 ثقافة صحية

محمد صفاءكان الناس غارقين لمدة ثلاثة عقود، بمعلومات تشير إلى أن حدوث الاكتئاب بسبب «اختلال كيميائي» في الدماغ – أي اختلال في أحد كيميائيات الدماغ الذي يُسمى بالـسيروتونين. إلا أن أخر بحث مراجعة بين أن لا دليل يدعم ذلك.

على الرغم من ظهور هذه النظرية لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، روجت الصناعات الدوائية نظرية تسبب السيروتونين في الاكتئاب ترويجاً واسعاً في تسعينات القرن الماضي بالاقتران مع جهودها لصنع أصناف جديدة من الأدوية المضادة للاكتئاب، المعروفة باسم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). قد أيُدت الفكرة أيضاً من مؤسسات رسمية، مثل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، والتي ما زلت تخبر العامة بالمعلومة الآتية: «قد تساهم الفروقات في كيميائيات معينة في الدماغ في أعراض الاكتئاب».

أعاد عدداً لا يحصى من الأطباء ترديد هذه الرسالة إلى العالم أجمع، في عياداتهم الخاصة وفي الأعلام. تقبل الناس ما أخبرهم الأطباء. وبدأ الكثيرون في أخذ مضادات الاكتئاب لأنهم اعتقدوا أن هنالك خطباً ما في عقلهم والذي يتطلب مضادات اكتئاب لتصحيحه. في عصر دفع التسويق، ارتفع استخدام مضادات الاكتئاب ارتفاعاً هائلاً، فعلى سبيل المثال، تُصف الآن مضادات الاكتئاب لواحد من بين كل ستة اشخاص بالغين في إقليم إنجلترا، في المملكة المتحدة.

ولمدة طويلة، أشار أكاديميين مُعَيَنِين، بما فيه بعض الأطباء النفسيين البارزين، إلى عدم وجود دليل كافي لدعم فكرة حدوث الاكتئاب نتيجة انخفاض غير طبيعي للسيروتونين، أو عدم نشاطه. ويستمر الآخرون في تأييد النظرية. وإلى الآن لا توجد أي مراجعة شاملة عن أبحاث السيروتونين والاكتئاب اللاتي تؤيد استنتاجات الشركات بأي حالاً من الأحوال.

لأول وهلة، قد يبدو أن عمل مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية على نظام السيروتونين، يساند نظرية تسبب السيروتونين في الاكتئاب. تزيد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية زيادةً وقتيةً في نسب السيروتونين في الدماغ، ولكن هذا لا يقتضي بالضرورة أن الاكتئاب ينجم عن الاتجاه المُعاكس لهذا التأثير.

هناك تفسيرات أخرى لتأثير مضادات الاكتئاب. في الحقيقة، تبين التجارب الدوائية أن مضادات الاكتئاب بالكاد تكون مختلفة عن البلاسيبو (العلاج الوهمي)، في معالجة الاكتئاب. فضلاً عن ذلك، يبدو أن مضادات الاكتئاب تولد خدراً عاطفياً، والذي قد يؤثر في مزاج الشخص، على الرغم من أننا لا نعلم عن كيفية نتاج هذا التأثير ولا الكثير عنه.

أول مراجعة منهجية

كان هنالك العديد من الأبحاث العميقة عن نظام السيروتونين منذ تسعينيات القرن الماضي، ولكنها لم تجمع جمعاً منهجياً قبل هذه المدة. توصلنا إلى مراجعة شاملة تضمنت ترتيب، وتحديد بطريقة منهجية خلاصات الأدلة لكل مجال رئيسي من الدراسات عن السيروتونين والاكتئاب. على الرغم من وجود مراجعات منهجية في هذا المجال في السابق، لم تجمع أي واحدة منهن الأدلة من أبحاث مختلفة.

واحدة من مجالات البحث كانت تتضمن مقارنة بمستويات السيروتونين وحصائله الانحلالية في الدم أو سوائل الدماغ. وبالعموم، لم يظهر البحث أي اختلاف بين الأشخاص المكتئبين وغير المكتئبين.

ركز مجال آخر من الأبحاث على مستقبلات السيروتونين، وهي بروتينات في نهايات الأعصاب التي يرتبط بها السيروتونين، والتي يمكن أن تنقل أو تثبط تأثيرات السيروتونين. أفادت الدراسات التي أجريت على مستقبلات السيروتونين الأكثر شيوعاً، أنه لا يوجد فرق بين الأشخاص المكتئبين وغير المكتئبين، أو ما إذا زاد نشاط السيروتونين لدى الأشخاص المكتئبين – على عكس توقعات نظرية السيروتونين.

أشارت الأبحاث التي أجريت على «ناقل» السيروتونين، وهو البروتين الذي يساعد على إنهاء تأثير السيروتونين (وهو البروتين الذي تعمل عليه مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، إلى زيادة في نشاط السيروتونين لدى الأشخاص المكتئبين. ولكن يمكن تفسير هذه النتائج باستخدام العديد من المشاركين في هذه الدراسات لمضادات الاكتئاب، او استخدامهم لهن سابقاً.

نظرنا أيضاً في البحث الذي اكتشف ما إذا كان يمكن أن يُصيب الاكتئاب المتطوعين عن طريق خفض مستويات السيروتونين تخفيضاً مصطنعاً. وجدت مراجعتان منهجيتان من عام 2006، وعام 2007، فضلاً عن عينة من أحدث عشر دراسات (في وقت أجراء البحث الحالي) أن خفض السيروتونين لم ينتج عنه اكتئاب لدى مئات المتطوعين الأصحاء. أظهرت إحدى المراجعات المنهجية دليلاً ضعيفاً جداً على وجود تأثير في مجموعة فرعية صغيرة من الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الاكتئاب، ولكن هذه المراجعة شملت 72 مشاركاً فقط.

نظرت دراسات كبيرة جداً شملت عشرات الآلاف من المرضى في التباين الجيني، بما في ذلك الجين المؤثر في صنع ناقل السيروتونين. لم يجدوا فرقاً في كثرة أنواع هذا الجين بين الأشخاص المكتئبين وغير المكتئبين.

على الرغم من أن دراسة حديثة وشهيرة قد وجدت علاقة بين جين ناقل السيروتونين وأحداث الحياة المُرهقة، إلا أن دراسات أكبر وأكثر شمولاً تشير إلى عدم وجود مثل هذه العلاقة. إلا أن الأحداث الحياتية المُجهدة في حد ذاتها، كان لها تأثير قوي على خطر إصابة الناس بالاكتئاب لاحقاً.

أظهرت بعض الدراسات والتي شملت أشخاصاً كانوا يتناولون أو سبق لهم تناول مضادات الاكتئاب، دليلاً على أن مضادات الاكتئاب قد تقلل في الواقع من تركيز أو نشاط السيروتونين.

غير مدعومة بدليل

كانت نظرية تسبب السيروتونين بالاكتئاب، واحدة من أكثر النظريات الأحيائية تأثيراً وبحثاً على نطاق واسع حول أصول الاكتئاب. تظهر دراستنا هذه أن هذه الفكرة لا تدعمها الأدلة العلمية. فضلاً عن تشكيكه في أساس استخدام مضادات الاكتئاب.

من المفترض أن تعمل معظم مضادات الاكتئاب المُستخدمة حالياً من خلال تأثيرها على السيروتونين. تؤثر بعض الشيء على مادة النورادرينالين الكيميائية في الدماغ. لكن الخبراء يتفقون على أن الدليل على ارتباط النورادرينالين في الاكتئاب أضعف من دليل السيروتونين.

لا توجد آلية دوائية أخرى مقبولة لكيفية تأثير مضادات الاكتئاب على الاكتئاب. إذا كانت مضادات الاكتئاب تمارس تأثيرها بوصفها علاجاً وهمياً، أو عن طريق تخدير المشاعر، فليس من الواضح أن ضررها أكثر من فائدتها أو نفعها.

على الرغم من أن النظر إلى الاكتئاب بوصفه اضطراباً بيولوجياً، قد يبدو أنه يقلل من وصمة العار، إلا أن الأبحاث أظهرت العكس، وأيضاً، فإن الأشخاص الذين يعتقدون أن اكتئابهم ناتج عن اختلال في التوازن الكيميائي، يكونون أكثر تشاؤماً بشأن فرصهم في التعافي.

من المهم أن يعرف الناس أن فكرة نِتاج الاكتئاب عن «اختلال التوازن الكيميائي» هي فكرة افتراضية. ونحن لا نفهم ما الذي يؤديه رفع مستويات السيروتونين مؤقتاً أو التغييرات الكيميائية الحيوية الأخرى التي تنتجها مضادات الاكتئاب في الدماغ. نستنتج أنه من المستحيل القول بفائدة تناول مضادات الاكتئاب (مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، أو عن أمانها تماماً.

إذا كنت تتناول أدوية مضادات الاكتئاب، فمن المهم جداً عدم التوقف عن استخدامها بدون التحدث إلى طبيبك أولاً. ولكن الناس يحتاجون إلى كل هذه المعلومات لاتخاذ قرارات واعية بشأن تناول مضادات الاكتئاب أم لا.

***

محمد صفاء

 

محمد صفاءترجمة: محمد صفاء

نشر موقع «إيفريداي هيلث»، مقالاً للكاتبة ليسا رابابورت، عن اكتشاف لدراسة جديدة، مفادها أن لقاح الإنفلونزا قد يساعد في تخفيض خطر الإصابة بمرض الزهايمر بين كبار السن، حتى لو لم يُطعموا سنوياً.

ركزت الدراسة على 1.87 مليون بالغ، من عمر 65 عاماً فما فوق، الذين لم يكن لديهم أي سجل لإصابتهم بالخرف. حصل النصف منهم على جرعة لقاح إنفلونزا واحدة على الأقل، خلال مدة 4 سنوات، ولم يحصل النصف الآخر على لقاح. وخلال مدة الدراسة، كانت احتمالية إصابة الذين تسلموا لقاح الإنفلونزا، بمرض الزهايمر، أقل بنسبة 40%.

صرح مؤلف الدراسة، أفرام بوكهيبيندير، أستاذ الطب في مستشفى ماساتشوستس العامة، في بوسطن، في خطاب له: «قد وجدنا أن لقاح الإنفلونزا لكبار السن يخفض خطر تطور مرض الزهايمر لسنين عديدة».

وجد الباحثون أيضاً أن الأثر الوقائي للتلقيح، يزداد بالتوازي مع العدد الكلي للقاحات الإنفلونزا التي يُلقح بها الناس سنوياً.

 في تصريح للدكتور بوكهيبيندير، الذي أجرى دراسته في مدرسة مككوفيرن الطبية، في مركز العلوم الصحية لجامعة تكساس، في مدينة هوستن: «كانت نسبة الإصابة بمرض الزهايمر بين الأشخاص الذين حقنوا بلقاح الإنفلونزا حقناً مستمراً كل سنة، أقل»

كيف أُجريت الدراسة؟

قُسِمَ الناس في الدراسة إلى زوجين، زوج مُلقح، وآخر غير ملقح، وكلاهما متشابهان في العمر، والسجلات الطبية، والأدوية، وترددهم على خدمات الرعاية الصحية. كانت أعمار المجموعتان في بداية الدراسة، 74 عاماً في المتوسط؛ وشكلت الإناث نسبة 57%.

قد أوضحت الأبحاث المنشورة بتاريخ 13 يونيو، 2022، إن من إجمالي العدد في الدراسة، قد طور 5.1% من الناس، الذين استلموا على الأقل لفاح إنفلونزا واحد، مرض الزهايمر أثناء متابعتهم من الأطباء، بالمقارنة مع 8.5% من المرضى غير الملقحين.

كان القصور الوحيد للدراسة، اعتمادها على ادعاءات بيانات شركات تامين الصحة، واللاتي تضمنت فقط الناس الذين لديهم امتيازات الرعاية الطبية، والوصفات الطبية. هذا يعني أن الاكتشافات قد لا تنطبق على الأفراد الذين لديهم أنواع مختلفة من خطط التأمين.

في حين أن الدراسة لم تُصمم لإثبات ما إذا كان لقاح الإنفلونزا، قد يسبب بطريقة مباشرة في منع مرض الزهايمر، إلا أنه من الممكن أن هذه اللقاحات قد أثارت تغييرات في الجهاز المناعي، الذي يمنع التدهور الإدراكي.

وفقاً لدراسة نشرت في يونيو 2021، في السجلات الأوروبية للطب النفسي، وعلم الأعصاب السريري، ارتبطت عدوى الإنفلونزا، والأنواع الأخرى من العدوات الفيروسية، بما في ذلك كوفيد 2019، بتغييرات في الجهاز العصبي المركزي، الذي بإمكانه المساهمة في التدهور الإدراكي.

لقاحات أخرى مرتبطة بمخاطر خرف أقل

أشار فريق الدراسة، إلى ارتباط أنواع عديدة سابقاً، من اللقاحات- بما فيها لقاحات الكزاز، والفيروسة السنجابية، وفيروس الهربس البسيط، والإنفلونزا، بخفض مخاطر الخرف.

قال بوكهيبيندير، أن الموضوع غير المحسوم، هو ما إذا كان لقاح كوفيد 19 أيضاً، مرتبط بمخاطر مَنخفضة بالإصابة بمرض الزهايمر.

نحن في حاجة إلى أبحاث أكثر لتحديد أثر اللقاحات على الناس، الذين قد شخصوا بمرض الزهايمر.

وقال أستاذ الطب بوكهيبيندير: «ينبغي على البحث المستقبلي أن يخمن أيضاً ما إذا كان للقاح الإنفلونزا ارتباط في نسب تطور الأعراض في المرضى الذين شخصوا بمرض الزهايمر».

***

.....................

المصادر

1-     Risk, F. V. (2022, june 29). Flu Vaccine Tied to Lower Alzheimer’s Disease Risk. Retrieved from Everyday helath:

عامر هشام الصفارلا يعرف بالضبط مدى معاناة الطفل العربي من مشكلة قصر النظر.. والأحصائيات في هذا المجال الطبي ناقصة.. وقد نحظى يوما بدراسة وبائية تفصّل في الموضوع، فأصابة الطفل بقصر النظر قد تؤدي الى مشاكل تتفاقم لتبقى معه حتى بلوغه سن الرشد وما بعد ذلك.. فمن المعروف أن قصر النظر ينتج عن أمتداد مقلة العين، فتطول المسافة ما بين قرنية العين وشبكيتها، مما يسبب تشوشا في الصورة عند محاولة التركيز لرؤية الأشياء البعيدة مسافة.. وعليه فالطفل المصاب بقصر النظر تراه يواجه صعوبة في قراءة كتاب الاّ اذا قربه من عينه لمسافة قصيرة...

وقد أحتار العلماء في أسباب قصر النظر فمنهم من أرجعه الى أسباب وراثية عائلية ومنهم من درس العلاقة بين زيادة ساعات الدرس والأصابة بقصر النظر.. حتى أن هناك بحوثا تربط بين مستوى التعليم لشخص معين ومعاناته من مشكلة قصر النظر.. فكلما زاد مستوى تعليم شخص ما زاد عنده أحتمال الأصابة بقصر نظره.. وقد نشرت دراسات أخرى تشير الى أن التعرض للشمس وترك الطفل لساعات معينة خلال النهار يلهو أو يقرأ في الهواء الطلق أنما يعتبر مفيدا في التقليل من الأصابة بقصر النظر...

والنظرية تقول أن ضوء الشمس يسبب زيادة أفراز مادة الدوبامين (ناقل عصبي) في شبكية العين (التي تحوي الخلايا العصبية).. والدوبامين كما هو معروف يساعد في تنظيم نسبة نمو العين.. فأن كان تركيز الدوبامين هذا قليلا فستتمدد مقلة العين ويقصر النظر وتتشوش الصورة.

ثم ان لقصر النظر علاجاته بنظارات ذكية كما نسميها اليوم أو بأستعمال قطرات دوائية للعيون عند الطفل أو بأستعمال عدسات لاصقة أو بالتعرض للشمس لفترة محددة خلال اليوم..

ولابد من أن أشير الى ما أثبتته البحوث الطبية مؤخرا من أن كل قصر نظر بدايوبتر واحد (وحدة قياس الطاقة البصرية للعدسات) سينتج عنه 67% زيادة في حالة نسميها بأعتلال البقعة الصفراء في العين او ما يعرف ب Myopic Maculopathy. وهذه الحالة ليس لها علاج وقد تؤدي الى فقدان البصر.

ومن نافلة القول أن نشير الى أن قصر النظر عند الطفل أن أستمر لمرحلة البلوغ فسيكون دائميا.. وأذا أشتد وساء فقد يترك مضاعفات على الشخص نفسه مما يمكن أن يظهر في العقد الرابع من العمر.. وعند ذاك لن يكون العلاج سهلا.

***

الدكتور عامر هشام الصفّار

سالم الياس مدالوالعلاج بالذبذبات الصوتية هو شكل من اشكال العلاج تستخدم فيه اهتزازات صوتية مختلفة لشفاء الروح العقل والجسم. وكما هو معلوم ان كل شيء في الكون مكون من ذرات وقد اكتشف علماء فيزياء الكم ان الذرات مكونة من جسيمات دون ذرية والتي تهتز بالستمرار عند ترددات معينة على المستوى الكمي فالجسم الكمي هو بالحقيقة هو اهتزازات ذلك الجسم. ولقد اثبت علميا بان افكارنا ومشاعرنا تنتج طاقة والتي تسبب في هذا الاهتزاز فالمشاعر المريحة والايجابية تهتز بترددات عالية والمشاعر الغير السارة تهتز بترددات منخفضة نسبيا.

 ومن منظور طبي تقليدي ان الصوت يتحسس به عن طريق الاذن لكن الباحثون وجدوا ان الصوت يشعر به عن طريق الاهتزازات الحاصلة في الجسم. وتشير الدراسات بقدرة الدماغ على مؤاومة تردداته بترددات محفزات الات الشفاء المستخدمة في العلاج. وهناك انواع مختلفة من الموجات الدماغية وهي:

1- موجات دلتا

2 - موجات ثيتا

3 - موجات الفا

4 - موجات كاما 

تنبعث موجات دلتا البطيئة اثناء النوم وتنبعث موجات ثيتا اثناء التامل وموجات بيتا الاسرع عند حل مشكلاتنا وحين تركيزنا على مهام معينة يقوم المعالج الصوتي باستخدام الات ومعدات تنتج اهتزازات تتوافق مع موجات ذبذبات ثيتا في الدماغ والتي مقدارها - 4 -8 - هيرتز – لتحفيز المشاعر الايجابية وهذا ما يحصل للمرء حين ممارسته التامل

جانبا الدماغ:

فالجانبان الايسر والايمن للدماغ مختلفان الجانب الايسر منه يرتبط بالمنطق ومعني بحل المشكلات اما الجانب الايمن منه فمرتبط بقضايا الابداع المختلفة ,ويمكن بالعلاج الصوتي من موازنه بين

عمل جانبي الدماغ الايمن والايسر .

فوائد العلاج بالصوت

1- لاسترخاء الجسم

2 - خفض ضغط الدم المرتفع

3 - التنسيق بين الروح والعقل والجسد وهذا له القدرة الكبيرة بشفاء الامراض المختلفة.

***

سالم الياس مدالو

 ..........................

المصادر

1 -  what is sound therapy

 2 - how does sound therapy work

 3 - balancing the two brain hemispheres

كنت ارغب في الكتابة حول الخلايا الجذعية(stem cells)  منذ زمن طويل بسبب الضجة التي اثيرت حولها في الدول العربية من قبل بعض الاطباء المشعوذين، الذين ادعوا انهم يستطيعون انقاذ بعض المرضى بواسطة زرع خلايا جذعية في اجسامهم، في الوقت الذي لم يكونوا على قدرة لزراعتها وتكثيرها في الصحون المختبرية، ولا يعرفوا ان كانت هذه الخلايا ستتمايز(differentiating)  (أي تتخصص) بداخل اجسام المرضى لإنتاج الخلايا المقصودة. كنت اتسائل من اين يأتون بالخلايا الجذعية وهم لا يعرفون عمليات تنقيتها وتكثيرها، وماذا يا ترى يزرعون في اجساد هؤلاء المرضى المخدوعين؟

في مقابل هذا الادعاء بعلاج المرضى بالخلايا الجذعية توجد فعلا عمليات معترف بها لاستخدام هذه الخلايا لعلاج الامراض ومنها عمليات زرع نوع من الخلايا الجذعية، والمعروفة باسم عمليات زرع نخاع العظام الذي يحتوي على بعض الخلايا الجذعية لمكونات الدم. بعد تصفيتها يتم حقن هذه الخلايا بداخل الجسم لتحل محل الخلايا التالفة لعلاج أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الدم، والورم النخاعي، والورم الليمفاوي، وأمراض الدم، والجهاز المناعي الأخرى التي تؤثر على نخاع العظام، أو لتعويض التلف الحاصل في الخلايا المولدة لكريات الدم، والتي تحصل بالعادة بعد العلاج الكيميائي لمرضى السرطان. وتشمل عمليات زرع الخلايا الجذعية من دم الحبل السري او نخاع العظام لأجل انتاج كريات دم، و لأجل الاستفادة منها في حالات الطوارئ عند عدم توفر دم ملائم. ولقد قمنا في بدايات هذا القرن بأولى عمليات زراعة وتكثير الخلايا الجذعية من نخاع العظام لإنتاج خلايا دم حمراء ناضجة خارج الجسم، ونجحنا في ذلك نجاحا هائلا.

الخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية هي خلايا غير متمايزة (غير متخصصة) تتمتع بدرجة عالية من التجديد الذاتي، ويمكن أن تتمايز إلى العديد من أنواع الخلايا المتخصصة المختلفة. كما يمكن التلاعب بالخلايا الجذعية من اجل توفير علاج لكثير من الامراض.

تقدم أبحاث الخلايا الجذعية وعدا كبيرا لفهم الآليات الأساسية لنمو الانسان، ولتمايز خلاياه و انسجة جسمه، فضلاً عن الأمل في ايجاد علاجات جديدة لأمراض مثل مرض السكري وإصابات الحبل الشوكي، ومرض باركنسون، واحتشاء عضلة القلب، و امراض الكبد والكلى والبنكرياس والعظام والغضاريف. ومع ذلك، تثير أبحاث الخلايا الجذعية البشرية أيضا جدالات أخلاقية وسياسية حادة. إن اشتقاق سلالات الخلايا الجذعية متعددة القدرات من البويضات والأجنة محفوف بالنزاعات حول بداية الشخصية البشرية. علما ان إعادة برمجة الخلايا الجسدية من البالغين لإنتاج خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات تتجنب المشكلات الأخلاقية الخاصة بأبحاث الخلايا الجذعية الجنينية. ومع ذلك، في أي بحث يتضمن خلايا جذعية، تنشأ معضلات صعبة، وتعرقل الموافقة على التبرع بالخلايا للأبحاث والتجارب السريرية المبكرة للعلاجات. ويجري مناقشة هذه القضايا الأخلاقية والسياسية، جنبا إلى جنب مع التحديات العلمية لضمان استمرار أبحاث الخلايا الجذعية بطريقة مناسبة أخلاقياً.

ما هي اهمية الخلايا الجذعية؟

أولاً، جميع خلايا أجسامنا تأتي من الخلايا الجذعية. توفر هذه الخلايا إمكانات جديدة لعلاج أمراض مثل مرض السكري وأمراض القلب نظرا لقدراتها التجديدية الفريدة، ومع ذلك ، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لفهم طبيعة الخلايا الجذعية، وكيف يحدث التمايز (التخصص) في خلايا الجسم الناشئة منها، وكذلك لفهم كيفية استخدام هذه الخلايا في العلاجات القائمة على الخلايا لعلاج الامراض، والذي يشار إليه أيضا باسم الطب التجديدي أو التعويضي. وتكمن اهمية الخلايا الجذعية في المختبر لفحص الأدوية الجديدة وتطوير أنظمة نموذجية لدراسة النمو الطبيعي وتحديد أسباب العيوب الخلقية.

ثانيًا، تجديد الأنسجة التالفة يعتمد بشكل كبير على وجود الخلايا الجذعية. بدون الخلايا الجذعية، ستكون عملية التئام الجروح والأنسجة المصابة صعبة للغاية.

ثالثا، نأمل هذه الأيام، في القدرة على هندسة الخلايا الجذعية لإصلاح الاضرار التي تصيب الاعضاء، واستعادة وظيفتها، خصوصا في حالات مثل احتشاء عضلة القلب، وإصابة الحبل الشوكي، والسكتة الدماغية. هناك مجالات نشطة للغاية من البحوث الطبية الحيوية هذه الأيام، على أمل نقل هذه التكنولوجيا لما بعد التجارب على الحيوانات إلى الاختبارات السريرية والموافقة عليها من قبل الجهات الطبية الرسمية في نهاية المطاف لغرض الاستخدام السريري الروتيني. حتى الآن، لم يصبح العلاج بالخلايا الجذعية متاحا لعلاج المرضى خارج التجارب السريرية، باستثناء حالات قليلة، مثل ترقيع الجلد، وزرع نخاع العظام كما تم توضيحه اعلاه.

التلاعب بالخلايا الجذعية  (stem cell manipulation) من أجل توفير العلاجات

تمت دراسة الخلايا الجذعية بتفصيل كبير فيما يتعلق بالطب التجديدي، وفي العقود القليلة الماضية، كانت هناك إنجازات كبيرة في امكانية التلاعب بها. فلقد سمح التلاعب بأنواع معينة منها بدراسة امكانيتها في علاج بعض الامراض.

يقوم الباحثون بزراعة الخلايا الجذعية في المختبر. يتم التلاعب بهذه الخلايا الجذعية لتتخصص الى أنواع معينة من الخلايا، مثل خلايا عضلة القلب أو خلايا الدم أو الخلايا العصبية. يمكن بعد ذلك زرع الخلايا المتخصصة في الإنسان. على سبيل المثال، إذا كان الشخص مصابا بمرض في القلب، فيمكن حقن الخلايا في عضلة القلب. يمكن أن تساهم خلايا عضلة القلب السليمة المزروعة بعد ذلك في إصلاح عضلة القلب التالفة. أظهر الباحثون بالفعل أن خلايا نخاع العظام البالغة الموجهة لتصبح خلايا شبيهة بالقلب يمكنها إصلاح أنسجة القلب لدى المرضى، ولا يزال المزيد من الأبحاث جارية.

يمكن إعادة برمجة الخلايا الجسدية للبالغين مثل الخلايا الليفية fibroblasts  إلى خلايا جذعية محفزة iPSC من خلال استخدام التعديلات الجينية أو العلاجات الكيميائية. تم تحقيق ذلك لأول مرة بواسطة احد العلماء اليابانيين باستخدام 4 جينات تشارك في الحفاظ على تعدد قدرات الخلايا الجذعية. يمكن بعد ذلك توجيه الخلايا الجذعية المحفزة نحو نوع الخلية المطلوب.

ومن انواع الخلايا الجذعية التي يمكن اشتقاقها من البالغين نوع يسمى بالخلايا الجذعية الوسطية human mesenchymal stem cells وهي خلايا جذعية متعددة القدرات قادرة على تجديد نفسها والتمايز في المختبر إلى أنواع مختلفة من الأنسجة. في تجارب مختبرية نجحنا في دفعها للتمايز الى عدد من الخلايا المتخصصة باستخدام تقنيات غذائية، وأخرى بيئية. في الجسم الحي، تعد الخلايا الجذعية الوسطية مصادر للعوامل الغذائية التي تعدل جهاز المناعة، وتحفز الخلايا الجذعية الذاتية على إصلاح الأنسجة التالفة. حاليا، هناك العديد من التجارب السريرية  التي تستخدم الخلايا الوسطية في عدد كبير من العمليات معظمها في مراحل التجارب الاولى والثانية، ولم تظهر وجود أحداث سلبية خطيرة. بالتأكيد ستساعد نتائج هذه التجارب في استكشاف الإمكانات العلاجية لهذه المصادر الخلوية الواعدة في الطب.3476 الخلايا الجذعية

في الصورة: رسم بياني يوضح إمكانيات التمايز للخلايا الجذعية الوسطية

التطورات الحديثة في علاج مرض الزهايمر باستخدام الخلايا الجذعية

مرض الزهايمر هو مرض تنكسي عصبي تدريجي يتميز بفقدان الذاكرة والضعف الإدراكي. وهو ناتج عن فشل متشابك وتراكم مفرط للبروتينات المشوهة. حتى الآن، فشلت جميع التجارب السريرية المتقدمة المرتبطة بمرض الزهايمر بسبب فقدان عدد كبير من الخلايا العصبية في دماغ المرضى المصابين بالمرض. ويبدو ان الخلايا الجذعية يمكنها من تحسين خصائص التجديد الذاتي، والتكاثر، والتمايز، وإعادة التركيب لخلايا الدماغ  في النماذج الحيوانية لمرض الزهايمر. وأثبتت الدراسات قبل السريرية الحديثة حول العلاج بالخلايا الجذعية لمرض الزهايمر أنها واعدة. وقد يكون العلاج بالخلايا الجذعية لمرض الزهايمر قادرا على: تحسين الذاكرة الوظيفية وتجديد الخلايا العصبية وتحسين الانتعاش الوظيفي العام واستبدال الخلايا التالفة بالخلايا الصحية. ومع ذلك، لا يزال يتعين اتخاذ العديد من الخطوات قبل أن يصبح العلاج بالخلايا الجذعية علاجا مجديا لمرض الزهايمر البشري والأمراض ذات الصلة.

الخلايا الجذعية لأمراض العين والسكتة الدماغية والذبحة الصدرية

مرض العين التنكسي degenerative eye disease هو فقدان الخلايا العصبية الشبكية ووصلاتها و الخلايا الدبقيةcells  glia الداعمة. ولا تتجدد المستقبلات الضوئية وخلايا العقدة الشبكية  retinal ganglion cells ، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى العمى.

خلصت العديد من الدراسات الحديثة إلى أن الخلايا الجذعية الجنينية والمحفزة لديها القدرة على استبدال خلايا الشبكية المفقودة. لكن الخلايا الجذعية العصبية والوسيطة لم يكن لديها القدرة على استبدال خلايا الشبكية المفقودة وتحفيز تجديد خلايا الشبكية التالفة

في دراسة حديثة تم زراعة الخلايا الجذعية العصبية في مرضى السكتة الدماغية، دون أي آثار سلبية. ثبت ان هذه الخلايا الجذعية العصبية لا تستعمر أنسجة المخ ولكنها خلايا تعمل بصورة عابرة لها تأثير ايجابي على وظائف المخ.

في التجارب السريرية الحديثة تمت زراعة الخلايا الجذعية العصبية في المرضى الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي حيث تم حقنها في موقع الإصابة. لم تكن هناك آثار صحية ضارة في هؤلاء المرضى، وظهر تحسن في الاستجابات الحسية والكهربائية بمرور الوقت.

علاوة على ذلك، تم استخدام الخلايا الجذعية / السلفية البطانية endothelial stem/progenitor cells في التجارب السريرية لتقييم فعاليتها في علاج الذبحة الصدرية. حيث استخدمت الخلايا الجذعية في محاولات لتشجيع تكوين اوعية دموية جديدة. كان هناك انخفاض في عدد نوبات الذبحة الصدرية شهريا عند المرضى الذين تلقوا العلاج، ولم تظهر آثار سلبية مرتبطة بالخلايا.

امال العلاج بالخلايا الجذعية

في الختام، يمكن أن نؤكد على ان زيادة أبحاث الخلايا الجذعية توعد بعلاجات جديدة للعديد من الأمراض. حاليا يقبل معظم العلماء أن الخلايا الجذعية الجنينية والبالغة لها وعود هائلة في علاج عدد كبير من الامراض فنادرا ما يمر شهر دون نشر بحث مهم حول الخلايا الجذعية في مجلة علمية. كل اكتشاف يجلب نظرة ثاقبة جديدة في نمو الخلايا والأنسجة ويثير اهتمام المجتمع الطبي والعلمي بإمكانية إصلاح ويلات العمر والصدمات ومجموعة من الأمراض من أمراض القلب إلى امراض باركنسون والسكري.

المستقبل سيحمل لنا حلولا دائمة للأمراض بعلاجها عن طريق الخلايا الجذعية.

***

د. محمد الربيعي

محمد الربيعي استمرارا لمقالاتي السابقة حول الكوفيد وفيروساتها *، اقدم للقراء حلقة جديدة من تلك المقالات.

اسمحوا لي اولا ان أشرح بصورة مبسّطة ماهية التحورعند فيروس الكوفيد 19.

يتكون فيروس الكوفيد 19 اللعين من فقط 30 ألف حرف من أبجدية الحياة مقارنة باربعين مليون حرف في خلية الانسان. وأبجدية الحياة هذه مكوّنة من اربعة حروف تكتب منها رموز لتعليمات خاصة تخبر الجسم بما يجب القيام به تماما كما يكتب مبرمجوا الكومبيوتر التعليمات البرمجية للعبة او نوع من التطبيقات. 

لكي يتم نسخ هذه الفيروسات مع كل إصابة جديدة، في كل خلية جديدة لابد أن تجد هذه الحروف مطبعة جاهزة بكل امكاينها في خلايانا للقيام بالعمل الشاق. لكن وكما هو الحال في المطابع كلما ازدادت عمليات النسخ تتفاقم الأخطاء.

لحسن حظنا ان الغالبية العظمى من هذه الأخطاء تجعل فيروس الكورونا أقل فعالية. مع ذلك بعض هذه الاخطاء له تأثير معاكس، وهو ان تمكّن الفيروس من أنجاز الشيء الوحيد المفيد له وهو ما يريد فعله حقا - وهو صنع نسخ أكثر من نفسه اي بمعنى اخر- يتكاثر.

هذا هو التطور بعينه، وهذه هي الطريقة التي تتولد بها المتغيرات.

دائما يظهر متغير جديد يحتل مركز الصدارة واليوم عندنا واحد جديد اسمه اوميكرون وهو فيروس خطير لكن ما الذي يجعل اوميكرون مميز جدا عن المتغيرات الاخرى؟

هناك قصص واخبار مثيرة كثيرة حول المتغير الجديد، لذا ارغب في الوقت الحالي أن أغتنم الفرصة واحاول وضع بعض الحقائق الثابتة في مكان واحد وبصورة بسيطة.

اوميكرون فيروس مخيف بسبب عدد الطفرات في سلسلة البروتين الذي يسمى ببروتين السنبلة- وهو الهدف الرئيسي للقاحات المتوفرة لدينا وكذلك هو مفتاح السماح لـفيروس الكورونا بالالتصاق بخلايانا.

ما هو دور برونين السنبلة؟

يتميز أفراد عائلة فيروس الكورونا بنتوءات حادة تبرز من سطح الجدار الخارجي. نطلق على هذه النتوءات باسم بروتينات السنبلة. إنها في الواقع بروتينات سكرية. هذا يعني أنها تحتوي على كربوهيدرات، مثل جزيئة السكر. البروتينات السنبلية هي التي تعطي اسم الفيروسات لانها تحت المجهر تظهر تلك النتوءات مثل التيجان، والكورونا هو الاسم اللاتيني للتاج.

المناعة ضد الفيروس تتكون عندما يجري في الجسم التعرف على تلك التشكيلات البروتينية ويجري صنع جسيمات مضادة تحمل تشكيلات  نمطية مشابهه ولكنها معاكسة. تهاجم الجسيمات المضادة الفيروس وتتراكب تشكيلاتها مع الفيروس تماماً فتلتصق به وتبطل مفعوله.

هناك ثلاثة أشياء فقط مهمة عمليا عند تقييم خطورة متغير فيروسي جديد.

اولا - كيف ينتقل المتغير؟

ثانيا - ما مدى حدة المرض؟

وثالثا - هل تستمر المناعة السابقة، سواء من اللقاحات أو مناعة الناجين من اصابة سابقة، في توفير الحماية؟

بدون مزيد من اللغط، اقدم إليكم أفضل المعلومات التي يمكن أن أجدها حتى الآن.

كيف ينتقل اوميكرون؟

القلق من أن هذا المتغير شديد القابلية للانتقال هو السبب الكامن وراء رد الفعل العالمي القوي. لكن - هل هو أكثر قابلية للانتقال من دلتا ذلك المتحور الخطير السابق مثلا؟ ظهرت معظم المخاوف حول الإزاحة السريعة لدلتا - او كما يسميها البعض بالمتفجرة - بواسطة اوميكرون في جنوب إفريقيا - فهناك بدأ اميكرون بالسيطرة بسرعة رهيبة. ومن هناك انتشر حول العالم ولم يعد احد في منئ من الاصابة به.

في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح درجة العدوى بأوميكرون - فالبيانات التي تقول إنه قد يكون معديا بخمس مرات بالمقارنة  بدلتا، على سبيل المثال، سابقة لأوانها، لكن القلق من ارتفاع معدل العدوى حقيقي جدا.

ماذا عن خطورة المرض؟

إلى أي مدى يصل اذى أوميكرون؟هذا ما لا نعرفه حتى الآن. ومع ذلك، يبدو للخبراء أنه لم تكن هناك حالات خطيرة بين الأشخاص الذين تم تلقيحهم بالرغم من وجود عدد قليل جدا من الحالات التي لا يمكن معرفة معدل الوفيات فيها.

لابد انه راودك السؤال: هل ان اوميكرون اقل خطورة؟

هناك الكثير من المعرفة التطورية والتي تقول إن الفيروسات تتحول لتصبح أقل فتكا بمرور الوقت. نحن نعرف أن انخفاظ ضراوة الاصابة يمكن أن يفعل ذلك - من خلال إبقاء المضيف (واعني  الشخص المصاب) على قيد الحياة لفترة أطول لنشر المزيد من الفيروسات - لكن فيروس الكوفيد ليس بهذه الضراوة - مقارنة بالإيبولا .. هذا الفيروس الرهيب الذي ظهر في افريقيا - حيث ينجو معظم الناس من عدوى فيروس الكوفيد. أفضل طريقة لـفيروس الكوفيد لتحسين نفسه تطوريا هي التحور لزيادة اعداده والارتباط بمستقبلات الخلايا المضيفة بقوة أكبر. قد تكون زيادة الضراوة من أجل تحقيق حمولة عددية أعلى تستحق المقايضة التطورية.

حسنا - ماذا عن الهروب المناعي؟

تشير الحالات الخفيفة بين الأشخاص الذين تم تلقيحهم إلى الاحتفاظ ببعض فاعلية اللقاح على الأقل - وهذه أخبار جيدة. بالطبع، العدد الهائل من الطفرات في بروتين السنبلة لهذا المتغير - والذي هو هدف اللقاحات - قد تكون مشكلة. من المحتمل أن يكون البعد عن المتغيرات الأخرى مثير للقلق.

يبدو ان اميكرون يمكنه أن يتجنب بسهولة مناعة بعض الأشخاص الذين تم تطعيمهم والمصابين سابقا. ولكن هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الأشخاص الذين لديهم بالفعل بعض وسائل الحماية المناعية قد يتجنبون أسوأ ما يمكن أن تفعله عدوى كوفيد للناس الضعفاء من الناحية المناعية. الشئ الواضح في يومنا هذا هو ان الاشخاص غير الملقحيين سيعانون من حدة الاصابة بدرجة اكبر بكثير من معاناة الملقحين.

حقا ان مشكلة الفيروس ومتحوراته التي لا تنتهي مقلقة جداً.

يبدو ان كثرة الطفرات في بروتين السنبلة هي مصدر القلق فقد ارتبطت هذه الطفرات، في متغيرات أخرى، بمقاومة الأجسام المضادة وبزيادة في قابلية الانتقال الفيروسي. لذا فإن الارتفاع المفاجئ في الحالات هناك لا يعني بالضرورة أن اللقاحات ليست وقائية ضد عدوى أوميكرون.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو هل يجب اذن تحديث اللقاحات؟

نصح بعض العلماء في السابق بأن تحديث اللقاح يجب أن يستهدف دلتا - نظرا لأنه مهيمن جدا في جميع أنحاء العالم، فقد كان يعتقد أن جميع المتغيرات اللاحقة ستأتي من دلتا على أي حال. الا انه لم يتوجب انتاج مثل هذا اللقاح ليس ضد دلتا وانما ضد بيتا ايضا فقد ثبت ان اللقاحات الحالية فعالة ضدهما، لكن بظهور اوميكرون يبدو ان الشركات تبدي استعدادها للبدء بانتاج لقاح جديد.

ما هي أفضل الخطط لمكافحة الفيروس؟

يوضح لنا اوميكرون أننا قد لا نكون قادرين على التنبؤ بمكان ظهور المتغير القادم. لكن هناك شيء واحد أصبح واضحا - طالما استمرت حالات كوفيد فستكون هناك متغيرات جديدة. التطور سيستمر.

هل ستتجنب المتغيرات الجديدة اللقاحات مع الاحتفاظ بقدرتها على العدوى؟ ليس بالضرورة - قد لا يكون هناك مكانة تطورية هنا. ولكن ما لم نقم بعمل أفضل بكثير في تطعيم سكان العالم اجمع لقمع تلك الحالات الجديدة فسنكتشف ذلك التطور وسنكتشف هذه المتغيرات.

لازلنا لانعرف الكثير فالاصابة بالفيروسات وتطورها والمناعة ضدها امور معقدة بالتأكيد.

 

أ. د. محمد الربيعي

.............................

*  بعض مقالات الكاتب حول فيروس الكوفيد

تطور فيروسات الكوفيد 19 ومستقبل اللقاحات

https://akhbaar.org/home/2021/12/290296.html

ما تحتاج معرفته عن متغير اوميكرون

https://akhbaar.org/home/2021/12/289515.html

قصة انتاج اللقاحات ضد مرض كوفيد 19

https://akhbaar.org/home/2021/3/281306.html

قصة التطور وظهور الطفرات في فيروسات الكورونا

https://akhbaar.org/home/2021/1/279501.html

 

 

محمد الربيعي بالرغم من ان متغير اوميكورن لازال في طور انتشاره الاول يكثف الباحثون في جميع أنحاء العالم محاولاتهم لفهم التهديد الذي يمثله هذا المتحور الجديد والذي تأكد انتشاره في أكثر من 38 دولة لغاية الان. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر لاسابيع عديدة لاجل رسم صورة أكثر اكتمالاً عن أوميكرون، وفهم قابليته للانتقال وشدته، فضلاً عن قدرته على التهرب من اللقاحات، والتسبب في إعادة العدوى.

الجميع يريد ان يعرف المزيد عن أوميكرون فهناك القليل جدا من الفهم لما يحدث، وهذا صحيح، حتى بالنسبة للعلماء.

وهنا احاول جمع ما يعرفه العلماء خصوصا ما نشر في مجلة الطبيعة (المجلة العلمية الاولى في العالم) حتى الآن عن متغير اوميكرون.

ما مدى سرعة انتشار اوميكرون؟

إن الصعود السريع لاوميكرون في جنوب إفريقيا هو أكثر ما يقلق الباحثين، لأنه يشير إلى أن البديل يمكن أن يؤدي إلى زيادة هائلة في حالات كوفيد 19 في أماكن أخرى من العالم.

يقيس علماء الأوبئة انتشار الوباء باستخدام معدل (أر)، وهو متوسط عدد الحالات الجديدة الناتجة عن كل إصابة. في أواخر تشرين الثاني، قرر المعهد الوطني للأمراض المعدية بجنوب إفريقيا أن (أر) أعلى من 2 في احد مقاطعات البلد. ولوحظ هذا المستوى من النمو لآخر مرة في الأيام الأولى للوباء مما يشير إلى أن اميكرون لديه القدرة على الانتشار بسرعة وإصابة عدد أكبر بكثير من الأشخاص بالمقارنة بمتحور دلتا.  بضمن التقديرات الحالية اوميكرون يمكن أن يصيب ثلاثة إلى ستة أضعاف عدد الأشخاص مقارنة بدلتا، خلال نفس الفترة الزمنية. هذه ميزة كبيرة للفيروس - لكن ليس لنا.

يراقب الباحثون كيف ينتشر اوميكرون في أجزاء أخرى من جنوب إفريقيا وعلى مستوى العالم للحصول على قراءة أفضل حول قابليته للانتقال. إذا تكرر هذا النمط في بلدان أخرى، فسيكون ذلك دليلًا قويا جدا على أن أوميكرون يتمتع بميزة الإنتشار الواسع. إذا لم يحدث ذلك، على سبيل المثال، في البلدان الأوروبية، فهذا يعني أن الأمور أكثر تعقيدا وتعتمد بشدة على المشهد المناعي. لذلك علينا أن ننتظر. على الرغم من محدودية عدد الاصابات باوميكرون الا انها آخذة في الارتفاع في المملكة المتحدة ويشير إلى أن اوميكرون يمكن أن يتمتع أيضا بميزة الإنتشار في بلدان اخرى.

هل يمكن لأوميكرون التغلب على المناعة من اللقاحات أو العدوى؟

يشير الارتفاع السريع للمتغير في جنوب إفريقيا إلى أن لديه بعض القدرة على التهرب من المناعة.

في هذا السياق، قد يرجع نجاح اوميكرون في جنوب إفريقيا إلى حد كبير إلى قدرته على إصابة الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد 19 الناجم عن دلتا ومتغيرات أخرى، بالإضافة إلى أولئك الذين تم تطعيمهم.

الا إن مدى انتشار المتغير في مكان آخر قد يعتمد على عوامل مثل التطعيم ومعدلات الإصابة السابقة.

كيف ستعمل اللقاحات ضد أوميكرون؟

إذا كان أوميكرون قادرا على تفادي الأجسام المضادة، فهذا لا يعني أن الاستجابات المناعية الناتجة عن التطعيم والعدوى السابقة لن توفر أي حماية ضد المتغير. تشير دراسات المناعة إلى أن المستويات المتواضعة من الأجسام المضادة المعادلة قد تحمي الناس من الأشكال الشديدة من كوفيد 19. وقد تتأثر جوانب أخرى من الجهاز المناعي، وخاصة الخلايا التائية، بطفرات أوميكرون بدرجة أقل من استجابات الأجسام المضادة. لكن تشير التقارير المبكرة إلى أن معظم الإصابات بأوميكرون كانت خفيفة وهذه إشارة إيجابية.

هل ستعمل المعززات الحالية على تحسين الحماية ضد أوميكرون؟

دفع تهديد اوميكرون بعض البلدان مثل المملكة المتحدة إلى تسريع وتوسيع نطاق الجرعات المعززة من لقاح كوفيد. لكن لم يتضح بعد مدى فعالية هذه الجرعات ضد هذا المتغير.

الجرعات الثالثة تشحن مستويات الأجسام المضادة المعادلة، ومن المحتمل أن يوفر ذلك حصنا ضد قدرة اوميكرون على التهرب من هذه الأجسام المضادة. تشير نتائج جديدة إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا بشكل متكرر لبروتين السارس، سواء كان ذلك من خلال العدوى أو جرعة معززة الى احتمال أن يكون لديهم نشاط معادل ضد أوميكرون.

هل من دليل على ان التطعيم المعزز ضد كوفيد 19 (الجرعة الثالثة) يوفر طبقة إضافية من الحماية ضد المرض؟ هناك بعض الادلة على فعالية ذلك ولكن لا تزال الأسئلة تدور حول درجة الحماية وعدد مرات التطعيم التي سنكون في حاجة إليها.  العديد من التفاصيل حول قدرة اللقاحات على التغلب على أوميكرون لا تزال غير معروفة. لسوء الحظ، ما زلنا نعيش في حالة من عدم اليقين. علما ان اعلان العلماء البريطانيين أن الجرعات المعززة لفايزر ومدورنا كانت الافضل في الاستعمال ضد مرض كوفيد لا يشمل متغير اومكرون لان التجارب كانت قد اجريت قبل ظهوره. 

هل يسبب أوميكرون اعراضا أكثر اعتدالا أو اشد من المتغيرات السابقة؟

ربطت التقارير المبكرة أوميكرون باعراض خفيفة، مما زاد الآمال في أن البديل قد يكون أقل حدة من بعض أسلافه. لكن هذه التقارير يمكن أن تكون مضللة. الأمر صعب للغاية في الوقت الحالي.

الانتشار الجغرافي، وحجم العينة الأكبر مع تزايد الحالات سيعطي الباحثين فكرة أفضل عن مدى إمكانية تعميم التقارير المبكرة عن المرض الخفيف. في النهاية، سيرغب الباحثون في إجراء دراسات مضبوطة، حيث يتم مطابقة مجموعتين من المشاركين من حيث العوامل المهمة مثل العمر وحالة التطعيم والظروف الصحية.

والأهم من ذلك، سيحتاج الباحثون إلى التحكم في مستوى الفقر. قد يكون هذا النتغير الجديد سريع الانتشار بين الفئات الفقيرة، وذلك بحكم طبيعة عملهم أو ظروف معيشتهم. وغالبا ما تكون معاناة هذه المجموعات اكثر حدة من الامراض.

أين انتشر اوميكرون وكيف يتتبعه العلماء؟

تكتشف المزيد من البلدان متغير اوميكرون، لكن القدرة على التشخيص السريع للفيروسات في اختبارات كوفيد 19 الإيجابية ( بتحديد تسلسل الحامض النووي) تتركز في البلدان الغنية، مما يعني أن البيانات المبكرة حول انتشار اوميكرون ستكون غير صحيحة.

 هناك توجيهات تحث البلدان على اجراء تحليل للخامض النووي بمقدار 5٪ من عيناتها التي أثبتت نتائج إيجابية لفيروس السارس، إلا أن القليل منها يستطيع القيام بذلك ومنها لا تستطيع ابدا من اجراء فحص التسلسل الجينومي. بدون مشاركة جميع البلدان في عملية المراقبة لن نتمكن من الحصول على معلومات صحيحة على مدى انتشار المتغير.

 

محمد الربيعي

4 كانون الاول 2021

 

محمد الربيعي لماذا تزداد قابلية فيروس الكوفيد للانتشار والانتقال بمرور الوقت؟

عندما بدأ فيروس كورونا بالظهور بين الناس في أواخر عام 2019، طغى انتشاره بالفعل على مقاطعة ووهان ودفعت الصين إلى فرض ما كان آنذاك عمليات إغلاق مذهلة.

لكن بالنسبة للفيروس، كان البشر مجرد مضيفا جديدا. إن التغيير في جينوم الحامض النووي الريبي الخاص به قد مكّنه من إصابة خلايانا، والتكاثر داخلها، والقفز إلى أشخاص آخرين، لكن لم يكن لدى الفيروس قبل ذلك فرصة كبيرة لاكتشافنا بعد. كان لديه مجال كبير للتحسن في استخدام اجسامنا للتكاثر.

وهذا يعني أنه كان هناك الكثير من الطفرات التي يمكن أن يكتسبها الفيروس والتي من شأنها أن تمنحه ميزة تنافسية على الفيروسات الأخرى. ليس الأمر أن الفيروس يعرف عن قصد أي من الطفرات ستجعله منتشرا بصورة أفضل. ولكن نظرا لأن الفيروس يقوم بنسخ نفسه، فانه يرتكب أخطاء في بعض الأحيان. وبالصدفة، تعطي بعض هذه الأخطاء افضلية على الاخطاء الاخرى، مما يساعد فيروسها الذي يحملها على التغلب على الفيروسات الاخرى التي تحمل اخطاء اخرى في مسيرتها باصابة الانسان وبانتشارها.

كيف اثرت التغيرات الاولى بعد الظهور على الانتشار؟

حدث التغيير طوال فترة الوباء فقد أدى التغيير المبكر الذي أطلق عليه اسم (دي614) إلى سلالة كانت أفضل في الانتشار من السلالة الاصلية، مما مكّن هذا البديل من الانتشار حول العالم. لفترة من الوقت، كانت تلك السلالة هي السائدة، ولكن بعد ذلك ظهرت ألفا، وبعدها دلتا واليوم اوميكرون. كانت كل سلالة لاحقة تنتشر بصورة أكثر فاعلية من السلالات التي سبقتها، لذا فهي تتفوق على الآخرى.

تتمثل إحدى الاراء حول قابلية انتقال الفيروس، بانها تزداد بسرعة، لا سيما عندما يكون هناك انتقال غير منضبط لمدة عام ونصف، وخلالها، يمكن أن يستمر تطور الفيروس، مع عدد أقل من التركيبات الجديدة من الطفرات التي قد تزيد من قابليته للانتقال. تساءل بعض العلماء عما إذا كان المتغير سيستمر بالانتقال عندما يقترب الفيروس من مرحلة الاستقرار. لكن المشكلة هو اننا لا نعرف أين نحن من حيث حدوث هذا الاستقرار. من الممكن إذن أن يتعثر الفيروس بالطفرات التي تساعده على الانتشار بشكل أكثر كفاءة.

يمكن للفيروس أن يتغير بطرق أخرى أيضا. إذا كان هناك جانب إيجابي واحد حول متغير دلتا، فهو أنه قابل للانتقال إلى حد أنه يزاحم المتغيرات الأخرى الأكثر إثارة للقلق من منظور المناعة، وبالتحديد متغير بيتا، وكذلك جاما. لكن العلماء يحذرون من أنه لا يوجد سبب أساسي لعدم ظهور متغير يجمع بين براعة دلتا في الانتشار وقدرة بيتا على تفادي الاستجابات المناعية.

قد يبدو هذا المتغير مختلفا عما نتخيله. في بعض الأحيان، يؤدي الجمع بين الطفرات التي يبدو أنها تزيد من قابلية الانتقال وقدرات التهرب المناعي إلى فيروس يتلاشى بسرعة. قد تكون المتغيرات التي يمكنها الهروب من الاستجابة المناعية غير كفؤة في اختراق الخلايا لإحداث عدوى. لكن المتغيرات الأكثر إثارة للقلق ممكنة الحدوث، ويقول الخبراء إن أفضل طريقة لمنعها هي قطع انتقال العدوى.

لماذا اوميكرون شديد العدوى؟

يحمل اوميكرون حوالي 50 طفرة في المجموع، بما في ذلك ما لا يقل عن 26 طفرة فريدة من نوعها. لكن المزيد لا يعني بالضرورة الأسوأ حيث تعمل الطفرات أحيانا معا لجعل الفيروس مرعبا، لكنها قد تلغي بعضها البعض. من حيث المبدأ، يمكن للطفرات أن تعمل ضد بعضها البعض. ومع ذلك، في هذه الحالة، من المرجح أن يؤدي الانتقاء التطوري إلى انتشار متغير جديد مع توليفات لطفرات ملائمة للكائن أكثر من غير الملائمة.

من الواضح أن اوميكرون شديد العدوى. كانت هذه مجرد فرضية عندما ظهر لأول مرة ، لكنها أصبحت مؤكدة في بداية ديسمبر، بالنظر إلى الوضع الوبائي في العديد من البلدان.

تعتمد عدوى المتغير على مدى قوة ارتباط الفيروس بالمستقبلات الموجودة على الخلايا البشرية، ولكن أيضا على استقرار الفيروس، حيث يتكاثر في الممرات الهوائية. يحتوي اوميكرون على مجموعة من الطفرات التي تشترك جميعها بربط أقوى بالخلايا البشرية. لكن بالعمل معا، قد يكون لهما تأثير مختلف نوعا ما. ولهذا السبب لا يمكنه التنبؤ بكيفية عمل المتغير في الجسم.

كيف سيتغير كل هذا مع ازدياد التطعيم وحماية المزيد من الناس؟

نظرًا لأن كل شخص على هذا الكوكب كان عرضة للإصابة بـكوفيد 19 في البداية، فقد تمكن المتغير الأسرع انتشارا من تجاوز المتغيرات الاخرى. ولكن مع تغير البيئة، فإن العوامل التي تساعد في انتشار بعض الصفات الفيروسية يظهر تأثيرها. فبدلاً من متغير مثل دلتا، يمكن أن يظهر متغير اكثر ملائمة للبيئة الجديدة مثل اوميكرون.

خذ بيتا وجاما على سبيل المثال. ظهرت هذه المتغيرات على التوالي في جنوب إفريقيا والبرازيل، في مناطق كانت بها موجات أولى ضخمة. أدى ذلك إلى ظهور فرضية مفادها أن المتغيرات انطلقت لأنها يمكن أن تنتشر بشكل أفضل بين الأشخاص الذين أصيبوا بعدوى سابقة. الفيروسات التي لا تحتوي على هذه الميزات تراجعت لانها لم تتمكن من العثور على العديد من الخلايا الجديدة لإصابتها.

لا يمكن للعلماء أن يقولوا على وجه اليقين أن هذا ما حدث مع بيتا وجاما- ربما كانا أكثر قابلية للانتقال بطرق أخرى. لكن لا يزال هناك رأي مفاده أن المتغيرات التي لديها بعض القدرة على الالتفاف على الاستجابة المناعية سوف تكون لها اليد العليا في المجموعات السكانية التي تتمتع بمستويات أعلى من الحماية. قد لا تسبب مرضا شديدا لدى الأشخاص المحميين - سواء من التطعيم أو عدوى سابقة - ولكن إذا كان بإمكانهم التسبب في حدوث عدوى في بعض هؤلاء الأشخاص على الأقل والانتقال من هناك، فسوف يزداد انتشارها مقارنة بالمتغيرات الأخرى التي تواجه وقتًا أكثر صعوبة في تسبب العدوى في الأشخاص المحميين.

الآن، قد تتساءل: إذا كان هذا هو الحال، فهل هذا يعني أن السكان الذين تم تطعيمهم إلى حد كبير سيشجعون الفيروس في الواقع على التهرب من الحماية؟

هنا تلعب قوى مختلفة. لكن أحد العوامل الرئيسية هو أنه من خلال تقليل كمية الفيروس الذي يتكاثر - سواء من خلال منع العدوى أو عن طريق تقصير عدد الإصابات التي تحدث- فإن اللقاحات تحد من احتمال وجود متغيرات إضافية أكثر خطورة. يمكن للأشخاص المحميين من الفيروس أن يكونوا بمثابة طرقات تطورية مسدودة. الفيروس يجب أن يتكاثر من أجل أن يتحول، لكن كل فيروس لا يحصل على الكثير من الفرص في شخص ملقح.

كيف سيؤثر التطور المستقبلي للفيروس على درجة حماية اللقاحات؟

السيناريو الخطير هو أن الفيروس يتغير بطرق تفلت تماما من الاستجابة المناعية ولكنها تحافظ على قدرته على الفتك والانتشار. لكن العديد من الخبراء يقولون إن الظهور المفاجئ لمثل هذه السلالة يبدو مستبعدا للغاية. يمكن أن تؤثر المتغيرات على بعض الدفاعات التي تمنحها لنا اللقاحات، ولكن من المتوقع ان تظل الاستجابة المناعية قادرة بشكل عام على حمايتنا من الأمراض الشديدة فلا يمكن للفيروس التهرب تماما من الاستجابة المناعية بالكامل.

يعتبر خط الدفاع الأول لدينا هو الأجسام المضادة، والتي يتم تدريب بعضها على التعرف على أجزاء معينة من الفيروس ومنعها من إصابة الخلايا. إذا غيرت الطفرات بعض اجزاء الفيروس بحيث يتقمص شخصية اخرى فربما يتم خداع الأجسام المضادة الموجهة للتعرف على الفيروس فيمكنه حينئذ أن يكتسب موطئ قدم ويبدأ العدوى. لكن اللقاحات هيأت أجسامنا للتعرف على أجزاء أخرى من الفيروس والحصول على استجابة. يمكن للأجسام المضادة التي تلتصق بأجزاء أخرى من الفيروس أن تبدأ في الظهور، وكذلك الخلايا المناعية يمكن ان تصل كتعزيزات تساعد على التخلص من العدوى قبل أن تسبب الكثير من الضرر.

بالحقيقة لا يوجد لقاح مثالي. يتم إدخال عدد قليل من الأشخاص إلى المستشفى بسبب كوفيد 19 أو حتى يموتون بعد التطعيم، وهؤلاء غالبا ممن يعانون من حالات صحية أخرى سيئة. ومن الممكن أن تتسبب المتغيرات في فقدان اللقاحات لبعض فعاليتها. تثير هذه المخاوف بشأن تضاؤل الاستجابة المناعية، جنبا إلى جنب مع إمكانية الهروب الجزئي للفيروس الجدل حول المعززات اللقاحية، على الأقل بالنسبة لمجموعات معينة من الناس. ولكن بشكل عام، فإن اللقاحات وقائية للغاية لدرجة أن العديد من علماء الفيروسات - مع تحذيرهم من أنهم لا يستطيعون ضمان ذلك - لا يرون بعض المتغيرات التي تصل إلى هذا الحد يمكنها من قلب الصورة الحالية.

ماهو مستقبل فيروس الكوفيد؟

هناك عدة سيناريوهات حول مستقبل الفيروس احدها تتمثل في أنه سيصل إلى بعض الاستقرار ولكنه بعد ذلك يستمر في التغيير بطرق صغيرة. يمكن أن يصبح الأشخاص عرضة للإصابة بالعدوى بمرور الوقت (سواء كان ذلك كل عام أو بعد عدة سنوات غير معروف ومن المحتمل أن يتغير) ولكن سيظلون محميون بشكل عام من النتائج الأسوأ. ومع كل تعرض للفيروس ستتحسن أجسامنا في درءه، ربما حتى بدون أعراض. وبهذه الطريقة ، سيصبح سارس كوفيد 2 في النهاية فيروسا تنفسيا مستوطنا آخر.

وجدت دراسة مختبرية أنه حتى إذا ظهر متغير يمكن أن يفلت من الحماية المناعية، فإننا سنجد مادة معززة يمكن من خلالها ان يرفع اللقاح مستويات الأجسام المضادة إلى الحد الذي يمكن فيه الناس أن يصدوا الفيروس المتطور. وبالمثل، إذا استمر الفيروس في التطور وأدى إلى المزيد من التآكل التدريجي للحماية المناعية، فيمكن أن نتعامل معه بجرعة إضافية من اللقاح، ربما تم تعديلها لتلائم التغييرات في الفيروس بشكل أفضل. الخلاصة انه حتى إذا اكتسب الفيروس طفرات المقاومة هذه، فمن الممكن توليد استجابة مناعية تتكيف مع ذلك.

بحسب تقرير نشر هذا الشهر في مجلة الطبيعة تقدم الإنفلونزا سيناريو محتمل لتطور وانتشار فيروس الكوفيد. يتميز فيروس الأنفلونزا (أ)، الذي يتسبب في انتشار أوبئة الأنفلونزا الموسمية العالمية كل عام، بالتطور السريع وانتشار متغيرات جديدة قادرة على الهروب من المناعة التي أحدثتها السلالات السابقة. والنتيجة هي أوبئة موسمية، يدفعها إلى حد كبير انتشارها بين البالغين، الذين يمكن ان تظهر عليهم أعراض حادة. تقلل لقاحات الإنفلونزا من شدة المرض وتبطئ انتقاله، ولكن التطور السريع للإنفلونزا (أ) يعني أن اللقاحات لا تتوافق دائما بشكل جيد مع السلالات المنتشرة.

ولكن إذا تطور كوفيد للتهرب من المناعة بشكل أبطأ، فقد يشبه الإنفلونزا (ب). معدل التغيير الأبطأ لهذا الفيروس، مقارنةً بالإنفلونزا (أ) ، يعني أن انتقاله مدفوع إلى حد كبير بالعدوى لدى الأطفال، الذين لديهم مناعة أقل من البالغين.

هل سنحتاج الى تطوير مستمر للقاحات؟

إن مدى سرعة تطور كوفيد استجابةً للمناعة سيحدد أيضا ما إذا كانت اللقاحات بحاجة إلى تحديث، وكم مرة. من المحتمل أن تحتاج اللقاحات الحالية إلى التحديث في وقت ما. في ورقة بحثية نُشرت في سبتمبر، وجدت علامات على أن سارس كوف 2 يتطور بشكل أسرع بكثير من فيروسات كورونا الموسمية وحتى أنه يفوق الإنفلونزا (أ). يتوقع العلماء أن يتباطأ فيروس سارس كوف 2 في النهاية إلى حالة تعتبر اكثر استقرارا. لذلك يمكن ان يكون الأمر شبيها بفيروس الانفلونزا (أ)، حيث تحتاج إلى تحديث اللقاح كل عام أو عامين، أو تحتاج إلى تحديث اللقاح كل خمس سنوات، أو لربما يكون الأمر أسوأ.

على الرغم من أن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى ، بما في ذلك فيروسات كورونا الموسمية، تقدم العديد من الآفاق المستقبلية المحتملة لـسارس كوف 2، إلا أن الفيروس قد يسير في اتجاه مختلف تماما. يشير تقرير مجلة الطبيعة الى ان يوفر الانتشار الهائل لمتغير دلتا - وظهور اوميكرون وبمساعدة عدم توفر اللقاح بصورة كافية في البلدان ذات الدخل المنخفض وتدابير التحكم الدنيا في بعض البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة - أرضا خصبة لسارس كوف 2 لاتخاذ قفزات تطورية إضافية مفاجئة.

مستقبل السارس كوف 2 لا يزال في أيدينا. النظرة المتفائلة تكمن في أن يؤدي تلقيح أكبر عدد ممكن من الأشخاص إلى منع ظهور المتغيرات الخطرة الجديدة.

 

أ. د. محمد الربيعي

 بروفسور في انتاج الادوية والعلاجات الطبية

 

 

عامر هشام الصفارأكتشف العلماء علاجًا جديدًا للسرطان يمكن أن يقضي على الأورام لدى مرضى سرطان الرأس والعنق من الذين يعانون من المرض الخبيث في مراحله المتقدمة.

ففي تجربة تاريخية، نجح مزيج من أدوية العلاج المناعي في مناورة مع أجهزة المناعة لدى المرضى لقتل خلاياهم السرطانية بما أثار "أتجاها إيجابيا في البقاء على قيد الحياة"، وفقًا للباحثين في معهد أبحاث السرطان (ICR) بلندن.

وقد أخبر أحد المرضى، الذي كان من المتوقع أن يموت قبل أربع سنوات، صحيفة الغارديان اللندنية عن اللحظة "المذهلة" التي أتصلت به الممرضات بعد أسابيع من أنضمامه إلى الدراسة، ليقولوا إن ورمه "اختفى تمامًا". وهكذا أصبح الجد البالغ من العمر 77 عامًا الآن مصابًا بالسرطان ولكنه أمضى الأسبوع الماضي في رحلة بحرية مع زوجته.

وجد العلماء أن الجمع بين أدوية نيفولوماب وإيبيليموماب (أدوية مناعية) كان قد أدى إلى أنخفاض حجم الأورام لدى مرضى سرطان الرأس والعنق من الذين يعانون من تقدم الورم السرطاني عندهم. وفي بعض الحالات، أختفى السرطان تمامًا، وذهل الأطباء لعدم العثور على أية علامة يمكن أكتشافها للمرض. وتعمل هذه العقاقير من الأجسام المضادة البروتينية المناعية الوحيدة السليلة من خلال تحضير خلايا المناعة عند الأنسان (الخلايا التائية) لأن تلتهم الخلية السرطانية ولا تسمح لها بالنمو داخل الجسم.

العلاج المناعي المركب

ويعتقد الخبراء أن الجمع بين عقاري العلاج المناعي يمكن أن يثبت أنه سلاح جديد فعال ضد عدة أشكال من السرطان المتقدم. وقد أشارت نتائج التجارب الأخرى لتوليفة الأدوية سابقًا إلى فوائد مماثلة لمرضى سرطان الكلى والجلد والأمعاء المصابين بأمراض خطيرة.

وقال العلماء إنه بالإضافة إلى تعزيز فرص البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل للمرضى، فإن العلاج المناعي تسبب أيضًا في آثار جانبية أقل بكثير مقارنة بالطبيعة المرهقة في كثير من الأحيان للعلاج الكيميائي "الشديد" ، وهو العلاج القياسي المقدم للعديد من المرضى المصابين بالسرطان المتقدم. .

وقال البروفيسوركريستيان هيلين، الرئيس التنفيذي لمعهد أمراض السرطان، لصحيفة الغارديان البريطانية: "هذه نتائج واعدة" "العلاجات المناعية هي علاجات أكثر لطفًا وذكاءً يمكن أن تعود بفوائد كبيرة على المرضى."

ومما يذكر فأنه يتم تشخيص حوالي 12000 شخص في المملكة المتحدة بسرطان الرأس والرقبة كل عام، وسيتم تشخيص العديد منهم في مراحل متقدمة. وتبقى هناك حاجة ماسة إلى علاجات أفضل وأكثر لطفًا لهؤلاء المرضى يمكنها إبقائهم على قيد الحياة لفترة أطول مقارنة  بمستوى الرعاية الحالي.

مريض وتجربة ناجحة

عندما تم تشخيص إصابة باري أمبروز، 77 عامًا ، من بيري سانت إدموندز، بسرطان الحلق في عام 2017 ، قيل له إن الورم السرطاني قد أنتشر بالفعل إلى رئتيه - وأن الرعاية التلطيفية في المستشفى كانت خياره الوحيد.

ولكن في تحول الأحداث التي أنقذت حياته، عُرض على أمبروز فرصة الأنضمام إلى الدراسة الجديدة. "عندما تم إخباري عن  الدراسة...لم أتردد في الأنضمام - ما الذي يجب أن أخسره؟ اتضح أنه شريان حياة".

"على الرغم من أنني أضطررت إلى القيام برحلات نصف شهرية من سوفولك إلى المستشفى لتلقي العلاج، إلا أنه لم يكن لدي أي آثار جانبية وتمكنت من الأستمرار في القيام بالأشياء التي أحبها كالمعتاد: الإبحار وركوب الدراجات وقضاء الوقت مع عائلتي".

في غضون ثمانية أسابيع من بدء العلاج ، كشفت الفحوصات أن الورم في حلقه قد تعافى.

قال أمبروز: "عندما أتصلت ممرضات الأبحاث ليخبرنني أنه بعد شهرين، أختفى الورم في حلقي تمامًا، كانت لحظة رائعة". "بينما كان لا يزال هناك مرض في رئتي في ذلك الوقت، كان التأثير مذهلاً."

وقد خضع المريض لاحقًا للعلاج الكيميائي والذي تلته الجراحة.

وقال أمبروز: "العلاج الذي تلقيته في رويال مارسدن لا يعلى عليه، وأنا محظوظ جدًا لأنهم استمروا في العثور على العلاج الذي يناسبني - إنهم الهدية التي تستمر في العطاء"..

وتظهر نتائج التجربة أن توليفة العلاج المناعي تمتعت بمعدل نجاح مرتفع بشكل خاص في مجموعة من المرضى الذين كانت أورامهم تحتوي على مستويات عالية من علامة مناعية تسمىPD-L1.

ومما يتوجب ذكره أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد كانت الأفضل لدى أولئك الذين لديهم مستويات عالية من PD-L1 والذين تلقوا كوكتيل العلاج المناعي الأعلى على الإطلاق في تجربة العلاج الأول لسرطان الرأس والرقبة المنتشر.

أن هؤلاء المرضى كانوا قد عاشوا في المتوسط ثلاثة أشهر أطول من أولئك الذين خضعوا للعلاج الكيميائي. وقد كان متوسط البقاء على قيد الحياة لهؤلاء المرضى 17.6 شهرًا، وهو أعلى متوسط تم الإبلاغ عنه على الإطلاق في هذه المجموعة من المرضى.

وقال الباحثون إنهم يأملون في أن تظهر النتائج المستقبلية لتجربة CheckMate 651، التي مولتها شركة بريستول الدوائية، فوائد إضافية للعلاج في المرضى الذين يعانون من سرطان الرأس والرقبة المتقدم.

ومن ناحية أخرى قال البروفيسور كيفين هارينجتون، أستاذ علاجات السرطان البيولوجية في معهد أبحاث السرطان وأستشاري الأورام السريرية في مستشفى ماريسدون الملكي البريطاني، والذي قاد تجربة  CheckMate 651" على الرغم من الأفتقار إلى الأهمية الإحصائية، فإن هذه النتائج ذات مغزى سريريا". "سنحتاج إلى إجراء متابعة أطول لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إثبات فائدة البقاء على قيد الحياة لجميع المرضى في التجربة."

 

د. عامر هشام الصفار

 

عامر هشام الصفارلم تكن لائحة الترشيحات لجائزة نوبل في الطب والفسلجة لهذا العام قصيرة، بل أن العلماء كانوا قد رشحوا العديد من الباحثين المتميزين بأنجازاتهم على مدى السنوات السابقة ليفوزوا بأموال جائزة نوبل والتي بدأت بدورتها الجديدة يوم الرابع من أكتوبر.

وها هي البداية مع جائزة الطب وعلم وظائف الأعضاء أو الفسلجة، فكان أن أعلنت اللجنة العلمية المشرفة على جائزة نوبل عن فوز عالميين أميركيين هما ديفيد يوليوس وأرديم باتابوتيان (لبناني الأصل.. هاجر الى أميركا عام ١٩٨٦) بالجائزة لهذا العام .. أما بحوث هذين العالمين وفريقيهما فقد ركّزت على أحساس الأنسان بالحرارة وباللمس ونواقل الأحساس العصبي حتى الجلد ونهايات العصب.

فمما لا شك فيه فأن قدرتنا على الشعور بالحرارة والبرودة واللمس ضرورية للبقاء، وتدعم تفاعلنا مع العالم من حولنا. ففي حياتنا اليومية نأخذ هذه الأحاسيس كأمر مسلّم بها، ولكن كيف تبدأ النبضات العصبية بحيث يمكن إدراك درجة الحرارة والضغط؟.

لقد تم حل هذا السؤال من قبل الفائزين بجائزة نوبل لهذا العام. فقد أستخدم ديفيد يوليوس مادة الكابسين، وهي مركب لاذع من الفلفل الحار والذي يسبب الإحساس بالحرقة، لتحديد جهاز أستشعار في النهايات العصبية للجلد يستجيب للحرارة. وقد أستخدم العالم باتابوتيان الخلايا الحساسة للضغط لأكتشاف فئة جديدة من المستشعرات والتي تستجيب للمنبهات الميكانيكية في الجلد والأعضاء الداخلية. وقد أطلقت هذه الأكتشافات المتقدمة أنشطة بحثية مكثفة أدت إلى زيادة سريعة في فهمنا لكيفية أستشعار نظامنا العصبي للحرارة والبرودة والمحفزات الميكانيكية.

ولقد حدد الفائزون بجائزة نوبل في الطب لهذا العام الروابط الحاسمة المفقودة في فهمنا للتفاعل المعقد بين حواسنا والبيئة.

كيف ندرك العالم؟

تقول لجنة نوبل العلمية أن أحد أكبر الألغاز التي تواجه البشرية هو السؤال عن كيفية إحساسنا ببيئتنا. فلقد أثارت الآليات الكامنة وراء حواسنا فضولنا لآلاف السنين. فعلى سبيل المثال، ظل الأنسان يسأل نفسه كيف تكتشف العين الضوء؟، وكيف تؤثر الموجات الصوتية على آذاننا الداخلية؟، وكيف تتفاعل المركبات الكيميائية المختلفة مع المستقبلات الموجودة في أنفنا وفمنا لتوليد الرائحة والذوق؟ . لدينا أيضًا طرق أخرى لإدراك العالم من حولنا. تخيل أنك تمشي حافي القدمين عبر العشب في يوم صيفي حار. يمكنك أن تشعر بحرارة الشمس، ومداعبة الرياح، وشفرات العشب المنفردة تحت قدميك. هذه الانطباعات عن درجة الحرارة واللمس والحركة ضرورية للتكيف مع البيئة المحيطة المتغيرة بأستمرار. ومما لاشك فيه فأن مثل هذه الأنجازات ستمكّن العلماء من أيجاد عقاقير جديدة للسيطرة على أحساس الألم مثلا مما يمكن أن يساهم في تحسين نوعية حياة المريض.

علاج فقر الدم المنجلي

ومن جهة أخرى فقد أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا مؤخرا عن أن آلاف المرضى في إنجلترا سيستفيدون من أول علاج لمرض فقر الدم المنجلي منذ عقدين. وهذا العلاج هو كريزانليزوماب   Crizanlizumab، وهو علاج دوائي “ثوري” يغير الحياة أن جاز لنا التعبير.

ومن المعروف أن هذا الدواء يتم زرقه للمريض ويعمل عن طريق الأرتباط ببروتين في خلايا الدم لمنع تقييد إمداد الدم والأكسجين.

وقال مسؤولون في هيئة خدمات الصحة إن العلاج -وهو أول علاج يتاح للمرض منذ 20 عامًا- سيساعد ما لا يقل عن 5000 شخصا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. ومرض فقر الدم المنجلي – شائع بشكل خاص في الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية أو الكاريبية – وهو حالة مرضية خطيرة ومستمرة مدى الحياة. كما يمكن أن يسبب ألمًا شديدًا وفشلًا في الأعضاء الجسمية، وغالبًا ما يتطلب دخول المريض الى المستشفى.

تشمل العلاجات الحالية للوقاية من أزمات الخلايا المنجلية أقراصا لدواء يسمى هيدروكسي كارباميد وعمليات نقل الدم المنتظمة، ولكنها ليست فعالة دائمًا للأشخاص الذين يعانون من أشكال حادة من هذا المرض الوراثي. وقالت أماندا بريتشارد، الرئيسة التنفيذية للدائرة الصحية في أنكلترا أن هذه لحظة تاريخية للأشخاص الذين يعانون من مرض فقر الدم المنجلي، والذين سيحصلون على أول علاج جديد لهم منذ أكثر من عقدين”. “سيساعد هذا العلاج الثوري في إنقاذ الأرواح، ويسمح للمرضى بالحصول على نوعية حياة أفضل وتقليل مجيء المريض إلى قسم الطوارئ والحوادث إلى النصف تقريبًا”.

أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 16 عامًا والذين يعانون من أزمات الخلايا المنجلية المتعددة كل عام سيكونوا مؤهلين للعلاج الجديد. ومن المعروف أن مرض فقر الدم المنجلي ينشأ عنه أنتاج خلايا الدم الحمراء ذات الشكل غير المعتاد (تشبه المنجل) ، والتي يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى حدوث أزمات في الأعضاء الجسمية والتسبب بالتالي بألم شديد في أنحاء الجسم المختلفة.

ومن جهة أخرى فقد رحبت توك أوديسانمي، وهي مريضة بالخلايا المنجلية في مستشفيات جامعة كامبريدج في أنكلترا، بوصول العلاج وقالت إنه أعطاها أملا جديدا. وقال أوديسانمي، 47 عاما من كولشستر: “لقد آذاني مرض الخلايا المنجلية، وأضر بجسدي، ونال كثيرا من تطلعاتي”. “فبغض النظر عن مدى صعوبة مقاومتي له، فإنه لا يزال يهزمني. أما هذا العلاج الجديد فهو الذي يجلب الأمل وقد يجعل الحلم ممكنا مرة أخرى”.

وقال كي غبانجبولا، رئيس جمعية الخلايا المنجلية: “يجلب العلاج الجديد أملا جديدا للأشخاص الذين يعيشون مع أضطراب الخلايا المنجلية، وهي حالة الدم الوراثية الأكثر شيوعا في العالم. وسيقلل هذا العلاج الجديد من عدد نوبات الألم المزعجة والتي يتعين علينا تحملها. “الأمل هو تحسين نوعية الحياة للكثيرين الذين يعيشون مع الحالة وأسرهم”.

 

د. عامر هشام الصفّار

 

بهجت عباسربما يستغرب القارئ الفاضل من علاقة استنساخ فرس بقصة من قصص ألف ليلة وليلة، وهي قصص خيال مبالغ فيه أحياناً، وحقائق علمية هي أشبه بالخيال (القصة ستأتي لاحقا) ولكنْ:

كان لولادة المُـهرة (برومتي) صدى كبير في الأوساط العلـمية، حيث تم استنساخُ أ ُمِّـها الفرس بطريقة تختلف عن استنساخ الحيوانات اللبونة (الثديية) قبلها. كان استـنساخ النعجة (دولي) عام 1996 والفأر والمعزى والقطة والخنزير والعجل أو البقرة حصل بأخذ نواة خلية جسمية (دي. أنْ. أيْ) أو (دنـا) للسهولة، ودمجها ببيضة منزوعة النواة، لتكون البيضة تحتوي على المواد الجينية للحيوان المُسـتـَنسَـخ (بفتح السين الثانية). وز ُرِعتْ هذه البيضة بعد تحويلها إلى جنين أولي في المختبر في رحم أنثى حيوان آخر، حيث تقوم بدور الحمل والوضع. أما استـنساخ الفرس الذي نشرت خبره المجلة العلمية (نيتشر) يوم الخميس (7 أب 2003)، فقد كان بأخذ خلية جلدية من فرس ودمج نواتها بالبيضة منزوعة النواة، وزرع الجنين الأولي في الفرس ذاتها، وليس في فرس أخرى. يذكر د. سيزاري كالّي  GALLI  CESARE وزملاؤه في مجلة نيتشر تفاصيل تجربتهم التي  قاموا بها في مدينة كريمونا الإيطالية.  فقد قاموا في الحقيقة بتجربتـيـن إستعملوا فيهما خلايا جلدية من حصان عربي أصيل وفرس (هافـلـيـنجـر)، فأنتجوا 841 بيضة (فعـالة)، نشأ منها 22 جنـيناً أولـيّـاً (بلاستوسايت)، وهذا عبارة عن كتلة دائرية تحتوي على 100 خلية. زرعوا 17 بلاستوسايت في تسـع أفراس، فحملت أربع منهن فقط، ولم تعشْ غيرُ المهرة (برومتي) التي وُلدت في 28 مايس 2003 بصحة جيدة ووزن 36 كيلوغراماً، بعد فترة حمل طبيعية (11شهراً). وسُميتْ بهذا الاسم نسبة إلى برومثيوس PROMETHEUS، الكائن الجبار في الأسطورة الإغريقية الذي سرق النار من الآلهـة وأعطاها البشر، فعاقبه زيوس، كبير آلـهة اليونان، بربطه إلى صخرة وإرسال عقاب الجو إليه يأكل كبده في النهار ويقوم زيوس بتجديدها في الليل!

ولمـا كانت النواة مأخوذة من خلية جلد الفرس وزُرِعَ الجنين في رحم الفرس ذاتها، فهذا يعني أنَّ الفرس ولدت ذاتَها أو أختـَها التوأم التي تُـشـبهها تمامـاً.

وبعد ولادتها بساعة، أخذتْ ترضع من ثدي أمّـِها أو أخـتها‍‍‍‍‍‍‍‍‍. ولما أصبح عمرها شهرين، بلغ وزنها 100 كغم. وهي بصحة جيدة.

لقد سبق الإيطاليـون زملاءهم في تكساس الذين ينتظرون ولادة أول حصان في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. والمهم في الأمر الاعتقاد السائد قبل ولادة برومتي أنَّ الحَـمْـلَ يعتمد على جهاز مناعة الأم الذي (يعـتـبر) الجنـين شـيئاً (مُـختـلـفاً) عن الأم، ولو كان الاختلاف ببضع جيـنات من الأب، وهذه لا توجد في برومتي، حيث لا أبٌ لها. ولكن " الناس لمْ يتـوقـعوا أنَّ هذا ممـكن "، كما يقول كالّي، وذلك بعدم (رفض) جهاز مناعة الأم لهذا الجنين غيرِ المختـلف جيـنـياً.

إنَّ أهميةَ الاستـنساخ تكمن في الحصول على خيول أصيلة غير مخصيّة تستطيع الإستيلاد، حيث يتـمَّ إخصاءُ الخيول الشهيرة التي تُسـتَعمـل في السباق عنـدما تكون شابّة، فلا تستطيع الإستيلاد. ولكـن د. كالّي لا يضمن هذا، إذ أنّ عـواملَ كثيرةً تلعب دوراً، منها تعامل الأشخاص معها، من حيث التدريب والعناية وغير ذلك.

والآن آتي على مملكة البنات في جزر واق واق وقصة حسن البصري، ذلك الصائغ الشاب الذي تعرف عليه التاجر الأعجمي الذي أغراه بالحصول على ذهب ومال كثير إذا تعاون معه. ولما وافق حسن البصري على التعاون، ذهب الأعجمي به إلى جبل عالٍ جداً وبعيد على العمران ووضعه في كيس كبير مع سكين وأخبره أنَّ طيرَ (الرخ) سيلتقطه ليضعه على قمـة الجبل لافتراسه، فمتى أحسَّ حسن بوضعه على الجيل، عليه شـق الكيس بالسكين، فيهرب طير (الرخ). وبعد أن تمت العملية، وهرب الطير، وجد حسن ذهباً كثيراً، فنـاداه الأعجمي من تحت الجبل أن يرميَ له بالذهب، فرمى. وبعد ذلك تركه الأعجمي ليموت جوعاً أو يكون فريسة للجوارح والوحوش. ولكن حسن وجد قصراً وبحيرة حيث أقبلت ثلاثة طيور تحولت إلى بنات جميلات عندما نزعن عنهن ثياب الريش وسبحن في البحيرة. سرق حسن ثوب ريش أجملهن واختفى. فطارت اثنـتان منهن وبقيت الثالثة تبكي. فظهر حسن وأخبرها أنه يرغب في الزواج منها، فوافقت وذهبا إلى البصرة ومنها إلى بغداد. هربت منه وطفلاها بعد هذا، أثـناء غيابه، إلى بلدها، جزر واق واق، وقالت لأمه إذا أحبني حسن فليأت إلى جزر واق واق وطارت. ذهب حسن إلى تلك الجزر بعد أن عانى الأهوال والمتاعب فوجد الجزر تحكمها امرأة وكل سكانها من البنات، وإذا دخل رجل إليها فمصيره القتل. ولكن حسن استطاع إرجاع زوجته وطفليه إلى بغداد والقصة طويلة ومشوقة.

إنَّ استـنساخ البشر محرم قانوناً في كل الدول، وهو صعب جداً. إنَّ استخلاص الدنـا بشكل كامل وسليم ليس أمراً سهلاً، كما إنَّ دمجها بالبيضة دون تكسر في كروموسوماتها أو فقدان بعض جيناتها ليس وارداً في الوقت الراهن على الأقل. وإنَّ أيَّ خلل في العملية يولد تشوهات وأمراضاً قد تكون خطيرة جداً. ولكن هذه المشاكل سيُـتغلب عليها في السنين القادمة، وسيكون استـنساخ البشر ممكناً ووارداً. وإذا حدث هذا، وسيحدث حسب تخميني في النصف الأول من هذا القرن، فسيكون بمستطاع البشر أن يستـنسخوا أنفسهم. والاستـنساخ يتطلب نواة خلية جسمية، وهذه موجودة في المرأة والرجل، وبيضة ورحماً، وهاتان لا توجدان إلاّ في المرأة. فإذا تقدمت التكنولوجيا أكثر مما هي عليه الآن، ونالت المرأة حرية أكثر، فسيكون العصر عصر المرأة، إذ سيكون بيديها الحل والربط، وتستطيع أن تقرر تحديد عدد الرجال أو إيجاد أماكن أو مدن أو دول ليس فيها رجال، إذ تستطيع أن تسـتنسخ ذاتها وتتكاثر وتعيش في سلام وطمأنينة دون حروب وأهوال. أما الرجل فلا يستطيع استـنساخ ذاته دون مساعدة المرأة. فتسـتطيع المرأة التلاعب بمصير الرجل إلى درجة الانقراض! وتكون جزر واق واق حقيقة واقعة وليست خيالاً! وقد تكون الفكرةُ الليلةَ الثانيةَ بعد الألف، ولكنْ من يدري مـا ستكون عليه الدنيا بعد مئة عام أو مئتين؟!

 

د. بهجت عباس

..........................

من  كتاب (الجينات والعنف والأمراض – السويد 2007)

 

بهجت عباسمفردات مفيد معرفتها في قراءة المقال

البكتريا The Bacteria

هي كائنات مجهريّة ذات خلية واحدة لا ترى بالعين المجردة لصغرها حيث لا يزيد طولها أو قطرها (إذا كانت دائرية الشكل) على بضعة مايكرونات (المتر يساوي مليون مايكرون) وهي منتشرة في كل مكان حتى في جسم الإنسان، داخله وخارجه، بعضها مفيد وبعضها ضار يسبب الأمراض . تتكون من جدار خلية عادة وليس لازماً، وسايتوبلازم تسبح فيه جزيئات عدة وكروموسوم واحد .

الكروموسوم

هو سلسلة طويلة تتألف من وحدات نتروجينية (قواعد) ذات تعاقب أو تسلسل معين تتراوح بين 160 ألف إلى 12 مليون قاعدة مزدوجة (في البكتريا) . هذه القاعدة يُرمز لها بالـ (حرف) في علم الجينات، وهي أربع قواعد فقط ؛ أدنين A و ثايمين T و كوانين G وسايتوسين C . تتكرر ألوف المرات أو الملايين . هذه السلسلة تسمى دي. أن. أي. (دنا DNA). فالكروموسوم هو سلسلة طويلة جداً من الدنا (مع بروتين) وكل كرموسوم يحمل مئات أو ألوف الجينات . والجين هو قطعة من الدنا ولكن ليس كل دنا جيناً .

الكودون The Codon

هو مركّب من ثلاث قواعد نتروجينية يختص بحامض أميني واحد وقد تكون عدة كودونات مختصة بحامض أميني معين .

الشفرة الجينية Genetic Code

تتكون من 64 كودوناً، 61 منها تدوِّن الحوامض الأمينية العشرين في عملية تكوين البروتين، وثلاثة لا تدون أيَّ حامض أميني .

الجينوم The Genome

مجموعة الجينات والدنا والرنا أيْ كلّ المواد الجينية في الخلية. وهو اسم أطلقه عالم النبات الألماني هانز فينكلر Hans Winklerعام 1920 مشتقاً من الحروف الثلاثة الأولى لـ Gen(e) والأخيرة من  Chromos(ome).

جرثومة المايكوبلازما Mycoplasma

هي نوع من البكتريا لا تحتوي على جدار خلية، لذا لا تتأثر بعقار البنسلين أو أيّ عقار آخر يعمل على جدار الخلية. لذا تكون (مُحصَّنة) من تأثيره . وهي عائلة لعدة جراثيم منها جرثومة M. pneumonia (الالتهاب الرئوي) و genitalium M. التي تُصيب المجاري البولية بالالتهاب و جرثومة  M. mycoides التي تسبب التهاب الضرع في الماعـز mastitis، والتي هي موضوع المقال هذا.  

الأشنات / الطحالب Algae

هذه مجاميع متنوعة من كائنات تعيش في الماء والنبات والمواد الغذائية وتستطيع أن تنتج مركبات عضوية وغير عضوية .

الفطريّات Fungi

تشمل الجراثيم مثل الخميرة yeast والعفن moulds وكذلك الفطر mushroom الذي يؤكل .

 تصنيع الخلية

بعد أن حقق مشروع الجينوم البشري الذي بدأ العمل به عام 1990 وانتهى في عام 2003 أهدافه من تفكيك الشفرة الجينية وكشف الجينات التي تبيّن عددها ما يقرب من 25 ألف جين بعد أن كان الاعتقاد السائد أنها بحدود المئة ألف، تسارع الباحثون للكشف عن أسرارها والتلاعب بها ومعالجة الأمراض التي تسببها. ومن هؤلاء الباحثين كان الدكتور كريك فنتر المساهم الرئيس في مشروع الجينوم البشري . فكان، منذ عام 1995  أثناء عمله في المشروع، يحلم أن يكوِّنَ جينوماً مُصنَّـعاً من مواد كيمائية ويستخدمه في إنتاج كائن حيّ، فتحقق له ما حلم به في يوم الخميس المصادف في 20 مايس سنة  2010، ولكن بأي ثمن ؟ كانت الكلفة 40 مليون دولار و جهود 20 باحثاً، من ضمنهم البروفيسور هاميلتون سميث الحائز على جائزة نوبل عام 2002، وعملاً متواصلاً دام أكثر من عشر سنين . وقبل هذا في عام 1995 ترأس فنتر فريقاً فشفّـروا جينوم جرثومة M. genitalium، وهو أصغر جينوم، حيث يتكوّن من حواليْ 600 ألف قاعدة زوجية و500 جين، فوجدوا أنهم يستطيعون محو 100 جين دون تأثير على حياة وتكاثر هذه الجرثومة، ففكروا في تصنيع كروموسوم لها ولكنَّ بطء تكاثرها جعلهم يتراجعون عن مهمتهم . عند هذا اختاروا جرثومة M. mycoides سريعة التكاثر، فانتزعوا كروموسومها (المتكوَّن من مليون وثمانين ألف قاعدة زوجية) في العام الماضي (2009) ووضعوه في خلية الخميرة yeast وحوّروه وزرعوه في جرثومة M. capricolum (من نفس الفصيلة ولكنها تصيب الماعز والبقـر على السّواء) بعد أن تخلصوا من جينومها، فنجحت التجربة، حيث تحوَّلت هذه الجرثومة الأخيرة إلى جرثومة M. mycoides . لذا دفعهم نجاح هذه التجربة إلى القيام بصنع جينوم يماثل الجينوم الأصلي لهذه الجرثومة. وهذا يختلف عن الهندسة الجينية التي تعتمد على إدخال جين / جينات أو قِطَعٍ جينيّـةً من خليّـة معيّـنة إلى خليّـة أخرى . ولكن كريك فنتر سنة 2007 خطا أكثر من هذا، حيث نقل جينوماً طبيعياً كاملاً من جرثومة إلى أخرى نزع منها جينومها فقط مع الاحتفاظ بسايتوبلازمها والجزيئات الأخرى فيها، وأخذ يرقب سيطرة هذا الجينوم على فعالية أو تصرف الخلية المنقول إليها هذا الجينوم فوجدها تحولت إلى الجرثومة الأولى المانحة الجينوم . وهذا يختلف أيضاً عن الهندسة الجينيّة كونها مبنيّـةً على إعادة برمجة "Reprogramming" الكائن كله. يقول فنتر "هذا يحوّل نوعاً أو جنساً آخـرَ بتغييـر ما هو مُبَـرمَـج سابقاً (فتح الميم الثانية) بإدخال مجموعة برامج software" .  اشترى كريك فنتـر ورفاقه هذه القواعد المزدوجة من شركات أمريكية وألمانية بكمية تكفي لصنع كروموسوم يتكون من حواليْ مليون قاعدة زوجية تقريباً يماثل الكروموسوم الأصلي  في جرثومة M. mycoides . سلاسل الدنا المشتراة حملتْ أربع عشرة علامة خاصة مظلّلة غير شفافة من دنا غير فعالة لتميّزها عن الكروموسوم الطبيعي الموجود في الجرثومة . استعملوا الخميرة لـ(تجميع) سلاسل الدنا المُصنَّـعة هذه على مراحل . فقام الباحثون بـ(تخييط/ لصق) 10 آلاف قاعدة معاً ثم 100 ألف قاعدة وهكذا إلى أن اكتمل الجينوم أو الكروموسوم المليوني . وهنا نزعوا كروموسوم الجرثومة M. capricolum منها وزرعوا الجينوم المُصَنـّع فيها، فلم يحدث أيُّ شيء! وبعد اختبار وتدقيق وجدوا قاعدة واحدة فقط أُدخِلتْ خطأً من مليون قاعدة أثَّـرتْ على عمل الجينوم فجعلته (خاملاً) . صلّحوا هذا الخطأ وأدخلوا الجينوم (المُصحّح) مرة أخرى في الخلية، فأخذت تتكاثـر بسرعة وصل عددها بليون (مليار) خلية وتنتج بروتينات كتلك التي تنتجها الجرثومة مانحة الجينوم M. mycoides، وبعبارة أخرى فقدت الجرثومة M. capricolum المنزوع منها الجينوم خواصها وتحوّلت إلى الجرثومة M. mycoides بعد استلامها الجينوم المُصَنّـع . يصرّح فنتر  لجريدة الفاينانشيال تايمز اللندنية : " مررنا خلال حدود نفسيّة حرجة غيّرتْ تفكيري علميّـاً وفلسفيّـاً حول الحياة، وكيف تعمل . هذه هي الخليّة المُصنَّعة الأولى، نسمّيها (مُصنَّعة) لأنها انحدرتْ من أربع قنان من الموادّ الكيميائية على مُصَنَّـع كيميائي مبتدئاً بمعلومات من كمبيوتـر. استُعمِلتْ لتبني جينات خلية جرثوميّـة. " شركة الجينومات الصناعية التي ساهمت بتمويل هذا المشروع كان غايتها تصميم أشنات / طحالب تستعمل ثاني أوكسيد الكاربون من الهواء لتحوّله إلى وقود عضويّ . كما إنَّ شركة أكسون موبايل، التي يعمل فـينـتـر لها، تحاول تحويل الطحالب إلى وقود . الهدف الصَّعب الذي يريد فنتـر تحقيقه هو تصميم كائنات تعمل ضدَّ ما خصّصتـه الطبيعة لها لاستعمالات واسعة . " سيكون وقت طويل  يستحق الانتظار . إنّه حدث هام له استخدامات عملية جبارة." يقول البروفيسور جورج تشيرش من Harvard Med. School of Genetics . أما البروفيسور أليسون واندرلاند  فتقول : " نحن الآن قادرون على أخذ كروموسوماتنا المُصَنَّعة وزرعها في خلية كائن آخـر تتقبلها، وحال وصول هذه البضاعة المُـبَـرمَـجة (الكروموسوم) إلى الخلية، تبدأ هذه بقراءتها وتحوّلها إلى نوع  / جنس مذكور في تلك الشفرة الجينيّـة." وهذا ما ذهب إليه أيضاً فرانسيس أرنولد، بيولوجي تصنيعي من معهد كاليفورنيا التكنولوجي : " خلق وإدخال كروموسوم مصنَّع طوله مليون قاعدة زوجية هو حدث هام . نستطيع الآن كتابة أيِّ شيء نريد والمشكلة لا ندري ماذا نكتب."

 لكن الدكتور أنتوني فورستر من جامعة فاندرهل – ناشفيا – تنيسي رغم قوله "هذا إنجاز مدهش." وآخرون يؤكدون على أنَّ هذا العمل لم يُنـتِجْ حياة مُصنوعة حقيقية، لأنّ الجينوم المُصَنَّع وُضِعَ في خلية موجودة أصلاً.  ويعلّق الدكتور كنيث أوي Keneth Oye عالم الاجتماع من معهد مساشوسيتس التكنولوجي في كامبردج " على المدى البعيد ستُستَعملُ هذه الوسيلة لتصنيع جينومات مُصمَّمة غريبة." مستطرداً "في الوقت الحاضر نرمي في الظلام إلى أيِّ نفع على المدى البعيد وأيِّ خطر على المدى البعيد أيضاً." أما إيكارد وايمـر من جامعة ستوني بروك – نيويورك الذي قاد أول فريق لتخليق فايروس في عام 2002 فيرى احتمال استغلاله بصورة سيِّئة . وهكذا تتضارب الآراء والأفكار في هذا التصنيع المثيـر. فهل هي حياة مُصَـنَّـعة حقاً؟ أم أنّها (إعادة ) حياة أو (بعث) إلى خلية موجودة فعلاً غير أنّ الجينوم الذي يمدّها بالحياة والفعاليّة والتكاثـر قد  (سُلب) منها . لذا هل نستطيع أن نسمّيها خلقاً جديداً أم أنه تلاعب بـ(خلقتها؟) هذا إذا عرفنا أن الخلق يبدأ من نقطة الصفـر. ومع هذا فهي (خطوة طفل) كما يقول فنتر أما كونها (خطوة عملاق أيضاً) كما صرّح، فقد تكون في المستقبل وليس الآن . وقد أطلق على الخلية اسم سينثيا Synthia .

وخلاصة القول ؛ إنَّ صنعَ نسخةٍ مماثلة تماماً لكروموسوم موجود أصلاً في بكتريا معينة، هذا الكروموسوم البسيط الذي يتكون من مليون قاعدة مزدوجة تقريباً وإدخاله في بكتريا أخرى منزوعة الكروموسوم، أيْ فاقدة (الروح)، وجعلها تحيا وتتكاثـر وتنتج ذات البروتين  الذي كانت تنتجه الخلية الأولى (مانحة) الكروموسوم، عمل جبار سيغيّـر مفاهيم كثيرة . ولكن هذه العملية تتطلّب سنين كثيرة لصنع كميات هائلة من اللقاح أو الوقود من ثاني أكسيد الكاربون، ولكنها " تمثّل حدثاً هاماً تكنولوجيّاً في مجال التقنية الجينيّة الجديدة " كما يقول د. جيف بوك من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور. كما " إنها تحدٍّ كبيـرٌ أمامنا قبل أن يتمكن المهندسون الجينيّـون من تصميم كامل لجينومات كائنات من نقطة الصفـر." كما يقول د. باول كايم، عالم الجينات الجزيئـيـة في أريزونا الشمالية.

 

د. بهجت عباس

26 مايس 2010

 

محمد كريم ابراهيممن المفترض لهذا المرهم أن يعالج الحروق والجروح الموجودة في جسدك، بالإضافة الى أي تشققات جلدية موجودة في أسفل كعبك وفي حلمتك. تشير الأبحاث الصينية والعربية إلى فعالية المرهم في التسريع من عملية التئام الجروح، ومنع الالتهابات، وتجميل مكان الجرح! باختصار، هو علاج عشبي مأخوذ من طب تقليدي صيني، كمثل أغلبية تلك العلاجات العشبية يوعد بالكثير ويوفي بالقليل، أو بلا شيء على الاطلاق.

مرهم ميبو متوفر بشكل واسع في العراق وهو مستورد من شركة جلفار الإماراتية الشهيرة، ويتم استعماله يوميا من قبل آلاف المرضى المحروقين والمجروحين سواء بجروح بسيطة او بالغة أو الذين عملوا عمليات جراحية. وذلك بسبب نصيحة عشرات من الأطباء إن لم نقُل المئات الذين يوصفون المرهم فور ما ينتهون من مقابلة المريض أو بعد اجراء عمليات لهم.

لكن هل يا ترى يَعلمُ هؤلاء الأطباء والجراحين بأن المرهم الذي يقدسونه قد لا يكون فعالاً على الاطلاق، على الأقل ليس فعال كالعلاجات القديمة مثل الايودين والنيوسبورين. وذلك لان مكوناتها محل الشك في قدرتها على التأثير على الجرح.

جاء الى انتباهي هذا الأمر عندما لاحظت إن المكون الفعال في المرهم ميبو هو بيتا-سيتوستيرول: المركب الذي يُستخدم لمعالجة الكوليسترول عالي وتضخم البروستات ناتج عن ورم حميد. وجدتُ بإن المركب موجودٌ في زيت السمسم والتي من المرجح استخدموه في المرهم. بذلك بدأ شكي بالازدياد، كون الزيوت والبذور يدخل من صنف العلاج بالأعشاب.

بدأتُ بالبحث عن أبحاث اكاديمية ووثائق تثبت فعالية الدواء لكني وجدت بأن الباحثين والجامعات الممولة للبحث حوله كانت متحيزة بشدة. وتلك الأبحاث بدت عليها علامات الدعاية من البداية، حيث تقرأ فقرات طويلة عن نجاح الدواء في العلاج وعن تقارير التي تطبل بوجود استخدامات عديدة للمركب. كيف عرفتُ بأن الأبحاث متحيزة؟ الحيلة تكمن في النظر الى آخر ورقة في تلك الأبحاث التي توجد فيها المصادر. هذه المصادر جميعها أما كانت صينية أو عربية (المستفيدتان من المرهم)، وبالتالي غير موثوقة للبحث عن احتمالية فعالية الدواء.

أما الأبحاث من دول أخرى فقليلة جداً، وبين مؤيد له ومعارض. إلا إن هناك تقرير مفصل من وزارة الصحة الماليزية تنتقد فيه الأبحاث الداعمة للدواء بأنها مصممة بشكل سيء ومجربة على عدد قليل من المرضى المشتركين في البحوث. فينصح التقرير بإجراء أبحاث إضافية بشكل أفضل وذات عدد كبير من المرضى. مع وجود دراسة مصرية واحدة من جامعة القاهرة تقارن ميبو مع ضمادة اكواسيل بنتيجة مفضلة اكواسيل على ميبو.

وهذا هو حقيقة الأمر، المرهم ميبو لم يثبت فعاليته بشكل حسمي و نزيه علميًا لكي يوصفهُ الأطباء للمرضى بكل ثقة. أي أنه قائم على مبدأ (أنت وحظك) سواء يعالجك أم لا، وهذا كفيلٌ على ترك الطبيب المحترم له وبدأ المحتال بتأييده.

المرهم ميبو آمن باستخدامه على الجسد، لكن يبقى المشكلة الفعلية في تفريق طريق العلاج للمريض ومنعه من استعمال ادوية وعلاجات مثبتة علميًا بدلًا عن هذا المرهم. بالضبط مثل العلاجات العشبية الأخرى، والتي تكون عادةً اخطر من ميبو، والتي تمنع مريض السكري والكلى والسرطان وغيره أن يأخذوا العلاج اللازم بدلاً من الخزعبلات لكي يتعالجوا بما يوصيه العِلم الرصين.

الشركات المنتجة والدول المستفيدة والصيدليات التي تبيعه وتستفيد منه لا تهمها كثيراً مصلحة المريض ما دامت تجني ما يُعيّشها ويستمر بقاءها لبيع المزيد. يكمن الحل بيد وزارات الصحة للدول ولجان الصحة لمنع ادوية اعشاب الطبية الخطيرة وغير النافعة من البيع في الصيدليات ومراكز بيع الأعشاب، ويوعوا أبناء شعبهم بعدم فعالية تلك الأعشاب في علاج الامراض، ويحذروا الأطباء من وصف ادوية لم يثبت العِلم فائدتها.

 

محمد كريم إبراهيم – محلل وكاتب عراقي

 

عامر هشام الصفارفايروسات الكورنا.. واللقاحات الفعالة

من المعروف ان وباء الكورونا المتسبب عن فايروس الكوفيد 19 أنما أعلن وباءا من قبل منظمة الصحة العالمية وذلك في شهر آذار من عام 2020.. وقد تسارعت جهود العلم والعلماء من أجل وضع حد لأنتشار الوباء من خلال أجراءات الصحة العامة المعروفة ومن خلال جهود المختبرات المتخصصة للتوصل الى اللقاح الأمين والفعال ضد الفايروس المسبب للمرض.

وقد سعت دول العالم ومنذ بداية الوباء الى أجراءات الصحة العامة التي يفترض العمل بها أولا للسيطرة على أنتشار المرض، فكان أن أغلقت الحدود بين الدول في بعض المناطق من العالم :أستراليا ونيوزيلندا، وكان أن سعى البعض الآخر الى أغلاقات جزئية في البلاد والحد من نشاطات المواطنين لمنع الفايروس من الأنتشار بينهم، كما جرى عليه الحال في دول أوروبا وبريطانيا وأميركا. وقد دعت العديد من هذه الدول موظفيها للعمل من البيوت مع توفير الدعم المالي لأصحاب المشاريع من الذين تأثرت مشاريعهم بسبب الوباء وأنتشاره. وقد أستمر هذا الحال حتى تم تخفيف أجراءاته بعد الأعلان عن التوصل الى مجموعة من اللقاحات التي أثبتت فعاليتها ضد فايروس الكورونا أو الكوفيد19 وذلك في شهر كانون أول الماضي.

اللقاحات.. أنواع وتقنيات

وقد سعت الشركات الدوائية العالمية من خلال علمائها ودعم مالي كبير من دول العالم الغنية الى وضع الخطط العلمية المناسبة لأنتاج ملايين الجرعات من اللقاحات، حتى يتم تلقيح أكبر عدد من سكان الأرض البالغ 7 بلايين من البشر وبالسرعة الممكنة.. ولكن البداية كانت من مواطني الدول الغنية نفسها.. فكانت لقاحات شركة فايزر/ بايونتك وشركة أسترازينيكا/أكسفورد، وشركة جونسون آند جومنسون والشركات الصينية والروسية وشركة موديرنا الأميركية..حيث بدأ التنافس العلمي والتجاري بين هذه الشركات ومن خلال أستعمالها لتقنيات مختبرية مختلفة في أنتاج اللقاحات.. وهكذا تمكنت بريطانيا مثلا من تلقيح ما يقرب من نصف شعبها بجرعتين من اللقاحات المضادة للكورونا، في حين تمكنت أميركا من تلقيح ما يقرب من 70% من مواطنيها وبجرعة أولى من اللقاح. ومن المعروف فأن هذه اللقاحات أنما تؤخذ بجرعتين على أن يكون الفارق الزمني بينهما لا يقل عن 3-4 أسابيع..

وقد أثبتت اللقاحات بتقنياتها المختلفة فائدتها الكبيرة في الحد من مضاعفات الفايروس المسبب للمرض، وبالتالي في الحد من وصول المصابين الى المستشفيات، أضافة الى التقليل من نسب الوفيات..وكما أعلن مؤخرا وبعد ما يقرب من 7 اشهر على حملة التلقيح الجارية عالميا فأن 95% من المرضى بالكورونا اليوم في أميركا أنما هم من غير الملقحين. ولا يمكن القول من أن اللقاحات المضادة لفايروس الكوفيد19 قد تمنع كليا الأصابة بالمرض أو تحد من أنتشاره بين الناس ولكنها أي اللقاحات تبقى فعالة في منع تطور المرض والتسبب بمضاعفات خطيرة على صحة الأنسان.

الفايروس.. سلالات وتحورات

لابد من أن أشير أولا الى أن عدد الأصابات بالكورونا في أنحاء العالم قد وصل الى ما يقرب من 195 مليون أنسان في حين زاد عدد الوفيات على الأربعة ملايين شخصا. فكان لابد للفايروس من أن يتحور ويتغير بين هذه الأعداد الهائلة من الأصابات.. حيث من المعروف علميا أن الفايروسات المسببة للأمراض أنما تتحور وتتغير بتركيبها الوراثي كجزء من طبيعتها الحياتية.. ثم أن هذه الفايروسات لا يمكن لها أن تعيش الاّ أذا وجدت الخلية الحية (الأنسان في هذه الحالة) والتي يمكن أن تزودها بما يديم حياتها.. فكان للتحورات والمتغيرات حدوثها المؤكد في فايروس الكوفيد19. ولعل أول هذه المتغيرات هو ذلك الذي كشفت عنه بريطانيا وعبر مختبرها الضخم لرسم الخارطة الجينية للفايروس، فكان المتغير ألفا الناتج في مدينة كنت الأنكليزية هو أول المتحورات أو قل السلالات المعروفة في العالم.. ثم جاءت بيتا ودلتا (الهند) ولامبدا (بيرو وتشيلي).. وهكذا.. وما نقصده في التحور الفايروسي هو وجود تغيرات جزيئية في التركيبة الوراثية في البروتين الشوكي لفايروس الكورونا، مما يجعله أكثر شراسة من خلال القدرة على الأنتقال الأسرع بين البشر وأصابة الآلاف منهم اضافة الى القدرة على أصابة المريض مرة ثانية ولو بعد 6 أشهر كما أثبتت دراسة بريطانية ذلك مؤخرا.

وعليه فالطريق الوحيد الذي سيمكّن العلماء من الحد من تغيرات الفايروس المؤذية ومن تحوراته وطفراته الوراثية هذه انما هو طريق الحد من أنتقال المرض بين مجاميع البشر..وعليه تأتي أهمية اللقاحات، وتأتي أهمية أجراءات الصحة العامة المعروفة من الألتزام بأرتداء الكمامات وخاصة في الأماكن المغلقة ذات التهوية الرديئة أضافة الى التباعد الأجتماعي والعمل بأسس النظافة الشخصية.

توقعات المستقبل

ويبقى المواطن يسأل عما يمكن أن يحصل في المستقبل؟ وكيف لهذا الفايروس أن يختفي وتعود الحياة لطبيعتها المعتادة؟..

يشير العلماء وخاصة منهم مَنْ هم على علاقة مباشرة بالبحوث الجارية عالميا في مجال الفايروسات وأمراضها، من أن فايروس الكورونا المستجد الكوفيد19 انما سيكون معنا على وجه الأرض لفترة طويلة.. وعليه فلابد للأنسان من أن يتعلم ويتكيف للعيش مع هذا الفايروس من خلال أيجاد التوازن بين الألتزام بشروط الصحة العامة، وكلما أمكن ذلك، أضافة الى التلقيح الدوري مما يمكن أن يحصل كل عام، حتى يتم التوصل الى المناعة المجتمعية (مناعة القطيع) والتي تحول دون أنتقال الفايروس بين الناس في المكان الواحد.. وعليه فلا يمكن للعالم الغني أن يلقح ناسه فقط فيكون آمنا من الفايروس دون أن يتم تلقيح سكان الأرض جميعهم ضد هذا الفايروس الذي سبّب وباءا عالميا راح ضحيته الملايين من البشر. وقد أحسنت منظمة الصحة العالمية في دعوتها الى العدالة في توزيع اللقاحات حول العالم، وأطلاق أجازة الملكية الفكرية للقاحات، حتى يتمكن مَنْ يتمكن من تصنيع اللقاحات محليا وزيادة أنتاجها ليتوفر عدد الجرعات اللازم منها. وهكذا فلابد للبشرية من أن تنجح في تحدي المرض هذا من خلال حملات التوعة الصحية الأجتماعية ومن خلال التركيز على التعامل محليا مع الوباء الذي توطن في بلدان العالم..

 

د. عامر هشام الصفار

 

 

بهجت عباسوهذا يعني إحداث تغيير في الجينوم (المواد الجينيّة في الخليّة) باستعمال CRISPR* (تقنية كتابة الجين) تقتضي (اقتطاع) جزء معيّن من الدنا لتصليح خطأ جينيّ فيها يغيّر طبيعة عملها. هذه التقنية لا تزال في أوائلها ولكنّها تتقدم بسرعة. كانت رائدتها جينيفر داودنا التي نالت وزميلتها إيمانوئيلا شاربنتيـر جائوة نوبل عام 2020 . وهذه المقالة تشرح بإيجاز طبيعة هذه العملية ووصفاً لبعض التطورات فيها.

الشَّفرة الجينية Genetic code

تتكوّن الدنا  DNA من أربع قواعد نتروجينيّة متكررة يُرمز لها كحروف هي A T C  G - أدنين، ثايمين، سايتوزين وگوانين. أمّا الشَّفرة الجينيّة فتتكوّن من ثلاثة حروف فقط. تختص كل شَفرة بحامض أميني واحد وإنّ البروتين هو سلسلة الحوامض الأمينية. هذه الشّفرات تكون مرتبطة ببعضها وإنّ أيّ تغيرّ في قواعدها النتروجينة، مثلاً، إحلال قاعدة محل أخرى قد يؤثّر على الجين ومن ثَمَّ على البروتين المنتَج. توجد 64 شفرة جينيّة في الخليّة، 61 منها تدوّن الحوامض الأمينية العشرين  وثلاثة تسمّى بالكودونات المُوقِـفة التي تُنهي تكوين سلسلة البروتين.  ففي الخليّة توجد الدنا التي تُستنسَخ إلى الرنا الرسول mRNA (ولكن بدلاً من الثايمين T في الدنا يكون يوراسيل U في الرنا) والشفرات (الكودونات) الأربع والستّون الموجودة فيها تُحلّ رموزها (تُفكّك) إلى ترجمة البروتين الذي سيتكوّن من 20 حامضاً أمينيّاً طبيعيّاً، يعني دنا – رنا – بروتين. وهذا هو المبدأ الرئيس للبيولوجي الجزيئي.

إعادة برمجة (كتابة) الشّفرة الجينيّة

هناك ما يُعرف بالإضافة أو الزيادة Redundancy ، ذلك أنّ عدة شفرات جينيّة (كودونات) تشفّـر نوعاً واحداً من الحوامض الأمينية، مثلاً هذه الكودونات الأربعة TCG, TCA, AGC و AGT تدوّن الحامض الأميني سيرين serine))  ولكنْ ماذا سيحدث لو (تلاعبنا) بتغيير هذه الحروف أي أننا بدلاً من G وضعنا C في هذا الكودون، فهل سينتج هذا الكودون الجديد (المتغيّر) حامضاً أمينيّاً جديدا وهذا سيكوّن بروتيناً (جديداً) بدلاً من البروتين العادي، مما يؤدي إلى تغيّر الفعالية ومن ثمّ تأثير هذا التغيير على الجسم ؟ وهذا يعني أن كودونات جديدة أخرى ستتكوّن. قد يكون هذا التغيير جميلاً ولكنه ليس سهلاً. وبالرغم من هذا فقد بدأ فريق من جامعة كمبريدج – إنجلترا برئاسة البروفيسور جيسون چِـنْ بتبديل كل كودون في الخليّة لإعادة برمجته. وبعد سنوات من عملهم أظهروا بأنّ هذا العمل ممكن في جرثومة )إي. كولاي   E. coli) وفي الوقت ذاته قاموا بقفزة عالية جداً حيث صنعوا جينوم هذه الجرثومة من الصفر! كما وغيّروا تركيب الكودونات، مثلاً أزاحوا الكودونات TCGs ووضعوا AGCs مكانها وحتّى بهذا التغيير أخذت الخلية تتكاثر بسهولة! وهذا كمن يبدل كلمة من كتاب ويضع رديفاً لها فلا يتغير المعنى. قام هذا الفريق بعملية (إعادة كتابة الجينوم) باستعمال CRISPR (تتكوّن من رنا وإنزيم تقطع الدنا) فقصّوا (أزاحوا) قطعة كبيرة من جينوم جرثومة )إي. كولاي E. coli ) تتكوّن من 18,000 كودون (زائد) يشفّـر الحامض الأميني سيرين وأحلوا بدلاً عنها كودونات (مترادفة) فأخذت الخليّة (البكتريا) تتكاثر كالعادة وتشفّـر السيرين دون حاجة إلى تلك الكودونات الزائدة التي كانت تحتوي عليها. وقام الفريق أيضاً بـ(هندسة) الرنا الناقلة tRNA ( تنقل الحامض الأميني إلى موضع تكوين البروتين) لـ(تقرأ) الكودونات الجديدة فأخذت هذه البكتريا (المُهندَسة جينيّاً) تتكاثر بسرعة، وصارت عصيّة على الفيروسات، فهذه الأخيرة  لم تستطع النفاذ إليها لأنّها لم تجد (مقبض) الباب لتفتح الخليّة وتصيبها، فالشفرة الجينيّة تغيّرت! وهنا يعلّق د. جيسون چِـنْ قائلاً " هذه البكتريا قد تتحوّل إلى مصانع جديدة مُبرمجة تنتج جزيئات جديدة بخواصّ جديدة فتكون ذات فائدة في التقنية البيولوجية والطب، حيث تنتج عقاقير جديدة ومُضادت حيويّة جديدة " يتساءل الدكتور جيسون چِـنْ " هل تستطيع أن تختزل عدد الكودونات التي تشفّـر حامضاً أمينياً معيّنا لتخلق كودونات طليقة تشفّـر حوامض أمينيّة أخرى؟ " مثلاً ، (إذا كان الكودون TCG لحامض السيرين ، لماذا لا "نحرر" TCA و وAGC و AGT لأغراض أخرى؟) يقول د. جيسون چَـن " هذا ممكن، قد يكون ممكناً أيضاً أن نعيد (كتابة) الحياة بصورة عامة، حيث تعمل الخلايا بنفس الوتيرة البيولوجية بتغيير الشفرة الجينيّة لصنع حوامض أمينيّة أخرى ومن ثمّ بروتين مصنّع" ومن هذا المنطلق يعمل الباحثون على الكائنات متعددة الخلايا وخصوصاً اللبونة منها، إن كان ثمة سبيل إلى تطبيقها كما طُبِّقت على البكتريا، وحيدة الخلية.

 

د. بهجت عباس

........................

* لمعرفة المزيد عن هذه التقنية يرجى النقر على الرابط

بهجت عباس: تحرير الجينوم.. جراحة جينيّة لأمراض عصيّة https://www.almothaqaf.com/a/b7/955723

 

محمود محمد عليبينما يتصارع العالم حول مصدر جائحة "كورونا".. يقف الإنسان عاجزاً أمام أعراض مرض "الفطر الأسود"، فهناك حالة من الهلع والرعب سيطرت علي العالم بأكمله خلال الأيام الأخيرة، حيث توالت الأخبار عن "الفطر الأسود"، حتى أن الحديث عنه تصدر مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية ومصر ودول عربية أخرى. وانتشرت عبر التدوينات شائعات ومبالغات بشأن "الفطر الأسود"؛ وذلك بعد إعلان السلطات الصحية في الهند عن ظهور مرض" الفطر الأسود " مؤكدة أن عدد الأشخاص الذين يموتون من الفطريات السوداء يتزايد بشكل كبير، كما انتشر الخوف بين المصريين بعد إعلان شقيق الفنان المصري سمير غانم عن إصابته بالفطر الأسود قبل وفاته، فهل خرج مرض الفطر الأسود من موطنه الأصلي الهند وانتقل لدول أخري، ووصل إلي مصر .

سؤال انتشر بشكل وافر خلال الأيام الماضية والساعات الأخيرة،وتصدر محركات البحث مؤخراً، خصة بعد تضارب الأقوال حول بداية ظهور حالات في مصر منها الفنان الراحل كما قلنا سمير غانم، فهل وصل المرض الجديد إلي مصر ؟ .. والسؤال الأهم : ما هو الفطر الأسود بالضبط وعراضه؟

وهنا نقول كثر الحديث في الآونة الاخيرة عما يسمى بالفطر الاسود واسمه العلمي، Mucormycosis ، وذلك في كل أنحاء العالم مع ملاحظة زيادة حدوثه تزامنا مع استمرار موجات الكورونا المتتالية، وحقيقة الأمر أن ما اطلق عليه بالفطر الأسود ليس أسود اللون ولكن اطلق عليه هذا الاسم نظرا لأنه يتسبب في تحول الأنسجة التي يصيبها إلى اللون الأسود، وهو من أسوأ أنواع فطريات الأنف والجيوب الأنفية فهو نوع متغلغل يتسبب في تجلطات الأوعية الدموية، وبالتالي غرغرينا بالأنسجة وتحول الجلد أو العظام أو الغشاء المخاطي أو الأعضاء إلى اللون الأسود مع الرائحة الكريهة جدا التي يشعر بها المخالطين للمريض وليس المريض نفسه

والفطر الأسود هو نوع من الفطريات الذي ينمو في الأماكن الرطبة، وهو يمكن أن يظهر علي أرض بها رطوبة أو مبللة، ويمكن أن موجود علي السماد، والفواكه والخضروات خاصة المتعفنة، ولذلك الفطر الأسود شبيه بالعفن الذي يظهر علي الخضروات والفاكهة، وهو عدوى نادرة جدا، تكون نتيجة للتعرض لعفن يوجد عادة في التربة والسماد الطبيعي والنباتات والفواكه والخضراوات المتحللة.

ولذلك الفطر الأسود هو عبارة فطريات نادرة، توفر بشكل أساسية علي من تكون مناعته ضعيفة، وتعيش عددا في التربة والمواد العضوية المتحللة، وهي تصيب عادة الإنسان كأثر جانبي لتدهور مستوي الجهاز المناعي immunocompromised، ولكنها نادرة الحدوث، وتصيب عادة الأغشية المخاطية المبطنة للجيوب الأنفية، أو العينيين، أو الأنف، أو الفم، أو الأسنان، أو عظام الوجه، وقد تمتد إلي الرئتين، أو الجهاز الهضمي، أو حتي الأوعية الدموية، كما يمكن أن تحدث أيضاً علي الجلد عند حدوث جروح، أو حروق، أو أي نوع آخر من إصابات الجلد، والسؤول عن حدوث المرض هي كما قلنا بعض الفطريات التي تنتمي إلي عائلة العفنيات والتي تعيش في البيئات الرطبة، مثل التربة، أو المواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق، أو أكوام السماد، أو الخشب .

وهذه الفطريات تسمي الفطريات المخاطية mucormycetes منها : أنواع Rhizopus وأنواع Mucor، وأنواع Rhizomucor، وأنواع Syncephalastrum، وأنواع Cunninghamella bertholletiae، وأنواع Apophysomyces، وأنواع Lichtheimia (Absidia)، وكذلك من هذه الفطريات نوع يسمي mucor mould موجود في التربة والنباتات والسماد والفواكه والخضروات المتحللة والبيئات الرطبة.

وأما عن طرق انتقال عدوي الفطر الأسود، فقد أخبرتنا الدراسات المعاصرة أنه مرض غير معدي من الإنسان أو الحيوان، ولكن ينتقل عن طريق : استنشاق الجراثيم الفطرية من الهواء الملوث من التربة الرطبة، أو البيئات العفنة، أو من تلوث جروح، أو حروق الجلد بالعفن الموجود في التربة، أو علي الفواكه، أو الخضروات المتحللة، وتناول الفواكه أو الأطعمة الموثة بالفطر.

ووفقًا لمدير AIIMS والخبير الطبي الشهير، الدكتور رانديب جولريا فإن العدوى الفطرية السوداء على الرغم من أنها تحمل معدل وفيات عالية، إلا أنها ليست معدية للجميع، وهي أكثر إصابة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري الشديد أو غير المنضبط، أو أولئك الذين يستخدمون العلاج بالستيرويد لفترة طويلة، حيث يمكن قمع مناعتهم؛ وتؤثر عدوى الفطريات أيضًا بشكل أساسي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مصاحبة شديدة أو يستهلكون بشكل روتيني الأدوية التي تثبط مناعة الجسم لمحاربة العدوى. علاوة على ذلك، يمكن تشخيص عدوى الفطريات السوداء واكتشافها عن طريق استخراج عينة سائلة من ممر الجيوب الأنفية وتصوير الأنسجة والتاريخ الطبي السابق.

ويسمي الفطر الأسود بالمرض الـ" انتهازي" لكونه يهاجم الفك والعين ويهدد بالوفاة، وسمي انتهازي لأنه يعيش في جسم الإنسان، وينتهز فرصة قلة المناعة، ويبدأ نشاطه، ويهاجم الجسم، ويسبب مرضاً خطيراً ومميتاً في بعض الأحيان، فبحسب الدراسات أن الفطر الأسود مرض ليس وليد اللحظة، ولكن كثر الكلام عليه لظهوره في نسبة من الحالات التي أصيبت بـ"كوفيد-19"، وما له من تأثير على جهاز المناعة.

وبحسب الدراسات فإن الفطر الأسود مرض موجود منذ عام 1885، حيث وجدت دراسة فى عام 2005 تؤكد أن معدل الوفيات بالفطر الأسود بلغ 54%، وصرح الدكتور هيمانت ثاكر، الطبيب الاستشارى وأخصائى القلب فى مستشفى براش كاندى، فى مومباى، أن الفطر الأسود يفرغ الدورة الدموية حتي آخر عضو في الجسم، كما ينتج عنه موت الأنسجة والتي تصبح سوداء اللون بعد ذلك، وهذا هو سبب تسميته بالفطر الأسود، وهو من نوع من الفطريات نادرة للغاية تصيب الجيوب الأنفية وتشق طريقها إلي داخل الجمجمة، فقد يموت 50 % إلي 80 % من المرضي.

وأما عن أعراض الإصابة بالفطر الأسود، فمن المحتمل أن تؤثر هذه الفطريات علي أجزاء مختلفة من الجسم، ويظهر مجموعات مختلفة من الأعراض، خاصة إذا تكونت العدوي في الجيوب الأنفية والدماغ، وبحسب بعض الدراسات الطبية الحالية علي المرض تكون الأعراض كما يلي: الحمي وتكون من خلال تورم الوجه من جانب واحد، والصداع، واحتقان الأنف أو الجيوب الأنفية، وآلام في الصدر، وضيق في التنفس .

وعندما يتسرب الفطر الأسود في مهاجمة الجهاز الهضمي، فقد تظهر بعض الأعراض الأخرى، مثل آلام في البطن، وغثيان وقيئ، وحدوث نزيف في الجهاز الهضمي، وهنا قد يتساءل البعض قائلاً : ما العلاقة بين الفطر الأسود وفيروس كورونا؟

وحسب ما أكده الأطباء ووزارة الصحة الهندية أنه ليس هناك علاقة بين الفطر الأسود وفيروس كورونا، ولكن وباء كورونا يتسبب في قلة المناعة، ومن ثم يتعرض المصاب بمرض الفطر الأسود كمضاعفات كورونا، ولذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة هو أكثر عرضة بالفطر الأسود، ولكن الأكثر عرضة هو مرضي السكري، ومن يتناولون المنشطات وأصحاب الأمراض المزمنة، ومن ثم فإن الفطر الأسود ليس له ارتباط مباشر بالإصابة بفيروس كورونا المستجد، ولا يجب أن يتخوف منه المواطنون، ولا يجب إثارة الذعر بين المرضى، كما أن الفطر الأسود موجود في الطبيعة والبيئة، ومن الممكن أن يصيب بعض مرضى انخفاض المناعة أو الذين يحصلون على أدوية مضادات حيوية وكورتيزون.

بشكل عام، فإن العلاج لفترات طويلة باستخدام المضادات الحيوية تهيئ الجسم لنمو الفطريات عموما، وكذلك الكورتيزون الذي يؤثر سلباً على جهاز المناعة، مما يُمكّن الجراثيم الفطرية من الجسم، وكذلك الإصابة بالفطر الأسود؛ علاوة علي أن الإصابة الشديدة بفيروس كورونا، تكون مصاحبة للحالات التي لديها عوامل خطورة مثل الأورام والأمراض المزمنة، وخصوصاً مرض السكر الذي يعتبر من العوامل التي تساعد على الإصابة بالفطر الأسود.

لكن الجزء المطمئن فى هذا "المرض الانتهازى"، كما تؤكد بعض الدراسات الطبية الحالية، أن "الفطر الأسود" ليس بمرض معدٍ، ومن ثم لا يمكن أن ينتقل بين البشر والحيوانات، ويصاب الأفراد بهذه العدوى عن طريق التعرض للفطريات في البيئة إذا تم استنشاقها، يمكن أن تصيب الفطريات الرئتين أو الجيوب الأنفية.

وعلاج هذا المرض متوفر وسهل، ولكن نظرا لفقر الهند، كان القرار باستئصال العين أسهل وأرخص من العلاج، ولهذا يجب ألا نستمع لما يتم نشره بطرق مغلوطة، فلا يوجد شىء اسمه وباء العفن الأسود، ووارد أن يحدث إصابات، لكن علاجه وتحجيم الحالات سهل، إضافة إلى أنه غير معدٍ أو ضار في معظم الأحيان، غير أنه يسبب التهابات خطيرة لمن يعانون من ضعف الجهاز المناعى، فأغلب المصابين به في الهند هم المصابون أو المتعافون من فيروس كورونا، ممن ضعفت مناعتهم أو يعانون من أمراض كامنة مثل مرض السكرى، الذي يعد من أعلى معدلات الانتشار في العالم بالهند.

ويشترك في علاج مرضي الفطر الاسود مجموعة من التخصصات تشمل اطباء المناعة والأنف والجيوب الانفية والعيون وجراحة المخ والأعصاب والباطنية وآخرين، ويعتمد علاج الفطر الأسود أساسا على سرعة استعادة وتحسين المناعة أولا بعلاج المسببات مع تعاطي عقاقير ضد الفطريات بالوريد تحت رعاية طبية دقيقة وموضعية بالأنف في محاوله لتحديد انتشاره، وبعد ذلك يمكن استئصال كل أماكن الغرغرينا السوداء المصابة بالفطر بالأنف والجيوب الانفية وما حوله

وحسب الدراسات الطبية المعاصرة فهناك عدة نصائح لعدم التعرض لعدوى الفطر الأسود، وهى :

1- عدم استخدام الكورتيزون لمرضى كورونا من الحالات الشديدة إلا بإشراف طبى في المستشفيات.

2- التوجه إلى الطوارئ في أي مستشفى إذا شعر بالأعراض السابقة أي مصاب أو متعاف من كورونا مؤخرا، أو مريض سكرى غير منتظم أو تعاطى أدوية مثبطة للمناعة مثل الكورتيزون أو الكيماوى، وإذا كنت طبيبًا وتتعامل مع أحد المرضى السابق ذكرهم برجاء عدم أخذ الأعراض باستهانة وطلب الأشعة المقطعية لاستبعاد العدوى بالفطر والمتابعة على فترات قريبة.

3- علاج مرضى الفطر الأسود يحتاج إلى إشراف مجموعة تخصصات: أنف وأذن، وأعصاب ورمد وتجميل وأشعة، ولهذا يجب التوجه إلى المستشفيات التخصصية وليس المراكز والعيادات، ويتمثل العلاج في مضاد للفطريات بالوريد مع جراحة لإزالة الأنسجة الميتة من الوجه ومحجر العين (وأحيانًا للأسف تكون إزالة العين هي الحل الوحيد ولكن في حالات بسيطة) مع رفع مناعة المريض، الذي يحتاج عادة إلى الدخول للرعاية المركزة، حفاظًا على حياته.

4- تحويل حالات الفطر الأسود عند التشخيص لمراكز تخصصية لأخذ فرصة العلاج القصوى لإنقاذ الحياة ثم إنقاذ الأنسجة المتبقية.

5- بما أن الفطر الأسود يهاجم مرضى نقص المناعة والسكرى وكورونا المعالجين بجرعات كورتيزون عند نقص المناعة، فيجب منع حقن "فيلر" الوجه والشفاه، وحقن كورتيزون الجلد إلا للضرورة العلاجية الملحة، وتحت إشراف طبى، وعدم أخذ كورتيزون بدون داع، وضبط السكر، وعدم تناول أطعمة مخزنة بالثلاجات لمدة طويلة، والابتعاد عن المعلبات والمواد الحافظة، والحرص على تناول الأطعمة الطازجة.

6- تنظيم حملات لرش مبيدات الفطر الأسود "«تيرازول وبنتاكلور ونيتروبنزين PCNB"، مع ضرورة توفير بروتوكول الفطر الأسود بجميع الصيدليات ويشمل حقن أمبيزوم، وشراب نوكسافيل ٤٠ مجم، ومراهم أمفوتريسين "ب"، لأن الفطر ينتشر في البيئة الزراعية حيث إنها بيئة خصبة لنمو الفطريات ولا ينتقل من إنسان لآخر، أو عن طريق الحيوانات، والطريقة الوحيدة للعدوى به هي استخدام أدوات ملوثة بالفطر الأسود، من مريض بضعف المناعة لآخر مصاب بالضعف المناعة أيضًا.

ونحمد الله أن البلاد التي نجحت في تطعيم نسبة كبيرة من موطنيها يقل فيها ظهور مثل هذه المضاعفات الخطيرة لمرض الكورونا، فالمعلوم ان التطعيم قد لا يمنع العدوى تماما لكل الناس ولكنه أثبت فعاليته بالفعل في عدم تطور المرض إلى مراحل متقدمة وظهور مثل هذه المضاعفات الخطيرة وبالتالي نجح في انخفاض نسبة الوفيات بدرجة ملحوظة.

تخيل؛ شعب منفلت ومتسيب يرفض أخذ المصل كما تقول الأستاذة سحر الجعار في مقالها الفطر الأسود الانتهازي، ويزور مرضى كورونا «تعاطفاً»، ويشك فى بروتوكول العلاج ومصل كورونا والكورتيزون (يدخل أحياناً ضمن علاج كورونا).. أى إنه يهيئ البيئة الحاضنة للفطر الأسود ثم يستغيث منه.. لا عقوبات ولا حظر ولا منع شيشة نافع لأن الناس أصلاً تستهين بالحياة بقدر ما تقدس الموت!.

 

أ.د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

 

بهجت عباستحرير الجينوم Genome Editing أو تصحيحه هو تقنية بواسطتها يستطيع العلماء أن يغيّروا الدنا DNA، ذلك بإضافة مادة جينية أو إزالتها أو تحويرها من مناطق معيّنة من الجينوم. وهنا تُستعمل الخمائر / إنزيمات نيوكلييس Nucleases المحورة هندسياً لتستهدف تسلسل دنا معيّن حيث (تقطع) شريط الدنا فَـتُـزيل قِطعة منها . وفي هذا استعمل العلماء تسلسل الدنا المتكرر CRISPR فما هذا التسلسل وكيف توصّل العلماء إليه؟

البكتريا أسّ الاكتشاف

لاحظ د. فرانسيسكو ماجيكا أثناء عمله على البكتريا في عام 1993 قِطَعاً من الدنا في البكتريا مُكرّرةً عدّة مرّات مع مسافات (فجوات) بينها. فأخذ يركّز على هذا التكرار في عمله فوجد بعد عشر سنوات، 2003، أنّ هذه القِطَع المتكرّرة تماثل قِطعاً من دنا الفيروسات التي هاجمت البكتريا ودخلت فيها . هذه القِطَع الجينيّة  تماثل تسلسل الفيروس الموجود فيها، وهذا يعني أن البكتريا استنسخته من الفيروس المصابة به فامترج بها. أمّا كيف تمّ هذا، فهو أنّ البكتريا استقطعت بعض جينوم الفيروس الداخل فيها واحتفظت به لتقي ذاتها من الفيروس الذي سيهاجمها في المستقبل، أي استعملته كمناعة، وذلك بإنتاج قطع صغيرة من الرنا وإنزيم تدعى Cas تقطّع الفيروس المهاجم إلى قِطَع صغيرة وتُبطل عمله. وعلى هذ1الأساس  نشأت فكرة

الـ CRIPSR (Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats) وتحرير الجينوم أو تصحيحه إن كان ثمّة خلل فيه، وكان روّادها د. جنيفـر دودنا و إيمانوئيل شاربنتير ورفاقهما في العشر سنوات التي تلت،  يعني في عام 2012 ، وكانت تُجرى  حينذاك على البكتريا. ولكنّ د. فينغ زانغ استعملها على الخلية العصبية عام 2013. ومن ثمّ قام الباحثون بتطويرها ووضعها قيد الاستعمال وهي التقنية التي بواسطتها يستطيع العلماء تغيير الدنا بإضافة مواد جينية أو إزالتها أو تحويرها من موقع معيّن على الجينوم. وفي عام 2018 تمّت موافقة منظمة الدواء والغذاء الأمريكية FDA على إجرائها على مرضى بيتا ثلاسيميا (قلّة وجود الهيموغلوبين) فإن نجحت فسيكون حدثاً هاماً للتخلّص من هذا المرض المميت.

الأمراض الجينيّة وعلاجها

ليست كل الأمراض جينية، بل قد تكون جرثومية، فيروسية، فيزيولوجية وغير ذلك. ولكن ثمة ما يزيد عن ستة لآف مرض نتيجة انحراف الجينات أو الكروموسومات. ومن هنا حاول الباحثون منذ الثمانينات من القرن العشرين ولا يزالون علاج هذه الأمراض جينياً ولكنّ النجاح لم يكن حليفهم إلا في بعض الحالات القليلة جداّ. ورُغم كلّ هذا لم يزالوا مستمرين في أعمالهم. ولأول مرة كانت محاولة لـتحرير الجنين البشري عام 2015. وهنا أخذ بعض الباحثين يتسابق لكتابة الجنين بصورة مضبوطة ومن دون خلل. ولكنّ هذه العملية تتطلّب موافقة منظّمة الدواء والغذاء FDA قبل القيام بها، لإنّ عمليّة (تحوير) الجنين ممنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية إلا إذا كانت للأبحاث فقط، أيّ دون نموّ الجنين إلى فرد متكامل. غير أنّ هذه الأبحاث وإجراء تقنيات (التحوير)على الحيوان مسموح ومعمول بها منذ عام 1981. وبالرغم من كل هذا فإنّ منظمة الدواء والغذاء أجازت هذه التجربة لعلاج بيتا ثلاسيميا ومرض خلية الدم المنجلية، فإن أصابها النجاح فسيكون استعمال CRISPR وارداً للقضاء على هذين المرضين المميتين.

آلـيّـة العمل

تتألّف CRIPSR من رنا وإنزيم تقطع الدنا، عادة تُستعمل إنزيم Cas9 . وهنا صمّم الباحثون رنا RNA سمّوها (الرنا الدليل أو القائد) التي تقود الإنزيم Cas9 إلى أو تدلّها على موقع الجين المستهدف في الدنا لتزيله من الدنا أو بالأحرى تقطع الدنا وتُزيل بعض قواعدها النايتروجينيّة، فهي تستطيع أن تُزيل أيّ قطعة من الجينوم البشري الذي يتكون من ثلاثة بلايين قاعدة مزدوجة بدقّة تامة. ومن حسنات (كتابة) الجين باستعمال CRISPR Cas9 أنّ بضع مئات من الرنا (القائد) تُستعمل في الوقت ذاته لتشخيص أو لعلاج مئات بل ألوف الجينات في الوقت ذاته. ولكنّ تحرير الجين بهذه الطريقة، رُغْمَ فوائدها، تسبب كسراً في شريط الدنا يُصّلّحُ بواسطة الخلية ذاتها وقد لا يُصَلّح وهذا ما يسبّب عدم السَيطرة و إحداث تغييرات غير مرغوبة. ولكنّ فريقاً مشتركاً من الباحثين من معهد مساشوسيت للتقنية  وجامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو صمّموا طريقة بديلة تغـيّرُ (إفصاح) الجين من دون حدوث أيّ تغيّر في الدنا. استعمل هولاء الباحثون هذه الطريقة التي أسموها (غلق) و(فتح) CRISPRoff و CRIPSPRon لحث الخلايا الأولية (الجذعية) أن تتحول إلى خلايا أعصاب Neurons وفي الوقت ذاته منعوا الجين الذي يصنع البروتين تاو Tau المتورط في مرض الألزهايمر (هذا البروتين يسبّب عُـقَـداً متشابكة في الدماغ تؤدّي إلى فقدان الذاكرة)  وشرحوا تجربتهم هذه في مجلة Journal Cell. هؤلاء الباحثون أحدثوا ماكنة بروتين ورنا صغيرة تقود هذا البروتين إلى (نقاط) معيّنة في شريط الدنا. هذه الماكنة تضع مجموعات المثيل CH3 على الجينات لتغلق إفصاحها، يعني تمنعها من تخليق البروتين تاو، والتقنية ذاتها تعكس هذه العمليّة، ذلك بإزاحة مجموعات المثيل لتعود الجينات إلى عملها بإنتاج البروتين أي تفتحها. ولأجل السيطرة على هذه العملية لئلا تذهب إلى أبعد ما يكون ابتدع الباحثون في جامعة كاليفورنيا- بيركلي – برئاسة الدكتورة جينيفر دودنا أنواعاً عدّة من الإنزيم Cas9 تنشّط CRIPSR في الخلايا المستهدفة فقط لتحرير الجين. وفي عام 2018 صمّم الدكتور وايزمان ، من جامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو – تقنية دُعيت بـ CRISPRa وذلك بـ(تضاعف) أو تكرار نسخ  الجين الذي يدعم / يزيد الشعور بالاكتفاء من الطعام لئلا يأكل الشخص أكثر مما يجب وذلك في علاج السّمنة. ومع ذلك فإنّ الدكتور وايزمان يتساءل في حالة استعمال هذه التقنية في مرض الألزهايمر " كيف نوصل هذا إلى الفرد وهل تكفي حقّاً لتؤثّـر على الألزهايمر؟" ولكنّ هذه الطريقة تستعمل بطريقة واسعة في الأبحاث الجينية حيث " باستطاعتنا الآن أنْ نُلجم أي جزء من الجينوم أنّى نريد، إنّها لآلة جبّارة  لاكتشاف فعّاليّة الجينوم" يقول وايزمان.

من هذه التقنية CRISPR استفاد باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو من تطوير جهاز احساس جيني سمّوه (صائد المُستَنسَخ CopyCatcher ) ليكتشفوا الحالة أو اللحظة التي ُتستَنسَخ المادة الجينية فيها تماماً من كروموسوم لآخر خلال خلايا ذبابة الفاكهة. وهذا يعني أنّه باستعمال هذا النظام وفي حال تطبيقه على الانسان يمكننا أن نعرف كم من النسخ (المضبوطة) تقع في خلايا الانسان المتعددة والنسخ المتغيّرة (المشوّهة) لجين سليم ومعالجة هذا الخلل وخصوصاً الموروث بواسطة تحرير الجين في حالة وجود جين مغلق وجب أن يكون مفتوحاً والعكس صحيح أيضاً.

ولكنّ الباحثين في معهد ويس للهندسة البيولوجية بالاشتراك مع كلية الطبّ، وهما في جامعة هارفارد، استحدثوا آلة تحرير جين جديدة أسموها Retron Library Recombineering أو اختصاراّ RLR  وهذه تمكّن ملايين التجارب الجينية من أن تُجرى في الوقت ذاته. إنّ عملية CRISPR-Cas9 هي أنْ تجد مناطق معيّنة من الدنا فتقطعها وتُزيلها ولكنّ جَعْـلَ الدنا أن تكتب (تستحدث) التغيّرات المنشودة البديلة يحتاج إلى (خداع) الخلية لاستعمال قِطعة جديدة من الدنا لتصلّح هذا الكسْر. وهنا قد يكون الخطر على الخليّة، حيث أنّ الإنزيم Cas9 قد تقطع بصورة عفوية من دون قصد مناطق أخرى غير مستهدفة. ولكنّ RLR يسهّل هذه المهمّة، حيث أنّه يُحدث ملايين التغيّرات ويضع علامات على الخلايا المشوّهة فبهذا تُصبح المنطقة بأكملها واضحة المعالم فيسهل تحليل البيانات. كانت الريترونات معروفة قبل عقود ولكنّ فعالياتها لم تكن معروفة حتّى حزيران 2020 .

عمليّات أجريتْ

مرض الخلية المنجلية

هذا المرض وراثي ناتج عن تشوّه في جين سلسلة الغلوبين بيتا يؤدّي إلى إحلال الحامض الأميني (فالين) محل الحامض الأميني (گلوتاميك) في المركز السادس من السلسلة ، فبهذا يتغيّر شكل خلية الدم الحمراء من (الكرويّة) إلى (المنجلية إو الهلاليّة) وهذا يقصّر من عمر الخلية إلى عشرة أيام أو أكثر بقليل (عمر خلية الدم الحمراء 120 يوماً) إضافة إلى عدم نقلها الاوكسجين الكافي إلى الأنسجة وإعاقتها الدورة الدمويّة فتكون الوفاة المبكرة. ليس لهذا المرض من علاج، لذا اتّجه الدكتور حيدر فرانغول من ناشفيل – ولاية تنيسي إلى تجربة جهاز الـ CRISPR-Cas9  لعلّه ينجح في علاجه، فكانت السيّدة فيكتوريا گراي (34 سنة) من ولاية مسيسیپي المصابة به هي أول من أجريت لها هذه العملية الجينية قبل عام تقريباً فنجحت وهي تتمتع بصحة جيدة طبيعية حتّى الآن. تتلخص هذه العملية بغلق جين يُدعى BCL11A . وكما يقول الدكتور حيدر فرانغول الذي أجرى العمليّة " إنّ هذا الجين يُفتح بعد ولادة الطفل بثلاثة أو أربعة أشهر . يقول هذا الجين للخلية أن تتوقف عن إنتاج الهيموعلوبين الطفولي وأن تبدأ بإنتاج هيموغلوبين البالغين." ويتابع الدكتور فرانغول "بأنّنا وجّهنا CRIPSR-Cas9 أن تذهب إلى هذا الجين وتغلقه. وعندما تتكوّن كميّة كبيرة من الهيموغلوبين الطفولي فهذه تمنع الخلية الحمراء (الكروية) أن تتحول إلى (منجلية) الشكل."

انحلال الشبكيّة

في معهد كيسي للعيون في مدينة بورتلاند – أوريغون – غيّر العلماء الدنا في الانسان. ففي عملية سريرية بارعة ، كما أُطلق عليها، صمّمت العملية لتصليح تشوّهات في جين تُسبِّب ضمور أو انحلال شبكية العين التي لا علاج لها. ففي هذا المعهد " أجرِيَت أول عملية جراحيّة في كتابة الجين في الانسان لتفادي العمى نتيجة تشوّه جينيّ معلوم." يقول د. مارك فرومر أخصائي العيون في مستشفى.لينوكس هِل في نيويورك. مستطرداً " فقد أزيلتْ الدنا المشوّهة من خلية مع التشوّه الحاصل. وهذا قد يمنح البصر لأناس بعمى لا علاج له."

إذا حدث أنّ أحدى القواعد أو بعضها قد (تغيّرت) في أحد جينات العين فيجب أنْ (تُصلّح) وإلا فستكون العاقبة وخيمة. ويتمّ إصلاح هذا الخلل بواسطة تحرير الجين، أي إزالة تلك القاعدة الغلط وإضافة القاعدة الصحيحة.  وفي التجربة السريرية البارعة استطاع الباحثون أن يقطعوا (يقصّوا) الدنا الشاذّة من الخلايا  التي سبّبت هذا النوع من انحلال الشبكيّة، وهذا لا يعني أنّهم غيّروا الكود الجيني  للشخص المعنيّ بل غيّروا الدنا في موقع معيّن من الشبكيّة. تختلف طريقة العلاج هذه عن علاج مرض الخلية المنجلية التي أجريت خارج الجسم، حيث استُخلصت الخلايا وعولجتْ وبعدها أُعيدتْ إلى الجسم مرة أخرى. أما في حال معالجة انحلال الشبكية فقد أجريت العملية داخل عين المريض نفسه.

 

د. بهجت عباس

 

 

جمعة عبد اللهوماهي نسبة المناعة لكل لقاح؟

ترجمة: جمعة عبد الله


مواصفات جرعات كل لقاح:

1 - لقاح : Pfizer  / فايزر .

يعطى هذا اللقاح ضد وباء كورونا COVID 19 على شكل جرعتين خلال المدة المقررة، وهي ثلاثة اسابيع بين الجرعة الاولى والثانية . ففي الاسبوع الاول من اخذ الجرعة الاولى من اللقاح تصل نسبة المناعة المكتسبة ضد الوباء تصل بنسبة 52% .

وفي خلال 14 يوماً من اخذ الجرعة الاولى تصل نسبة المناعة الى نسبة  89% ضد الوباء

وفي خلال اخذ الجرعة الثانية من اللقاح في الاسبوع الثالث . تصل المناعة ضد الوباء كورونا بنسبة  95.3% .

2 - لقاح: Astrazance / أسترازينيكا

يأخذ هذا اللقاح على شكل جرعتين الفرق بينهما مدة 8 أسابيع .

تصل المناعة المكتسبة ضد وباء كورونا COVID19 . من اخذ الجرعة الاولى وخلال 14 يوماً تصل المناعة المكتسبة الى نسبة  70% .

وفي اخذ الجرعة الثانية من اللقاح،  قد تصل المناعة المكتسبة  في بعض الاحيان الى نسبة  100%

2429 كوفيد3 - لقاح : Moderna  .

يعطى هذا اللقاح ضد وباء كورونا COVID19 . على شكل جرعتين . الفرق بينهما مدة 3 أسابيع .

في الجرعة الاولى من هذا اللقاح . تصل المناعة المكتسبة ضد الوباء خلال 14 يوماً الى نسبة 92% .

وفي اخذ الجرعة الثانية تصل المناعة المكتسبة الى نسبة  95% .

ومن خلال تصريح ( Ματινα Παγωνη / ماتينا باغوني) رئيسة جمعيات الاطباء في اليونان والمشرفة من قبل وزارة الصحة على المكافحة  من وباء كورونا COVID19 . قالت: تحدث مضاعفات بسيطة بعد اخذ اللقاح خلال مدة 24 ساعة وحسب عمر الشخص، بأن تحدث مضاعفات صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم خلال مدة 24 ساعة، وحسب مواصفات كل لقاح .

ففي اخذ جرعة من لقاح Pfizer  : تحث مضاعفات خلال 24 ساعة من اخذ اللقاح، صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم الى 37.5 % .وحسب العمر ورد الفعل لاعضاء الجسم .

وفي حالة أخذ لقاح : Astranece . تحدث مضاعفات بسيطة خلال 24 ساعة . صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم 38.5 % وتكون خلال يومين . وحسب العمر ورد الفعل لاعضاء الجسم .

 وفي كلا الحالتين من اخذ هذه اللقاحات، تعود الامور الى شكلها الطبيعي مع اكتساب مناعة ضد وباء كورونا . في ان يكتسب الجسم مناعة قوية ضد هذا  الوباء .

 والجدول يوضح ذلك:

 

 

بهجت عباسالأبحاث الحديثة الجارية  في موضوع الدنا DNA ومن ضمنها الجينات تسير سراعاً وتكتشف كلّ يوم تقريباً ما قد يجعل الإنسان يفهم كنهه بيولوجيّاً ويتفادى ما يضرّه وربّما يستطيع علاج بعض الأمراض التي تنتابه دون الرجوع إلى الطبيب أو استعمال الأدوية التي يفتك معظمها في الجسم لأضرارها الجانبيّة، وخصوصاً أدوية مرض السكّر الذي باستطاعة المرء التعامل معه بالغذاء وممارسة التمارين البدنية فقط. ولكنّ بعض ما يجري داخل الخليّة، وهي وحدة البناء لجسم الإنسان، يُمكن تداركه إلا إذا كان التغيير في الخليّة تلقائيّاً (لا إراديّاً) وهذا الأخير يعتمد على الحظّ! وإنّي هنا أحبّ أن أستعرض (عواقب) جزأين (جذريْن) من مادتين كيميائتين تتحكّمان في مصير الإنسان لتداخلهما في دنا الخلية التي تكون مفيدة جدّاً في نشوء الإنسان واستمرار حياته من ناحية، وقد تكونان وبالاً عليه من ناحية أخرى تبعاً للظروف التي تجابهه. سأستعرض هذه الأمور بإيجاز وبطريقة مبسّطة أرجو أن لا يعسر فهمها بالرغم من بعض المصطلحات العلمية التي وجدت ذكرها أمراً لازباً. فالجينات ليست كلّ شيْ كما يُعتـَقَـدُ أو كان يُعتَـقَـدُ، بل هي أسيرة التأثيرات التي تطرأ عليها فتغيّر عملها خيراً أو شرّاً هي ما يُطلَق عليه اسم Epigenetics ، وهنا تلعب مادّتان أو جذران )من مادّتين كيميائيّـتـيْن في الذنا التي هي مركز حياة الخلية أو الإنسان أو الحيوان أو النبات . فما هو  هذا التغيير؟

Epigenetics

كلمة Epigenetics تعني ما فوق الجينيّ ، حيث (Epi ) تعني فوق أو على، أيْ أنَّ لها السيطرة على الجينات سواءٌ كان ذلك تلقائيّاً (طبيعيّاً) أو بيئيّاً، فهي دراسة التغيّرات التي تطرأ على الدنا DNA ومن ثمَّ على الجينات، فتغيّر مسارها أو عملها فتسبّب فتحَها أو غلقَها دون المساس بتسلسل قواعدها . فـفي بعض الحالات توقف عمل بعض الجينات (تعطّلها عن عملها) أو تفتحها (تجعلها فعّالة) تبعاً للظروف. هذه الظروف موجودة في كلّ مكان تصاحب الفرد (إنساناً أو أيّ كائن حيّ متعدّد الخلايا) كالغذاء، النوم، تعاطي الأدوية، الإشعاعات ، التمارين البدنيّة، النوم أو التقدّم في العمر (الشيخوخة) كلّ هذه الأمور تسبّب تحويراً كيميائيّاً في الدنا تؤدّي إلى فتح الجينات أو غلقها. كما إنّها في بعض الأمراض، كالسّرطان مثلاً، تجعل الجينات تسير عكس اتجاهها، فهي تفتح أو تُغلق على عكس طبيعتها أو ما يُرادُ لها . هذه الآليّة تجعل الإنسان فريداً أيضاً في تصرّفاته أو أحواله، كأنْ تجعله يكره طعم بعض الأغذية بينما غيره يتلذذ بتذوّقها أو تجعله اجتماعيّاً أكثر من غيره ، فليس كلّ الأفراد متساوين في الاستجابة لظروف البيئة . وكلّ هذه الأمور تتمّ نتيجة ارتباط مجموعتين كيميائيّتـيْن هما المثيل (CH3) الذي يُضاف إلى شريط الدنا ذاتها حيث يرتبط بالقاعدة سايتوسين (نيوكليوتايد) القريبة من القاعدة گوانين .(تتكوّن الدنا من أربع قواعد نتروجينيّة متكرّرة (نيوكليوتايدات) هي أدنين، گوانین، ثايمين وسايتوسين) وإنّ إضافة مجموعة المثيل (CH3) إلى شريط الدنا عملية تغيير هامّة، حيث تتمّ السيطرة على الجين بهذا التحوير. وتقوم الخميرة (إنزايم) مثيل ترانسفريس Methyltransferase  بهذه الاضافة. 

والمجموعة الأخرى هي الأستيل (CH3CO) الذي يضاف إلى الحامض الأميني لآيزين Lysine الموجود في الهستون (سيأتي شرحه بعد قليل) والذي هو وشريط النيوكليوتايد الملتف عليه وحدة الكروماتين Chromatin . فما هو الكروماتين؟

الكروماتين

في كل خليّة تحتوي على نواة Eukaryote تكون الدنا DNA معبّأة مع رنا RNA وبروتين لمساعدتها في وظيفتها التي لا تتمّ بدونهما . هذه المجموعة تسمّى كروماتين Chromatin  الذي هو المادّة الصِّبغية الذي يُمثّل الدنا والذي تتفرّع منه الكروموسومات. يتألف الكروماتين من وحدات صغيرة، تتكوّن كلّ منها من 8 جزيئات بروتين يُسمّى هِستون Histone  يلتف عليه شريط من الدنا بطول 147  قاعدة نتروجينيّة  مزدوجة Nucleotide ، فيكوّن ما يسمّى بـ (نيوكليوسوم )Nucleosome أو الجسم النووي. ولكنّ هذا البروتين لا يبقى نقيّاً دون أن تتناوله عوامل البيئة بالتحريف، حيث درجة الحرارة ونوع الغذاء والكآبة واستعمال الأدوية وغيرها تلعب دوراً كبيراً في هذا المضمار. فهي تسبّب تحوير الخمائر (الإنزيمات) للكروماتين فتكون النتيجةُ التأثيرَ على إفصاح/إنتاج الجينات من البروتينات، فتقلّ أو تكثر أو لا تُنتَج. هذه التغيّرات الطارئة، إنْ كانت في الخليّة الجسميّة، تغيّر صفات الفرد نفسه، وقد يُورثُها أو لا يُورثُها أطفالَه، ، وإنْ تكنْ في الخليّة الجنسيّة يكُـنْ إيراثها وارداً، حيث يكتسب الطفل هذه الصِّفاتِ حتى لو خلت البيئة بعد ذلك من هذه العوامل المغيِّرة. هذه الأمور اعتبرها العالم الفرنسي لآ مارك عام 1809 نموذجاً لتطوّر الإنسان.

فالنيوكليوسوم هو ذلك التركيب الذي بواسطته تلعب البيئة دورها في تغيير الجينوم.  والجينوم هو مجموعة المواد الجينية في الخلية الذي يبلغ تعدادها 3 بلايين (مليارات) قاعدة مزدوجة (نيوكليوتايد) ويوجد جينومان في كلّ خلية جسميّة، ذكري وانثوي، بينما الخلية الجنسية، حيمن أو بيضة، تحتوي على جينوم واحد، ذكري أو أنثوي ومتى اتّحدا تتكون البيضة المخصّبة (زايكوت) بجينوميْن.

تلعب عوامل البيئة  دوراً كبيراً في ديمومة سلامة أو خلخلة الجينوم. فعادةً تساعد على ضمان سلامة الخليتين الناتجتين من انفسام الخلية دون تشوه في محتوياتها وخصوصاً الكروموسومات. يتكون جسم الإنسان، حسب التخمينات، من أكثر من 37 تريليون خلية حيث يوجد في كل خليّة حواليْ 20500 جين ينتج البروتين. ويكون أمراً ضرورياً أن يُستنسَخَ الجينوم بامانة ودقّة تامّتيْن في الخلية الجسميّة وإلاّ فالمرض والعاهة وربّما الموت. أمّا إذا حدث تغيير في استنساخ جينوم الخلية الجنسيّة فالمصيبة أعظم، حيث ينتقل هذا التشوّه وراثياً إلى الأجيال القادمة. ولكنْ في كلّ الحالات يبقى تسلسل أو تعاقب القواعد النتروجينية في الدنا ثابتاً لا يتغيّر. كما وتلعب التغييرات (المثيل مثلاً) الدور في ابطال فعالية أحد كروموسومَيْ X في الأنثى ليكون ثمّة كروموسوم X واحد فعّال يعادل الكروموسوم X الوحيد في الذكر. كذلك تلعب دوراً فيما يُسمّى بالدمْغ Imprinting حيث يكون أحد الأليلين (الجينين) عاطلاً، سواءٌ أكان موروثاً من الأب أم الأم والأخر فعّالاً، فيكتسب الطفل صفة ذلك الجين، كأن يكون لون عينيه (أزرق) موروثاً من الأم أو شعره أسود موروثاً من الأب فقط. وقد وُجد أيضاً أنّ الرنا RNA الطويلة التي لا تدوّن أيّ بروتين تلعب دوراً كبيراً في ابطال أحد الكروموسومين X في الأنثى. وعمل آخر هامّ تقوم به هذه العوامل فوق الجينيّة هوحماية الكروموسومات وخصوصاً نهاياتها المسمّاة بالتلوميرات Telomeres التي بدونها تلتصق نهايات هذه الكروموسومات ببعضها البعض مما يؤدّي إلى تشوّه الخلية أو موتها.

المواد الجينيّة المتنقّلة Transposable Elements

هي قطع من الدنا تستطيع مضاعفة ذاتها وتنتقل بين الجينات ولا تنتج البروتين. ولما كان عدد الجينات التي تنتج البروتين حواليْ 20500 جين في الجينوم والذي يشكل 1% فقط من الجينوم، تشكّل تعاقبات أو تسلسلات الدنا المضاعفة ذاتها معظم الجينوم والتي يأتي معظمها من المواد الجينيّة المتنقلة التي تشكّل خطراً على الفرد لغرز هذه القطع الجديدة الناتجة في جينوم الفرد مما تسبب اضطراباً في الوظائف والفعاليّات، وهنا يأتي دور العوامل فوق الجينيّة لتحمي هذا الجينوم من هذه الأخطار.

هذه القطع الصغيرة من الدنا والمسمّاة ترانسبوزونات Transposons لها قابليّة تضاعف ذاتها وتغرز النُسَخَ التي تنتجها في الكروموسوم بطريقة عشوائيّة. وبهذا تغيّر التركيب البنيوي للفرد. ولكيْ تقوم بهذه العمليّة تحتاج إلى تعاقبات متحركة، وهنا يأتي دور التنازع على البقاء حيث يقوم الكائن الحيّ متعدّد الخلايا كالإنسان مثلاً بإبطال هذه الحركة الضرورية للترانسبوزونات للقيام بعملها، بتحوير تركيب الكروماتين ليكوّن  كروماتيناً غير فعّال ((هيتروكروماتين) على الترانسبوزونات، فيمنع تعاقبات الترانسبوزونات المتحركة من الوصول إلى (ماكنة) الاستنساخ. وهذا الهيتروكروماتين يغلق عملية الاستنساخ وحركة الترانسبوزونات.

الشيخوخة والعوامل فوق الجينية

في الشيخوخة أو تقدم العمرتزيد اضطرابات الجينوم أو تخلخله وذلك بسبب التشوّه الجيني المتزايد، كأنْ تكون الخلايا بعدد أقل من الكروموسومات، فقدان الهيتروكروماتين الذي يسدّ أبواب تنافذ الترانسبوسونات فتنفذ وتحدث تشويهات. فمثلاً تقل سرعة انقسام الخلايا حيث تزيد سرعة خلل توزيع أو انفصال الكروموسومات والتي تكون الخليتان الناتجتان من انقسام الخلية غير متماثلتين، مثلاَ أن تحويَ إحدى الخليتين كروموسوماً زائداً والأخرى كروموسوماً ناقصاً. والغريب أنّ هذا الأمر يقع في الذكر أكثر منه في الأنثى. كما إنّ عملية سدّ المنافذ أمام الترانسبوزونات تكون ضعيفة لقلّة تكوين الهيتروكروماتين . وبهذا يزيد تضاعف الترانسبوزونات ومنْ ثًمَّ تخلخلُ الجينوم.

تكوين الهيتروكروماتين يعتمد على إدخال مجموعة المثيل، ففي متقدّمي العمر يضعف/ يقلّ  إدخال مجموعة المثيل إلى الكروماتين كما أنّ المتكوّن منه يتحطم فيسهل تخلخل الجينوم. لذا يلعب المثيل دوراً كبيراً في (تثبيت) الجينوم وفي انفصال أو توزيع الكروموسومات بطريقة منظًّمة حيث تستلم كلّ خلية ناتجة من الانقسام حصًّتها من الكروموسومات دون زيادة أو نقصان.

المنظِّمات فوق الجينيّة تغيّر إمكانية وصول قِطَع الدنا إلى آليّة (ماكنة)الاستنساخ بتحوير (تغيير) الدنا والهستون كيميائياً ليجعل الكروماتين يتّخذ شكلاً آخر مغايراً. فبهذا تعمل المنظِّمات فوق الجينية في تناسق، تغلق هذا الجين وتفتح ذاك الجين دون أن تتلاعب بتعاقب الدنا، فلا يتغيّر تركيب الجينات من ناحية تسلسل قواعدها النتروجينية. وبمعنى آخر إنّ عمل هذا الجين يتغيّر، فقد ينتج بروتيناً (إنزايم، هورمون أو بروتيناً فعّالاً) بأكثر مما ينتجه .

إنَّ إضافة مجموعة المثيل إلى أو إزاحتها من القاعدة سايتوسين الهستون يؤثّر على إفصاح الجينات من حيث غلقها وفتحها. إنّ اكتشاف الإنزايم دي مثيليس Demethylase التي تزيح (المثيل) دلّ على أنّ ارتباط المثيل بالهستون قد يزول.

الهستون هو أحد مكوّنات الكروماتين، وله نهاية بارزة (ذيل) من النيوكليوسوم، وهذا (الذيل) هو الذي يرتبط بمجموعة المثيل ممّا يؤدّي إلى تغيير يؤثّر على تنظيم عمل الجين.

أمّا الأستيليشن أو إضافة مجموعة الأستيل إلى الهيستون فيتمّ بارتباطها بالحامض الأميني لايزين الموجود في نهاية الهستون والذي تقوم به خميرة (إنزايم) هستون أستيل تراىسفيريس وعند هذا يكون الكروماتين (فعّالاً) ويُسمّى (يوكروماتين)  على أنّ هذا الارتباط قد يزول أيضاً ، فقد يُزاح من قبل الإنزايم دي أستيل ترانسفريس  فيصبح غير فعّال، وهو ما يُسمّى بـ(الـهِيتروكروماتين)

الضرر والنفع

أضرار المثيليشين هي عندما يضاف المثيل إلى إلى الجينات قامعة الورم  Tumour-Suppressor Genes يمنعها من القيام  بمهمتها أيْ يُبطل فعاليتها، وقد وُجد أنّ جينوم الخليّة السرطانية يحتوي على مقدار كبير من مجموعة المثيل. ومقارنة بالخلية العادية السليمة وجد الباحثون أن الخلية السرطانية تحتوي على عدد قليل من مجموعة المثيل ولكنّ الجينات قامعة الورم الموجودة فيها تحتوي على المزيد منه. إنّ إدخال المثيل إلى الدنا يعتمد على ظروف البيئة (داخل الجسم) أو خارجه وهو ما يتلقاه الإنسان من طعام أو حرارة طقس أو إشعاعات أو أدوية وغير ذلك. فمن الفائدة إدخال المثيل في الجين الذي يجب (غلقه)، وإلا سيأخذ بإنتاج ما يكون في  ضرر الإنسان. وعكس ذلك (فتح) الجين إذا كان إنتاجه ذا فائدة. أمّا الأستلة فهي تجعل الكروماتين فعّالا (يوكروماتين) بينما إزاحة الأستيل منه تجعله خاملاً (هيتروكروماتين)

ولإعطاء صورة مبسّطة نذكر ألية التنظيم بإيجاز في هذه العملية:

الدنا كبيرة جدّاً، ولتكون في نواة الخليّة دون أن تتكسّر، وجب أن تكون ملفوفة ومرصوصة/ مكدّسة حتّى تحتويها النواة سالمة، وأنْ تلتفّ بشدّة حول البروتين (هِستون) الضروري لحفظها وسلامتها وفعّاليتها. ولما كانتْ الدنا ملتفّة بشدّة، تكون الجينات فيها مضغوطة. وإذا كانت الجينات مضغوطة، فلا تستطيع أنْ تعمل دون رفع الضغط عنها، وكذلك لا تستطيع الدنا أن تُضاعف ذاتها في هذه الحال. وإذا استمرّ الحال على هذا المنوال فستتوقف الحياة. لذا وجب أن تكون ثمّة وسيلة لرفع هذا الضغط لإدامة العمل في سبيل البقاء. وللنفاذ إلى مناطق الدنا وجب أنْ تكون إحدى مناطق الهستون (متحوّرة) وهنا يأتي دور مجموعة الأستيل Acetyl group  التي ترتبط بالحامض الأميني لآيزين الموجود في ذيل الهستون البارز بواسطة الخميرة (إنزايم) هِستون أسيتليس Histone acetylase بما يُسمّى أسيتيليشن (إضافة مجموعة الأستيل) أو نستطيع تسميتها (أستلة) للتبسيط. هذه العملية تدفع الدنا بعيداً عن الهستـون لتتمكّن من التضاعف. ولعكس هذه العملية تأتي خميرة أخرى تسمّى هستون دي أستيليس Histone deacetylase لتُـزيح الأستيل من الهستون فتغلق النفاذ إلى الدنا. وتتكرّر هاتان العمليتان دوماً في الحال الطبيعية. في الحالة الأولى، الأستلة، يُصبح الكروماتين فعّالاً ويُسمّى يو كروماتين Euchromatin . وفي الحالة الثانية يكون الكروماتين (خاملاً) ويُسمّى

هيتروكروماتين Heterochromatin . والأخير له فائدة منع الترانسبوزونات من النفاذ إلى ماكنة استنساخ الدنا وغرسها نسخها المتضاعفة مما يؤدّي إلى التداخل في وظائف الدنا. أمّا إذا كان ثمّة خطأ في بقاء أو ديمومة الأستلة أو في عدم إزاحتها، فسيكون التشوّه والعاهات والمرض وربّما الموت.

أمّا المثيليشن (إضافة مجموعة المثيل) فيكون على الهيستون الذي لم تنله الأستلة، حيث ترتبط هذه المجموعة بالقاعدة سايتوسين القريبة من القاعدة گوانين فتثبّط ذلك الجين عن عمله، وهذا جيّد بحدّ ذاته إنْ لم نكن بحاجة إلى إفصاح ذلك الجين في ذلك العضو (حيث تتخصّص الخلايا) ولكن سيكون أمراً سيّئاً جدّا إذا ارتبط المثيل بالجينات قامعة الورم، حيث يمنعها من القيام بمهمّتها فيكون السّرطان، أو جينات الدوبامين (هورمون المسرّة والفرح) فستكون الكآبة، أو جينات الناقل الكيميائي سيروتونين فسيسبّب الكآبة والمزاج المتقلب في سلوك الفرد اجتماعيّاً. 2415 بهجت عباس

اضافة الأستيل إلى الحامض الأميني لايزين وإزاحته منه.

 

د. بهجت عباس

 

 

بهجت عباس(إلى الدكتور علي القاسمي)

مقدّمة لا بدّ منها

يُلقي العراقيّون بصورة خاصّة والعرب بصورة عامّة اللوم على الجينات فيما يُصيبهم من حظّ عاثر في حياتهم ، وخصوصاً إذا ابتُلوا بقادة جهلة وأنانيين وفاسدين، ولكنهم لا يدرون أنّ الجينات لا ذنب لها في مآسيهم وعذابهم، فكيف تلوم الطائر على عدم التحليق وهو مُوثّقُ الجناحين!؟ لذا هناك عوامل تؤثّر على عمل الجينات، فتغلقها أو تفتحها، تقلل من فعاليتها أو تزيدها، ولا قدرة للجينات على مقاومتها . ولكننا قبل أن أدخل في تفاصيل هذا الموضوع أحبّ أن أذكر بعض المعلومات بصورة موجزة جداً عن الجين ، تكوينه وعمله. ففي داخل خلية الكائن متعدد الخلايا توجد نواة بغلاف. يوجد داخل النواة جزيئة عملاقة تتكون من سلسلة طويلة من قواعد نووية تسمّى دنا DNA . كلّ قاعدة نووية تتكونّ من سكّر خماسي (رايبوز) فاقد ذرة أوكسيجين، لذا يُسمّى دي أوكسي رايبوز، ومجموعة فوسفات وقواعد نتروجينيّة أربع متكرّرة ، هي أدنين ، سايتوسين، كوانين وثايمين.  فالدنا هي لغة بحروف أربعة تمثل القواعد النتروجينيّة. الدنا هي حامض نووي، وثمة حامض نووي آخر يدعي رنا RNA يوجد قليل منه في النواة ومعظمه في سايتوبلازم الخليّة.

ولتبسيط الأمر ولتبيان العلاقة بين الجين والكروموسوم والبروتين يجب أن نعرف أنّ في نواة خليتنا يكمن الجينوم الذي يشمل كل المواد الجينية بضمنها الكروموسومات. في الإنسان يوجد 46 كروموسوم. وهذا الأخير يتكون من سلسلة طويلة جداً من وحدات صغيرة تسمّى بالأجسام النووية Nucleosomes (تتكون من 200 قاعدة نتروجينية وبروتين يدعى هيستون. تلتف الدنا DNA بدورتين اثنتين على ثماني جزيئات من الهيستون ، فتشكل ما يشبه الأسطوانة.) فالكروموسوم إذاً يتكون من دنا DNA وبروتين ورنا RNA ويكون معبّأً داخل تركيب يُدعى بالكروماتين الذي يتكون أيضاً من سلسلة طويلة من الأجسام النووية.

أمّا الجين فهو قطعة من دنا DNA يقع على الكروموسوم. والدنا في خلايانا ليست نقية، إذ تلتحق بها أو تُضاف إليها مواد كيميائية. هذه المواد الكيميائية لا تغيّر الشفرة الجينية ولكن تغيّر (إفصاح) الجين، أي إنتاجه أو توسطه في الإنتاج ، وهذا بدوره يؤثّر على طبيعة وفعّالية الخلية.

آلاف الفعاليات والعمليات في الخلية لا تقوم بها الدنا ، بل أنواع معينة من البروتينات. ولكن الدنا هي الكود (الشفرة) لهذه البروتينات. أمّا كيف يتمّ إنتاج البروتين، فهو حسب القاعدة المعروفة : (دنا – رنا - بروتين.) حيث تستنسخ الدنا الرنا الرسول messenger RNA التي تكون قاعدة لتكوين البروتين من الحوامض النووية.

ولكنْ هل ينتج الجين البروتين بكمية متساوية وفعّالية واحدة في كلّ الأفراد الذين يحملون الجينات ذاتها، مع بعض الفوارق البسيطة، أم أنّ ثمة تفاوتاً في الإنتاج؟ هذا ما تُجيبنا عليه القصة الهولندية التالية المقتبسة من كتاب د. نيسّا كيري (Epigenetic Revolution 2013 ) وكتاب د. ريشارد فرانسيز (Epigenetics 2011 )

هولندا والحصار الألماني

عندما حاصر الألمان غرب هولندا في الأشهر الأخيرة نوفمبر 1944- مايس 1945 من الحرب العالمية الثانية كانت هناك مجاعة ، حيث حاول الهولنديون البقاء على الحياة بسعرات حرارية هي 30% من السعرات العادية اليومية أكل فيها الناس الحشائش وأزهار التوليب. مات أكثر من 20 ألفاً منهم. فأخذ العلماء يدرسون تأثير هذه المجاعة على الأطفال (الأجنّة) الذين كانوا في أرحام أمهاتهم. فماذا وجدوا؟ إذا كانت الأم في تغذية صحيحة في فترة الإخصاب ولكن عانت المجاعة في الأشهر الأخيرة من الحمل ولدت طفلاً صغير الحجم، وهذا الطفل بقي صغير الحجم طوال عمره مهما كانت تغذيته جيدة في السنين التي تلت مع نحافة بدنية. أمّا الأم التي عانت المجاعة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ولكنها كانت في تغذية جيدة في الأشهر الباقية من الحمل، ولدت أطفالاً ذوي حجم طبيعي أو طوال القامة مع بدانة غير طبيعية. والغريب أنّ أطفال هؤلاء الأخيرين اكتسبوا البدانة أيضاً. وعندما درس العلماء نفسيّة هؤلاء الذين ولدتهم أمهاتهم اللواتي عانـيْـن المجاعة قبل ولادتهم، وجدوهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسيّة وخصوصاً مرض الشيزوفرينيا والكآبة وضغط الدم العالي ومرض السكّر وأمراض القلب وتصرّفات غير عادية في علاقتهم بمجتمعهم. ولكنّ نوع المرض المصاب به هؤلاء الأطفال يعتمد على فترة المجاعة أثناء الحمل، فيما إذا كانت في الشهر الأول أو الرابع أو التاسع مثلاً. كما أنّ المرأة الحامل في المجاعة معرّضة للأمراض، فمثلاً إذا كانت في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل وتعرّضت للمجاعة تكون عرضة لمرض القلب التاجي وسرطان الثدي، وفي الأشهر الثلاثة الثانية من الحمل تكون عرضة لأمراض الرئة والكلى ، والأشهر الأخيرة فمرض السكر يكون في انتظارها.

كيف يكون التغيير؟

يعني أنّ بيئتنا تؤثر على فعّالية جيناتنا ولكنها لا تؤثر على تركيب الجينات أو تسلسل قواعدها النتروجينية، ولكنّ التأثير يؤثر على الخلية التي تحتوي على هذه الجينات وليس كل الخلايا تتأثر بهذه التغييرات . ومن هنا يأتي التفاوت في الأمراض التي تصيب الجسم نتيجة تغيّـر ظروف البيئة. فما هي آلية هذا التغيّـر؟ هنا يأتي ما يُسمّى بالتغييرات فوق الجينية Epigenetics . فالمقطع Epi يعني في الأغريقية (فوق) أو (على). يمكننا تعريف هذه الكلمة بـ (مجموعة التحويرات أو التغييرات التي تطرأ على المواد الجينيّة فتغيّـر عمليّة فتح الجين أو إغلاقه)، وعملية فتح الجين تعني عمل الجين لإنتاج البروتين الذي تحتاجه الخلية للقيام بوظيفتها، وغلق الجين هو تثبيط القيام بهذه الوظيفة.

أما خلايا الإنسان فعلى أنواع تزيد على المئتين ويختلف بعضها عن بعض. فخلية الجلد السطحية epidermis مثلاً تعيش 5 أسابيع تقريباً وتحل محلها خلية جديدة تتولد من الخلايا الأولية (الجذعية ٍStem cell الموجودة في الطبقة العميقة من نسيج الجلد ، بينما الخلية العصبية Neuron باقية مدى حياة الإنسان لا تستبدل، ومعنى هذا إن أصابها حادث فماتت، فلا تحلّ خلية عصبية أخرى كبديل لها.

التحويرات التي تطرأ على الدنا لا تغير طبيعة هذه القواعد أيْ أنّ تركيبها الكيميائي يبقى ثابتاً كما كان قبل التحوير. إنّ أهم تحوير في الجين هو ارتباط مجموعة المثيل CH3 بأحد القواعد وهو السايتوسين، فيسمى (مثيل سايتوسين.) إنّ استنساخ الرنا من الجين لا يتأثر بوجود مجموعة المثيل المرتبطة، فتكون الرنا غير متحورة ، سواء ارتبطت مجموعة المثيل بالجين أو لم ترتبط، أو بمعنى آخر يبقى البروتين الناتج دون تغيير. ويمكن القول أيضاً بأنّ الكروموسوم المُتولّد من تضاعف الدنا (الأم) أثناء انقسام الخلية يحتفظ بتسلسل القواعد الأربع دون تغيير في هذا التسلسل بغضّ النظر عن وجود أو عدم وجود مجموعة المثيل.. ولكن الجين المرتبط به المثيل يتأثر في إفصاحه فيما إذا أنتج بروتيناً أقلّ أو أكثر من المعتاد أو لا ينتج مطلقاً. هذا الجين يكون مُتوارَثاً، فالأبوان يُـورِثانـه طفلهما.

وإذا عرفنا أنَّ معدّل الوزن الجزيئي للقاعدة النتروجينية هو 600 دالتون، ومجموعة (المثيل) هي 15 دالتون، نرى أنّها  تشكّل 2.5% من القاعدة. وهذه النسبة المئوية الضئيلة هي التي تغيّر ميزان القوى! فبارتباطها بالقاعدة (سايتوسين) تجعل الجين أقلّ إفصاحاً أو تغلقه فلا ينتج الرنا. وكلما كثرت مجموعات المثيل، قلّ افصاح الجين وقلّ استنساخ الرنا أو عدمه ، وهذا طبعاً يؤدّي إلى عدم انتاج البروتين، بما فيه الإنزيمات وبعض الهرمونات. وعند هذا تتغيّر فعالية الخلية كوحدة بناءة ويتغيّر النسيج أو العضو الذي يحتويها ومن ثمّ تتغيّر فعالية الجسم ككلّ..أمّا كيف يتمّ هذا؟ أو ما هي آليّة التغيير التي تؤّدي إلى غلق الجين وقدرته على الإنتاج فنلخّصها ما يلي:

آليّـة التغييـر

الحاثّ / المثير / المحرّض/ المؤسّس (سمّه ما شئت) Promoter هو جزء من الجين ترتبط به الإنزيم المسمّاة رنا بوليميريس – DNA-dependent RNA Polymerase لتستنسخ الرنا RNA التي تكوّن البروتين من الحوامض الأمينية. (العملية مذكورة بالتفصيل في كتابيَّ –عالَم الجينات 1999 و الجينات والعنف والأمراض 2007.)

أمّا إذا كان هذه الجزء (المحرّض) من الجين يحمل مجموعة المثيل، فهذه المجموعة تمنع ارتبط الإنزيم بالجين فلا يتمّ استنساخ الرنا، ومن ثمّ فلا يتم تكوين البروتين. وقد وجد البروفيسور أدريان بيرد Adrian Bird، المتخصّص في مثيل الدنا ، بروتينا سمّاه MeCP2، يرتبط بالدنا التي تحمل مجموعة المثيل وينبّه الخلية إلى هذا الارتباط أو(يغري) بروتينات أخرى لتغلق الجين ، فلا يتمّ استنساخ الرنا الرسول mRNA المسؤولة عن تكوين البروتين من الحوامض الأمينية. وإذا كانت الدنا مرتبطة بكمية كبيرة من المثيل ، ينعدم تكوين الرنا الرسول تماماً، وعند هذا تتكوّر الدنا وتبطل وظيفتها، فلا يتم تكوين الخلايا. ولكن الغرابة أنّ جينات الخلية السرطانية تفقد مجموعة المثيل المرتبطة بها، فتستنسخ الرنا الرسول التي تكون البروتينات وتتضاعف الدنا وتنقسم الخلية إلى أخرى باستمرار ويتكوّن الورم (السرطان). ولمّا كانت الخلية السرطانية قادرة على إزاحة مجموعة المثيل بواسطة إنزيم في سبيل بقائها وتكاثرها، فقد يكون ممكناً، نظريّاً على الأقلّ،  (نزع) مجموعة المثيل هذه من الخلية الطبيعية وإعادة فعاليّتها التي كانت من قبل، لأنّ هذا المثيل لا يغيّر/ يحوّر تركيب الجين. وهنا يأتي دور الوراثة. فبعض الجينات التي يرثها الطفل من أمه يختلف عن مثيله الذي يرثه من أبيه والعكس وارد أيضاً، وذلك بفعل التغييرات فوق الجينيّة. فقد يكون هذا الجين (فعّالاً) إذا جاء من الأمّ وغير فعّال إن جاء من الأب، والعكس صحيح أيضاً. وبعض الجينات الذي أثّر عليها المثيل قد تورَثُ من أحد الجدّين. وعلى هذا الأساس لا يكون التوأمان المتماثلان متشابهين تماماً في تصرفهما أو تأثير الأمراض عليهما،  فيما إذا عاشا سواءٌ في بيئة واحدة (حيث التعرض للإشعاع والمواد الكيميائية الموجودة في الغذاء وتلوث البيئة وغير ذلك) أو في بيئتين مختلفتين تماماً، كأنْ يكون أحدهما في العراق والآخر في السويد. ليس المثيل الذي يلتصق بالجينات هو كلّ شيء في التغيير، بل هناك بروتين موجود في الكروموسوم متحد بالدنا، وهو الهيستون. هذا البروتين يتحد بجذر كيميائي آخر هو الأستيل CH3COO- الذي يتحد بالحامض الأميني لايسين Lysine الموجود في الهيستون، فيزيح الشحنة الموجبة، فبهذا يقلل من تجاذب الهيستون والدنا ، فيسهل اتصال الإنزيم رنا بوليميريس RNA polymerase وعوامل الاستنساخ بالمحرّض أو الحاثّ Promoter ، فيسرّع عملية استنساخ الرنا الرسول ومن ثمّ تكوين البروتين يكون سريعاً. أما إذا أزيح هذا الأستيل، فيتكثف ويتكور الهيستون ويكون الاستنساخ بطيئاً أو قد لا يكون.

فالمثيل يغلق الجين والأستيل يفتحه، وهنا يكون التنافس بينهما معتمداً على كمية كلّ منهما الموجودة في الخلية .

التوأمان المتماثلان ينشآن من خلية واحدة مخصبة عند مرحلة البلاستوسيست Blastocyst (الجنين الأولي المبكّر الذي يتكون من 100 خلية تقريباً) ، فنتيجة انقسام كتلة الخلايا داخله إلى قسمين متساويين يكون توأمان متشابهان (متماثلان). هذان التوأمان يكونان متشابهين تقريباً وليس تماماً في كمية مجموعة المثيل التي تطرأ على الدنا أثناء تطورهما داخل الرحم. ولكن بعد الولادة يكون الاختلاف في كمية المثيل أو الأستيل أو كليهما أكثر وضوحاً. وحينما يتقدمان في العمر، يكون الاختلاف أكثر.

 

د. بهجت عباس

 

الصفحة 1 من 3

العدد: 5817 المصادف: الثلاثاء 09 - 08 - 2022م