء المصير، الذي منه تنتقل إلى أوهام غيبية ذات مذاقات عسلية.

ويبدو أن البشر يتحول بسهولة إلى ضحية، عندما تتحكم به أجندات غيبية ذات تصورات خيالية، فسلوك الغيب يحكمنا، ومن الوسائل الفعالة لصيد البشر، والقبض المحكم على وجوده وإستعباده، وتفريغه من طاقاته والإستحواذ عليه.

ولابد للأنوار الفكرية أن تسطع في دياجير الإعتام والإظلام، التي يُراد للبشر أن يتخبط فيها ويتعثر ببعضه، ليتحول إلى فرائس سهلة للطامعين بوجوده، والساعين لتعويقه وردمه في مستنقعات الويلات.

فالتلقيح الذهني يستند على أفكار واضحة، ذات أدلة راسخة ومقنعة، تزعزع ما يُزرَع في الأفهام، وتكون كالأنوار المتوهجة القادرة على إكتساح عواصف الظلام البائسة، المتدحرجة في أوعية تعفنها وإزدرائها لذاتها وموضوعها، فلابد لمشاعل الكواكب المعرفية أن تنير مسارات الأجيال، وترسم لها خارطة الصعود إلى قمم المجد المتوائم مع ما فيها من كينونة شماء.

فهل لنا أن نتمسك بينابيع النور الفياضة؟!!

 

د. صادق السامرائي

4\8\2021