ناجي ظاهرامتلك الشاعر الزجلي العربي اللبناني زغلول الدامور منذ سنوات بعيدة شهرة واسعة النطاق وقد استمع الجمهور العربي من المحيط الى الخليج الى مبارياته الشعرية وشاهدها عبر المحطة التلفزية اللبنانية على مدار سنوات طوال. في هذه الايام تحل الذكرى الثالثة لرحيله عن عالمنا تاركا وراءه اسما كبيرا مدوّيًا، وتراثًا من القول الشعري الزجلي يستعصي على النسيان.

ولد جوزيف الهاشم وهذا هو اسمه الحقيقي في احدى قرى الريف اللبناني عام 1925 وعبّر عن موهبته في القول الشعري الزجلي قبل بلوغه العاشرة من عمره، الامر الذي لفت انظار اقرانه الطلاب ومعلميه، فاطلقوا عليه اسم زغلول الدامور نسبة إلى بلدة الدامور مسقط راس والده، وقد عُرف بهذا الاسم واشتهر به.. منذ سن التاسعة حتى مفارقته الحياة. يوم امس السبت السابع والعشرين من كانون الثاني عام 2018. عن ثلاثة وتسعين عاما مباركة وحافلة بالعطاء.

أسس زغلول الدامور فرقته الزجلية الاولى عام 1944. واقام برفقتها المئات من العروض الزجلية داخل بلده لبنان وخارجه، في دول مختلفة منتشرة في ربوع العالم، ويذكر الناس في بلادنا ايضًا عروضه الشعرية الزجلية في التلفزيون اللبناني قبل العشرات من السنين. وما حفلت به من براعات قولية شعرية ردّدها الكثيرون وحفظوها عن ظهر قلب، واذكر بالمناسبة كيف كنا نجتمع برفقة والدتنا الراحلة الغالية لنستمع إلى أجمل الاقوال المنظومة والمعارضات الشعرية المفهومة. وكانت تلك العروض تدخل البهجة الى بيتنا وتنشر فيه الحبور والسرور.

من المعروف ان زغلول واعضاء فرقته انتموا الى مدرسة الشعر الزجلي المنبري.. وهو يختلف نوعًا ما عن الحداء الشعبي، علما انه ينهل من منابعه الثرّة الغنية، والفرق بين الزجل المنبري والحداء يظهر اكثر ما يظهر في ان المنبري يتجلّى في الجمالي الابداعي، في حين ان الحداء يتجلّى في الاساس بالجمالي الاجتماعي تحديدًا، اما ما يجمع هذين الضربين من القول الشعري هو انهما يقومان على المواجهات فيما بين الشعراء، علما ان المنبري قد يعتمد على شاعر واحد مبدع، قريب جدا من شاعر اللغة الفصحى.. وقد اشتهر زغلول بالمعارضات الشعرية. ويسجّل له انه تفوق ايضًا في القول الشعري الذاتي، وسوف اورد في نهاية هذه الكلمة عنه واحدة من زجلياته الجميلة والمعروفة ايضًا.

برحيل زغلول الدامور انطوت صفحة اخرى من صفحات الزمن الحنون الجميل.. صفحة رائعة ومؤثرة.. ملأت حياتنا وحياة الملايين من ابناء امتنا العربية بالجميل من منظوم الكلام.. وجواهره النضيدة.

2177 زغلول الدامورمن أشهر قصائد زغلول الدامور

 صدفة التقو بعيونها عيوني

و عالبيت من غير وعد عزموني

و قلبي فلت مني وسبقني وطار

و مدامعي عالدرب دلوني

ولحقت قلبي وعملت مشوار

عبساط جانح ريح مجنونة

ومن غيرتي عليها خيالي غار

و تحارَب جنوني مع جنوني

وصّلت ... ولقيت القلب محتار

والــ عازمتني مقدّرة فنوني

و أحلى ما إيدي تحترق بالنار

عا بابها دقيت بجفوني

و سمعت صوت بيشبه الأوتار

حرّك شعوري وفيّق ظنوني

و قالت يا أهلا ... ودخلت عالدار

و عيونها بديو .... يحاكوني

وايدين مثل الشمعتين قصار

ما عرفت كيف وليش ضموني

ولفّوا ع خصري داير ومندار

و لولا ما أجمد كان حرقوني

والشعر ياليلي بلا أنوار

من عنبر كوانين مشحونة

وجبين طافح بالحلا فوّار

خلاّ عقول الناس مفتونة

والحاجبين الجار حد الجار

سيفين بالحدّين ذبحوني

وجوز الحلأ عا دَينتين زغار

من الجرح بعد الذبح شفيوني

والأنف قمقم شايلو العطّار

لدموع أحلى زهور ليمونة

لو شافتو بيّا عة الأزهار

بتقول منّو العطر بيعوني

وخدين متل الزنبق بنوار

أكتر ما بدي عطر عطيوني

إلــ بيشوفهم بيقول توم قمار

جاعوا وطلبوا الأكل والمونة

وشفاف حمر بيسكرو الخمار

من فرد نقطة خمر سكروني

وسنان شال الفل منها زرار

بيضا بلون العاج مدهونة

و العنق مثل الخيط عالبيكار

مسكوب لا ورقة ولا معجوني

و الصدر من أتقل وأغلى عيار

متحف درر وكنوز مدفوني

و تفاحتين بيبهرو الأنظار

عالصدر ... يا ريتن يقبروني

و عالخصر عيني بتحسد الزنار

لو مطرح الزنار حطوني

تا كنت أكشف قوة الأسرار

و معليش لو مجنون عدوني

يا ناس هيدا اللي جرى ولصار

و تتصدقوني .... وتا تعذروني

روحوا معي عا بيتها شي نهار

و تفرجوا عا حسنها من بعيد

.. وان ضل فيكن عقل ... لوموني

***

بقلم: ناجي ظاهر

 

قصي الشيخ عسكرأُم خارجة

كانت من أجمل نساء زمانها. تزوّجت عددا كثيرا من الرّجال. زعموا أنّ الخاطب يأتيها فيقول: خطب، فتقول: نكح. كانت ذوّاقة تطلق الرّجل إذا جرّبته، وتتزوّج آخر، وقد ولدت جلّ أجداد العرب .

أمثال العرب، ص58، جمهرة النسب للكلبيّ، ص135، خزانة الأدب 2/224، 6/375، مجمع الأمثال 2/361، المرصع 85، المعارف لابن قتيبة، ص609، المنقوص والممدود، للفراء، ص173.

أم ربيق

كنية الغول.

المستقصى2/41.

أُمّ الصبيان

قيل هي البومة، وقيل هي التابعة من الجنّ.

حياة الحيوان الكبرى، 1/228.

أم عنترة

ينسبها ابنها عنترة إلى حام بن نوح. يقول في ذلك:

يقدمه فتى من خير عبس    أبوه وأمه من آل حام

عجوز من بني حام بن نوح  كأنّ جبينها حجر المقام

ديوان عنترة ص67.

أُمّ عويف

دويبة صغيرة لها أربعة أجنحة وذنب طويل وهي لاتطير، يلعب بها الصّبيان، ويقولون لها:

أمّ عويف انشري برديك. . ثمّت طيري بين صحراويك. . إنّ الأمير خاطب بنتيك. بجيشه وناظر إليك.

وهي رمز الجبن.

حياة الحيوان الكبرى1/408ـ409، 2/100، ربيع الأبرار4/470، المرصع ص

155، معجم مقاييس اللّغة مادّة: أمّ.

أمّ الكلبة

هي الحمّى.

الأغاني17/252.

أمّ مرحب

كانت كاهنة يهودية تتنبأ بالمستقبل.

خزانة الأدب6/64.

الأمي

هو المنسوب إلى أم القرى ، وقيل الأميّون هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب.

المفردات في غريب القرآن ، مادة:  أمّ، العقد الفريد4/8.

أُميّة

زوّج في حياته ابنه أبا عمرو امرأته.

نهج البلاغة15/207.

أُميّة بن أبي الصلت

كان مصحوبا تبدو له الجنّ، فخرج في عير من قريش، فمرّت بهم

حيّة، فقتلوها، فاعترضت لهم حيّة اُخرى تطلب بثأرها، وقالت: قتلتم فلانا، ثمّ ضربت الأرض بقضيب، فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها إلاّ بعد نصف الليل، ثمّ جاءت فضربت ثالثة، فنفرتها فلم يقدروا عليها حتّى كادوا يهلكون عطشا وعناء، وهم في مفازة لاماء فيها، فقالوا : لاحيلة هل عندك من حيلة؟ قال لعلّها، ثمّ ذهب حتّى جاوز كثيبا، فرآى ضوء نار على بعد، فأتبعه حتّى أَتى على شيخ في خِباء، فشكا إليه مانزل به وبصحبه، وكان الشيخ جنّيّا، فقال: اذهب فإن جاءتكم، فقولوا باسمك اللّهمّ سبعا، فرجع إليهم وقد أَشرفوا على الهلكة، فأَخبرهم بذلك، فلمّا جاءتهم الحيّة قالوا ذلك، فقالت تبّا لكم من علّمكم هذا؟ثمّ ذهبت وأَخذوا إبلهم، وكان فيهم حرب بن أُميّة، فقتلته الجنّ بعد ذلك بثأر الحيّة.

وقد أخبر أحد الرّهبان أُميّة أنّه لن يكون النّبيّ الموعود لأَنّ الرّئيّ التابع له يأتيه من شقّه الأيسر، وهو يحبّ الثياب السّوداء بينما النّبيّ يأتيه رئيه من الجانب الأيمن، ويرتدي البياض.

وهناك اسطورة تقول: إنّ أميّة كان في قوم يتعشون، فجاءت عظاية

فطردوها، فجاءتهم عجوز، فنفرت إبلهم ثلاث مرّات، فغادر أميّة القوم إلى كنيسة فحدّث راعيها حديث العجوز فقال له هي امرأة يهوديّة من الجنّ، فإذا جاءت فقولوا لها: سبع من فوق، وسبع من أسفل باسمك اللّهمّ، فلن تضرّكم، فلمّا رأت العجوز الإبل لم تتحرّك عرفت أميّة، فدعت أن يبيض أعلاه، ويسودّ أسفله، فأصبح أميّة برص، واسودّ أسفله، وفي خبر آخر بينما إذ فزعت إحدى ابنتيه، فقال ماشأنك؟قالت: رأيت نسرين كشطا سقف البيت، فنزل أحدهما إليك، فشقّ بطنك، والآخر واقف علىظهر البيت، فناداه، فقال: أوعى نعم. قال أزكى: قال لا. وتُروى الحكاية عن طريق أُخته أيضا، وعن موته يُذكر أنّه كان في بعض الأيّام يشرب، فجاء غراب، فنعب نعبة، فقال له أميّة: بفيك التراب، ثمّ أقبل على أصحابه، فقال: أَتدرون مايقول هذا الغراب؟زعم أَنّي أشرب هذا الكأس فأموت، وإمارة ذلك أنّه يذهب إلى هذا الكوم، فيبتلع عظما فيموت. فذهب الغراب إلى الكوم، فابتلع عظما، فمات، ثمّ شرب أُميّة الكأس، فمات من حينه، وقد نظم أمية قصة الخليقة في شعره كما وردت في التوراة أو كما وصلت شذراتها من فكر الأمم السابقة التي سكنت في وادي الرافدين وبلاد الشام.

الإصابة1/134، الأغانيّ4/127ـ140، البداية النّهاية2/208ـ211، حياة الحيوان

الكبرى2/108ـ110، 426، ربيع الأَبرار1/796.

أَناهيد

امرأة بغيّ مُسخت نجما، فصارت الزّهرة، وهي إلهة الطّرب

والسّرور، واللّهو، والنّظر إليها يوجب فرحا وسرورا، ومن شأنها الشبق

والباه، والألفة.

تفسير الفخر الرازي 3/238، الحيوان للجاحظ1/113، 2/456، عجائب المخلوقات، ص17.

أنده

يقول العربي لزوجته: إذهبي فلا أنده سربك. أي أزجر سربك. وهي صيغة طلاق كان

الرجل يطلق امرأته بها.

المستقصى1/137.

أنس

راجع نسور لقمان.

أنس بن مدرك

عاش مائة وأربعا وخمسين سنة.

الإصابة1/85، جمهرة النّسب للكلبيّ، ص483، المعمرين ص50.

أنس بن نواس

عمر دهرا طويلا، ونبتت له أسنان جديدة بعدما سقطت الأولى.

المعمرين ص97.

إنسان الماء

يشبه الآدميّ.

المستطرف2/278.

الأنصاب

حجارة كانت العرب يعبدونها وهي الأوثان، وكان بمكّة ثلاثمائة وستون نصبا.

الاتقان1/36، مجمع البيان3/369، المستطرف2/172، معجم مقاييس اللّغة: مادّة نصب.

الأنصار

كان الأنصار يحجّون لمناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكانوا إذا حجّوا لايدخلون من أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها.

أسباب النزول للنيسابوريّ، ص24، 28، أسباب نزول القرآن للواحدي ص41، 48.

أنوشروان

اشترط على معديكرب شروطا منها أنّ الفرس تتزوج باليمن ولاتتزوج اليمن منها، وفي ذلك يقول الشاعر:

على أن ينكحوا النسوان منهم  وألا ينكحوا

في الفارسينا

مروج الذهب2/82.

أنيب

اسم شخص كان جبانا من يام وهم حيّ من همدان فأراد قومه أن يخصوه لكيلا يورث فيهم الجبن فخافوا أن يعيروا بأنّ فيهم خصياً فعزموا على قتله فقال لهم من والاهم من قبائل همدان إن لم تشركونا في قتله حلنا بينكم وبينه فرماه كلّ قبيلة من همدان بسهم حتى مات وهم يرتجزون ويقولون:

لله سهم مانبا عن أنيب  حتى نوارى نصله في المنشب

منتخبات في أخبار اليمن ص107.

الأهرام

قبور شداد بن عاد، وغيره من ملوك العرب السّالفة الذين غلبوا على بلاد مصر.

التنبيه والاشراف، ص18.

أوال

صنم

الأصنام ص107.

الأوثان

حجارة كانت تُعبد، وكان العرب يسمعون في أجواف الأوثان همهمة.

الحيوان للجاحظ2/457، معجم مقاييس اللّغة: مادة وثن.

أولاد السعلاة

نسبة بعض الآدميين إلى جنس السّعلاة.

الحيوان1/113.

الأوس والخزرج

هما أخوان أوس بن حارثة وأخوه، الخزرج، كان لأوس ولد اسمه مالك، والخزرج خمسة ، فقال عن ولده:  لم يهلك من له مثل مالك. وقال كلاما يشبه سجع الكهان.

الأمالي، القالي، الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1976 ، 1/134.

أوس بن حارثة

عاش 220 عاما.

المعمرين ص54

أوس بن ربيعة

عاش 214 سنة.

المعمرين ص101.

أوس بن الصامت

هو أول من ظاهر.

أسد الغابة ص1/177.

أوس اللات

رجل يقال لذريته أوس الله " محوّل"

لسان العرب أوس.

أوّل

هو يوم الأحد عند العرب.

معجم مقاييس اللغة مادة أول.

أويس

من أسماء الذئب مصغر أوس وهي كلمة زجر الغنم والبغر حيث حقروه متفائلين

أن يعوضهم الله بدل الذي افترسه من قطيعهم.

العباب الزاخر مادة أوس، لسان العرب مادة أوس.

إياد

فشا الموت فيهم لبغيهم في الكعبة، وقد عبدت إياد وثقيف بيتا يقال له

اللات، ثم عبدت إياد وبكر بن وائل سنداد.

أنساب الأشراف1/25، نشوة الطرب ص2.

أيادي سبأ

مثل في الفرقة ذهبوا أيادي سبأ أي متفرقين من تفرق أهل اليمن.

معجم مقاييس اللغة سبأ.

إياس بن قبيصة الطائي

كان كسرى يتيمن به.

ديوان الأعشى الكبير ص159.

الأيسار

وهي الأزلام ، وكان مكلفا بها صفوان بن أُميّة، ومفردها يسر وأسماء

القداح: الفذّ، التوأم، الضريب، الحلس، النافس، المسبل، المعلى، والأيسار هم المقامرون نقيض الأبرام، وكان من العيب على الرجل الموسر أن لا يقامر والمثل أبرما وقرونا أنّ امرأة أحد الأبرام استطعمت من بيوت الأيسار فرجعت بقدر فيها قطع لحم فوضعتها بين يديه، وجمعت عليه الأولاد، فأقبل يأكل قطعتين قطعتين، فقالت ذلك.

العقد الفريد3/67، المستقصى1/17.

أيسار لقمان

كانوا ثمانية يضربون معه القداح.

مجمع الأمثال2/302.

إيل

اسم الله.

القاموس المحيط مادة إيل.

الأيل

إذا ضاق من الصيّاد رمى نفسه من رأس الجبل فلا يتضرر بذلك، وإذا لسعته حيّة ذهب إلى البحر، فأكل السّرطان، فيشفى.

المستطرف2/220.

الإيلاء

ضرار الجاهليّة. كان الرجل لايريد المرأة ولايحبّ أن يتزوّجها غيره، فيحلف ألاّ يقربها أبدا، وكان يتركها كذلك لاأيما، ولاذات بعل.

أسباب النزول للنيسابوري ص43.

أيم

هو الجان من الحيّات وفي لغة تميم أين، يقول طرفة بن العبد:

يسري على الأين والحيات معتفيا نفسي فداؤك من سار على ساق.

وأيم مطابق للمعنى العبري ئى بمعنى مارد أو البابلية مو مو بمعنى عنقاء. ص61.

تاريخ الطبري 1/104، شرح اختيارات المفضل ص98-99، اللهجات العربية الغربية

القديمة،   Chaim Rabin، ترجمة عبد الرحمن أيوب ص61، معجم مقاييس اللغة

مادة أيم.

الأيّام

كان هناك تصور للعرب حول الأيّام في السعد والنحس. الأحد أوّل يوم خلقه اللّه من الزمان. الاثنين هو الثاني. الجمعة اجتمع فيه الخلق. السبت خلق فيه آدم. الاربعاء إذا وافق أربعا من الشهر يكون نحسا.

عجائب المخلوقات، ص50، عيون الأخبار1/203، مروج الذهب2/191.

أيّام التشريق

سميت بذلك لأنّ لحوم الأضاحي تشرق فيها للشمس، وهناك من يقول سميت بذلك لقولهم: أشرق ثبير لكيما نغير.

معجم مقاييس اللّغة مادة: شرق.

أيّام العجوز

إنّ عجوزا كاهنة من العرب أخبرت قومها ببرد شديد في آخر الشتاء يسوء أثره على المواشي، فلم يكترثوا بقولها، وجزّوا أغنامهم واثقين بإقبال الرّبيع، فإذا هم ببرد شديد أهلك الزّرع والضرع، فنسبوا تلك الأيّام لها، وقيل هي عجوز كان لها سبعة بنين، فسألتهم أن يزوّجوها، وألحّت، فقالوا لها: ابرزي للهواء سبع ليال حتّى نزوّجك، ففعلت والزمان شتاء كلب، فماتت في السابعة، وقيل هي الأيّام السبعة التي هلك فيها قوم عاد.

ربيع الأبرار1/87 ـ 88، عجائب المخلوقات، ص57.

أين

هو الأيم وهو الجان من الحيات والأين بقلب الميم نونا في لغة تميم.

معجم مقاييس اللغة مادة أيم

***

قصي الشيخ عسكر

 

 

صادق السامرائيقبيحة جارية من أجمل نساء عصرها، (ملكة جمال زمانها)، وإسمها من أسماء الأضداد، أطلقه عليها المتوكل لشدة الحاقدين عليها وحسّادها.

ورغم آلاف الجواري الذين كن عنده (كما يذكرون)، لكن قبيحة قد فتنته وتيمته فأغرم بها، وتمكنت من قلبه ولبه فتزوجها، وما عاد يرد لها أمرا، وبلغت ذروة هيمنتها عليه عندما أنجبت له إبنه (المعتز بالله)، (232) هجرية، الذي كان جميلا ومتميزا بذكائه وقدراته ومواهبه ونبوغه.

وله منها ولد آخر إسمه إسماعيل.

وكان المتوكل مشغوفا بها ولا يصبر عنها، فوقفت له ذات يوم، وقد كتبت بالغالية على خدها "جعفر"، فتأملها ثم أنشأ يقول:

"وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا...بنفسي محط المسك من حيث أثرا، لئن أودعت سطرا من المسك خدها... لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا".

وقد شجعت المتوكل على خلع إبنه (المنتصر بالله) وجعل ولاية العهد لأبنها (المعتز بالله) فأطاعها،  لكنه تصرف بغير ذكي، إذ كان يوبخه ويهينه أمام الحاضرين في مجلسه، والبعض ذكر أنه كان عازما على قتله، مما أدى إلى مقتله من قبله، بتحالفه مع الأتراك وخصوصا حارسه الشخصي (باغر التركي)،، وبالسيف اليماني الذ إشتراه وقلده إياه، ليحميه وكان قاتله به.

فالأتراك إستثمروا في الجفاء بين الأب وإبنه.

ويُذكر أنها كانت تحب المال حبا جما، وتجمعه وتتحكم به في الدولة منذ زمن المتوكل، والبعض يصفها بالبخل.

وهي التي إقترحت على إبنها (المعتز بالله )، أن تكون مرتبات الجنود بيده، وأصبحت المسؤولة عن أموال الدولة العباسية والأمينة على خزائنها.

وكان أسلوبها بالنيل من القادة الذين لا ترغب بهم بقطع الرواتب عن جنودهم،  ليثوروا عليهم ويتخلصوا منهم.

وعندما منعت الرواتب عن جنود (بُغا الكبير) أغار عليها، وإستولى على خزائنها، لكن الجند ظفروا به وأعادوها إليها بعد أن قتلوه (وتتضارب القصص حول مقتله)، ويُقال علق رأسه في سامراء وبغداد، وتولى إبنه (موسى) القيادة والواجبات التي كانت مناطة به، وهو الذي قتل (صالح بن وصيف)، وكذلك (المهتدي بالله).

وتذكر كتب التأريخ أن لها باع طويل في دائرة المؤامرات المفرغة، التي حصلت في سامراء بعد مقتل المتوكل، وما أعقبها من فوضى، وتحكم الأتراك المطلق بالخلفاء.

ويُقال ربما (صالح بن وصيف) الذي قتل إبنها الخليفة المعتز بالله، قد إغتصبها بعد أن إستحوذ على أموالها وشردها وأذلها ونفاها.

وكانت خطتها في عدم إعطاء المعتز بالله ما طلبه من مال، بأن الجند ستثور على (صالح بن وصيف) وتقتله كما فعلوا بأبيه، بذات اللعبة أو المكيدة التي دبرتها، وما خطر ببالها أن الأخير سيخلع إبنها ويقتله، وسيستولي على أموالها، وينفيها، فقد كانت متنفذة وذات سلطان، لكنه تغدى بها وبإبنها قبل أن تتعشى به.

وقصة المتوكل وقبيحة تذكرنا بعلاقة (رمسيس الثاني بنفرتاري) التي سرقت لبه وروحه، وتيمته دون آلاف الجواري من حوله.

قبيحة إختفت بعد مقتل إبنها مع خزائن الأموال، ويقال أنها قد حفرت نفقا سريا يتصل ببيتها،  وما أن ظهرت بعد حين حتى داهمها (صالح بن وصيف) وفعل بها ما فعل، ولا يُعرف كيف نجا (إبن المعتز) من سطوة هذا المارد الفتاك المتوحش الطباع.

قبيحة ماتت في سامراء سنة (264) هجرية ودفنت فيها، ولا يزال الكثير مجهول عن شخصيتها، ودورها في الحكم أيام المتوكل وما بعده.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنياسماعيل مظهر(1891-1962) هو مفكر مصري ليبرالي تقدمي. ولد بالقاهرة لأسرة ذات أصول عديدة. يُعتبر أحد رواد النهضة العلمية المعاصرة في مصر والعالم العربي، وأحد رواد الفكر والعلم والترجمة. درس علم الأحياء ثم ‏تحول إلى الأدب. قام بترجمة كتاب "أصل الأنواع" لتشارلز داروين ونشره عام 1918، وأعيد طبعه عام 1928. كما ترجم كتاب "نشوء الكون" و"حياة الروح ‏في ضوء العلم". وعمل بالتأليف وأصدر مجلة "العصور" عام 1927، وترأس تحرير "المقتطف" ما بين عام 1945 و1948، ومن مؤلفاته: "قاموس الجمل ‏والعبارات الاصطلاحية الإنجليزية والعربية" الذي نشره عام 1951، و"قاموس النهضة : انجليزى -عربى" عام 1954 و"معجم مظهر ‏الانسيكلوبيدي" وقد طبع منه ثلاثة أجزاء. يقول عنه ابنه جلال في مقدمة كتابه "رسالة الفكر الحر" أنه "كان ناقدًا ومفكرًا ومصلحًا اجتماعيًا وأن أفكاره دارت حول ‏معنيي الحرية الفردية والمثل الأعلى"، وأنه كان مخلصًا دفع كل شيء ماله وأعصابه وجهوده، وأن أهم مواقفه دعوته عام ‏‏1929 إلى تكوين حزب اجتماعي سماه "حزب الفلاح" أو "حزب العمال والفلاحين"، لأن الريف عنده هو مصر ومصر هي ‏الريف".

نادى عام 1929 بضرورة الإصلاح الاجتماعي، وكان ‏الحل في رأيه هو تكوين حزب سياسي جديد، فلجأ لتحقيق هدفه إلى ‏حزب الوفد وهو حزب الأغلبية، ولكن مصطفى النحاس رفض ذلك، واتخذ من إسماعيل موقفًا سلبيًا. أما حزب الأحرار الدستوريين فوقف منه موقفًا عدائيًا وهاجمه واتهمه بأنه "يثير حرب الطبقات وأنه شيوعي ومتصل بموسكو"، وقبض عليه عندما ‏تولى هذا الحزب الحكم ولكن لمدة ليلة واحدة. وفي أعقاب أزمة 1931 اضطر إلى إيقاف مجلة "العصور" وإلى وقف نشاطه ‏الاجتماعي، وابتعد عن الحياة العامة وبدأ بتأليف المعاجم والقواميس، غير أنه لم يتوقف ‏عن الدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي.‏ دعا إسماعيل مظهر إلى الفكر الحر وإلى نظام اقتصادي سماه "التكافل الاجتماعي" ليحل محل الاقتصاد الحر بتوفير ‏فرص متساوية للجميع، في ظل نظام من الحرية المضمونة من شأنه أن يحد من استغلال الفرد للمجتمع ومن اضطهاد ‏المجتمع للفرد.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

نبيل عودةمن تأليف عيسى زهير حايك

يستعرض عيسى حايك في كتاب من الحجم الصغير تاريخ احدى قرانا الفلسطينية، قرية عيلبون، معتمدا على نصوص (مخطوطات) صاغها المرحوم جمال حنا عيد وهو من مواليد عام 1911 

يطرح الكاتب حسب المخطوطات تفاصيل عن تاريخ نشوء القرية التي تعرف اليوم باسم عيلبون.

جاء في الكتاب:عرفت عيلبون في زمن الكنعانيين باسم "ايلانو" وكانت قرية يسكنها رغاة الأغنام والمواشي وان مسكنهم كانت الكهوف المجاورة، التي لجأوا اليها في زمن خراب هيكل سليمان الثاني عام 70 ميلادية وكان احد علماء الهيكل ماتيا بن حراش احد أولئك اللاجئين الذين لجأوا الى عيلبون. اذ قام بتأسيس مدرسة وبناء كنيس بعض البيوت وسما عيلبون ب "عيلبو" او " ايلبو"، وعند هجوم الرومان على المستوطنات اليهودية اختبأ ماتيا بالكهوف المحيطة بالقرية ومات فيها .

ويشير الكاتب ان عيلبون الحديثة لا يزيد عمرها عن 300 سنة، اذ سكنها احد ولاة السلطنة العثمانية وهو درزي من جبل الدروز في سوريا، وان معظم سكان القرية كانوا من الهاربين لأسباب مختلفة من القرى والمناطق المجاورة، ومن لبنان وسوريا أيضا.

ويكشف الكتاب ان اول عائلة قدمت الى عيلبون كانت عائلة الدروبي وثم عائلة حداد وعائلة أبو درويش(عازر) وعائلة القدسي وعائلة الخروف وعائلة الأشقر، ومع الزمن جاءت عائلات أخرى. فأصبحت عيلبون قرية صغيرة تسكنها بضعة عائلات.

هذا التمهيد هو العرض الأساسي لتطور قرية عيلبون، ثم يطرح الكاتب واقع القرية من حيث الأراضي التي كانت قليلة بسبب انتشار الأحراش، ويشرح كيف كانوا يسرقون اشجار الزيتون لزراعتها في أراضيهم.

يذكر الكتاب ان الأب بولص الأشقر كان اول زعيم روحي في عيلبون وانه مؤسس عيلبون الحديثة وواضع حجر الاساس للقرية.

يشير الكاتب الى ان رجال الدين كانوا عادة هم الزعماء لسبب وجيه انهم الأكثر علما وثقافة ومعفيين في ذلك الزمن لتي سادت فيه تركيا على بلادنا من التجند للقتال في الجيش العثماني في حرب السفر برلك/ أي الحرب العالمية الأولى.

2174 قرية عيلبونيشمل الكتاب أيضا سجل ذكريات للخوري يوحنا ابن داوود المعلم وهو أصلا من ديرحنا. وخلفه ككاهن ابنه مرقص المعلم المعروف بشجاعته والذي لعب دورا هاما في فترة النكبة واحتلال إسرائيل للقرية، فقابل الجيش والصليب الأحمر وراسل كل الدوائر المختصة لإعادة اهل عيلبون الين غادروا القرية هربا من القتل من جرائم القتل. واستطاع اهل القرية العودة لقريتهم. ويقدم الكاتب وثائق صيغت بتلك الفترة وكانت موجهة لمدير الشرطة في طبريا، لوقف التنكيل وإعادة الأهالي الهاربين.  كذلك كتب لوزير الداخلية الإسرائيلي شارحا الجرائم التي ارتكبت بدون سبب وجيه وسقط نتيجتها 12 شابا من اهل عيلبون.  وارتكاب جرائم أخرى وسرقة أموال وحلي النساء واعتقال العشرات وارسالهم الى المعتقل، ثم قذفهم على جدود لبنان وكانوا قد قضوا أياما بلا طعام ومعهم أطفالهم.

يستعرض أيضا استباحة جيش إسرائيل لبيوت الفرية ونهب كل ما هو خفيف الوزن ومصادرة الحبوب بانواعها واثاث البيوت حتى لم يبق شيئا للطعام او للغطاء او للكسوة وغالي الثمن الى جانب اخذ الحيوانات بكل اصنافها، وأكثر من ذلك احضروا من يقطف ثمار الزيتون وتحميلها.

وبقدم الكاتب وثيقة بأسماء الرجال المعتقلين من قرية عيلبون.

يقدم الكاتب مسحا لواقع القرية، بيوتها وعدد الأفراد في كل منزل، والحياة اليومية والغذاء والمعيشة وتربية الحيوانات والدواجن وأنواع المزروعات/ كذلك يستعرض اشكال التمريض والعلاج البدائية في ذلك الزمن وطريقة الولادة وتربية الأطفال، وغير ذلك من العادات والتقاليد. ويروي أسلوب الزواج والأعراس والأعياد، وعادات الموت والدفن، والمدارس والتعليم وغير ذلك من التقاليد.

الكتاب سجل مثير لتاريخ قرية لها مكانتها في الواقع العربي الإسرائيلي اليوم، فهو يسجل الذاكرة الجماعية لأهل قرية من قرانا بكل التفاصيل، وليت هذه الذاكرة الجماعية تسجل أيضا من نشطاء آخرين في قرانا المختلفة لما لها من أهمية.

 

بقلم: نبيل عودة

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – تضحك على صديقك – ستبكي على نفسك .

التعليق – نعم ستبكي، لانك ستفقد ذلك الصديق . يوجد مثل عربي يرسم هذه الحالة بدقّة، وهو – المزاح مثل طعن الرماح، اما المثل الروسي، فانه يرسم - وبدقّة ايضا – النتيجة الحتمية والمأساوية  لهذا (الطعن بالرماح !) ...

**

الترجمة الحرفية – في اللعب وفي السفر تعرفون الناس .

التعليق –  تتحدث الامثال العربية عن اكتشاف حقيقة البشر اثناء السفر، ولكن الجديد في هذا المثل الروسي هو اضافة (اللعب)، وهي ملاحظة صحيحة، اذ ان (اللعب) يبيّن الانسان على حقيقته بشكل عفوي ومباشر فعلا.

**

الترجمة الحرفية – الى القبر ينظر، والنقود  يدّخّر.

التعليق –  يوجد تعبير باللهجة العراقية يقول – واصل الى باب قبره، وهو قريب بالمعنى من الجزء الاول لهذا المثل، ولكن المثل الروسي يتكلم عن بخيل رهيب يقتّر النقود رغم انه (واصل الى باب قبره) . يوجد مثل روسي (سبق وان أشرنا اليه) يقول – البخل أعمى  .

**

الترجمة الحرفية – لا تثق بالمريض في الأكل .

التعليق – لنتذكر الآية الكريمة – (..ولا على المريض حرج ..) . ان المثل الروسي يتناول العلاقة بين المرضى والاصحاء، وهو يحذرنا - وبشكل صحيح - من التعامل المتكافئ  بين الطرفين . مثل فريد من نوعه بين امثال الشعوب  ..

**

الترجمة الحرفية –  لن تعمل الحرير من الصوف .

التعليق – يدعو هذا المثل الانسان الى ضرورة التفكير الواقعي  تجاه الاشياء المحيطة  به،  وان يتعامل معها بشكل سليم ودون  شطحات خيالية، والتي تكون حتى شبه مريضة بعض الاحيان ..

**

الترجمة الحرفية – ثعلب واحد يخدع سبعة ذئاب .

التعليق – اذا كان الثعلب الواحد يخدع سبعة ذئاب، فكم يستطيع ان يخدع  من الناس البسطاء، لهذا، فالحذار الحذار من هؤلاء (الثعالب) المحيطين بنا، وما أكثرهم ... هذا هو جوهر هذا المثل الروسي وفحواه . مثل حكيم.

**

الترجمة الحرفية -  الشجرة العوجاء لا تتعدّل.

التعليق –  كان يجب تعديلها منذ ان كانت شجيرة صغيرة، امّا الآن، فينطبق عليها المثل الياباني الطريف – اراد تعديل قرون الثور فقطع رأسه .

**

الترجمة الحرفية – القسم  مُرعب للذكي، و مُضحك للغبي .

التعليق – لان الذكي يعرف قيمة القسم واهمية الالتزام  بالكلمة، التي يعلنها امام الجميع، اذ ان (وعد الحرّ دين عليه)، وهو قول  عربي رائع ، اما الغبي ......

**

الترجمة الحرفية – المصيبة لن تصمت .

التعليق – مثل صحيح جدا، فالدموع تتكلم بصوت عال شاء الانسان أم أبى، حتى اذا كان هذا  الانسان (عصيّ الدمع  ....وشيمته الصبر..) كما يقول الشاعر العربي الكبير الحمداني ...

**

الترجمة الحرفية – ودّع الضيف الخيّال حتى الحصان، والراجل حتى البوابة .

التعليق – مثل طريف يوجز قاعدة عامة لدى كل البشر تجاه ضيوفهم، منذ كان الضيوف يأتون (على الحصان)، و المثل (ساري المفعول) الى الوقت الحاضر، عندما اصبح الضيوف  يأتون بوسائط  النقل الحديثة .

***

أ. د. ضياء نافع

............................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض . ن .

 

صادق السامرائيأرنست أميل هرتسفيلد، (1879 - 1948)، مستشرق ألماني ومهندس معماري، إختص بآثار بلاد الشام والعراق وإيران.

مؤلفاته: " النقوش البارزة على الصخور في إيران، رحلة أثرية في مناطق الفرات ودجلة، على أبواب آسيا، إيران في الشرق القديم " وغيرها.

قام بحفريات في سامراء، والمرجح ما بين (1911 - 1913)، ووضعها في كتاب من ستة مجلدات سماه  "حفريات سامراء" أو "تنقيبات سامراء".

إكتشف صحن سامراء (4000 ق.م.).

وتوجد الكثير من مكتشفاته في معهد سمثسونيَن في واشنطن، ومتاحف برلين ومعاهدها، ويدرسها المتخصصون بحضارة سامراء من أنحاء العالم.

مستشرق شاب من ألمانيا، تجشم عناء السفر والمخاطر وحلّ بسامراء في زمنٍ كانت وسائط النقل فيه بدائية، وخيّم خارج سورها لأسابيع وربما لأشهر، ينقب عن آثارها، ويعرف أنها موطن أولى الحضارات، وأكد ذلك بما عثر عليه من لقى تشير إلى حضارة قائمة فيها منذ العصور الحجرية وقبلها.

شاب ألماني شجاع يكتشف حضاراتنا، ولا يمكن إدراك معتى أن يمضي هذا الشاب الغريب أياما خارج مدينة كانت أبواب سورها تغلق عند الغروب، ومَن يبيت خارجها يكون عرضة لهجمات الوحوش والأخطار الأخرى المتنوعة.

لكنه تحدى وأفنى وقتا من عمره ينقب في ترابها ويُظهر للعالم معالم حضارة كانت مجهولة!!

وذات مرة كنت أحاضر عن تأريخ سامراء في المركز الثقافي في واشنطن، وإذا بين الحاضرين شاب ألماني يعدّ لرسالة الدكتوراه عن حضارة سامراء!!

هذا السلوك الإستكشافي يحاجة لوقفة تأملية تفكرية، ويثير أسئلة منها:

لماذا لم نكتشف حضاراتنا، والأجانب هم الذين إكتشفوها؟!!

لماذا لا يوجد في الأمة شخص فكر في البحث والتنقيب قبلهم؟!!

لا زلت أذكر قول جدتي " يمّه الإنكليز إينبشون بتل الصوان ليل نهار؟"

لقد إكتشفونا ولولاهم ما عرفنا تأريخنا!!

تلك حقيقة نحاول أن ننكرها أو نحسبها عدوانا علينا، وحتى اليوم لم نتمكن من إمتلاك مهارات التنقيب التي كانت عندهم في بداية القرن العشرين، ولا نزال لا نحترم آثارنا ونستخف بتأريخنا، ونهرب من ذاتنا وموضوعنا، ونلقي باللائمة على الآخرين.

ولابد من تقديم آيات الشكر والعرفان للآثاري الألماني (أرنست هرتسفيلد)، الذي إكتشف حضارة سامراء، وقدمها للعالم، وأوجد لها مكانا في قاعات متاحف الدنيا الكبرى، ولولاه لما عرفنا شيئا عن تأريخ المدينة، التي توجد فيها كلية للآثار وما قدمت لسنوات نسبة ضئيلة مما أنجزه في ذلك الزمن الصعب العصيب.

إينبشون: يحفرون وينقبون

يمّه: إبني أو ولدي

 

د. صادق السامرائي

 

ضياء نافعسألوه مرة – اين تعيش؟ فأجاب – انا أسكن في موسكو ولكني أعيش في ارمينيا . انه الموسيقار الارمني السوفيتي ارتو  باباجانيان، الذي ولد في مدينة  يرفان عاصمة ارمينيا بتاريخ 22 / 1 / 1921، والذي احتفلت موسكو بالذكرى المئوية لميلاده  بشكل واسع جدا في وسائل الاعلام الروسية كافة من صحف وتلفزيون وراديو ...الخ، وقد بثّت قنوات التلفزيون الروسية المختلفة، بما فيها قناة كولتورا (الثقافة، والمتميّزة بين كل القنوات الاخرى) برامج متنوعة عن هذا الموسيقار الكبير، تضمنت لقاءآت عديدة ومتنوعة معه ومع اصدقائه ومعارفه وعائلته والمتابعين لابداعه والمعجبين به، وكذلك عرضت  افلاما كتب هو موسيقاها، وحفلات للموسيقى السمفونية التي ألّفها، والاغاني التي لحّنها (وما أكثرها)، ومعظم تلك الاغاني مشهورة ومعروفة جدا للمستمعين الروس، اذ كتب كلماتها كبار شعراء روسيا آنذاك مثل يفتوشينكو و فوزنيسينسكي و رشديستفينسكي وديمنتيف ..الخ، ومن اداء مغنين سوفيت معروفين جدا ، مثل المغني السوفيتي الاذربيجاني الشهير مسلم ماغومايف وغيرهم . وفي عروض الافلام التلفزيونية  الوثائقية  تلك (او التسجيلية كما يسميها البعض) كانت تظهر لقطات تعرض الزعيم السوفيتي الشهير نيكيتا خروتشوف وهو يقول جملته الشهيرة عن الحان باباجانيان لعدد من الاغاني وبشكل حاسم جدا – (موسيقى جاز؟ وفي موسكو؟ كلا)، حيث منعها خروتشوف رسميا (رغم ان باباجانيان كان عضوا في الحزب  الشيوعي السوفيتي،  بل و حائزا على جائزة ستالين للفنون)، ولكن بعد تنحيته (اي خروتشوف) من السلطة عام 1964، سمح السكرتير الاول للحزب الشيوعي السوفيتي آنذاك  ليونيد  بريجنيف باعادة تلك الاغاني الى البث العلني في الاتحاد السوفيتي، لانه كان معجبا جدا بالمغني مسلم ماغومايف وبكل الاغاني التي يؤديها وبغض النظر عن نوعيتها، (كم يبدو الأمر مؤلما ومضحكا ايضا، عندما يقرر الحاكم الاول في البلد وحسب ذوقه الذاتي الخاص مثل هذه القضايا !!!)، وهكذا عادت هذه الاغاني الى الحياة السوفيتية  عندئذ، و التي كان المستمعون السوفيت قاطبة يستمعون اليها ويحبونها، وكانوا يرقصون على انغامها وهم يستمعون اليها، و يمكن القول – وبكل ثقة – انها لازالت حيوية ومحبوبة الى الوقت الحاضر في روسيا الاتحادية اليوم، و من المؤكد ان الطلبة الاجانب في الجامعات السوفيتية وبضمنهم الطلبة العرب  في تلك المرحلة (اي نهاية الستينيات من القرن العشرين) يتذكرونها، اذ  كانت كل الفرق الموسيقية تعزفها في كافة الحفلات  الطلابية والشبابية آنذاك .

ولد ارتو  باباجانوف في عائلة ارمنية  مثقفة، اذ كان والداه  مدرسين، ولاحظ جميع من كان حول هذا الطفل ميله للموسيقى وشغفه بها، واستطاعت عائلته ان تنظم لقاء هذا الولد المتميّز بالموسيقار الارمني المشهور عالميا ارام  خاتشاتوريان، وقد أشار الموسيقار الكبير الى ضرورة تسجيله في مدرسة الموسيقى التابعة  لكونسيرفاتوار العاصمة الارمنية يريفان، وهذا ما حدث فعلا، وقد ألّف الصبي باباجانيان مقطوعة موسيقية عندما كان  طفلا ليس الا، وفاز بجائزة للعزف عندما كان عمره 12 سنة فقط، وكان هذا الفوز  بداية طريقه الفني طبعا . انهى الدراسة الموسيقية في يرفان وانتقل للدراسة في موسكو، ورغم بداية الحرب العالمية الثانية وظروفها الرهيبة، استمر باباجيان بمسيرته الابداعية، وساهم لاحقا في كتابة السمفونيات وتلحين الاغاني وبقية النشاطات الموسيقية الاخرى، متعاونا مع ابرز المبدعين السوفيت، وقد توقفت وسائل الاعلام الروسية كثيرا عند الثلاثي الذي تبلور آنذاك من الشاعر  رشديستفينسكي والمغني  ماغومايف وهو، وقد علّق أحد  معارفي الروس قائلا، ان هذا الثلاثي الروسي – الارمني – الاذربيجاني هو صورة رائعة لواقع الفن آنذاك، وانه تذكّر قول دستويفسكي الخالد  – الجمال ينقذ العالم، وقال بحسرة، لو استمر هذا الثلاثي الاممي لما حدثت الحرب الاذربيجانية – الارمنية حول ناغورني قره باغ قبل فترة، لان هذا الثلاثي الجميل كان سيحل الموضوع بالشعر والموسيقى والغناء، وعندها كانت ستتحقق مقولة دستويفسكي فعلا ...

اختتم هذه الخواطر والتخطيطات السريعة حول احتفالات موسكو بمئوية باباجانيان (1921 – 1983) بمقطع  صغير من قصيدة الشاعر روبرت  روشديستفينسكي، والتي أعادت نشرها جريدة (ليتيراتورنايا غازيتا) بتاريخ 20/1/2021على صفحتها الاولى وتحت صورة كبيرة للموسيقار باباجانيان وهو يكتب النوتة الموسيقة . القصيدة بعنوان – (الاغنية الاخيرة لارو  باباجانيان) –

....حتى لو أسقط فجأة...

...فاني في الارض لن أذهب...

....في الاغنية...

...سأذهب...

***

أ.د. ضياء نافع

 

 

يسري عبد الغنيدخل التراث الشعبي برمته في مضمون الإبداع الأدبي بشكل غير مباشر، وبدرجات متفاوتة من أديب لأخر، ولأنه يدخل كمكون مباشر من مكونات الشخصية الأدبية، فلا يمكن لأديب أن يغفله، أو يتغاضى عن أثره المباشر في نتاجه الفني أو الإبداعي .

والاختلاف بين الأدباء من هذه الزاوية لا يبدو إلا من خلال اكتشاف نوعية توجهاتهم نحو التراث الشعبي يستلهمونه، وهنا فقط يبدو الأثر المباشر للتراث الشعبي كمضمون كلي يقترب منه الأديب أو يبتعد، حيث يعتمد عليه بصور متفاوتة الدرجة، وبوسائل مختلفة .

وموقف الشعر من التراث الأدبي يبدو كذلك متناسبًا مع موقف الأدب بصفة عامة منه، فالاقتراب من التراث الشعبي بدأ في الازدياد مع اقتراب الأدباء أنفسهم من الإنسان العادي أو فلنقل : نزولهم والتحامهم بالواقع المعاش بكل جزئياته، ويمكن لنا القول أيضًا: إن مدارس الشعر في مصر قد أخذت تبتعد عن صنع التراث الموروث منذ مدرسة الإحياء والبعث (الكلاسيكية الجديدة)، في مطلع القرن العشرين .

وعليه فقد كان من البديهي أن نجد توجه هذه المدرسة نحو التراث العربي الفصيح (في عصوره الزاهرة)، الذي كان هدفًا في المقام الأول، فمحمود سامي البارودي لم يكون قريحته الشعرية بالطريقة التقليدية التي كانت متبعة في عصره، والتي تردد فيها قواعد النحو والعروض وصور سقيمة من الشعر المسف المبتذل الملئ بأعشاب البديع والمخمسات والتضمينات الركيكة، وإنما كون الرجل قريحته بالتزود من رواية النماذج الرائعة لشعراء العربية القدماء في عصورها الزاهرة .

لقد مضى رب السيف والقلم يستظهر كل قديم راق وأصيل، مرددًا نظره فيه حتى فقه أسرار تراكيبه، وأحكم طبيعته، وأرهف ذوقه، فاستقامة له شاعريته .

إذن فالتراث الفصيح كان منهل مدرسة الإحياء والبعث التي أحيت الشعر العربي من مواته، أو أيقظته من رقدته الطويلة، وظل كذلك في المدارس الأدبية الشعرية التي تأثرت بالرومانسية الإنجليزية في العصر الحديث، وكان ثلاثتهم أكثر الأدباء حرصًا على تحقيق التوازن بين القديم الوافد من التراث العربي الفصيح والجديد القادم من الغرب .

وبينما كانت مدرسة الإحياء والبعث تميل إلى الأخذ من الغرب بحذر شديد باستثناء أمير الشعراء / أحمد شوقي في مسرحه الشعري أو شعره المسرحي، ولا نصل إلى مدرسة الرومانسية المصرية المنبثقة عن مدارس سبقتها تبدأ من الإحياء والبعث، وتمر بجماعة الديوان (العقاد / وشكري / والمازني سنة 1921 )، وأبوللو (أحمد زكي أبو شادي وصحبته 1931)، حتى نجد ميزان توجهها يميل نحو الرومانسية الفرنسية، لكنها جميعًا لم تمل نحو التراث الشعبي في أية صورة، حتى مدرسة الشعر الجديد .

والوقوف عند مدرسة الشعر الجديد والتي ازدهرت في بداية الستينات من القرن العشرين يحتم الوقوف عند رائدها / صلاح عبد الصبور، لنشهد عنده توظيفًا واعيًا للتراث الشعبي في مضامينه المختلفة، في قصصه وأمثاله وحكاياته ورؤاه وتعبيراته وذوقه الفني، بل نستطيع أن نجد في شعر صلاح عبد الصبور منذ البداية الأولى في ديوانه (الناس في بلادي)، هذا التأثر الواضح بالتراث الشعبي العربي والمصري، والذي يجده الأستاذ / بدر الديب الذي كتب مقدمة الديوان : وسيلة من وسائل التحرر من المصطلح مع غيره من تراثات، ويشير على وجه الخصوص إلى قصائد : (رحلة في الليل) و(الناس في بلادي) و(الملك لك) و(أغنية حب) و(رسالة إلى صديقة) .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

امسيات ادبية وثقافية حية"2.1"

لا يمكن الاجابة عن سؤالين مهمين: لماذا هذه الورشات؟ وهل الكتابة "الابداعية" مهنة يجب تعلمها او اتقانها؟ والسبب ببساطة انهما سؤالان اشكاليان ولهما علاقة بالفروقات بين الثقافة العربية والثقافة الغربية. الثقافة الغربية منظمة بينما الثقافة العربية تعتريها الفوضى وسوء التخطيط . الثقافة في الغرب تشمل جميع شؤون الحياة بينما عربيا تكاد تقتصر على الاداب والفنون. هذه الاسباب الاساسية لصعوبة الاجابة عن السؤالين ولكننا نحاول ان نوضح بعض المسائل المتعلقة باهمية "الورشات الثقافية" التي تساعد على تنمية الوعي الثقافي بالدرجة الاولى خارج اطار التعليم المباشر "المدرسي اوالاكاديمي" ولفت الانتباه الى اهمية الثقافة والفنون والفلكور الشعبي بحياة الامم والشعوب .

ولانها ثانيا ليست وسائل تعليمية كما يعتقد البعض لان المشاركين فيها هم المنتجون . ولانها تنظيمية اكثر مما هي تعليمية المشاركون بالاساس من الكتاب والادباء المعروفين او المشهورين على النطاق الوطني او العالمي ولديهم صفحات يرتادها القراء من مختلف دول العالم على موقع أمازون المنصة العالمية الاولى والاكثر مبيعا للاصدارات في مختلف حقول المعرفة .

هل الكتابة الابداعية مهنة؟ نعم الكتابة بمفهومها الشامل في الغرب مهنة لا يكفي ان تكون موهوبا عليك التعلم وصقل موهبتك وتنميتها وهذه الورشات احدى الوسائل المتاحة مجانا لتنمية موهبتك والاطلاع على احدث ما تنيجه الثقافة في الغرب . ولحماية هذه المهنة هناك نقابات مهنية متخصصة لحماية الكتاب والادباء ماليا باوقات الكساد او تراجع المداخيل المالية من بيع كتبهم ومؤلفاتهم وحق الحصول على رواتب تقاعدية في حال اعتزالهم عن الكتابة والتأليف، اذن الكتابة في الغرب مهنة بكل ما تعنية هذه المفردة من معنى .

وتدرج في هذا السياق ضمن المهن الاكثر حساسية والنشاطات الاكثر تأثيرا في الرأي العام .

لماذا الاكثر تأثيرا في الرأي العام؟ ، لان الميديا او وسائل الاعلام تدرج ضمن هذه النشاطات التي تفوق تأثير الاحزاب السياسية منفردة بل تحاول الاحزاب استمالتها للحصول على تأييد جماهيري واسع . وادراجها كاحد أبرز النشاطات المؤثرة بالرأي العام ينسجم مع سعة نشاطاتها وتأثيرها وتخصصاتها التي تطال جميع شؤون حياتنا تقريبا "الذاتية والعامة" .

الثقافة ليست الاداب والفنون وانما تتغلل بجميع شؤون حياتنا اليومية كعاداتنا الغذائية واثاث بيوتنا ومكاتبنا ونظام حياتنا اليومية . والكتابة "الابداعية احد المؤثرات المهمة بتشكيل الثقافة العامة وخصوصياتها وتميزها عن ثقافات الشعوب الاخرى .

 

قيس العذاري

25.1.2021

 

 

صادق السامرائيإبن المعتز(247 - 296) هجرية، المولود في سامراء، وغادرها إلى المدينة منفيا مع جدته، بعد مقتل والده سنة (255) هجرية،  ثم عاد إليها في زمن عمّه المعتمد على الله (256 -279) هجرية، وعاصمة الخلافة إنتقلت إلى بغداد سنة (279) هجرية.

أي عاش في سامراء طفولته حتى الثامنة، غاب عنها بضعة سنوات (2 أو 3)، أو ربما أقل، ثم عاد إليها في سن العاشرة أو الحادية عشر، وبقي فيها حتى تجاوز الثلاثين من العمر.

فسامراء مرتع طفولته وصباه وشبابه، وارتبط بها وإنتمى إليها وتعلق بها، وتألم كثيرا لخرابها وغياب معالمها، فما بقي منها ما يحي ذكرياته فيها.

فقال في خراب (سر من رأى):

"قد أقفرت سر من رأى ...فما لشيئ دوام

فالنقض يُحمل منها...كأنه الآجام

ماتت كما مات فيلٌ...تُسل منه العظامُ"

وكان يزورها بين فترة وأخرى يتفقد ما آلت إليه مدينته التي ولد فيها وترعرع، وهكذا وجدها بعد بضعة أشهر من إنتقال العاصمة إلى بغداد، فقد صال عليها السرّاق الرعاع الهمج وتناهبوها بلا هوادة، فاستباحوا القصور وما فيها من المعالم والبنايات، حتى جوامعها تعرضت للسرقة والتخريب والدمار.

فالمدينة صارت قفراء خاوية، ويصف مشاهداته للناس وهي تهدم بناياتها وتحمل أنقاضها، وتنقله إلى أماكن أخرى لتبني به بيوتا وربما زرائب للحيوانات، ويراها كالفيل الذي مات ويستل منه المفترسون العظام ويتركونه جيفة متعفنة.

وقال في (سرّ من رأى) بعد أن خرِّبَتْ وذهب أهلها:

"أ لم ترني ربطتُ بشرِّ أرضٍ...فهل أنا واجد منها إنفلاتا

وصارت (سر من راى) (ساء ما راى)...فلا سقيت ولا كسيت نباتا

وإذا المرء أصبح سائلوه...وقالوا كيف بتَّ وكيف باتا

يخليه المجاور وهو دان...ويأتيه إذا ما اللص فاتا

وتمطرنا لياليها بعوضا...يذب النوم عنا والسباتا

ويلقانا الذباب إذا عدونا...فيفري الجوف وثبا والتفاتا

ونسلك في شوارع خالياتٍ...أحل الله فيهن الشتاتا

وحيطانٍ كشطرنجٍ صفوفٍ...فما تنفك تضرب شاهَ ماتا"

وفي هذه القصيدة يشير إلى إرتباطه بالمدينة وتعلقه بها، فهو المُبتلى بمدينة ولد فيها وتربّى، ولا يستطيع أن يتحرر من الإنتماء إليها.

ويقر بأنها (سر من رأى) صارت (ساء من رأى) وتعرضت لإهمال مروع، فلا من إهتمام بها ولا من رعاية لأشجارها ومروجها الخضراء، كما يؤكد أنها ققدت الأمان وتمكن منها الخوف وتسلطت عليها الجماعات المتوحشة، حتى أن المبيت فيها مخاطرة كبيرة.

ويشير إلى هيمنة اللصوص وتكالبهم عليها، فالجميع صار همهم تدميرها وإنتهابها، الذي أفجعه منظره وما تسبب من إفناء لمدينة أجداده، حتى لأظنه كان يتخيل مشاعر جده المعتصم لو شاهدها على ما هي عليه من الدمار.

ويصف شوارعها التي كانت تعج بالحياة، وإذا هي خالية موحشة مرعبة تصفر فيها الرياح، ويتسابق السراق إلى مزيد من دمارها.

ومن العجائب أن الناس إنهمكت بالتهديم (التفليش)، فهدموا قصورا ذات جمال فاره ليبنوا بيوتا بائسة، وهذا من عجائب سلوك البشر، فعقب أي سقوط تنطلق نوازع النهب والسلب والإستحواذ والتدمير والعبث القاسي المرير، وهو سلوك يتكرر عبر الأجيال.

وما أشار إليه إبن المعتز يؤكد أن الناس الرعاع الهمج هم الذين خرّبوا مدينة (سر من رأى) وتناهبوها، وفتكوا بها فتكا لا يصدق، والذين يدّعون أن الذين خربوها أقوام آخرون لا يملكون الدليل الواضح على ذلك.

كما أن إبن المعتز (إبن سر من رأى)، لديه قصائد أخرى يرثي فيها مدينته التي أحبها ونشأ فيها، ويريد أن يستحضر ذكرياته، لكن الخراب أحال بينه وبينها، وقد عبّر فيها بصدق عن إنتمائه للمدينة وتفجعه بما أصابها من الدمار السريع.

وهو بما تركه لنا من قصائد يؤكد على حتمية دمار المدينة من قبل الذين كانوا فيها، والذين داهموها بعد أن هُجرت وتُركت خاوية على عروشها، ففتك بها الرعاع الذين جاؤوها من كل حدب وصوب!!

فلا تقل أن المدينة خربتها قوة خارجية، بل أن خرابها كان بقِوى داخلية ومحلية متوحشة جاهلة حمقاء!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

علي سيف الرعينيمدينة القيروان، المدينة التاريخية ، مسجد ومقام الصحابي الجليل (أبي زمعة البلوي) وهو من الصحابة الكرام الذين شهدوا بيعة الرضوان، فسقية الأغالبة، وهي عبارة عن بركة كبيرة جدًّا يتم فيها تجميع المياه، مسجد عقبة بن نافع، المدينة القديمة ضمن سورها الأثري الكبير، وبين مبانيها وشوارعها الضيقة التي لا تدخلها السيارات ولا المركبات الأخرى، المركّب الثقافي في القيروان وهناحيث تقف عند صرح قصيدة قالها نزار قباني في أبريل 1995 مشيدًا بمدينة القيروان.

تقف تحت النوافذ الزرقاء،تلمس كل مدقّات الأبواب الكبيرة، تدقق على أبواب الزمن،تحلم بصوت يأتيك ملبيًا، يفتح لك الباب للالتقاء بمجد الأجداد.. وعند المساء تكون كل الأبواب موصدة، أبواب نامت خلفها الحكايات، لكن الصباح يكون كريمًا، تبهرك عراقة المكان، فهذا جامع عقبة بن نافع وهو آية عمرانية فريدة بأقواسه الكثيرة التي تشبه مسجد الحمراء في غرناطة، وتيجان أعمدته المختلفة، وهذا سيدي عبيد الغرياني الأثري الذي تم تحويله إلى ملتقى ثقافي، وهو أيضًا آية بالجمال العمراني الإسلامي القديم، وهنا بئر برّوطة، وهو بئر قديم جدًّا وعميق جدًّا وله قصة طريفة، وهي أن بعض الصحابة أصابهم العطش وهم في رحلة في المنطقة، افتقدوا كلبة ترافق قافلتهم تدعى (روطة) هربت منهم، عندما عادت إليهم كانت أطرافها مبلّلة، قادتهم إلى المكان الرطب، حفروا فيه فكان تحته البئر، وهناك جمل مربوط بحبل يلتف على بكرتين كبيرتين متعامدتين، يدور الجمل فتخرج الدلاء المربوطة بالحبل مملوءة بالماء، والمقولة أن من يشرب من البئر لا بد أن يأتي مدينة القيروان مرات عديدة، الجمل يأتون به صغيرًا ويكبر في نفس المكان إلى أن يموت، ثم يأتون بغيره وهكذا، وعلى ذراع المحور الذي تدور حوله البكرتان رُبطت العديد من المناديل والمزق القماشية الملونة، عقدها أصحابها مع أمنياتهم، وتفاصيل حلوى القيروان الحلوى المسماة ب (المقروض) والتي تختص بها مدينة القيروان تحديدًا، وهي عبارة عن عجين محشو بالتمر ومقلي بزيت الزيتون أو السمن، ومغطس بالقطر أو العسل كما يسمونه، الصحابة والأولياء والصالحين، مدينة الثقافة والفقه والشعر والأدب، مدينة العراقة التي تعبق فيها رائحة الأمجاد.

 

بقلم/علي سيف الرعيني

2168 سورن كيرككارد(1813-1855). Soren Kierkegaard

اختارها وترجمها عن الانگليزية مصدق الحبيب

***

- أخصص نصف وقتي للنوم، والنصف الآخر للاحلام، اذ ان من الحماقة ان نحلم ونحن نائمون.

- نعيش حياتنا ونحن نتطلع الى الامام، لكننا لانفهمها الا حين ننظر الى الوراء.

- لم يكن أسوء الخلافات في تضاد الآراء، انما في اتفاق الآراء واختلاف التفسيرات.

- غالبا ما نطالب بحرية الكلام كتعويض عن حرية التفكير، التي هي بمقدورنا لكننا لا نستخدمها.

- ينتهي عهد الطاغية عند موته، لكن عهد الشهداء يبدأ عند موتهم.

- عراكنا مع العالم المحيط بنا لايثمر، انما ما يعطي ثماره الحقيقية هو عراكنا مع ما في دواخلنا.

- تنضج شخصية المرء عندما يمتلك حقيقة نفسه.

- هناك طريقان لإستغفال الناس: الأول ان ندعهم يصدقون ما هو غير صحيح، والثاني أن ندعهم يرفضون تصديق ما هو صحيح.

- الحب تعبير عن مشاعر المحب وليس مشاعر المحبوب، وهو الذي يكشف حقائق الافراد التي لايمكن للآخرين ان يكتشفونها.

- سيبقى الحب خالدا متحصنا ضد اليأس، فقط عندما يكون من الواجب علينا ان نحب.

- الزواج يوفر فرصة اللقاء القاتل مع الاعراف والتقاليد، التي هي كالريح، ليس لها حساب.

- أقسى انواع الخديعة، أن تخدع نفسك في الحب، فهي الخسارة الابدية التي لايمكن تعويضها.

- غالبا ما نتجاوز محطة المتعة من فرط سرعة الركض نحوها.

- قد يتحقق أقصى ما في الحياة من متعة عند الموت! نرى ذلك عند بعض الحشرات التي تمضي حياتها من أجل المتعة والموت، فتموت مباشرة بعد الجماع والتخصيب.

  

ثامر الحاج امينيعد "كزار حنتوش" صوتا شعرياً مميزاً ونمطا متفردا في الساحة الشعرية العراقية ، لما تمتعت قصيدته بمزايا لم يتمكن العديد من الشعراء مجاراتها ومحاولة تقليد لغتها وبساطتها وعمقها ، وبقيت بصمة خاصة به ، ورغم الكثير الذي كتب في تجربته الشعرية لكن الضوء لم يسلط بشكل كاف على  امكانياته العالية في كتابة المقالة الساخرة حيث كشفت مقالاته الصحفية التي نشرها في جريدة الديوانية بعد عام 2003 والتي قمت باعدادها واصدارها عام 2009 في كتاب (حنتوشيات) كشفت عن قدرة الشاعر على تطويع المفردة في مجال الكتابة الصحفية بذات المستوى الذي عليه في نصوصه الشعرية، فـ (حنتوشيات) رصدت جملة من المتغيرات في عموم الحياة العراقية بعد عام 2003 وظهر فيها كزار ناقدا بارعا ولاذعا لبعض افرازات الوضع الجديد، كما أظهرت قدرته على صياغة حوادث شخصية عابرة في مقالات وجد فيها القاريء المتعة ورصانة الاسلوب دون السقوط في فخ الاسفاف والهبوط .

في ذكراه الرابعة عشر التي مرّت في التاسع والعشرين من شهر كانون اول الماضي ننشر واحدة من مقالاته المذكورة التي تمثل جانبا من عطائه الابداعي وقيمة أدبية لا تقل أهمية عن منجزه الشعري .

حرامي لكطه

كزار حنتوش

أصابني الأرق تلك الليلة.. كما كان يصيبني في الأيام السالفة.. التي اقضيها بالتفكير في كتابة قصيدة جديدة تجعلني ارتاح على بساط الفقر من مخزوف ومريح ، او استريح على بلاطة واحدة في سجن لايأوي الا أجلافاً وهموما.. او انقّب في ذاكرتي عبثا عن طريق اسلكه غداً.. عن طريق لايصادفني فيه دائن مشاكس.. وما اكثر الدائنين والحمد الله الذي لايحمد على مكروه سواه.. او.. لكن الأرق الذي لازمني هذه الليلة انصّب على الطريقة التي سأتخلص بموجبها من تلفزيوني القديم، الذي اذاقني من العذاب ماجعلني أزهد في عذاب جهنم ، فهو أما عاطل.. او باث أغنية لمطرب لابد انه يعمل سمساراً لصالح شركات الأدوية التي تصنع عقار (الباراستول) او عارض لي صورة شاعر يتعوذ منه حتى الشيطان نفسه، وهو يعلن انه سيكون على راس النفيضة في جيش القدس الذي سيحرر فلسطين من البحر الى النهر وبالعكس .. لكنني لم اجد طريقة مرضية في التخلص من تلفزيوني القديم الا بتهشيمه على رأس اقرب مصلح للتلفزيون او على رأس الفنان (علي الطرفي) الذي استدان مني مائة الف دينار في العام الفائت.. ولم استمتع بطلعته البهية لحد الآن ،                                                                            وبينما كنت اسرح غير سعيد في قطيع الهموم تلك.. سمعت صوت الباب يفتح بطريقة لايجيدها الا لصوصنا الأماجد، الذين يضعون لصوص (المافيا) تحت اباطهم ، والعياذ بالله

انتحيت ركنا مظلماً، بعدما تسلحت بـ ( توثية) تصرع الثور كنت قد ادخرتها لمثل هذه المناسيات السعيدة. وكنت انتظر وقلبي يدق كطبول الحرب، تسلل الحرامي بخفة الى داخل الحجرة.. واخذ يجيل فيها النظر.. لقد تصبب من جبهتي العرق البارد خجلا من هذا الضيف الكريم.. لأن الغرفة لاتحوي الا ارائك مخلعة الاوصال، لو جلس عليها الاستاذ (كاظم جلاب نشمي) على نحافته وقلة وزنه لانهارت في لحظات.. ولاتحوي الا على تلفزيوني اللعين .                                                                    .

ولشد ما أخذ قلبي يدق بفرح هذه المرة، عندما حمله الحرامي وخرج بخفة القط ودهاء النمر، محتضناً كنزه الثمين. وتسللت انا وراءه.. اخذ الحرامي يمشي الهوينا على أطراف أصابعه وهو يجيل النظر في كل الجهات.. ولما كان التعب قد أخذ منه مأخذا عظيما.. اذ ان تلفزيوني اللعين اضافة إلى كل حسناته كان ثقيلاً لايستطيع حمله الا حمالان من عمالقة حماميل (الشورجة).. اقول لقد تعب الحرامي الهمام.. وقرر يستريح في ركن مظلم شاعري.

تسللت حتى وصلت خلفه.. ونقرت على كتفه برفق.. فهب المسكين واقفا وقد شدّت الرهبة كل مفاصله.. قلت له برفق: اشكرك يا سيدي لأنني وجدت اخيرا من هو اسوأ مني حظا في هذه الارض ذات الطول والعرض. اخرجت له الخمسمئة دينار الاخيرة المتبقية من راتبي.. ونقدته اياها.. بعدما قبلته مابين عينيه.. وقلت له: حاول ان تعثر لك على تاكسي.. والا سلبك كنزك الثمين هذا جندي من قوات التحالف.. مع السلامة.

عدت إلى البيت وقد استخفني الطرب.. رميت نفسي على فراشي ورحت في سابع نومة.. ولاشك ان شخيري قد وصل الى اذن السيد محافظ الديوانية.. فأصابه الأخر.

***

ثامر الحاج امين

 

 

يسري عبد الغنيأبو العلاء المعري؛ رهين المحبسين، ولد في معرة النعمان بشمال سوريا ومات فيها في ١٠٥٨م، أصيب بالجدري في الرابعة من عمره ثم فقد بصره، اعتنق مذهب البراهمة ، كان نباتياً فلم يأكل اللحم طيلة خمس وأربعون عاما، نال الكثير من النقد والتكفير ووصف هو وابن الراوندي وابن رشد بأشهر زنادقة التاريخ الاسلامي، شخصيا احتج على وصفهم لابي العلاء بالزنديق وخصوصاً بعد رسالة الغفران!!

دافع عنه عميد الادب العربي الدكتور طه حسين بشده.

أوصى ان يكتب على قبره "هذا جناة أبي علي وما جنيت على أحد"

اما هذه الرسالة (وهي رداً على ابن القارح) فهي من ابدع وأروع ما كتب في اللغة العربية، خيال جم ولغة باهرة زاخرة بالكلمات والمفردات الفصيحة التي محتها السنون من قواميسنا، ابدع في وصف الجنة والنار والحساب والتقاء ابن القارح بفحول الشعراء من شعراء الجاهلية وغيرها ثم أسهب في وصف القران الكريم ثم تحدث عن الزنادقة والقرامطة ..وغيرها من المواضيع مثل:

- نقد ورفض معتقد التعويض (أدخلت الجنة على ان لا اشرب الخمر).

- نقد بعض معتقدات الشيعة مثل الايمان بشفاعة آلِ البيت مهما كانت ذنوب المرء.

- التهكم والسخرية من معتقدا صكوك الغفران.

- نقد معتقدات العامة حول الجنة التي جعلت فقط للتمتع واللهو والمجون.

- نقد الحكام والساسة (يقودهم الى جهنم بسلاسل من نار).

- نقد الواقع الاجتماعي القائم على الفساد والرشوة والكذب والنفاق.

- نقد الطبقية في المجتمع.

- نقد شعراء التكسب (كانت صناعتي الأدب أتقرب بها الى الملوك) اي اتخاذ الشعر لكسب القوت بالكذب ونقد أيضاً السطو على شعر الآخرين.

وكما قال الدكتور طه حسين رسالة الغفران هي آية الأدب العربي، كما أن صاحبها آية كتّاب العرب، هي آية التفكير العربي، هي آية الخيال العربي، هي آية السخرية العربية، هي آية الحرية العربية، هي آية العرب في هذا كله، لا أغلو في ذلك ولا أسرف، بل أعترف بأني دون ما أريد.

 

بقلم د.يسري عبد الغني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – مرحلة الشباب بلا حب، مثل الصباح بلا شمس .

التعليق – ما اجمل هذا المثل وما اصدقه، لدرجة، ان صاحبي اقترح ان يكون شعارا من شعارات المنظمات الشبابية العديدة عندنا، وقد أوضح مقترحه  قائلا - اولا،لأن ذلك  يؤدي الى تخلّص الشباب من المواقف المتطرفة لهم، او في الأقل للتخفيف منها، وثانيا (وهذا مهم جدا) - لتذكيرهم  باهمية (الشمس في الصباح !) وضرورتها ...

**

الترجمة الحرفية – لا يمكن قلع الظلال من الجدار .

التعليق – يرى صاحبي، ان هذا المثل يتحدث عن ذكريات الانسان التي لا يمكن له ان (يقلعها) من (جدار حياته)، فقلت له، كل انسان يفسّر الامثال كما يفهمها هو، او كما تتوائم معه، وفي ذلك تكمن عظمة الامثال، فسألني – وانت كيف تنظر الى هذا المثل؟، فأجبت – انه مثل فلسفي يدعو الانسان الى الاعتراف بالواقع كما هو وليس كما يريده ان يكون... 

**

الترجمة الحرفية – على الشاطئ  لن  تتعلم السباحة .

التعليق – السباحة تعني النزول الى الماء في النهر او البحر، وليس الوقوف على الشاطئ فقط . مثل رمزي جميل يضرب للانسان الذي يقف متفرجا على الحياة دون الخوض بمسيرتها، ودون ان يفهم ان (التفرّج  على الحياة) شئ، و(المساهمة في مسيرة الحياة) شئ آخر تماما . قال صاحبي معلّقا – كالفرق بين النظرية والتطبيق، و الذي اصطدمنا به في يفاعتنا ...

**

الترجمة الحرفية – مرحلة الشباب ليست ذنبا، والشيخوخة ليست ضحكا.

التعليق – مثل رائع وصحيح فعلا، فالذنوب التي يعملها الشباب ليست ذنوبا، وانما نتيجة لتلك المرحلة (الفوّارة) في حياة الانسان، والشيخوخة ليست (ضحكا)، ولهذا اراد الشاعر العربي ان يخبر الشباب (... بما فعل المشيب) ...

**

الترجمة الحرفية – أقصى الارض، نهاية البحر، في كل مكان المصائب كثيرة .

التعليق – صحيح، المصائب ملازمة لحياة الانسان في كل المجتمعات، وهناك مثل روسي (سبق وان أشرنا اليه) يقول –  المصيبة لا يدعوها، هي نفسها تأتي ...

**

الترجمة الحرفية – للشاب، الزواج مبكرا، وللشيخ – متأخرا .

التعليق – صحيح، ولكن مع ذلك نرى في مسيرة الحياة زواج الشباب المبكر، وزواج الشيوخ المتأخر، لكن صاحبي قال ضاحكا – لماذا  لا نفهم المثل على انه دعوة للشاب ان يتزوج مبكرا، ودعوة للشيخ ايضا ان يتزوج متاخرا؟ فقلت له، انك ترى ذلك لانك تذكرت الآن كتابا تراثيا بعنوان - (رجوع  الشيخ الى صباه !) ..

**

الترجمة الحرفية – الأكل حسب العمل، والعمل حسب الأكل .

التعليق – طبعا، فاذا كان ربّ العمل يريد انجاز عمله بسرعة واتقان، فان الأكل الذي يقدمه للعامل يكون دسما، وكذلك موقف العامل، فاذا كان ربّ العمل (يقتّر) في الأكل، فان العامل ايضا (يقتّر) بالعمل .

**

الترجمة الحرفية –  القطعة  تبدو  أكبر في الايادي الغريبة .

التعليق – يتكرر هذا المفهوم في أمثال الشعوب المختلفة، اذ انه يتناول حالة عامة في حياة الانسان بكل مكان، الانسان الذي يراقب الناس الآخرين (... ويموت همّا) ...

**

الترجمة الحرفية –  في الفم المغلق والذبابة لن تدخل.

التعليق – يوجد مثل صيني يقول – الامراض تدخل بالفم، والمصائب تخرج منه . الذبابة طبعا تدخل في الفم (المفتوح!) على مصراعيه . مثل رمزي طريف يدعو الى الحذر من الثرثرة و عواقبها المريرة ...

***

أ. د. ضياء نافع

.......................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا.

ض . ن .

 

سعاد دريرتلك التي تُذَكِّرُكَ لمساتُ أصابعها بقطعة الحرير، تلك التي تُجاوِرُكَ في السرير، تلك التي تَستميت في تحويل حقلِ الشوك إلى أعمدة نورٍ تُضيء مدينةَ الورد المشتعل في خَدَّيْكَ، تلك «أحلى وطن» كما سَمَّاها راعي قمر الشِّعر العربي الحديث واصفاً سيدتَه ومولاته وقرينةَ حياته ومُلْهِمَةَ أوقاته بلقيسَ أيامِه الهاربة من محطة عُمره الأخيرة.

نتحدث، يا سادة، عن مُحِبٍّ، والحُبُّ عِبادة، مُحِبّ عَشقَ نصفَه الآخَر، مُحِبّ هو ذاك الذي صَحَّحَ المعلومات لِمَنْ فَرَّطُوا في تقديس الزوجات.

زوجتُكَ مصباح سِحري يُرِيكَ ما لم يَحلم برؤيته المسكين علاءالدين، وأنتَ أنتَ مازلتَ تَستهين وتَستهين، وتنسى أن تَذْرِفَ الدموعَ تكريما لِمَنْ تُكَرِّمُكَ وعرفانا لِمَنْ تَعترف بكَ وطاعةً لِمَن تُطيعكَ وعشقاً لمن تَعشقكَ، تَعشقك هي ولا تنام، لا تنام إلى أن تَنام أنتَ، بل تَحرسكَ بدعواتها لك سِرّاً بأنْ يَحفظكَ لها مولاك ما حَفِظَهَا.

شاعر، قيلَ عنه إنه زيرُ نساء، قال في الزوجة ما لم يَقُلْهُ في النساءِ الشعراءُ، شاعر أَلْهَمَه الحُبُّ وأَلْهَبَه، شاعِر جَمَّدَه العِشْقُ وذَوَّبَه، هو الباني لِصَرْحِ المعاني لن يَكون بآخَر غير الكبير نزار قباني.

«بلقيسُ

مطعونونَ مطعونونَ في الأعماقِ

والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ

بلقيسُ

كيف أخذتِ أيَّامي وأحلامي

وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ؟

يا زوجتي

وحبيبتي وقصيدتي وضياءَ عيني..

قد كنتِ عصفوري الجميلَ..

فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي؟» [نزار قباني].

نزار، ذاك الذي سبق أن وَقَفْنَا عند خيمته في بلاد الشِّعر ووجدناه راكعاً لِقِدِّيسةٍ قليل عليها أن يُقَبِّلَ قدمَيْها وهو يقطر بين يديها شهدَ «خمس رسائل إلى أمي»، لم يَغِبْ عليه أن يُرصِّع معصمَ الزوجة بالياقوت نفسه الذي رَصَّع به جيدَ الأُمّ، كيف لا والزوجة المتفوقة في مَدْرَسة الحياة لا تخرج عن الأُمّ الروحية التي تَظَلُّ تُذَكِّره بتلك الأُمّ التي لا يَكبر هو قُدَّامَها، ويَظَلّ صغيرَها الذي لا يُفارِقُ سريرَها، سريرَ حضنها وركبتيها اللتين يَأخذ منهما البركة.

من قلب «الأعظمية» اختطف نزار قباني زهرة اللوز الندية بِحُبّ عَلَّمَ الرَّجُلَ أنَّ المرأةَ خُلِقَتْ له، لكنَّ الأيامَ الشقية عَلَّمَتْه كيف يُصبح اللوز مُرّاً، وكيف يَعِزّ على القلب أن يُحَلِّقَ حُرّاً بعيدا عن سماء تَكفيه، وحضن يُعَشِّشُ فيه، حضن المرأة هو.

«يا أعظمَ المَلِكَاتِ..

يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السومَرِيَّةْ..

بلقيسُ

يا عصفورتي الأحلى

ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى

ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ..

أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ

ذاتَ يومٍ من ضفافِ الأعظميَّةْ؟!» [نزار قباني].

لِمَنْ يَتَّهِم القباني بأنه يُمَرِّغُ قلبَه في تراب مَعْبَد النساء نَقول إنه أَنْصَفَ المرأةَ أُمّاً وزوجة، وقال فيهما ما لا يَتفوق عليه فيه شاعر.

هل كان نزار في حاجة إلى كتابة مرثية من باب استعراض عضلاته الشعرية، هو الذي تَفَوَّق على شعراء جيله في اختيار أقرب طريق للوصول إلى القلب؟!

أم كان نزار يَبحث عن اقتناص قلب امرأة أخرى هو الذي عَلَّمَتْه بلقيسه أنْ يَزهدَ في غيرها مِن النساء؟!

«بلقيسُ...

كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِلْ

بلقيسُ..

كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ

كانتْ إذا تمشي..

ترافقُها طواويسٌ..

وتتبعُها أيائِلْ..

بلقيسُ يا وَجَعِي

ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ..

هل يا تُرى

من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ؟» [نزار قباني].

بلقيس، تلك هي الزوجة المدلَّلة، وبلقيس دائما هي الزوجة المدلِّلة..

بلقيس تَوَّجَها نزار بمفتاح الأسرار، قلبه، قلبه المنهار بعد رحيلها..

بلقيس بالنسبة لنزار هي القصيدة، هي المرأة القصيدة، وبالْمِثل هي روح القصيدة..

تدمير السفارة العراقية، في بيروت، هو تدمير لِمَنْ كانتْ تُزَوِّدُ قلبَ نزار بالقُوت، هو تدمير للحُلم وتأسيس لتاريخ الكوابيس التي لم تَغِبْ عن ليل نزار منذ أَكَلَ ليلُه النهارَ..

«شُكْرَاً لَكُمْ

فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم

أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة..

وقصيدتي اغتيلَتْ

وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ

إلاَّ نحنُ تغتالُ القصيدة؟» [نزار قباني].

حين يَبكي نزار بلقيسَه فهو يَبكي نخلةَ العراق وكعبةَ الأشواق.. بابل تَبكي بلقيسَها، ولا حضارة للرجُل إلا في عيون بلقيس..

بلقيس سيدة الربيع تَرحل، ويَرحَل معها الربيع..

بلقيس تُخَلِّفُ في قلب نزار ما يُخَلفُه غيابُ الأُمّ في قلب الرضيع..

«بلقيسُ..

مُشْتَاقُونَ مُشْتَاقُونَ مُشْتَاقُونَ..

والبيتُ الصغيرُ

يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ

نُصْغِي إلى الأخبار والأخبارُ غامضةٌ

ولا تروي فُضُولْ..

بلقيسُ..

مذبوحونَ حتى العَظْم

والأولادُ لا يدرونَ ما يجري

ولا أدري أنا ماذا أقُولْ؟!

هل تقرعينَ البابَ بعد دقائق؟

هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ؟

هل تأتينَ باسمةً

وناضرةً

ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ؟» [نزار قباني].

بلقيس الزوجة والحبيبة والقصيدة وضياء العين، هكذا آثَرَ نزار أن يَصفَها لنا، هي المرأة الْمِرآة التي تَقرأ أنتَ فيها أرقّ الآيات، آيات الجَمال الذي يُحَيِّي جَمال روحك.

في غياب بلقيس تَرى الحزنَ يثقب قلبَ نزار ويَمحو ضوء النهار..

«ها نحنُ يا بلقيسُ

ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ..

ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ

والتخلّفِ والبشاعةِ والوَضَاعةِ..

ندخُلُ مرةً أُخرى عُصُورَ البربريَّةْ..

حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ

بينِ الشَّظيّةِ والشَّظيَّةْ..

حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا

صارَ القضيَّة» [نزار قباني].

بلقيس مَلِكَة حياة نزار رَحيلُها أطفأ وجهَ القمر، بلقيس رحيلُها مهَّدَ لضياع نزار وزينب وعمر..

«بلقيسُ

كيفَ تركتِنا في الريح

نرجفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ؟!

وتركتِنا نحنُ الثلاثةَ ضائِعِينَ

كريشةٍ تحتَ الْمَطَرْ..

أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي

وأنا الذي يحتاجُ حُبَّكِ مثلَ (زينب) أو (عُمَرْ)» [نزار قباني].

بلقيس حكايةُ لوز مُرّ..

بلقيس امرأة لن تَتكررَ، فمثلها لا توجَد اثنتان كما يُقرُّ نزار الفنَّان، الفنَّان حتى في أحوال الرثاء..

تَسْمُو روحُ بلقيس الْمُبْحِرَة في عُيون قلب نزار رغم أن الجسدَ رَحَل، فهَلْ يَكون هذا أقصى ما تَنتظره امرأةٌ مِن رَجُل؟!

نَمْ قريرَ عينَيْ مولاتك وقلبِها يا مذبوحاً حتى العظم.

 

 د. سعاد درير

 

 

ملحق: محاضرات وامسيات ادبية وثقافية حية "2"

التحليلات والمقالات والقصاصات "الدروس، الامسيات الثقافية،المحاضرات ..الخ" الملحقة التي تسبق الاصدارات او تعقبها، تتناول اشياء ربما لا تخطر على بال الكاتب او المؤلف من صنف: اكتب سطرا "السطر الاول" من رواية تنوي تأليفها او كتابتها . وجه مارتن السؤال لي بالخطأ لانني لست كاتب روايات ولانه ليس سؤالا خاصا تجاهلت التوضيح بانني لست كاتب روايات ولكن من المتابعين لورش وتحليلات والامسيات الثقافية والادبية .

لا اتوقع في الكتابة ان السؤال يخطر ببال المؤلف او الروائي، السطر الاول في رواية ربما تتجاوز عدد صفحاتها 200 او 300 صفحة . هناك بالتأكيد بعض الشخصيات والاحداث مهيئة بذهن الروائي ولكن كيف يبدأ؟ او ما هو السطر الاول الذي يبدأ به روايته ابعد ما يكون عن ذهن المؤلف لانه يأتي بشكل تلقائي طالما انه يختزن مجموعة من شخصياته التي يود تجسيدها روائيا اضافة الى الاحداث المرتبطة بها او تدور في مدارها .

العملية منذ البداية، عملية تلقين عن ما يمكن ان يكون عليه السطر الاول من الرواية او ما يجب ان يكون علية، ولماذا؟

ماذا ستكتب في السطر الاول من روايتك؟ السؤال من التعقيد يسبب تعدد الاجابات بعدد الروايات التي سوف تكتب والاجابة عليه متعددة وستكون غير سهلة وغير مقنعة، هل يلجأ المؤلف او الروائي الى التلقين؟ وهل هذا ما يسعى اليه السؤال ان تدفع دار النشر المؤلف لتقبل ما يلقن حول ما يجب ان يكون عليه السطر الاول من روايته .

لم يسبق ان خطر في بالي ماذا سأكتب في السطر الاول لهذا المقال او البحث او النص كانت فكرة السطر الاول تنبثق بشكل تلقائي الى مخيلتي مجرد ان افكر بالكتابة عن موضع محدد حتى لو كان المقال يتوقف على مصادر خارجية متعلقة بالمقال او البحث .يشير مارتن بدعوته الى هذه النقطة بطريقة غير مباشرة :"إذا لم يكن لديك سطر أول لتقديمه، فلا يزال هناك الكثير الذي يمكنك تعلمه" من الصعب فهم "تعلمه" لانه يحيل الابداع الى التعلم او امكانية تعلم كتابة السطر الاول .

ويوكل المهمة الى المحررة "Rebecca Heyman" ويشير الى عملها وقدرتها على "تفكيك السطر" و"الاسطر الافتتاحية" وستقدم رأيها الصريح للمشاركين خلال امسية ثقافية مسجلة بثت في 21 يناير "5 مساءً بتوقيت جرينتش" . وستشاركك خطوات عملية تحسن الاسطر الاولى لافتتاحية روايتك. وستكون : "الافتتاحيات الروائية لجميع المشتركين متاحة" اي بالامكان قرائتها او الاطلاع عليها .من الصعب فهم مثل هذه الورشات الكتابية والابداعية لانها اشبه بتعليمات للمبتدئين بكتابة الرواية ولكنها ليست كذلك لان دار النشر تقوم بنشر اكثر هذه الروايات على نطاق واسع على قدم المساواة مع المؤلفين والروائيين المشاهير وطنيا وعالميا . وتنفي ان يكون الابداع فرديا انطلاقا من مفهوم من المستحيل ان "تكتمل ادوات الكتابة" لدى المؤلف بدون الاستعانة بخبرات الاخرين . ويؤكد فهمنا الخاطيء عن عملية التأليف او الكتابة الابداعية بمختلف الاجناس الادبية .

"استحالة اكتمال ادوات الكتابة" من هذا المفهوم نعرف ان هذه الورشات الكتابية والابداعية غير مخصصة للمبتدئين فقط وانما لاصحاب التجارب الطويلة بالكتابة ولهم حضورهم الثقافي الراسخ في المشهد الثقافي الوطني او العالمي . ويمكننا توقع ان ادباءنا او معظمهم حتى من صدرت له رواية واحدة يرفضون المشاركة بهذه الورشات لو اتيحت لهم في بلداننا العربية لا عتقادهم باكتمال ادواتهم الكتابية وليسوا بحاجة لخبرات الاخرين وتخصصاتهم لكتابة رواية او نوفيل قصيرة او طويلة .

ويوصي مارتن من يشارك او يشاهد الامسية ارسال افتتاحيته لكتابة رواية مستقبلا الى Rebecca Heyman" او دار النشر! ليدخل بورشات الكتابة الابداعية الى ان تكتمل روايته وتتتكفل الدار بنشرها على قدم المساواة مع منشوراتها الروائية السابقة .

لماذا هذه الورشات؟ او هل الكتابة "الابداعية" مهنة يجب تعلمها او اتقانها؟

"يتبع"

 

قيس العذاري

21.1.2021

 

 

يسري عبد الغنيمن منطلق أن الدراسة الأكاديمية تصدر أولاً عن محاولة تناول متكاملة، ولا يمكنها أن تصدر أحكاماً جزئية تتغير مع الوقت أو مع ظهور الأعمال المختلفة، وإن كان هذا لا يمنع من التعليق على عمل معين أو تناوله تناولاً فردياً، ولكن في ضوء ما تكون من رؤية المبدع .

ومثال على ذلك لو حاولنا تتبع مصادر تأثرات صلاح عبد الصبور الشرقية أو الغربية، سوف يجعلنا ذلك نقف عند ما كان أكثر جذباً له في الثقافات المختلفة بدءاً من ثقافات الدول الكبرى والعالم الثالث، وعليه فإنه من الواجب التعريف بمن يعرف، وبمن صاحب من شعراء وروائيين ومسرحيين، وبما تأثر من أعمالهم كملاحظات أولية تعين أو تساعد على اكتشاف عالمه من منظور الدراسات النقدية المقارنة .

وهي محاولة من أجل وضع الخطوط الرئيسية الخارجية لملامحه، أو تحدد الإطار العام لهذه الملامح معترفة بأن الجهد لا بد أن يكون متبوعاً بمحاولات تضع التفاصيل الداخلية، وتلقي الظلال والأضواء حتى تكتمل الصورة، من منظورها على أقل تقدير .

ودراسة مثل تلك يمكن أن تعتمد على دليل (الشاعر والكلمة)، الذي أصدرته مجلة فصول، بعد رحيل عبد الصبور أول رئيس تحرير لها، والذي يحتوي على رصد ببيلوجرافي لما كتب من مقالات أو أشعار أو مسرحيات أو كتب أو مترجمات، وما كتب عنه وما أجري معه من لقاءات وأحاديث، وما ترجم من أعماله إلى اللغات الأخرى .

وبلا ريب فإن عمل مثل هذا يكاد يكون جامعاً مانعاً، ولكن في الواقع فإننا عثرنا على مواد كثيرة لم يشر إليها الدليل أضف على ذلك ما نشر بعد وفاته مباشرة .

لقد ارتبط صلاح عبد الصبور ارتباطاً وثيقاً بحركة الشعر العالمي المعاصر، وارتبط أكثر بشعراء من العالم الثالث، في فترة من أكثر فترات التاريخ المعاصر اضطراما بالحركات التحررية والثورة .

عرف لوركا، وبابلو نيرودا، وإيفتو شينكو، كما عرف إليوت ووايتمان، ونشأت بينه وبينهم روابط فكرية وثقافية بلورتها طبيعة المتغيرات التاريخية العالمية من ناحية، وطبيعة المتغيرات العربية من ناحية أخرى، مع مراعاة أن صلاح عبد الصبور ولد سنة 1933 م، وقد تكون وجدانياً وفكرياً وثقافياً خلال فترة المد الثوري في مصر والعالم العربي والعالم الثالث في أفريقيا وأسيا وأمريكا الجنوبية، ومن هنا أطالب كل من يكتب عنه بضرورة الالتزام بهذه الحقيقة المهمة .

ولعل صلاح عبد الصبور كان أكثر شعراء مصر حساسية تجاه المتغير الثقافي العلمي، ومن هنا جاءت قيمته التي تفرد بها بين شعراء عصرنا، يدلنا على هذا وجهته الثقافية في الآداب الغربية، وطبيعة اختياراته لما يقرأ، وطبيعة ملاحظاته الفكرية في رحلاته وسياحاته المختلفة شرقاً وغرباً من الهند حتى الولايات المتحدة، كما يقول الدكتور / حلمي بدير، عندما يتحدث عن المؤثرات الوافدة في شعر عبد الصبور، وذلك في كتابه [المؤثرات الأجنبية في الأدب العربي الحديث، دار المعارف، مصر، 1983 م].

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيالطبيب الخاص للخليفة المعتصم، وترجم أعمال جالينوس من اليونانية إلى العربية، وقد وثق به المعتصم وإعتمد عليه كثيرا، وكان يحترمه إحترام الإبن لأبيه، ويناديه "يا أبي"!!

ويقول عنه: "هذا عندي أكبر من قاضي القضاة، لأن هذا يحكم في مالي، وهذا يحكم في نفسي، ونفسي أشرف من مالي".

يقول إبن أصيبعة: " لما إستخلف أبو إسحاق محمد المعتصم بالله، وذلك في سنة 218 هجرية، إختار لنفسه سلمويه الطبيب، وأكرمه إكراما كثيرا يفوق الوصف، وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه، وكل ما يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين، بخط سلمويه، ومما زاد من جور سلموية بن بنان في بلاط المعتصم، أنه نجح في تولية أخيه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد، وخاتمه مع خاتم أمير المؤمينن".

وكانت علاقته بالمعتصم قوية، وكأنه واهبه الحياة والمحافظ على كيانه البدني والنفسي، فعندما إعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده، كما  بكى وصلى عند قبره بعد وفاته سنة 840 ميلادية، وربما دفن في سامراء ورافق المعتصم فيها، وتوفى المعتصم بعد وفاته بعشرين شهر!!

ويبدو أن المعتصم كان مرعوبا من الموت، ووجود الطبيب سلمويه بجانبه يبعث فيه الطمأنينة ويشعره بتمسكه بالحياة، فهو القوة النفسية التي تمده بطاقة الحياة والقدرة على الإنتصار على الموت، فبوجود طبيبه الخاص بقربه يزداد ثقة بصحته وقدرته على مجابهة الأمراض وتحدي العلل.

وهذا الإعتماد النفسي الكبير يتضح من مواقفه معه، وقلقه الشديد عند إعتلال طبيبه وبكائه عليه، وكأنه كان يبكي على نفسه، كما أنه مات بعده بأقل من سنتين.

كما يشير إلى الضعف الكامن في أعماق الخلفاء والسلاطين، وكأن الرعب يتملكهم والموت يحاوطهم، لأن تعاملهم مع الموت والحياة حالة يومية، فهم يأمرون بالقتل ويقتلون ويسفكون الدماء، وعندما يجالسون أنفسهم تخيم عليهم مشاهد الموت وصور ضحاياهم وقد بتروا أعناقهم.

وكان المعتصم قاسيا في عقوباته لمعارضيه ويقتلهم شر قتل، فأحرق قواده الذين خانوه، وقاتلَ وقتلَ المئات، وكلها تركت آثارا نفسية عنده، وربما مشاعر تأنيب الضمير والحيرة فيما إقترفه من صولات أباد بها عشرات الآلاف من الأرواح، إضافة إلى ممارسات السيف والنطع التي تكاد تكون يومية في قصور الخلفاء، كتعبير عن القوة والشدة وأنهم يحكمون.

وهذه ناجمة عن غياب الدستور الواضح ومنهج الحكم الراسخ، فكل خليفة يتصرف في الحكم على هواه، ولازلنا على هذه الحالة المأساوية الدامية الدامعة، التي تتسبب للحكام بعاهات نفسية قاسية يعكسونها على الذين يتحكّمون بمصيرهم، فيذيقونهم القهر والظلم والذل والهوان.

ولا أظن الذي يتصور نفسه الدستور والقانون، ويصدر الأوامر على هواه، ووفقا للوشايات، يشعر وذات نفسه براحة الضمير، ولهذا يحيط الخلفاء أنفسهم بالفقهاء ويعملون بموجب فتاواهم، للتخفيف من عذابات الضمير، وما تخلفه قراراتهم من آثار نفسية خطيرة، ووفقا لذلك يمكن تبرير موتهم المبكر، وسلوكيات بعضهم المنافية للقيم والأعراف والأخلاق.

فهل كان المعتصم مريضا، وليس كما تورده عنه كتب التأريخ وتصفه بالقوة والقابلية الجسمانية المتميزة؟

وهل كان أطباء آخرين في سامراء؟!

وهل بنى المعتصم فيها مستشفى؟!

لابد من قراءة علمية دقيقة للتأريخ، الذي ربما لا يشير إلى ما يؤكد ذلك، بل أن المعلومات عن طبيب المعتصم نادرة!!

 

د. صادق السامرائي